في عناق روحي وأخوي يمدّ جسراً من القيم جمع بين الفعل الثقافي والوفاء الإنساني، وبمبادرة من رابطة أدباء الشمال بتطوان وفعاليات جمعوية وثقافية وحقوقية بالمدينة، تم تنظيم لقاء تأبيني بدار الثقافة استحضاراً لمسار وقيمة الراحل الشاعر والروائي محسن أخريف.

اللقاء الذي حضرته العديد من الوجوه الثقافية والأكاديمية والفنية والطلبة؛ فضلا عن أصدقاء الفقيد وعائلته الكبيرة والصغيرة، كان مناسبة لتقديم كلمات من قبل العديد من المؤسسات والوجوه الثقافية والجمعوية الذين استحضروا قامة وقيمة الأديب محسن أخريف الإبداعية والإنسانية.
واستحضر أحمد اليعلاوي، المندوب الإقليمي للثقافة بتطوان، مناقب الأديب محسن أخريف المتعدّدة، معتبراً إياه من القامات الأدبية المغربية التي يعتزّ بها الجميع، والتي تجاوزت قيود الاتكالية والانتظارية، وانطلقت بإرادة لا محدودة من العمل الجّاد والمجدّد صوب الآفاق الإبداعية، لتدرك الصّعب وتتجلّى في الأعالي بمقترحاتها التعبيرية وقيمها الجمالية.

وقال الشاعر والناقد العياشي أبو الشتاء في كلمة مؤثرة بهذه المناسبة إن الشاعر والروائي محسن أخريف رحل في فجر شبابه وفي ميعة نبوغه وفي بواكير إشراقه.. وزاد: “أتيت وفي زوادتي ترانيم للرحيل، يا محسن قم تحسّس أساي الكظيم، وحزني الدّفين، وجرحي الأليم… كان سعيك ذاك المساء إلى قطف نجمة في الدّجى تنير بها طريق السّالكين الدّاخلين إلى ملكوت العلم والمعرفة ولإحياء العقول بالكتاب”.
بدوره قال الشاعر المغربي عبد الكريم الطبال إنه قد تهيأت له ظروف الاتصال بالراحل محسن أخريف وتأسيس علاقة صداقة معه مشفوعة بالمحبة والتقدير، مورداً أن الفضل في ذلك يعود إلى القصيدة التي ربطت بينهما علاقة الصداقة الخالصة والمودة الصادقة، وسيتوّج هذا اللقاء بتقديم ديوان ترانيم للرحيل.
وأضاف الشاعر عبد الكريم الطبال: “وأنا أقرأ ديوان ترانيم للرحيل الذي قمت بوضع تقديم له، قلت وقتذاك إن محسن ليس شاعراً واعداً فقط، بل إنه أكثر لأنّه عبر الجسر”.

وقال الكاتب المسرحي المرموق رضوان احدادو في كلمة بهذه المناسبة: “كان رحمه الله حركة لا هدنة، ما أكسبه علاقات متجذّرة متعددة موسومة بالتقدير والاحترام، فعاش كهلا في شبابه، نظراً لما كان يسكنه من هموم الثقافة.. ونظراً لما حمله من مشاريع نضالية أدبية كبرى، ما كان يهدأ له بال حتى تستقيم وتتجسّد كواقع خارج مدار الحلم؛ فضلا عن أنه كان أيضا أديباً وباحثاً وشاعراً وسارداً، مجدّداً في كل ذلك، وقبله كان الإنسان الشمولي الأبعاد”.
وفي كلمة أسرة الفقيد التي تناولها الأستاذ عبد السلام أخريف، والد الأديب الراحل، اعتبر أن ابنه محسن أخريف كان طريقاً بيضاء من المحبة مع الجميع، امتد بأريحيته الإنسانية وبصماته الإبداعية صوب البعيد، فكان امتداداً في الكلّ.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.