عند بداية الوباء رفعنا شعار “لا للتهويل ولا للتهوين”، وهو الحس نفسه الذي وجب استحضاره في التعامل مع مسودة مشروع القانون 22.20. أقول مسودة (بمعنى باقا غير وَسَخ وهو التعريف اللغوي للكلمة) ولم ترق بعد إلى مشروع قانون نظيف، بمعنى مشروع قانون كامل للإحالة على البرلمان. والدليل هو تشكيل لجنة تقنية ترفع ملاحظاتها إلى لجنة وزارية للاشتغال على “التعديلات”. لكن هنا وجب الانتباه: اللجان الوزارية تشكل عندما يطرح مشكل غياب أرضية للتوافق، أو تجويد النص على ضوء الملاحظات المثارة، أو غياب رؤية واضحة تحتاج إلى تعميق النقاش. فأيهما شرط عجل بتشكيل اللجنتين؟ سيقول قائل الأمر لا يتعلق بمسودة، وقد تمت المصادقة. جميل. وهل يستقيم أن نصادق على مشروع من هذا الحجم، ثم نقيد المصادقة بالإحالة على اللجنة التقنية، وعرضه فيما بعد على اللجنة الوزارية. وهي المسطرة التي وجب اعتمادها قبل المصادقة.
الغريب في الأمر أننا لم نسمع عن هذه المسودة لا من الحكومة ولا من وزرائنا أعضاء الحكومة، حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن تاريخ عرض مسودة مشروع القانون يعود إلى 19 مارس الماضي.
مزيان! ولكن أنا كبرلماني محرج اليوم، كيف أدين أو أرفض بمعية زملائي مسودة مشروع قانون لم نتوصل بها مؤسساتيا ونحن المعنيون بها دستوريا؟ بمعنى نحن من سيضفون عليها قوتها القانونية، وهي ليست بين أيدينا بعد.
كيف أدين مسودة كل ما بلغني عنها هو تسريب لوثيقة غائبة شكلا ومضمونا وظرفا وسياقا؟ كيف أدين مسودة لم تحظ حتى بنقاش ساخن في المجلس الحكومي رغم طابعها المجتمعي؟ كيف أدين مسودة تنكرت لها الحكومة وأصبحت جمرة تتقاذفها بلاغات أحزابها؟
لن أدين ولستم في حاجة للإدانة، لأن الحكومة أعفتنا من ذلك وأدانت نفسها بنفسها. خرجاتها المرتبكة والمتناقضة والمتكتمة أماطت اللثام عن وضع حكومي هش، وعن حس سياسي غائب، وعن تقدير ظرفي خاطئ.
قد نتفق وقد نختلف، لكن ما لا يمكن أن نختلف حوله هو كوننا شركاء في المجتمع، شركاء في القرار. وعوض التسريب الذي حمل في طياته الكثير من الرسائل، كان حريا بالحكومة اعتماد النشر الاستباقي عبر القنوات الرسمية كما هو الشأن في كل المبادرات التشريعية ذات الصبغة المجتمعية.
اصطلاحا، “مُسْوَدَّةُ التِّلْمِيذِ” ما يكتبه بقصد المراجعة وإعادة التصحيح. ماءٌ مَسْوَدَةُ: إِذا أَصاب شاربهَ مرض السُّوادِ. المُسَوَّدَةُ: الصحيفةُ أو الصحائف تكتب أولَ كتابةٍ ثم تُنقَّح وتُحرَّر وتُبيَّض. كمل جاء في كتاب الإمام السيوطي “تبييض الصحيفة بمناقب ابي حنيفة”، وفي كتاب شيخ الحديث محمد عمرو عبد اللطيف “تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة” حيث يقول: “وجعلت شرطي في هذا الكتاب أن يصح السند إلى القائل الحقيقي للحديث غير الصحيح، سواء أكان ضعيفا أو واهيا أو لم يوقف له على أصل البتة”. رحم الله الإمامين.
لكن الموضوع لم يأتي من فراغ يا أستاذ حتى يبلغ هذا المستوى من الجدال بشأنه .. نسميه مشروع قانون أو مسودة أو وسخاً أو ما شئنا لكن الشيء الوحيد الذي يبدو اقرب الى الصواب انه بالون اختبار قبل المرور الى مرحلة التبني ثم التفعيل .. هذه الألاعيب ليست وليدة اليوم انها تذكرنا بحيلة " الكامان " والذي يعرفه أهل مراكش جيداً .. هبط … ناكلو الزبزوف .. ان كان رد الفعل صاخباً والتصدي للفكرة / المشروع بإجماع عاصف تراجع أصحاب المشروع وتبرؤوا منه وتقاذفوه كاللقيط كل ينسب ابوّته للغير وان لاحت بوادر سهولة تمريره ولامبالاة في خضم الانشغال بظروف الجائحة وضعت في العتمة آليات التنزيل بكل ما يتطلبه ذلك من سفسطة وتوزيع للأدوار ..
.. تتمة ، فكرة تنزيل مشروع القانون قائمة والباقي مسألة وقت .. كل ما في الامر ان الاجهاز على حرية التعبير والتواصل عرض كمادة خام لتتم عملية النحت على ضوء ما سيبدو عليه حجم رد الفعل الرافض لمشروع القانون .. سندخل بعدها في بعض التفاصيل والتعديلات الطفيفة ليرفع كلا الطرفين في النهاية اصحاب المشروع والمعارضين له شارة النصر بينما الواقع ان عملية التكميم ستترك للتأويلات الفضفاضة لينتهي الامر كحق اريد به باطل عندما تستغل فرضية حماية الأعراض وزجر التشهير والانفلات الرقمي لوأد الأراء الحرة المزعجة على اعتبار انها الدافع المستتر والحقيقي وراء هذه الردّة القانونية والباقي عملية تلفيف خادع ..
أعتقد أن التضييق على الحريات على هشاشتها وضيق هامشها جريمة ترقى لمستوى المجزرة التي يجب التصدي لها بكل حزم ، فلا تراجع عن المكتسبات القليلة في مجال الحريات . ولكن بالمقابل لا بد من متابعة المسيئين للمواقع الاجتماعية من ناشري الأكاذيب والتشهير بالحياة الخاصة "عصابة مون بيبي نموذجا " وكذالك بعض المدونين المأجورين الذين يستغلون هذا الفضاء من أجل الترويج لشركات بعينها عن طريق الذم في الشركات المنافسة لها عن طريق الإدعاءات الباطلة للثأتير على الزبون من أجل مقاطعتها " …. …. " نموذجا
هذه المدونة تبرأ منها كل الأحزاب وتقريبا كلم أظهروا معارضتها و كذلك الشعب يرفضها فمن الذي طرحها و يصر على تمريرها حسب تجربتي البسيطة كمغربي و حسب تتبعي للعمل السياسي في المغرب فإما يراد بها إلهاء الشعب عن مواضيع الساعة وبالتالي هي إشاعة وسيتم نسيانها بعد تحقيق هدف إلهاء المواطنين ولقد عايشنا عصر الإشاعات من طرف البصري سابقا وكانت تأتي أكلها وإما هي تعليمات عليا نزلت على رئيس الحكومة مثل الشفنجة المطفية دون ابداء رأي الأحزاب والمراد بها جس نبض الشارع ثم تعديلها وتمريرها رغما عن أنوفنا فلا يعقل قانون شاذ يرفضه السياسيين والشعب مطروح في البرلمان من دون أن يتبناه أحد دو صفة وشكرا
سوف أتحدث عن دفتر المسودات هو من بين دفاتر التلاميذ في الإبتدائي كمعلم كنتأعطيه أهمية بالغة ، أرقم صفحاته حتى لا تمزق و ترمى في سلة المهملات و أراقبه فيه يخط التلميذ خطاطة رصيد عشوائي يستثمره في التعبير الكتابي أو البحث لحل مسألة حسابية . في الأقسام المتوسطة نسميه دفتر البحث لأنه يختزن موارد لها إمدادات . أظن أن التشريع له مشاريع تعدل وتحين و تناقش حتى تواكب تطور المجتمع و تحقق العدالة
نقط ضعف مواقع التواصل الإجتماعي أنها في متناول كل الفئات العمرية وهو ما يعرض الأطفال للإطلاع على محتويات حافلة بالكلام الفاحش والصور الفاضحة التي تشكل خطورة بالغة لا تتلاءم وبراءتهم .
هذه صداعات محتملة لقانون 20 22 اذا تمت معالجته للتنفيذ :
ستتم تشويه صورتنا حقوقيا في مجال الحريات والحقوق الفردية.
سيكثر القيل والقال حول الجهات التي صوتت لصالح والتي صوتت ضد والتي لم تصوت،خاصة وان الانتخابات على الابواب.
ستسخن المعارك وتتصنف المواقف وقد تتضارب المصالح في مجتمع ينشد التنمية والحرية والديموقراطية.
سنتعافى من وباء كورونا على ايقاع المديونية ومشاكل الصادرات والسياحة والتساقطات وسنزيد علينا صداع المراقبة للحريات الفردية.
سينتشر الذباب الالكتروني غيرالمهيكل ويتكاثر نتيجة ازمة البطالة وأزمة الفهم المغلوط للحقائق توظيفا لافرازات كورونا ولقاحاتها.
سيتعمد الكثير تحريك المقاطعة باختيار الاشخاص والتوقيت والمنتوج وربما تطوير اليات جديدةخاصة وان الفرصة تتيح وقتا أكبر للتفكيروالتخطيط للمعاودة..
تجنبا ــ لكل ما من شانه ــ ان يدخلنا في الحسابات الصعبة ــ التي لانستحقها كمغاربة ــ ينبغي التفكير في العواقب،خاصة وأننا مازلنا نتعافى من كورونا،فلاحاجة الى وباء جديد.
لتكتمل "الضحكة "لم يتبقى إلا أن يخرج الولي الصالح نفسه (نفعنا الله ببركاته) , ويتبرئ من قانون 00/20 هذه من النوادر السياسية لم تعرفها لا أثينا ولا روما
القوانين القمعية غبية لأن قانون يتيم (متعدد الأباء) لا ينفع أبدا إذ هو لم يقل ممنوع مدح منتوج وهذا يكفي لكي نمر بين قطزات المطر
في نتظار قانون 00/20 مكرر ومايليه رمضان كريم للحاضرين ولأخي الرواقي
تحياتي
تفعلون ما يصلح لكم ولدويكم
والشعب. ابرك فوق الضص
كما يقول المصريون
حاضيها حراميها
حسبنا الله ونعم الوكيل في أكلة مال الشعب باطلا