تبدو الدول الأوروبية غير متحمسة لقرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرض الحصار على دولة قطر ووسمها بالإرهاب، وإعداد العدة لغزوها قصد تغيير الجهاز الحاكم فيها. ولا دولة غربية وازنة أعربت عن تأييدها لعزل قطر وضربها، فسواء من باريس، أو من لندن، أو من ميونيخ، وحتى من موسكو، صدرت تصريحات تدعم بشكل ملتو الدوحة، أو في أضعف الأحوال تتحفظ عما صدر من قرارات ضدها.
ولاشك في أن هذا الموقف الغربي سيصدم الرياض أساسا، ومعها أبو ظبي والقاهرة. فلقد تعودت السعودية على أنها تأخذ من الغرب مجمل القرارات التي تحتاجها لتصريف سياستها الإقليمية، ما دامت سياسة تصب في النهاية في المجرى الأوروبي ولا تتعارض مع مصالحه. فتأييد فرض الحصار على الدوحة لإجبارها على تغيير سياستها أمر يفترض أن الرياض كانت تتوقعه من الدول الغربية، ولعلها كانت تعتبر أنه في جيبها، انطلاقا من السوابق التي كانت لدى الطرفين بين بعضهما البعض، سواء في العراق، أو سورية، أو ليبيا، أو اليمن…
لكن لماذا تلكأت هذه المرة الدول الأوروبية في تقديم التأييد للسعودية وللمحور الذي يدور في فلكها ضد قطر؟ هل قامت بذلك من باب الدفاع عن احترام القانون الدولي وسيادة الدول على أراضيها؟ هل لأن دول الغرب متأكدة أن قطر لا تدعم الإرهاب، وإلصاق هذه التهمة بها يعد ظلما لها؟ لماذا انعدم التأثير والنفوذ السعوديان في الغرب في هذه النازلة، وتصرفت الدول الأوروبية على غير هوى السعودية، خلافا لما جرت عليه العادة؟؟
للإجابة على هذه الأسئلة لابد من التذكير أن قرار فرض الحصار على قطر تم اتخاذه مباشرة بعد قمة الرياض التي حضرها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب، وحصل في خضم أشغال هذه القمة على شيك دسم من السعودية يكاد مبلغه يصل إلى 500 مليار دولار، مبلغ أدهش ترامب نفسه، واعترف هو بأنه مبلغ كبير جدا، وأنه سيساهم في إنعاش الاقتصاد الأمريكي، وخلق فرص شغل للأمريكيين العاطلين عن العمل. وبناء على ذلك أعطى الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر للسعودية لكي تجر معها دولا أخرى لفرض الحصار على قطر.
إذا كان ترامب قد حصل بمفرده على تعويض مجز نتيجة لموافقته على ما أقدمت عليه الرياض تجاه الدوحة، وحقن خزينة دولته جراء ذلك بمئات المليارات من الدولارات السعودية، فإن هذا الأمر لن يروق لباريس، ولندن، وميونيخ، وموسكو وباقي العواصم الغربية، فلا يمكن لهذه العواصم أن توافق على ما اتفق عليه ترامب مع السعودية وتؤيد سياسة تغيير نظام الحكم في الدوحة دون الحصول على مقابل مادي لذلك، كما جرى مع ترامب.
بعبارة أوضح، تريد الدول الأوروبية المتلكئة في قبول فرض الحصار على قطر نصيبها من الكعكة السعودية. فكما تم دفع الجزية للأمريكيين، يتعين في نظر الغربيين أن يحصلوا هم كذلك على نصيب لهم منها. الدول الغربية تنظر بامتعاض لإقدام السعودية على رفد الخزينة الأمريكية بكل هذه المبالغ الطائلة من الأموال دون أن يكون لتلك الدول حظ فيها، إنها لن تقبل استفراد أمريكا بحلب الضرع السعودي بمفردها، وحرمان الأوروبيين من لبنها.
السعودية تمكنت، في هذه اللحظة بالدولارات، من الحصول على الموافقة الأمريكية بخصوص مسعاها لتركيع قطر، وتمكنت من جر إسرائيل إلى صفها بالشروع في إقامة التطبيع معها، لكن واضح أنه يلزمها الآن الحصول بالمال أيضا على الموافقة الأوروبية في شأن سياستها إزاء قطر.
فماذا تبقى يا ترى في الرصيد البنكي للسعودية إزاء هذا اللعاب الغربي الذي يسيل على رصيدها المالي؟ هل ما زالت خزينة الرياض تحتوي على المبالغ اللازمة من مليارات الدولارات للحصول بواسطتها على تأييد الدول الغربية لسياستها تجاه قطر كما فعلت ذلك سنة لإخراج القوات العراقية من الكويت سنة 1991؟ ثم ما هو رأي الشارع العربي السعودي في هذه السياسة التي تنهجها دولته، المبنية على توظيف ثروته في شراء ولاءات الدول الأجنبية لتنفيذ سياسة تدميرية في الإقليم، هل سيوافق عليها، ويظل صامتا إزاءها؟؟
جميع تدخلات السعودية في المنطقة يأتي بكارثة،دعمت فصائل سورية موالية للمنهج الوهابي ودمرت حياة السوريين ولم تستقبل أي لاجئ منهم ودخلت في حرب مدمرة على اليمن الحزين وخربت علاقاتها بقطر وتصدع مجلس التعاون الخليجي وبالرغم من المصالحة اذا وقعت فان العلاقات داخل المجلس ستتغير للابد ولن ترجع كما كانت ، وتأمرت على صدام حسين اثناء الغزو الامريكي وتدعم جيش العدل في ايران لتخريب وفي الماضي هجم الوهابيون على العراق ودمروا فيه،واشترت جزيرتين مصرييتن تيران وصنافير من مصر لتتقرب من اسرائيل ودخولها رسميا في معاهدة كامب ديفيد وليصبح مضيق تيران مضيق دولي للملاحة والتجارة الدولية بذلك تدخل اسرائيل مجلس التعاون الخليجي،السعودية تتعامل بالسياسة البدوية في علاقتها الخارجية وتعتقد ان ابتزاز الشعوب الحرة بالمال قد ينفع ،تغول السعودية بعد جزية ترامب واستعمال الناتو العربي ضد كل من يخالفها سيعجل بحصار ال سعود في المنطقة ، ايران وصلت الى الحدود السورية-العراقية والقوات العراقية الكردية تطارد اداتها داعش والثورة في منطقة الشرقية الغنية بالنفط على شفى النهوض،وصارت منبوذة من الشعوب الاسلامية .
ختم الأستاذ عرضه بالسؤال "فماذا تبقى يا ترى في الرصيد البنكي للسعودية إزاء هذا اللعاب الغربي الذي يسيل على رصيدها المالي؟" ، ياأخي الكريم لماذا لا نقول بأن آبار البترول السعودية بحكم أنها تمثل أكبر مخزون في العالم، كلها مرهونة بيد الغرب مقابل رغبة واحدة هي حماية كراسيهم، فإدارة أمريكا قبل زيارة ترامب كانت روجت على لسان رئيسها بأن السعودية مقصرة في الدفع لنا بحكم أننا نحميها من الإرهاب كما سبق للكونجرس أن أصدر قرارا بتورط السعودية في ضربة 11سبتمبر الشهيرة، لكن مؤخراً أكدت السعودية للعالم أجمع وراء مئات المليارات التي كدستها في جيب ترامب بأنها تظل دوما الخادمة المطيعة الذليلة لأمريكا وهذا يكفي… تحياتي
أن السعودية التي صرفت المليارات من الدولارات لتدمير سوريا والعراق، والتي تحالفت بشكل مفضوح شأنها شأن قطر وتركيا مع القاعدة وداعش، وباقي الجماعات الإرهابية، نراها اليوم على رأس الدول الداعية لمُحاربة الإرهاب، أي بعبارة أخرى أن هذا السيناريو هدفه الرئيسي تبييض الدور السعودي في سوريا والعراق واليمن، وفي الوقت نفسه إيجاد المخارج الآمنة لقطر وتركيا ومن سار من حلفائها في ركب الداعمين للإرهاب،وعملية التبييض هذه لا يمكن أن تتم بقرار أمريكي أو أوروبي فقط، بل من خلال استراتيجية شاملة، تُعيد رسم الخرائط من جديد، والتضحية ببعض الأدوات، ولذلك لا أستبعد أن يعمل الحلف الشيطاني على تنفيذ انسحابات هادئة من سوريا والعراق وليبيا،وحتى من مالي واليمن، للتغطية بشكل كامل على فشله من جهة، ولتمرير مشروعه القاضي بحصار حركات المقاومة للإحتلال الصهيوني، وبرأيي دائما أن ليبيا لا مخرج لها في الوقت الراهن إلا بإعطاء دور كبير لسيف الإسلام القذافي لإعادة ترتيب البيت الليبي، بالنظر إلى الدور الذي لعبه في عهد والده لتكريس المصالحة بين الليبيين،