كل الأرض ولا سلام

كل الأرض ولا سلام
الأربعاء 18 أكتوبر 2023 - 13:29

يتأكد في كل مرة، أن (إسرائيل) لا تؤمن بشيء عدا الهيمنة على كل شيء، وكل أحاديثنا اليوم، عن الأرض مقابل السلام، لا تلزمها ولا يمكن أن تلزمها؛ إنها تريد كل الأرض مقابل سلام هو سلامها هي وحدها، والسلام.

والملاحظ أنه كلما بذل الديمقراطيون عبر العالم، بمختلف ألوانهم واختياراتهم، المزيد من الجهد النظري والسياسي من أجل صياغة مقاربات جديدة، يتم بمقتضاها الاعتراف الكامل والمتبادل، بحق الجميع وبجميع دياناتهم ولا دياناتهم، في العيش المشترك، كلما ازدادت (إسرائيل) عدوانا وتطرفا وغطرسة، وأعلنت عن اعتداءات جديدة .

يقول عقلاء العالم لإسرائيل: إن القدس هي مهد الديانات الثلاث، ومن حق كل المؤمنين أن يجدوا لهم فيها موطئا ومكانا، وأن يشدوا إليها الرحال لممارسة شعائرهم، بالشكل الذي يودون ويعتقدون، وتصر (إسرائيل) في كل مرة، على انفرادها لوحدها بالحق المقدس، في بيت المقدس، والمؤسف أن هذا يحدث جهارا عيانا وبمباركة واسعة وعلنية، من جل الدوائر الغربية والأمريكية بخاصة، ولا ننسى طبعا، الدوائر الثقافية التي تعني جموع المثقفين الذين ينتظر منهم مبدئيا أن يناصروا القضايا العادلة عبر العالم، والمثير للانتباه أن الكثير من هؤلاء يفعلون غير هذا تماما، بوعي وبغير وعي حين يفضلون الانتصار للاصطفافات، القبلية والإيديولوجية والسياسية الضيقة، بدل الانتصار للأفكار الكبرى وللقضايا العادلة، التي تهم وجود هذا الإنسان بغض النظر عن لونه أو فصله أو دينه؛ فلا يمكن أن نواجه التطرف ونزعم ذلك، ونحن نساهم في صناعته بالمعنى الثقافي للكلمة.

إن الحديث عن حق (إسرائيل) وحدها وضدا على حق الفلسطينيين أو بعض الفلسطينيين، ليس إلا تطرفا جديدا، بشعارات تريد أن تكون جديدة، وعلينا أن نكون حذرين، فالتبريرات التي تقدمها الكثير من الدوائر والشخصيات الغربية لتقبل التطرف (الإسرائيلي)، هي نفسها التي يقدمها بعض المثقفين عندنا والذين يفترض بداهة أن تكون لهم مقاربة مغايرة، باعتبارهم معنيين بشكل أو بآخر، بطبيعة ومآلات هذا النزاع الذي لا يريد أن ينتهي، أو لا يراد له أن ينتهي بعبارة أكثر دقة؛ فلا يمكن أن نقبل العدوان ونبرره حين يكون عدوانا، ثم نرفض المقاومة، حين تكون مقاومة؛ وإلى حدود اليوم، فالواضح للجميع أن إسرائيل تتحدى الجميع وتريد كل شيء مقابل لا شيء، وتضع العالم كله أمام سياسة بليدة ليست إلا الأمر الواقع، أو ما تريده أن يكون أمرا واقعا.

، هل يحتاج هذا إلى دليل؟؟ ماذا كانت (إسرائيل) تنتظر بعد كل هذه العنجهيات التي لا تريد أن تنتهي؟ ماذا كان العالم ينتظر بعد تجريف الأراضي، وقتل الأطفال، وسحل النساء، وترويع المصلين والعباد في الأماكن المقدسة، وبعد كل الأحاديث المكرورة عن الحلول التي ليست حلولا، ولا يراد لها أن تكون حلولا؟؛ مرة أخرى يكون الجواب هو قصف الجميع وخرق كل القوانين والمواضعات الدولية، ثم العودة بعدها إلى النقطة نفسها، في انتظار تبرير آخر لإشاعة الدمار وترويج الأسلحة ونشر الخراب، ثم دعوة الشركات عينها لإعادة الإعمار، أي عقل هذا وأي منطق؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Amaghrabi
    الأربعاء 18 أكتوبر 2023 - 18:08

    سيدي ابراهيم المحترم .يقول المثل الناظوري او ربما المغربي”صاحب البطن الكبيرة يأكلها كاملة او يتركها كاملة” وهذا ينطبق على حكام اسرائيل وخاصة نتنياهو الذي يدعو الى المفاوضات نحو السلام وفي نفس الوقت يبني مستوطنات في الاراضي الفلسطينية بمعنى ان نيته واضحة يريد ان ضياع الوقت حتى يذعن الفلسطينيون للامر الواقع ويقبلون بالفتاة والغريب في الامر ان هذه الدولة لا تريد حتى الاندماج في دولة واحدة تجمع الاسرائيليين والفلسطينيين كما فعلت جنوب افريقيا وبالتالي هذا المثل الناظوري يلمس نية الاسرائيليين بوضوح لان اسرائيل تعتقد بمقولة اما ان نكون او لا نكون واعتقد على حسب ما وقع اليوم والورطة الكارثية التي وقع فيها حكام اسرائيل من الاولى اليوم ان تقول حكومة فلسطين وشعبها اما ان نكون او لا نكون بمعنى الدعوة الى فلسطين وحدها في المنطقة ولا مكان للاسرائيليين لان اسرائيل منهزمة وتعيش اليوم على خوف من المستقبل وحتى الدول العظمى التي تساندها تحس بخطورة المرحلة وتحس بضعفها بحيث لا يمكن كما لا حظت ان تنقذ اسرائيل اليوم

  • عبد العزيز الراضي
    الأحد 22 أكتوبر 2023 - 13:02

    مسار الذي تنتهجة إسرائيل و دول الداعمة لها هو مزيد من الصراع و القتل الأبرياء من الاطفال و النساء و وشيوخ و تعتبر هؤلاء مدنين بنك أهدافها. وهم عناصر من مقاومة الفلسطينية.مند بداية الحرب لايوجد رقم محدد عن العدد قتلى المقاومة الفلسطينية معضم ضحايا هم مدنين اسرائيل بتعنتها وعجرفة الفارغة ستدفع الشرق الأوسط إلى الحرب الإقليمية من صعب ايقافها وعلى عقلاء العالم تدخل سريع من أجل ايقاف هده المجازر. وعلى دول العرابية و الدول العالم فاعلة ضغط على أمريكا من أجل إيقاف الحرب. الحرب الغزة هو تغير العالمي. وإسرائيل لم تستفيق بعد من هجوم مقاومة الذي كشف فشل منضومة سياسية وعسكرية لإسرائيل

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 2

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 10

المغاربة يترقبون الحلول

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس