كيف تضيع المواهب الرياضية!

كيف تضيع المواهب الرياضية!
كاريكاتير: عماد السنوني
السبت 27 يناير 2024 - 08:14

علاقة عجيبة تجمع صاحب المقهى أو المطعم بالنادل (الكارصون) تخص الأجر؛ ذلك أن هذه العلاقة “الأجرية” تعتمد على مساعدة الزبون في أداء أجر هذا الأجير، على أساس كثرة ما يجمع النادل من كرم الزبون، حتى أن الإكراميات (البوربوار) تتجاوز الأجر الشهري في بعض المقاهي أو المطاعم الناجحة (أحيانا، يجمع المحل بين المقهى والمطعم؛ وهي خدمة موجودة في الفنادق أيضا). لذلك، ليس من المستبعد وجود أجور متدنية لا تتجاوز 1500 درهم، وأحيانا أقل.

وقد يعمد صاحب المحل – إذا كان يؤدي أجورا معقولة – إلى تنبيه الزبون إلى أن ثمن ما يستهلك يتضمن خدمات النادل. وقد يمنع المأجورين من أخذ الإكرامية بتثبيت كاميرات في كل زوايا المقهى أو المطعم أو الفندق.

هذه العلاقة نفسها تقيمها أندية الرياضات المختلفة المنتمية إلى مختلف الأقسام بمدربيها؛ كرة القدم، اليد، المضرب، السباحة، وغير ذلك. علاقة مالية النادي بمدربي المستويات التي تشكل هيكل النادي الرياضي؛ الشباب، الفتيان، الصغار، الكتاكيت… ويتولى تدريب رياضيي هذه المستويات مدربون، عبارة عن لاعبين أو أبطال قدامى في الغالب، تُسند إليهم مهمة تأهيل فئات الفريق الصغرى والفتية والشابة، بأجور هزيلة، يُترك هؤلاء في مواجهة “الزبناء” أي أولياء المواهب الواعدة. يتدبرون بقية الأجرة بمعرفتهم وحذقهم وكياستهم ولباقتهم في علاقتهم بالأولياء.

في هذه الحالة، يضطر المدرب إلى الاهتمام بالرياضيين الذين يدفع أولياؤهم الإكرامية المحددة حسب مستوى المتدربين وأهمية التأهيل الذي يضمنونه لهم. الصغار 200 درهم للشهر، الفتيان 300 درهم، الشباب 500 درهم، إلى غير ذلك. كما أن المدرب لا يقحم المتدربين في المباريات الإقليمية أو الجهوية أو الوطنية أو الدولية إلا بمقابل متغير حسب قيمة المنافسات.

أذكر، هنا، أحد المواهب الواعدة في فريق كرة القدم، كان ينتمي إلى القسم الوطني الأول قبل عصر الاحتراف. وكان هناك تقليد معروف يقتضي إجراء مقابلة رفع الستار بين شباب الفرق المتنافسة قبل المباراة الرسمية. وكان والد هذه الموهبة “يهمل” مدرب الشباب الذي كان يفرض إتاوة تصل إلى أكثر من 500 درهم للمباراة، لمن أراد لفلذة كبده أن يتألق بين شباب النادي على الصعيد الوطني. وبدوره، كان المدرب يهمل الموهبة المذكورة. والنتيجة كانت هي عزوف هذا الأخير عن ممارسة كرة القدم بالإطلاق والتطليق، موجها كل اهتمامه إلى مساره الدراسي.

لا يمكن أن نعمم هذه الظاهرة على جميع الرياضات وجميع النوادي؛ لكن المسيرين الذين يستغلون المدربين بهذا الشكل يجهدونهم ويطلبون منهم النتائج الباهرة دون تحفيز مادي معقول، يدفعونهم إلى الارتزاق ولو على حساب المواهب الرياضية. كما أن كثيرا من الرياضات تعرف، منذ زمن بعيد، انخراطات واسعة في البلاد كلها، دون أن تنتج أبطالا دوليين، ولا أرقاما محترمة في مجال التنافس؛ مثل التنس والسباحة والجمباز والفروسية والغولف. كثير من الضجيج، وفي النهاية يتمخض الجبل فلا يلد ولا فأرا صغيرا.

أين منا الزمن الذي كان صيادو المواهب ينزلون إلى الدروب والأزقة يبحثون عن لآلئ الرياضة المتوارين عن الأنظار؟ وأين الزمن الذي كانت فيه الأندية تشجع على إقامة دوريات شعبية لانتقاء المبدعين في سن مبكرة؟ اليوم، يأخذ الناس المواهب إلى النوادي ويؤدون بقشيشا عليها، وينتظرون رحمة الله بعد أن جفت الرحمة في الضمائر والقلوب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • ALI NAIT OMAR
    السبت 27 يناير 2024 - 08:37

    ما هو الفرق بين المهارة و الموهبة؟
    هناك عدد من الفروقات المهمّة التي تميّز المهارة عن الموهبة و التي نذكر منها ما يلي:

    الموهبة صفة فطرية يولد بها الفرد وملكة خاصة على القيام بأمر معيّن. في حين أنّ المهارة هي خبرة مكتسبة يحصل عليها الفرد بالتعلّم و التدريب.
    الموهبة هي هبة إلهية لا يد للإنسان في اكتسابها، في حين أنّ المهارة هي مقدرة تحتاج إلى الوقت و الجهد لتطويرها.
    يقتصر الموهبة الظاهرة على عدد محدود من الناس نظرًا لأن نسبة كبيرة منهم يفشلون في اكتشاف مواهبهم الدفينة. في حين أنّ المهارة قد تُكتسب من قبل أيّ شخص إن هو امتلك القدرة و الإرادة و مصادر التعلّم المناسبة.
    تكون الموهبة مختفية دائمًا، لذا لابدّ من اكتشافها و الاعتراف بها و رعايتها لتنمو و تتطوّر. بعكس المهارة التي تكون ظاهرة و لا تحتاج إلاّ إلى التطوير و التمرين المستمر لتتطوّر.
    التمرين و التدريب يسهم بشكل ضئيل في تطوير الموهبة إلاّ أنه مع ذلك عنصر أساسي لاكتساب المهارة و تنميتها.

  • لاعب محلي
    السبت 27 يناير 2024 - 10:49

    رغم ان الاعب المحلي ابان إفريقيا عن موهبته و مهارته و عن تميزه و علو كعبه على مستوى الأندية و الفريق الوطني ب. تبقى منظومة كرة القدم الوطنية و نوادينا ضعيفة و غير مستقطبة للشباب بسبب انفصالها عن الفريق الوطني أ المكون أساسا من لاعبي المهجر. منتخبنا الوطني لمع في قطر و ساحل العاج بنجومه المكونة في أندية أوروبية بحثا عن القاب، لكن بابه تبقى شبه مقفولة امام الاعب المحلي، باب يراها الشاب المغربي مقفولة في وجهه فيرفض أن يستثمر جهده و وقته في تداريب النادي، مما يجعل نوادينا ضعيفة لانها لا تنتج لاعبين يمكن بيعهم في المركاتوات الكبرى فتنتعش ميزانيتها و تشيد منشآتها و تتمنى برامجها التكوينية. ما دمنا نبحث عن الألقاب بأرجل نوادي اوروبية و ننسى تكوين الشباب الوطني ستبقى الأندية المحلية غير منتجة و منظومتنا الكروية مستورِدة اكثر من مصدرة. نتمنى “ديما مغرب” بلاعبين محليين و لو انتظرها الألقاب 10 سنوات.

  • تبتب
    السبت 27 يناير 2024 - 13:10

    تبا لهذه الظاهرة المقيتة التي لا تصلح لنا. اذا كنت تؤدي العلاوة فأنت شخص محترم وتتم خدمتك حسب قيمة العلاوة. اذا كنت لاعبا فإن عدم اداء العلاوة يمكن أن يؤدي إلى ضياع موهبة كروية.
    أكثر شيء اكرهه في وطننا العزيز هو هذه التصرفات. كنت مسيرا ذات يوم لمقهى بشكل تطوعي. وقد حاولت منع العلاوة في مقابل ذلك امنح للنادل درهم واحد عن كل معاملة أو خدمة للزبون. لكنني عدلت من هذا الإجراء لأنني لم أجد أي نادل يقبل بذلك. وكنت في صراع دائم معهم من أجل معاملة كل الزبناء بالمثل.
    المهم حنا شعب خاصنا بززززاف باش نطوروا أو نزيدو القدام. لا يغير ما بقوم…..

  • abu ayoub
    السبت 27 يناير 2024 - 23:07

    هذا الخطر يهدد حتى فرق البطولة الاحترافية فالسماسرة و المدربين ينهجون نفس المسار اي الاسبقية للاعبين اللذين يدفعون بسخاء للمدرب و الا فلا مستقبل لهم و هدا يتجلى في فريق المغرب التطواني بحت المدرب العلوي الاسماعيلي يطبق نفس المنهج من دفع يلعب و من لم يدفع له كل شهر يهمش حتى في التداريب فلماذا نتهم الشرطة و الدرك و الادارة العمومية بالرشوة فهذه الافة موجودة في كل الميادين الله يستر و السلام

  • الرشوة
    الإثنين 29 يناير 2024 - 18:13

    الرشوة هي أخطر مرض تعرفه الدول المتخلفة، لا شيء يتحرك بدونها في العام و الخاص، حتى و أنت أديت ثمن السيارة الجديدة و تنتظر تسليمها تواجه بالمماطلة و التسويف.

  • سيفاو
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 18:29

    سلام انا اشتغل كنادل مقهي في مدينة مراكش منذ اكثر من عشر سنوات ولم يسبق ان تم التصريح بي في الضمان الاجتماعي ان تجرات وطلبت من المشغل أن يصرح بك في الضمان الاجتماعي فمصيرك الطرد ناهيك عن الاستغلال في العمل وباجرزهيد لولا الاكراميات من الزبناء لما بقيت علي قيد الحياة مع الاسف الدولة تعلم جيدا مايقع ولايهمها هذه الفئة من المستخدمين اذكركم ان بعض ارباب العمل يطمعون في اكراميات الزبناء…

  • SAMOUDI
    السبت 3 فبراير 2024 - 14:40

    ربما نفس الشيء يقع داخل المنتخب الوطني الاول بين المدرب واللاعبين المحترفين خصوصا ان راتب اللاعبين يساوي مئات المرات راتب المدرب الذي لا يتجاوز 60 مليون شهريا بالمقارنة مع الللاعبين ( حاريث = 3 مليار و 300 مليون سنويا / النصيري = 4 مليار و 900 مليون سنويا) الامثلة كثيرة.
    والله اعلم.

  • SAMOUDI
    السبت 3 فبراير 2024 - 14:49

    ربما نفس الامر يقع داخل دهاليز المنتخب الوطني لكرة القدم خصوصا اذا علمنا ان راتب كل واحد من لاعبي المنتخب المحترفين يساوي مئات المرات اضعاف راتب المدرب الذي لا يتجاوز 60 مليون سنتيم شهريا.
    النصيري = 5 مليار و 900 مليون سنتيم شنويا / حاريث = 3 مليار و 350 مليون سنتيم سنويا./ المزراوي = 9 مليار سنتيم سنويا
    لذلك
    لا عجب اذا لاحظنا ان تركيبة المنتخب لا تتغير كثيرا .
    والله اعلم

  • رياضي سابق
    الأحد 4 فبراير 2024 - 11:09

    تحية طيبة وبعد ، واقع مرير لم يتغير منذ زمن بعيد. وخير دليل على هذا الموضوع هو أن الأندية الكروية الكبيرة على سبيل الذكر ينخرط بها الألاف من الرياضيين من جميع الفئات العمرية ولكن على رأس كل موسم رياضي يضطر الفريق إلى جلب لاعبيين من مدن وفرق مختلفة مع العلم أنه في بعض الأحيان يكون مستوى هؤلاء الوافدين الجدد ضعيف ، سؤال أين هي المواهب الصغيرة التي تعد بالمئات ؟ إنه الفساد الرياضي الذي ينخر جل المدارس الكروية. إنه واقع مرير عاشه الكثير من الشباب ضمن فرقهم الرياضية.

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح