كريم عطار .. تشكيلي شاب يتوارى خلف عوالم القهر وتوحش الإنسان

كريم عطار .. تشكيلي شاب يتوارى خلف عوالم القهر وتوحش الإنسان
صورة: ياسين بنميمي
الخميس 13 ماي 2021 - 05:00

في مطلع العقد الرابع من عمره، رحل الفنان التشكيلي المغربي كريم عطار، تاركا وراءه عوالم تشكيلية تندد بعوالم القهر والقمع وتصور توحش الإنسان وذكرى شخصية كتومة تنفجر أعمالها تنديدا بقسوة العالَم.

ونعى محمد المنصوري الإدريسي، نقيب الفنانين التشكيليين المحترفين، الراحل كريم عطار، كما نعاه فنانون ومبدعون قائلين إنه رحل مبكرا وفي جعبته الكثير.

في أعماله الفنية كان كريم عطار تشكيليا يواجه “قسوة العالم” عبر لوحاته التي تحاول إظهار هذا الأخير ومن يسود فيه على حقيقته، بتجاوز الأسطح والمظاهر “الجميلة” وإظهار قبح الداخل الذي يكذب وينافق ويضر كل شيء حي.

وتحضر في أعمال عطار الفنية شخصيات “مُسِخت”، بعدما كانت إنسانية الملامح، فصارت كائنات قبيحة وطيورا كاسرة، تسير مُكِبة على وجهها، بعدما طمست إنسانيتها.

كما تستمد عدد من لوحات كريم عطار رمزيتها من لعبة الورقة المغربية (الكارْطَة) مستعيرة رمزية “الزرواطة”، أي الهَراوة، التي تمثل “القوة” و”السلطة” و”القمع” كما تمثل “التغلب”، والتي يفصح عن كونها سياسية، ولو عن غير قصد، علما أنها قد تكون اقتصادية أو عاطفية أو اجتماعية.

أعمال هذا الفنان المغربي الراحل كانت رد فعل على “سلوكات غير إنسانية”، حيث رأى أن المجتمع العالمي “لم يصل إلى الإنسانية”؛ بل “أصبحنا مثل شخص كان مرتحلا وفجأة فقد إنسانيته وسقط في موضع أصبح فيه ليس بإنسان ولا بحيوان”؛ وهو ما تعكسه “الشخصيات الشبيهة بأجساد الحيوانات أكثر منها بأجساد الإنسان”.

وتُفهَم قسوة العالَم الفني لكريم عطار مِن قسوة العالَم التي عاشها ويعيشها البشر، فيكون، بالتالي، عالَمه أقرب إلى رد فعل نوابي (من الشاعر مظفر النواب): “أنتَ بذيء… أروني موقفا أكثر بذاءة من الذي نحن فيه”.

هنا، يقول الفنان الراحل في حوار سابق مع هسبريس: “لا يمكن أن أبقى غير مكترث؛ فأردت إذن أن أرد على العالم بالحِدة نفسها التي مارسها علي، وعليك، وعلى الجميع. فقط، في هذه الحالة، الحِدة فنية؛ كأنك تمسك شيئا سلبيا جدا وتحاول أن تخلق منه شيئا، وتأخذ قبحا وتحاول أن تخلق منه جمالا، ليس بالضرورة بمعايير الجمال الكلاسيكية، أو الجمال الذي فرضته علينا الثقافة التجارية والتسويق، بل هو جمال خاص بي، وهو جمال خلق من قبح”.

رحل كريم عطار وقد راكم إبداعات كان يطمح إلى أن تكون جزءا من اتجاه إبداعي خاص في المغرب، اتجاه يصور “القبح المرئي، ويُخرجه إلى الواقع حتى يعيش”، ليفهم معه الناس أن “الفن ليست له علاقة بالجمال بشكله الكلاسيكي، بل هو شيء آخر لا يمكن أن نحكم عليه من الجانب الأخلاقي، أو من وجهة نظر المفاهيم الجمالية، ومن الجانب الديني، ومن الجانب الاجتماعي؛ لأن الفن يبقى فنا، أي إنه تعبير، ونحن كفنانين نحتاج إلى أن نعبر، ولهذا نقوم بدورنا الذي خلقنا من أجل القيام به”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • XXXX
    الخميس 13 ماي 2021 - 09:16

    رحمة الله عليه
    وان لله وانا اليه راجعون

  • مواطن2
    الخميس 13 ماي 2021 - 10:02

    للاسف لا يتم التعريف بقيمة شخص ما الا بعد وفاته.واذن ليست هناك اية فائدة من ابراز قيمة الفنان او المفكر او المبدع بعد رحيله…..مقال فريد .وينتهي ذكره الى الابد.الكثير من العباقرة لا يعرفون الا بعد رحيلهم.

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 21:00

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش