ما الذين يريدونه من المغرب؟

ما الذين يريدونه من المغرب؟
الإثنين 13 دجنبر 2021 - 00:07

هو السؤال الذي أصبح لزاما علينا طرحه مع كل التهجم والهجوم الذي يتعرض إليه المغرب، بشكل سري وعلني، من طرف عدة أطراف ودول يبدو أنها متوجسة ومتخوفة من التقدم الذي يحققه المغرب إقليميا، حتى بات بوابة أوروبا وباقي العالم لإفريقيا بفضل اختياراته التي وضع أساسها محمد السادس دبلوماسيا واقتصاديا، والتي حولت المغرب لقوة حقيقية يُصرب لها ألف حساب في المنطقة خاصة وأن العالم يعيش تحولات كبيرة ستتجه نحو إفراز نظام عالمي جديد، نظام عالمي لما بعد كورونا الذي باتت تتضح بعض معالمه حيث سيتمركز تقاطبه الكبير بين الولايات المتحدة الأمريكية، والصين وروسيا في ظل تراجع الدور الأوروبي أمميا وإقليميا، هذا التراجع هو الذي دفع على سبيل المثال مركز استراتيجي ألماني إلى أن يوجه تقريرا للحكومة الألمانية قبل أشهر من أجل وقف تقدم المغرب والتنبيه لصعوده المتنامي، نحو مصاف الدول المؤثرة اقتصاديا ودبلوماسيا في المنطقة وفي عدة نزاعات، وقد يكون الدور الكبير والإيجابي الذي لعبه المغرب في الأزمة الليبية واحدا من الملفات التي أظهرت قدرة المغرب على التأثير الدبلوماسي في واحد من أعقد الملفات، إذ نجح المغرب حيث فشلت ألمانيا نفسها ومعها الأمم المتحدة التي باتت تدعم كل المبادرات المغربية لإنهاء الأزمة الليبية، هذا الصعود الذي اعتبرته عدة دول خاصة الأوروبية تهديدا لمصالحها الجيوستراتيجية في المنطقة خاصة منها تلك التي مازالت لم تتخلص بعد من نظرتها الاستعمارية لدول الجنوب.

إلى جانب هذا التقرير، هناك للأسف ما تقوم به الجزائر على مستوى نظامها من دفع المنطقة للمزيد من الأزمة والتصعيد ورفع مستويات التوتر لأقصاه، كل ذلك ليس لوقف “شر قادم من المغرب” وهو غير موجود كما أكد على ذلك العاهل المغربي، بل لأن هذا النظام الذي التقت مصالحه مع مصالح عدة لوبيات يروا في أي صعود للمغرب، هزيمة لهم واختياراتهم السياسية والاقتصادية ببلدانهم وفي المنطقة ككل، النظام الجزائري الذي فشل في أن يقوم بنهضة حقيقية داخل الجزائر وبدل أن يستغل الثروات الطبيعية التي يزخرون بها من أجل تنمية هذا البلد وتحقيق نسبة رفاه اجتماعي عالٍ للشعب الجزائري الشقيق، عمد إلى استغلال هذه الثروات لسباق نحو التسلح، نحو تسخير دبلوماسيتها بكل الإمكانيات المادية التي وفرتها التي وصلت لملايير الدولارات للتعبئة ضد المغرب، ومعاكسة مصالحه الحيوية ودفع الإعلام الجزائري الرسمي لمهاجمة المغرب والتخصص في التهجم على الرموز المغربية والمس بالمشاعر الوطنية للشعب المغربي…

مع كل هذه التقارير السابق ذكرها، والهجوم الجزائري على المغرب، وبعض اللوبيا التي تتحرك داخل إسبانيا، وغيرها…. هي كلها محاولات هدفها واضح، عرقلة المغرب من إحداث ثورته الهادئة داخليا وخارجيا، وجره لمواجهات سياسية لإلهائه عن مهمته الأساسية في تحصين هذا التقدم الذي يعكس ثورة ملك وشعب بروح تتجدد مع كل لحظة، وكل محطة تاريخية تتطلب تعبئة وطنية شاملة، هذه الروح هي التي مكنت المغرب من ألا يقف مكتوف الأيدي، بحيث ذهب نحو اختيار دبلوماسي جديد فيه تنويع لشراكاته مع مختلف الدول، مع أمريكا التي انتهت إلى حسم موقفها من القضايا الحيوية للمغرب فاعترفت بمغربية الصحراء وأعلنت عن دعم مبادرة الحكم الذاتي في موقف سياسي شجاع، كما استطاع المغرب أن يحدث اختراق حقيقي في إسرائيل لصالح دفع كل أطراف الصراع القائم بينها وبين فلسطين إلى التفكير مستقبلا، في الدخول في مفاوضات لتحقيق السلام بين الشعب الفلسطيني والإسرائيلي على أرضية حل الدولتين على حدود 67، وعدم التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية منها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، مع الحفاظ عليها كمزار لمختلف الديانات السماوية، كما استطاع أن يعيد رسم علاقته مع شركائه، إذ لا مجال لشراكة اقتصادية دون الحفاظ على المصالح الحيوية للمغرب، كل ذلك دون أن يقطع حبل الرد الدبلوماسي مع روسيا التي أعلنت عن دعم المسلسل السياسي الأممي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء.

المغرب استطاع بالمتغيرات الإيجابية التي عاشها داخليا أن يعكس هذا التحول على المستوى الخارجي، دبلوماسيا بفضل الرؤية التي وضعها ويضعها الملك، وهي الرؤية التي أصبحت تُظهر المغرب كقوة حقيقية وأصبح معها قادرا على أن يقف الند للند مع دول كانت للأمس القريب لا تنظر في المغرب ودول الجنوب عموما غير بلدان وجدت لهب ثرواتها واستغلالها اقتصاديا، لهذا أغلب هذه الدول لم تتقبل من المغرب أن يتقدم، وأن ينجز مهمته في التحرر، والقيام بدوره الريادي في إفريقيا.

ما الذي يريدونه من المغرب؟! نعيد طرح السؤال مع الملاحظات التالية:

هم يتسلحون ويشترون السلاح، ويريدون من المغرب ألا يعد العدة لتحقيق التوازن المطلوب في المنطقة.

هم يريدون اتفاقيات اقتصادية على مقاسهم، دون احترام الوحدة الوطنية للمغرب، ودون أن يفرض عليهم المغرب احترام كامل سيادته على ترابه.

هم يضعون دبلوماسيتهم رهن إشارة المليشيات، ويريدون من المغرب أن تظل دبلوماسيته عاجزة، وفي موقف الشلل.

هم قاموا بتفويت جزء من ترابهم للمليشيات، وسمحوا بتحركاته بالسلاح الذي وفره لهم النظام العسكري الجزائري، ويريدون من الجيش المغربي أن يظل في ثكنته وفي حالة ارتخاء.

هم تحالفوا مع إيران، وفتحوا الباب أمام حزب الله لتدريب المليشيات على حرب العصابات وحفر الخنادق، ويريدون من المغرب ألا ينفتح على دول أخرى قادرة معهم على ردعهم.

المغرب من حقه أن ينفتح على أي بلد ما دام أن الأمر يخدم ويحقق مصالحه، حتى لو تعلق الأمر بإسرائيل، وهو في انفتاحه كان واضحا في وضع هذه العلاقة في إطارها الدبلوماسي الصحيح، علاقة تجعل المغرب ومن ملكه من موقع أمير المؤمنين أن يضمن حماية المقدسات الفلسطينية من التهويد والطمس الديني لها.

المغرب ليس هو من تسبب في هزيمة 48 وليس هو تسبب في هزيمة 67، بالمقابل كان له دور حاسم في صنع انتصار أكتوبر 1973.

المغرب ليس هو من سمح بتهويد القدس، لكن مساهمته العينية والمادية المباشرة للمقدسيين ساهمت في الحفاظ على الطابع المقدسي لها.

المغرب ليس هو من قام بتقسيم ما تبقى من فلسطين بين سلطة موازية في غزة وسلطة شرعية في رام الله، لكن مواقفه شاهدة على دعم وحدة الصف الوطني الفلسطيني.

المغرب ليس هو من قوض فرص السلام، بل مواقفه ودعواته ثابتة في إحياء السلام بين الجانبين.

المغرب يريدون منه أن يظل متقوقعا بينما هم يريدون العربدة في المنطقة كما شاءوا خدمة لمصالحهم، ومصلحتهم الأولى اليوم هي أن يروا المغرب ضعيفا، منخورا، معزولا…!!

هذا الطموح المريض بشيء اسمه المغرب، لم ولن ويتحقق لهم بفضل القيادة الملكية وتلاحم الشعب معها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Brahim
    الأربعاء 15 دجنبر 2021 - 02:04

    كما استطاع المغرب أن يحدث اختراق حقيقي في إسرائيل لصالح دفع كل أطراف الصراع القائم بينها وبين فلسطين إلى التفكير مستقبلا، في الدخول في مفاوضات لتحقيق السلام بين الشعب الفلسطيني والإسرائيلي. هل أنا أعيش في كوكب آخر؟ والمركز الاستراتيجي الألماني حكايته غير صحيحة وغير رسمية. والليبيون توصلوا إلى شبه إتفاق تحت ضغوطات الدول المؤثرة وليست المحاثات هنا وهناك من بلد إلى بلد آخر
    حتى نقف الند للند مع الدول التي كانت ومازالت إلى اليوم تنظر إلينا كهيكل لنهب ثرواتنا واستغلالنا الاقتصادي يجب على بلدنا أن يقوي الجبهة الداخلية الهشة و تقليص الهوة بين الأغلبية الفقيرة والأقلية الغنية وبين المناطق التي تعيش خارج المكان والزمان وبين المدن الكبيرة . البنية التحتية هي مرآة أي بلد وللأسف نحن متأخرون جدا وحالة المشتشفيات والطرقات والمساكن الهشة الفوضوية لا يمكن تجاهلها… وماذا عن التعليم والمؤسسات التعليمة، الكارثة أعمق وأجيال المستقبل ليس لها مستقبل، التقدم بدون علم هو خرافة. أما الصحراء المغربية فلن تدفع هذه الدول إلى حلها لإبقاء التوتر واستغلال بلدان المنطقة

  • Amaghrabi
    الأربعاء 15 دجنبر 2021 - 20:09

    اولا وقبل كل شيئ يجب على دولتنا ان لا تخاف لا من القوي ولا من الضعيف لا من الجزائر ولا من اسبانيا بحيث الواضح جدا ان للمغرب عدوين اثنين لا ثالث لهما والعصابة الجزائرية في المقام الاول رغم ان عداوتها مجانية بحيث كان من الاجدر ان تتحد مع المغرب لتحقيق انتصارات داخلية وخارجية .اما اسبانيا فلا يمكن ان نحقق معها سلما لانها استولت على قطع ارضية بحرية تهدد من خلالها سيادة المغرب في ثرواته البحروية وبالتالي فبناء السلم معها يكون ظرفيا ومحدودا لان ما دامت سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وباقي الاحجار الصغيرة في يدها وقريبة للشواطئ المغربية فلا سلام معها وخاصة ان حكام اسبانيا انانيون مستبدون متكبرون ينظرون الى الدولة المغربية باحتقار شديد وبالتالي كلما مارس المغرب حقه في بحره او حتى داخل ارضه رفعوا اصوات العنف والتحذير نحو المغرب على ان المغرب يتخذ قرارات فردية بدون التنسيق معهم .مع الاسف الشديد سخافة العصابة العسكرية الجزائرية تجعلنا نحافظ على برودة اعصابنا اتجاه اسبانيا لان العصابة العسكرية الجزائرية اصبحت نقمة على شعبها اولا وعلى المغرب ثانيا وعلى جيرانها عامة لم تترك احدا حرا في قراراته السيادي

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة