لو تذكرتم حقا المسيح ؟

لو تذكرتم حقا المسيح ؟
الجمعة 1 يناير 2016 - 11:13

وأنتم تبتغون،نفخ الحياة في ليلكم،ليلة بيضاء، صخبا وخيلاء واستهلاكا وتفاهة،متوهمين سعادة،تذكروا أن المسيح لن يكون قط سعيدا،بسعادتكم تلك،لأن رسالته جاءت لإيقاظ ضمير البشرية،وجعله مقصدية وأفقا للتاريخ والوقائع والأشياء.بالتأكيد،المسيح يكابد في صمته أرقا،وقد تدفأت بجلده الذئاب والأفاعي.

وأنتم، ترقصون بهستيرية، على هدير موسيقى صماء،وتتمايلون ضحكا اصطناعيا،على حكايا تافهة،تذكروا أن أبسط ما يطلبه، منا المسيح على الأقل تلك الليلة، استسلام كل واحد إلى أعماق أعماق نفسه،فيصمت قليلا صمتا أعمق من عمق النفس،ويتأمل مآلات العالم بين ما أراده المسيح للعالم ولنا،ثم ما انتهى إليه هذا العالم،يقول المسيح :((فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق الباب)).

وأنتم تشترون وتشترون،وتسرعون حشودا وزرافات وفرادى،نحو معابد الاستهلاك الجشعة،وتتبارون حد الجنون حول قرابين العجل الذهبي،تذكروا أن المسيح كان رجلا زاهدا،افتدى توازن العالم بروحه وجسده.

وأنتم، تلهثون خلف سعادة فاترة بل زائفة،تذكروا الذين يلهث خلفهم بؤس حقيقي وليس مصطنع.لن يقبل المسيح على نفسه قط،أن يتقلب ضحكا،والعالم يلتهمه الحزن من كل مكان.لن يرضى المسيح،أن يلقي بلقمة سائغة وسط بطنه،وجياع العالم يتضاعفون خلال كل آن.لن يستسيغ المسيح أبدا،ولو تعرض للصلب !النوم على فراش وثير حالما،على لهيب مدفأة،وصقيع ضمائر البشر، لايتوقف عن حرق قوافل الغرقى في البحار والتائهين وسط الغابات والصحارى،يتقاطرون صقيعا واحتراقا،هربا من عالم لايعرف للمسيح سبيلا.لن يستريح المسيح في ملكوته،مادام العالم قد أدركه هذا التعب.

وأنتم، تنتشون وتعربدون حتى الثمالة،بلا وعي على أقداح حمراء،ثم ربما تجادلتم وتشجارتم عنفا على ذكرى المسيح-السلام،تذكروا بكامل وعيكم خاصة،هؤلاء الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والمعتوهين،الذين تعربد انتشاء ومتجاوزة حدود الثمالة ،فوق رؤوسهم طائرات جهنمية،في ذكرى المسيح وغير الذكرى، لكن دائما باسم روح المسيح.تذكروا،السوريين والعراقيين والفلسطينيين…،تذكروا هذا الكم الهائل من الجنون، المعربد بمصير العالم.

وأنتم، تتباهون ليلتها تحضرا، بملايين رسائل المتمنيات والتهاني،تذكروا طوية المسيح،وتذكروا تلك الحركة العبثية التي مزقنا بها تقويم السنة المنقضية : كم انقضى؟كيف انقضى؟كم تبقى؟كيف سينقضي؟هل طوينا لحظتها وصايا المسيح؟بأن يكون كل واحد مع نفسه بنفسه،حتى يصير للبشرية جمعاء،وليس أن يكون لنفسه دون نفسه.التطلعات فعل،والأماني تكريس،والأدعية سبيل شخصي،والمدائح قناعة واقتناع وليست بقناع.تذكروا،أن المسيح حق ودعوة للحق.

وأنتم تطاولون الجبال تبذيرا، تذكروا أن المسيح لا يريد قرابين جامدة،بل عطاء وحياة.وأنتم تمارسون أمراض الذات،تذكروا أن المسيح نقاء للذات، ونكران للذات.لا يريد المسيح،كلمات مجانية يتقاذفها الأثير،تستهلك ببلادة لغوية محنطة،أماني الصحة والسعادة والمال والبنون،ونحن الضغينة تلتهمنا.لقد أراد،المسيح لروحه أن تتقمصنا سلما وسلاما،فنقتفي خطاه مع رأس السنة وصدرها وأطرافها السفلى.آه لو استطعنا ذلك !لكان العالم أفضل،وحتما تحول المسيح من طقس تجاري بارد وكرنفال تهريجي،كما الحال،وصار كما يفترض خلاصا للعالم.تذكروا،أنه عالم لا يزداد إلا قتامة وسوءا.طبعا،العالم هو أنا وأنت وهم ونحن.

تذكروا، الذين يئنون كل دقيقة، ويموتون كل لحظة، ولم يعيشوا أبدا يقول المسيح :((لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض،حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون)) .تذكروا،أن صلوات المسيح لم تكن مجرد بركة لبركة آسنة،كما تحولت عند مرتزقة الإيمان والخيال والحلم،لكنها كانت إيمانا خالصا،مشعا،يخاطب كليانية الإنسان.تذكروا،جرائمنا اليوم،التي لم تعد تختلف عن الهواء والأرض والماء والنار،نتنفسها ونقتاتها وننغمس فيها وتحرقنا يقول المسيح :((سيأتي وقت كل من يقتلكم يظن، أنه يقدم خدمة لله)).

ربما، تذكرتم كل ذلك، وأشياء من هذا القبيل، باسم ميلاد المسيح.

http://saidboukhlet.com

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • الضحية
    الجمعة 1 يناير 2016 - 15:54

    انها الرأسمالية ، تقافة التسويق، الاستهلاك لا شيئ غير الاستهلاك . قانون الطلب قبل العرض .

  • choix personnel
    الجمعة 1 يناير 2016 - 20:28

    c est un choix personnel faut respecter ca , chacun est libre dans sa vie c est quoi cette mentalite de dicter aux autres citoyens majeurs leurs choix ou style de vie ou genre dhabils , namima et nguir et se meler dans les affaires des autres c est vraiment bizarre

  • لا تحزن
    الجمعة 1 يناير 2016 - 22:15

    احتفالات نهاية السنة الميلادية لا علاقة لها بميلاد المسيح التي يكون الاحتفال بها ليلة24 من ديسمبر حيث يقام القداس في حين يوم 25 يحتفلون في بيوتهم مع أفراد الأسرة فقط. فقد ضيعت على نفسك الاحتفال معنا بنهاية السنة من التقويم الروماني,كل المناسبات لاتخلوا من استهلاك ,لأن الهدف من استحداث الأعياد هو الترفيه عن النفس وتشجيع الاستهلاك ,ولمساهمة في تحريك عجلة الإنتاج والاستهلاك(رمضان وعيد الاضحى).فاليابان رغم التقدم والثروة التي حققها المجتمع ,لم يجدوا الفرص لاستهلاك ماينتجون ,فكان لزاما على الحكومات إيجاد مناسبات غريبة عن اليابانيين كعيد الحب ورأس السنة وغيرها من البدع الحسنة,لتشجيعه غلى الاحتفال والترويح عن النفس ولابعاده عن صالات القمار وما تخلفه من من إدمان .

  • Alemao
    السبت 2 يناير 2016 - 22:09

    Commentaire numero 3, ellah yerdi 3lik a khouya, je n auri p pu me mieux exprimer que ce que tu l'as deja fait.
    C'est vraiment hallucinant comment beaucoup de marocains et arabes veulent a tout prix montrer que nous fetons la naissance de Jesus en fetant la nouvelle annee gregorienne.

    Le calendrier gregorien a vu le jour au moyen orient (c est pour cela qu en Syrie, Palestien on dit Nissane pour avril, Ayloul pour septembre etc…)

    Les amazighs ont aussi adoptes ce calendrier la (juste avec petit decalage), car c est parfait pour l'afrique du nord et bilad acham ou y a de l agriculture.
    En compraison avec le desert de la peninsule arabique.

    Et le cote "consommateur" est la chez chaque fete,
    la famille se rassemble et fete ensemble, c est tres positif du point de vue sociale.
    Moi je sui pro 3achoura, 3id el miloud, nouvel an arabe, amazigh, gregorien et pour rire, chanter, et celbrer sans meme raison concrete derriere.

    Vive la vie et a bas la melancolie!

  • sifao
    السبت 2 يناير 2016 - 23:20

    وأنتم تبتغون…. وأنتم، ترقصون…وأنتم تشترون..وأنتم، تلهثون….وأنتم، تنتشون …وأنتم، تتباهون…وأنتم تطاولون…هل تقصد نحن جميعا ؟ المرأ يحس احيانا ان سكان العالم في ورطة وكأن قوة شريرة تتربص بهم ، ما كان ليبتغي او يرقص او يشتري او يلهث او ينتشي او يتباهى او يتطاول احد لولا وجود ارادة واعية وراء هذه الرغبات المختلفة والنتناقضة ، هكذا كان العالم منذ البداية وكذلك سيستمر الى ما لانهاية ولا احد يستطيع ان يستثني نفسه ويدعي انه كائنا مكتمل القوام والوجود..حالة الارتكاس والخذلان والفشل التي تسيطر علينا مردها الى رفض الانخراط في الانشطة التي يزاولها سكان العالم والتشبث بالمكوث في دار الافتاء لتقويم اعوجاج الغير….

  • باحث
    الإثنين 4 يناير 2016 - 01:24

    نعم الفرق هو أن المسيح حارب نفاق رجال الدين اليهود الذين يتاجرون بالمظهرية الدينية الطقسية الجوفاء والخالية من أي روح سواء كان إنسانيا أو إلهيا. فكل طموحهم هو البقاء في مناصبهم ونوال مدح الناس. لكن المسيح نادى بالحياة الروحية المستورة والتي لا تحاول لفت إنتباه الآخر. لكنها تعطي ثمار السلام والإخاء والمحبة دون كثرة الإشهار والكبرياء الروحية أو ما يسمى بالتقوى الزائفة. إن كثرة المظاهر الدينية تبين لنا نفاق مجتمعنا وسعيه لممارسة مظهريته إرضاء للجماعة وليس لضميره الحي وعلاقته بالله. وتستغل الجماعات كل هذه المظاهر من لحية طويلة ولباس قصير حتى تكون مختلفة عن الآخر ليس في أخلاقها وروحانيتها بل في مظهرها وطقوسها المختلفة لأنها تمارس التدين أو السياسة أو الإديولوجيا ووليس الحياة الروحية التي لها علاقة مع الله وحده وهو الوحيد الذي يستطيع أن يكشف ما بداخل النفوس. وهذا يصدق أيضا على المسيحيين الذين لخصوا ميلاد المسيح في الطقوس والصلوات والابتهالات ناسين الجانب الإنساني والمحبة التي هي قوام المسيحية. فالمسيحية لا تحسد على طوائفها الكثيرة وهيئاتها التي تتصارع وتتضارب في أفكارها ومذاهبها ناسين محبة.

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42

احتفالية في بيت المنصوري