كتاب ينبش مستقبل إفريقيا .. خلاصات لقاء مفكرين في الصحراء المغربية

كتاب ينبش مستقبل إفريقيا .. خلاصات لقاء مفكرين في الصحراء المغربية
صورة: هسبريس
الإثنين 14 مارس 2022 - 06:00

أصدرت الجامعة المفتوحة للداخلة بتعاون مع المركز الثقافي للكتاب، تحت إدارة الدكتور إدريس الكراوي، كتابا جديدا حول “إعادة التفكير في إفريقيا خلال القرن الواحد والعشرين” (Repenser l’Afrique au XXIème siècle)، باللغة الفرنسية، بمشاركة خبراء من المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس ومصر والبحرين، وتشاد ومالي وجنوب إفريقيا، والبرتغال وفرنسا وبلغاريا والمجر واليونان، وروسيا والهند والصين وفيتنام وتركيا، وأستراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والأرجنتين والشيلي والبرازيل.

ويعد هذا المؤلف، تحت إدارة عالم الاقتصاد المغربي إدريس الكراوي، نتيجة اللقاء الدولي السادس للداخلة، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس يومَي 5 و6 دجنبر 2019، حول موضوع “إعادة التفكير في إفريقيا خلال القرن الواحد والعشرين”، بمشاركة فاعلين ذاتيين ومؤسساتيين إقليميين ودوليين بمعية باحثين ومتخصصين، على الخصوص، من إفريقيا وأوروبا والعالم العربي وآسيا والأمريكيتين.

ويعرض الكتاب الجديد مضامين الندوة الافتتاحية للقاء، التي أطرها الجنوب إفريقي آليون سال، والمغربي إدريس الكراوي، ثم يتطرق بعدها إلى وضع الدراسات والأبحاث حول القارة السمراء من طرف الأفارقة، وبعدها نظرات غير الأفارقة إلى الإشكاليات الكبرى للقارة السمراء، وما تم طرحه من تحاليل حول الروابط بين إفريقيا وبقية العالم، وصولا إلى الإدماج الاقتصادي في إفريقيا بين حقيقة الواقع وتحديات المستقبل؛ كما يستعرض أهم الخلاصات والدروس التي تتيح الوصول إلى غد أفضل.

تمرين معقد

يعتبر الخبير الاقتصادي إدريس الكراوي، ضمن المقدمة العامة للمؤلف الجماعي الذي اعتنت به جامعة الداخلة المفتوحة، أن إعادة التفكير في إفريقيا خلال القرن الواحد والعشرين تبقى من التمارين المتسمة بتعقيد فعلي، إذ تحضر ثمار تنموية مدعومة بالفكر والتحليل والبحث، تبرز على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ لكن ذلك يجري بسرعات متفاوتة حسب كل بلد إفريقي ووفق كل قطاع على حدة، من جهة، وحسب وتيرة كل فاعل مساهم في البحث والتفكير، من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار يطرح الكراوي تساؤلات مفصلية من قبيل: ما هي الحالة الحالية للمعارف والتفكير حول الشؤون الإفريقية على الصعيدين القاري والدولي؟ وما هي مراكز الاهتمام الأساسية ومن هم الفاعلون الكبار في هذا المجال؟ وكيف تعمل السياسات للرد على الانشغالات الاقتصادية والاجتماعية للدول والشعوب الإفريقية؟ وما هي السبل والمقاربات الملائمة لإعادة التفكير في إفريقيا عقب التحولات الكبرى التي شهدتها القارة وبقية العالم؟ وما الأولويات المستقبلية العلمية والسياسية لتنمية إفريقيا؟ وما هي الطريقة الملائمة للنسق الإفريقي في مواجهة أزمات العولمة؟ وما النماذج التنموية التي تسمح للأفارقة بالانتقال من الاتكالية إلى النمو المشترك؟ وما هي أنواع التعاون وديناميات الإدماج الجهوية من أجل إفريقيا جديدة موحدة؟.

أما الاشتغال على توفير إجابات شافية فقد أوكل إلى عشرات المتدخلين الملتقين في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، بينهم فاعلون مؤسساتيون وخبراء يركزون أداءهم على ميادين أبرزها العلوم السياسية والذكاء الاقتصادي والبحث الأكاديمي الجامعي، والقضاء الدولي والحكامة المالية والعلوم التقنية، والتعاون الدولي والعلوم الاجتماعية والتكنولوجيات الحديثة.

من أجل المستقبل

يستعرض كتاب “إعادة التفكير في إفريقيا خلال القرن الواحد والعشرين” خلاصات 50 مداخلة تناولت، على الخصوص، الأبحاث العلمية القادرة على المساعدة في فهم الحقائق القارية الحالية، والكيفية المواتية لتنظيم الباحثين والمفكرين والمثقفين والنخبة الإفريقية من أجل بلوغ أعلى المراتب في التخطيط والتنفيذ.

وأرجع الخبراء عددا من عثرات القارة السمراء إلى أنظمة سياسية موروثة من القرن العشرين، ما تزال متأثرة بسمات الفترة الماضية وما أفرزته لصالح ممارسات سلطوية، مع تواجد تجارب غير مكتملة للانتقال الديمقراطي في مجموعة من الدول الإفريقية، وحضور انتفاضات شعبية تصارع النخب السياسية التقليدية.

كما يسطر المتخصصون أنفسهم على أن النماذج الاقتصادية الجاري بها العمل منذ القرن الماضي دخلت أزمات عميقة بعدما استنفدت ما لديها، وأضحت عاجزة، على الخصوص، عن توزيع الثروات لتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية وتلك المرتبطة بالنوع، وتأزيم القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة والفقيرة. وهذه الوضعية تزيد من حدتها ممارسات تركيز اقتصادي لبعض الشبكات الضخمة العابرة للقارات، بمعية القوى الدولية الكبرى، في ميادين من الإنتاج إلى المالية والتكنولوجيات الرقمية واللوجستيك .. وغيرها.

وتقف وراء عثرات القارة الإفريقية أيضا، وفق المتدخلين، متغيرات اجتماعية ذات صلة برجات على صعيد البنيات الاقتصادية والسوسيولوجية والسياسية العالمية، حيث تحدث تغييرات سريعة وشاملة في كل بلد على حدة؛ وبالتالي فإن التأخر في المواكبة يدفع صوب التخلف عن الركب العالمي، ونتيجة ذلك يلوح جيل جديد من المواطنين أكثر وعيا بحقوقهم ومتطلباتهم وما ينبغي أن يتم توفيره لهم باستحضار العدالة والمساواة والحرية والنزاهة والمشاركة في تدبير الشأن العام.

ومن هذه المنطلقات يقدم كتاب “إعادة التفكير في إفريقيا خلال القرن الواحد والعشرين” (Repenser l’Afrique au XXIème siècle)، بين ثناياه، توصيات محورية من أجل إفريقيا، وبقية أرجاء العالم، للاستفادة من الفرص القارية الموجودة في تحقيق المرامي التنموية المنشودة، من جهة، وإرساء أسس بديلة للتعاون في الألفية الجارية، مع نمذجة لديناميات الإدماجات الجهوية بغية الوصول إلى بناء إفريقي جديد وموحد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • متسائل
    الإثنين 14 مارس 2022 - 10:58

    هل الكتاب موجه للفرنسيين أم للمغاربة؟ لا اعرف كي يقوم أحدهم بتأليف كتاب في بلدنا موجه إلى مواطنينا بلغة دولة أخرى؟؟

  • استطراد خفيف الى المعلق
    الإثنين 14 مارس 2022 - 11:08

    les puces numériques jugent t’a’hypocrite et tes autres épicurienne copins epocrisés

  • خديجة
    الإثنين 14 مارس 2022 - 11:19

    جواب لرقم واحد
    قال الحسن الثاني رحمه الله
    الجاهل هو اللذي لا يتكلم الا لغته.
    اتدري ان هدا الهاتف اللذي مكنك من كتابة ما كتبت ام يخترع بالعربية؟ وكل الاختراعات لان كذالك.
    وكيف قال المهدي المنجرة الله يرحمه لطالب قال له يجب قول الحاسوب وليس الكميًوتر: حتا تختارعو وسميه حتا طيفور.

  • Souad
    الإثنين 14 مارس 2022 - 12:31

    Monsieur Driss Guerraoui est un professeur persévérant. Il met tout son savoir au service de son pays. Bravo à ce grand Monsieur!

  • مغربي متعصب للعربية
    الأربعاء 16 مارس 2022 - 00:39

    فعلا، هل الكتاب موجه للقارئ المغربي أم القارئ الأجنبي ؟
    هل هناك نسخة بالعربية أم فقط الفرنسية ؟
    أليس من حق المغاربة الذين لا يجيدون الفرنسية أو الذين يجيدون الإنجليزية فقط الحصول على هذه المعرفة ؟
    نحن نعرف أهمية اللغات الأخرى ونتعلمها، ولكن من الحماقة أن نتحدث بيننا بالأجنبية.
    بالنسبة للأخت خديجة فمثالك بعيد عن الواقع.
    هل تعتقدين أن أغلب الهواتف التي تتحدثين عنه بالإنجليزية أم الفرنسية ؟ لا بالصينية والكورية ولكن الدول الأخرى لا تستخدمها إلا بلغتها، أليس كذلك ؟
    أغلب العلوم كانت بالعربية في البداية، هل الغرب تعلم العربية ويستخدم العربية بينهم ؟
    هل الصينيين يتعاملون بلغة أخرى غير لغتهم؟ الكوريين ؟ اليابانيين ؟ الإسبان ؟ الهنود ؟ …….. إلخ.
    يجب أن نعتز بلغاتنا ولهجاتنا ونفضلها ونستخدمها طالما كان ممكنا.
    الكمبيوتر نسميه حاسب آليا ونسميه كمبيوتر أيضا،

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36 4

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 4

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 17

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع