لفتيت يبشر بطفرة في ورش الجهوية

لفتيت يبشر بطفرة في ورش الجهوية
صورة: صفحة مجلس النواب
الأربعاء 29 أبريل 2026 - 01:32

أفاد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بأن مشروع القانون التنظيمي رقم 26.031 يضمن “إعادة تصنيف تهيئة وطرق المسالك السياحية وفق اختصاصات مشتركة مرتبطة بهذا القطاع؛ نظرا لارتباطها الوثيق بالدينامية السياحية، وما يقتضيه ذلك من تنسيق مؤسساتي وشراكات متعددة المستويات، بما يعكس توجها واضحا نحو ربط البنيات التحتية بالقطاعات الإنتاجية ذات الأثر المباشر”.

وأثناء اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، خُصص أمس الثلاثاء للتقديم والمناقشة العامة للنص القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ذكر لفتيت أن تعديل القانون “يعكس إعادة ترتيب تقنية الاختصاصات، ويجسد إرادة واضحة للانتقال من توزيع شكلي للاختصاصات إلى توزيع وظيفي قائم على الفعالية والتكامل، بما يعزز دور الجهة كفاعل استراتيجي ضمن منظومة متناسقة تقودها الدولة في إطار رؤية تنموية مندمجة”.

وتابع: “وفي السياق ذاته، ووعيا بأن وضوح الاختصاصات لا يمكن أن يحقق أثره دون تخطيط ترابي محكم وقابل للتنفيذ، جاء تعديل بعض المقتضيات استجابة للإكراهات العملية التي أبانت عنها تجربة إعداد البرامج التنموية الجهوية؛ حيث تم تمديد الأجل المخصص لإعداد هذه البرامج إلى 18 شهرا بدل سنة واحدة، بما يتيح استيفاء مختلف المراحل الأساسية التي يقتضيها التخطيط الجهوي الرصين، وفي مقدمتها إنجاز تشخيص ترابي تشاركي دقيق”.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الأمر يضمن، بالإضافة إلى ذلك، “تنسيقا فعليا مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، وصياغة اختيارات استراتيجية واقعيّة، وإعداد مشاريع قابلة للتنفيذ تم عرضها على مسطرة المصادقة في ظروف تضمن الجودة والنجاعة”، مؤكدا أن “المشروع ينبني على رؤية إصلاحية متكاملة تعالج الإكراهات القائمة، وتعيد بناء منطق التدخل الجهوي”.

واعتبر وزير الداخلية أن الرهان هو تكريس دور الجهة كفاعل حقيقي في التنمية؛ وذلك من خلال تدقيق اختصاصاتها وتوجهها نحو مجالات ذات قيمة مضافة، وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والرقمية، وتقوية أدوات تنفيذها، وتعزيز مواردها المالية في إطار حكامة ترابية قائمة على الالتقائية والنجاعة.

وبشأن إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح، بيّن الوزير ذاته أنه “تم التعامل مع مسألة الاختصاصات من منطلق جديد يقوم على الواقعية والنجاعة، من خلال إعادة تحديدها بشكل نوعي يضمن وضوح الأدوار وقابليتها للتنفيذ، ويحد من التداخل مع باقي الفاعلين”.

ومضى المسؤول قائلا: “في هذا الإطار، تم اعتماد مقاربة شمولية تروم إعادة التوزيع بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة وفق منطق يقوم على التكامل والفعالية، مع تجميع الاختصاصات ذات الصلة ضمن مجالات منسجمة، وحذف تلك التي أبانت التجربة عن محدودية أثرها أو عن تداخلها مع اختصاصات الدولة أو الجماعات الترابية الأخرى أو بعض المؤسسات العمومية”.

وفي هذا السياق، تطرق الوزير إلى “إعادة توجيه تدخلات الجهة نحو دعم الاستثمار المنتج وتحفيز المبادرة المقاولاتية، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لخلق الثروة وفرص الشغل، مع اعتماد مقاربة أكثر دقة في تحديد الأدوار من خلال حذف بعض المفاهيم التي لا تشكل اختصاصا قائما بذاته، مثل مفهوم ‘جلب الاستثمار’ الذي تم اعتباره نتيجة لتكامل السياسات العمومية وليس مجال تدخل مباشر”.

وعلاوة على ذلك، لفت المصدر ذاته الانتباه إلى “إحداث اختصاص جديد يتمثل في الإسهام في تعبئة العقار لإحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية، استجابة لأحد أبرز الإكراهات التي تعيق تنزيل المشاريع الاستثمارية، مع اعتماد منطق الشراكة من خلال تحويل هذا المجال إلى اختصاص مشترك، بما يعزز الالتقائية بين مختلف المتدخلين”.

وفي الإطار نفسه، أفاد المسؤول ذاته بأنه تم إدراج التنمية الرقمية كاختصاص استراتيجي جديد؛ بالنظر إلى التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، وما تتيحه الرقمنة من فرص لتحسين التنافسية الترابية وتجويد الخدمات العمومية، وذلك انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”.

وفي المقابل، ذكر المتحدث أنه “تمت إعادة النظر في بعض الاختصاصات، خاصة في مجال التكوين والتشغيل، في إطار تجسيد مبدأ التخصص المؤسساتي؛ بالنظر إلى تأطير هذه المجالات من لدن مؤسسات وطنية تتوفر على الإمكانيات والخبرة اللازمة، وما أبانت عنه الممارسة من صعوبات حقيقية في تنزيلها على المستوى الجهوي”.

ومضى الوزير قائلا: “في المنحى الإصلاحي نفسه، وحرصا على ترسيخ وضوح الاختصاصات وتعزيز نجاعتها، يأتي مشروع التعديل ليجسد بشكل دقيق استخلاصات الممارسة العملية، ويكرس مبدأ التكامل بين الدولة والجهات في إطار الجهوية المتقدمة؛ فقد تم في مجال التنمية الاقتصادية إدراج الإسهام في إحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية ضمن هذه الاختصاصات، بالنظر إلى طبيعتها التشاركية التي تستدعي تعبئة مختلف الفاعلين العموميين والخواص”.

كما شمل هذا التعديل، وفق الوزير، “مجال التنمية القروية من خلال إدراج اختصاص إنعاش الأنشطة غير الفلاحية بالوسط القروي ضمن الاختصاصات المشتركة، تفاديا لتداخل الاختصاصات مع قطاعات وزارية وجماعات ترابية أخرى، وبما يضمن احترام مبدأ التفريع وحسن توزيع الأدوار”.

وتابع: “في مجال التنمية الاجتماعية، تم الانتقال من تصور عام للمساعدة الاجتماعية إلى مقاربة أكثر دقة وفعالية ترتكز على الإسهام في تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع توضيح نطاق تدخل الجهة في إنعاش الرياضة والترفيه”.

وامتد هذا التوجه، حسب لفتيت، إلى مجال البيئة، حيث “تم تحويل عدد من الاختصاصات الذاتية إلى اختصاصات مشتركة، اعتبارا للطابع الاستراتيجي الوطني لبعض المجالات؛ من قبيل تدبير المناطق المحمية، وتطوير الطاقات المتجددة، وإعداد المخططات الجهوية المرتبطة بالطاقة والماء، بما يحقق تقاسم الأعباء وتكامل الجهود بين الدولة والجهات، وهو المنطق نفسه الذي تم اعتباره في المجال الثقافي، من خلال إرساء مقاربة تشاركية في تدبير التراث الثقافي والمواقع الأثرية، وتنظيم المهرجانات، بما يضمن انسجامها مع السياسة الثقافية الوطنية، وتعزيز إشعاعها التنموي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • كريم
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:09

    أخشى على المواطنين عدم الوعي بهده التغييرات

  • f.h
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:49

    اظن ان الجهوية الموسعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى يجب أن تراعي الخصوصيات الترابية لكل جهة على حدى كما يجب على المشرع ان يفرق بين الجانب الاقتصادي والجانب الاداري بالجهات وذلك بخلق عواصم اقتصادية للجهات وعواصم إدارية وثقافية في ان واحد كما يجب اخذ أراء الساكنة المحلية والمجتمع المدني حول بلورة المشاريع بالجهات فمثلا خصوصيات جهة الداخلة وادي الذهب ليست هي خصوصيات ومميزات جهة بني خنيفرة او فاس مكناس فالاولى يشكل فيها الصيد البحري العمود الفقري لاقتصادها بينما يشكل المجال الفلاحي العمود الفقري لهذه الأخيرة اما فيما يخص آليات العمل وتنفيذ المشاريع لاسيما تلك المتعلقة بالبيءة والتنمية المجالية فيجب الاخذ بعين الاعتبار الموارد البشرية والمالية للجماعات الترابية لكل من الاقاليم والجهات والجماعات باعتبارهما( الموارد البشرية والمالية) ركيزتين يتمم كل منهما الاخر وفي حالة هشاشة أحدهما سيؤثر على قوة الاخر .

  • med
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:58

    منذ اكثر من عقد ونخن نسعى ونخطط للجهوية المتقدمة علما ان هذا المخطط طبق في دول اخرى في اقل من ستة اشهر

  • ولد الدرب
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 08:04

    نطق أسماء الجهات غالبا ما تشوبه تشوهات حتى من قبل المتعلمين و المثقفين. فكثيرا ما نسمع مثلا ب “جهة الدارالبيضاء” (دون ذكر سطات) أو “جهة طنجة” (دون ذكر تطوان و الحسيمة)… و هذا يعود طبعا إلى طول التسميات المعتمدة من جهة و إلى إعادة ذكر أسماء المدن فيها من جهة أخرى. لابد إذن من إعادة النظر في هذا الموضوع بخلق تسميات بسيطة و مختصرة من قبيل “جهة البوغاز” و” جهة الشاوية-دكالة” و “جهة العاصمة ” و” جهة سايس”

  • صلاح
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 08:28

    هنالك العديد من التساؤلات من جميع المغاربة حول كل ما نشر بوثاءق لا غبار عليها و علي الجهات المختصة التحرك في اسرع وقت لا احد فوق القانون سمعة الدولة المغربية كلها علي المحك و الشعب المغربي يريد اجوبة علي كل ما يحدث من خروقات تهم النزاهة و سلطة القانون

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش