صرخة جوعى غزة… في زمن الشبع
يا سيِّدي:
يامن يَشْوي الجملَ
وبداخِله خروف،
يامن يَعتلي البُرج الشاهق
ليُنفس أمْعاءه.
إني جائعٌ.
وجوعي أسودُ
كالفحم الذي تبقَّى
من حَفل الشَّواء.
يا سيدي:
يامن يُصبح على البورصة،
ويتوضأ بحقْل بترول،
ويتيمم بسبِيكة ذهب.
إني جائعٌ
كذئب الليالي
في الشِّتاء.
حيث لا يسمع غيرُ العُواء.
يا سيدي:
أنا جائعٌ وكفى.
لم أعد أرغب في الدَّولة،
هَمِّي العَوْلَةُ وكفى.
لا تخفْ منِّي.
لم أعد لا قومِيًّا،
ولا شُيوعيًّا،
ولا اشْتِراكيًّا،
ولا سلفيًّا،
ولا سُنِّيًّا ولا شيعيًّا.
أنا جائعٌ وكفى.
يا سيدي:
أنا مُحاصرٌ في جوعي،
وجوعي محاصرٌ
حتى يشتدَّ ويشتدَّ،
ولا رغيف فوق الرصيف،
ولا شَمَّةَ طبيخ.
مُحاصَرٌ حتى أنضَبَ وأنضبَ؛
ويجِفَّ كلُّ الماء في الأمعاءْ.
يا سيدي:
جَفَّ في الجُبنِ
والجبنُ كما تعرف
من الشَّبع.
تيَبَّست لُغتي
مِن تخشُّب لساني
ولا رواء.
نسيتُ الدِّينَ
والقرآنَ والإنجيل،
ودعواتَ الأتقياء؛
لأني جائِعٌ.
والجائعُ مرفوعٌ عنه القلمُ
إلى أن يشبع.
فما عُذْرُكَ أنت العربي الشبعان:
حتى يُرفع عنك القلمُ:
الدينيُّ،
والعربيُّ، والإنسانيُّ..؟
لا تخف منِّي
من بقية سؤالٍ
من زمن الشبعِ
والحلمِ بدولةٍ
وحولها ذئابُ الخلاء.
ولا نامت أعينُ الجبناءِ…
صورة شعرية كاريكاتورية رائعة ومروعة ، هي رائعة من حيث السبك وجمال اللغة الشعرية ، وهي في آن مروعة من حيث صور فظائع الجوع الذي يلتهم ويعتصر ويفتك بأجساد شعب بالكاد، نصبوا له شراك التقتيل والتجويع والتعطيش والتدمير والتطهير بصور غير مسبوقة في التاريخ البشري ، أكيد سيتذكرها آخرون حينما يقفون على صنم الظلم والجبروت وقد أمسى هامدا لا حراك فيه، سلمات