وضع بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر الماضي تمسك المغرب بوقف إطلاق النار في صلب الموقف الرسمي من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، مؤكدا أن المملكة، رغم ارتياحها لعدم تجديد مهمة البعثة، تظل متمسكة بهذا الالتزام، مع التشديد على احترام سلامة أراضيها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها. ويكتسب هذا التأكيد أهمية خاصة في مرحلة تتغير فيها البنية الأممية التي واكبت الملف منذ سنة 1991، وتبرز معها أسئلة بشأن مصير الترتيبات العسكرية التي وضعت تحت إشراف البعثة وآليات متابعة احترامها.
العودة إلى الوثائق المؤسسة لهذه الترتيبات أن انتهاء ولاية المينورسو لا يتضمن، في حد ذاته، مقتضى صريحا يقضي بانقضاء الاتفاق العسكري رقم 1 أو إسقاط القواعد التي ينظمها؛ غير أن هذا الاستنتاج يظل مرتبطا بالتمييز بين الالتزامات الواردة في الاتفاق وبين الآليات الميدانية التي كانت البعثة تتولى تنفيذها، وفي مقدمتها المراقبة والتحقق والإخطار وتوثيق الخروقات.
وتأتي هذه القراءة في سياق التحول الذي أعقب فشل مجلس الأمن، يوم 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والقرار الروسي بشأن مستقبل البعثة، وانتهاء ولايتها في اليوم الموالي دون تمديد. وبدأت الأمم المتحدة، في فاتح نونبر، مرحلة إنهاء عملياتها الميدانية وتصفية أصولها، وفق ترتيبات انتقالية تشرف عليها فرق أممية محدودة.
في المقابل، أعاد بلاغ الديوان الملكي تحديد الموقف المغربي من المرحلة، واضعا التمسك بوقف إطلاق النار ضمن الثوابت التي لا يرتبط احترامها باستمرار وجود البعثة، من خلال التأكيد الصريح على تمسك المملكة بقوة بوقف إطلاق النار، مع التشديد على احترام سلامة أراضيها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، دون التطرق بصورة مباشرة إلى مستقبل الاتفاق العسكري أو إلى الآليات التي ستؤطر التعامل معه بعد انتهاء مهمة البعثة.
البلاغ الملكي
تضمن بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر موقفا واضحا من التطور الذي عرفه الملف داخل مجلس الأمن؛ إذ اعتبر عدم تجديد ولاية المينورسو خطوة ذات دلالة في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وربط ذلك بالانتقال من تدبير النزاع وفق المقاربة السابقة إلى مرحلة تستند إلى التحولات التي عرفتها القضية والدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي السياق ذاته، دعا البلاغ إلى وضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله، مشددا على أن الاجتماعات النظامية والتقارير والإحاطات المرتبطة بالمسار الأممي بصيغته السابقة لم تعد ذات المبررات نفسها. كما أكد أن حضور المينورسو في الأقاليم الجنوبية، بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، في إشارة إلى طي صفحة امتدت 35 سنة.
غير أن الفقرة المتعلقة بوقف إطلاق النار تحمل دلالة مستقلة في قراءة هذا التحول؛ إذ جاء في البلاغ أن المغرب، “وفي الوقت الذي يعرب فيه عن ارتياحه لهذا التطور، يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه”. ويحدد هذا المقتضى بوضوح أن انتهاء مهمة البعثة لا يغير الموقف المغربي المعلن بشأن وقف إطلاق النار، ولا يجعل احترامه مرتبطا باستمرار الحضور الأممي.
من هذه الزاوية، يشكل البلاغ مرجعا أساسيا لفهم المقاربة المغربية للمرحلة الجديدة؛ فهو يجمع بين تثمين التحول الذي أفرزه عدم تجديد ولاية المينورسو، والتأكيد على ثوابت الأمن والسيادة والتمسك بوقف إطلاق النار. ولا يتناول البلاغ بصورة مباشرة الوضع القانوني للاتفاق العسكري رقم 1 أو مصير آليات تنفيذه، وهو ما يستدعي الرجوع إلى النصوص التي أنشأت تلك الترتيبات المحددة لهذا الوقف.
مرجعية أممية
لم يصدر عن مجلس الأمن، عقب فشل التصويت الأخير، قرار جديد يمدد ولاية المينورسو أو يحدد صيغة بديلة لها. وكان المشروع الأمريكي، الوارد في الوثيقة S/2026/868، قد حصل على تأييد 11 عضوا، قبل أن يسقط بسبب استخدام روسيا حق النقض، فيما لم يحصل المشروع الروسي S/2026/870 على الأصوات اللازمة لاعتماده. وبذلك، انتهت الولاية في 31 أكتوبر 2026 دون توافق داخل المجلس على استمرار البعثة أو إعادة تشكيلها.
ويظل القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 آخر قرار معتمد بشأن الملف. وقد حددت فقرته الأولى ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، فيما تضمنت فقراته الأخرى مقتضيات سياسية تتعلق بالمفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المسار السياسي دون شروط مسبقة، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.
وتنص الفقرة السادسة من القرار على إبقاء المسألة قيد نظر مجلس الأمن، وهي صيغة ترد في نص القرار الأخير الذي اعتمده المجلس بشأن القضية. ويقتضي عرض هذا المعطى التمييز بين الوضع الذي يعكسه القرار الأممي القائم، وبين الموقف السياسي المغربي الذي دعا، في بلاغ الديوان الملكي، إلى سحب الملف من جدول أعمال المجلس وإنهاء إحالته عليه. فالأول يحدد مضمون آخر قرار معتمد، فيما يعبر الثاني عن التوجه الذي أعلنته المملكة بشأن المرحلة المقبلة.
كما أن انتهاء الولاية الزمنية للبعثة لا يعني أن جميع المقتضيات الواردة في القرار 2797 كانت من طبيعة واحدة أو مرتبطة بالمدة نفسها؛ فقد تعلق بعضها مباشرة بعمل المينورسو والإحاطات المطلوبة خلال فترة ولايتها، فيما تناول بعضها الآخر مرجعية المفاوضات والتوجه السياسي الذي أقره المجلس.
ويظل القرار، من الناحية السياسية، آخر نص معتمد في الملف، دون أن يعني ذلك أن ولاية البعثة أو ترتيباتها التنفيذية استمرت بعد التاريخ المحدد لانتهائها.
من خطة التسوية
لفهم خلفية الاتفاقات العسكرية، تقتضي العودة إلى المسار الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار وإنشاء المينورسو. ففي 30 غشت 1988، وافق المغرب وجبهة البوليساريو من حيث المبدأ على مقترحات التسوية التي قدمتها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية. وتضمن تقرير الأمين العام S/21360، المؤرخ في 18 يونيو 1990، تفاصيل تلك المقترحات وخطة تنفيذها، قبل أن يعتمد مجلس الأمن القرار 658 في 27 يونيو من السنة نفسها، مؤيدا الخطة وداعيا إلى تنفيذها.
وفي 19 أبريل 1991، قدم الأمين العام تقريره S/22464 بشأن ترتيبات تنفيذ خطة التسوية وتأسيس البعثة الأممية، ليصدر القرار 690 في 29 أبريل 1991، منشئا المينورسو تحت سلطة مجلس الأمن. وكان وقف إطلاق النار أحد المكونات الأساسية للخطة، ودخل حيز التنفيذ في الساعة السادسة صباحا بتوقيت غرينتش يوم 6 شتنبر 1991، بعد قبول الطرفين التاريخ الذي اقترحه الأمين العام.
وأسندت إلى البعثة مهام مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من خفض القوات ومراقبة تمركزها في المواقع المحددة، إلى جانب مهام مرتبطة بالمرحلة الانتقالية والاستفتاء الذي ثبتت حرفيا صعوبة تنفيذه. ومع تعثر تنفيذ خطة التسوية، استمر وجود المينورسو عبر ولايات متعاقبة، وتطورت وظائفها الميدانية لتشمل رصد الأنشطة العسكرية والتحقيق في الحوادث المرتبطة بالنزاع وإعداد التقارير بشأنها.
وتوضح الوثائق التي تتوفر عليها هسبريس أن دور بعثة المينورسو بعد انهيار وقف إطلاق النار من جانب واحد سنة 2020 استمر في مراقبة التطورات العسكرية على جانبي المنطقة، والتحقيق في الحوادث والإبلاغ عنها، والمساهمة في خفض التصعيد. ويعني ذلك أن المينورسو ظلت تؤدي وظائف ميدانية مرتبطة بالوضع الأمني حتى انتهاء ولايتها، رغم التحول الذي عرفه واقع وقف إطلاق النار منذ نونبر 2020.
الاتفاق العسكري
يحتل الاتفاق العسكري رقم 1 موقعا مركزيا في تحديد طبيعة الترتيبات التي واكبت وقف إطلاق النار. وتوضح المعطيات المنشورة على المنصة الأممية أن العمليات العسكرية للمينورسو كانت تستند إلى اتفاقات منفصلة مع كل طرف؛ إذ أبرمت ترتيبات الاتفاق رقم 1 مع القوات المسلحة الملكية من جهة، والقوات العسكرية التابعة للبوليساريو من جهة أخرى، خلال الفترة الممتدة بين 1997 و1998. أما الاتفاقان رقم 2 ورقم 3، المبرمان سنة 1999، فتناولا ترتيبات إزالة الألغام والذخائر المتفجرة.
وتبين النسخة المنشورة من الاتفاق رقم 1 لدى قاعدة الأمم المتحدة لصنع السلام أن الأمر يتعلق بإطار عسكري إجرائي ينظم علاقة كل طرف بالبعثة، ولا يمثل اتفاقا مباشرا بين الجانبين. وتحدد الفقرة 1.1 طبيعة هذا الترتيب، فيما يوضح تقرير الأمين العام S/1998/35، المؤرخ في 15 يناير 1998، أن قائد القوة العسكرية للمينورسو توصل، بعد مشاورات مع الطرفين، إلى اتفاق عسكري جديد ينظم الأنشطة العسكرية ويحدد حقوق المراقبين الأمميين.
وتتناول مواد الاتفاق تقسيم المجال إلى شريط عازل ومناطق مقيدة وأخرى ذات قيود محدودة وافق عليها المغرب مع الأمم المتحدة، وتضع قواعد للانتشار والتحركات العسكرية والتحصينات والتدريبات والأنشطة التي تستوجب إخطارا مسبقا أو موافقة من السلطات العسكرية المغربية وقوات المينورسو. كما تمنح المراقبين العسكريين الأمميين حرية الحركة وزيارة الوحدات ومراكز القيادة والقيام بالدوريات، بما يتيح لهم التحقق من المعطيات الميدانية ومتابعة مدى احترام الترتيبات.
وتحدد الوثيقة كذلك مسطرة التعامل مع المخالفات؛ إذ تنص على أن تتولى المينورسو إخطار الطرف المعني كتابيا، ثم رفع المسألة إلى نيويورك لاتخاذ إجراء دبلوماسي إذا لم يكن الرد مرضيا. ولا تمنح هذه المقتضيات البعثة سلطة عسكرية أو عقابية على الأطراف، بل تجعل دورها قائما على المراقبة والتحقق والتوثيق والإحالة.
من هنا تبرز أهمية التمييز بين القواعد التي تضبط السلوك العسكري وبين الآليات التي كانت تتيح مراقبتها. فالترتيبات تتضمن التزامات وإجراءات تتعلق بالأنشطة العسكرية، فيما ارتبط تنفيذ عدد من مقتضياتها بحضور المراقبين الأمميين وقدرتهم على الوصول إلى المواقع والتحقق من المعلومات وإخطار الأطراف بالمخالفات.
دلالة هامة
تكتسب الفقرة 1.2 من الاتفاق أهمية خاصة في النقاش المتعلق بمصيره بعد انتهاء ولاية المينورسو؛ فهي تحدد الفترة التي يغطيها النص، وتربط استبداله ببداية المرحلة الانتقالية، المعروفة بـ (D-Day)، أي يوم نشر القائمة المؤقتة للأشخاص المؤهلين للتصويت. كما تنص على أن الاتفاق سيستبدل بقواعد جديدة خلال تلك المرحلة.
ولا تذكر الفقرة انتهاء ولاية المينورسو سببا لانقضاء الاتفاق، كما لا تربط استمراره بالتجديد السنوي لولاية البعثة. والمرحلة الانتقالية التي جعلها النص شرطا لاستبداله لم تبدأ، بالنظر إلى تعثر تنفيذ خطة التسوية وعدم تنظيم الاستفتاء. وتسمح هذه القراءة بالقول إن انتهاء الولاية في أكتوبر 2026 لا يشكل، وفق الصياغة المنشورة للاتفاق، سببا تلقائيا لانقضائه.
وتؤكد الفقرة 1.3 أن الغرض من الاتفاق هو وضع المبادئ والإجراءات التي يتعين على الطرفين اتباعها في إطار تنفيذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، بهدف منع استئناف الأعمال العدائية. ويكشف هذا المقتضى عن ارتباط الاتفاق بتنظيم السلوك العسكري، إلى جانب ما يتضمنه من صلاحيات وإجراءات مرتبطة بعمل المراقبين الأمميين.
غير أن النص لا يقدم جوابا كاملا عن كيفية استمرار جميع هذه الوظائف بعد انتهاء وجود البعثة. فحرية حركة المراقبين، وحقهم في زيارة الوحدات ومراكز القيادة، وإخطار الأطراف بالمخالفات، ورفع التقارير إلى نيويورك، كلها إجراءات ارتبطت بوجود المينورسو بوصفها طرفا في الترتيبات. ولذلك، فإن انتهاء مهمتها يطرح سؤالا عمليا حول الجهة التي يمكن أن تتولى هذه الوظائف أو الصيغة التي قد تعوضها، دون أن يكفي ذلك وحده للقول إن القواعد العسكرية التي ينظمها الاتفاق قد زالت.
الموقف المغربي
تتضمن الوثائق الأممية معطى مهما يعزز فهم الموقف المغربي من الاتفاق العسكري رقم 1. ففي تقرير الأمين العام S/2018/277، أوردت الأمانة العامة أن المغرب أبلغ الأمم المتحدة، في غشت 2017، بأن الاتفاق لا يزال صالحا وقابلا للتطبيق، ويشكل ضمانة للحفاظ على وقف إطلاق النار. وقد ورد هذا الموقف في سياق النقاش بشأن ترتيبات المراقبة والتحقق، مما يبرز أن المملكة كانت تتعامل مع الاتفاق باعتباره إطارا عسكريا مرجعيا لتنظيم الأنشطة في المناطق المعنية.
كما أكد مجلس الأمن، في القرار 2414 الصادر في 27 أبريل 2018، ضرورة الاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية المبرمة مع المينورسو بشأن وقف إطلاق النار، ودعا الأطراف إلى التقيد بها. وأشار القرار نفسه إلى استمرار أسئلة أساسية مرتبطة بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة، ودعا الأمين العام إلى إجراء مشاورات مع الأطراف لفهم هذه المسائل بصورة أفضل. ويظهر من ذلك أن الاتفاقات العسكرية ظلت حاضرة في معالجة المجلس للملف، وأن الإشكالات المرتبطة بها لم تكن منفصلة عن النقاش الأممي بشأن الوضع الميداني.
وفي تقريره S/2012/197، تناول الأمين العام طبيعة الاتفاق رقم 1، موضحا أنه ينظم المعدات العسكرية والتحصينات الدفاعية الجديدة وانتشار القوات في المناطق المقيدة المحاذية للجدار، بهدف الحفاظ على الوضع القائم سنة 1991. كما أشار التقرير إلى الصعوبات التي واجهت المينورسو في مراقبة الوضع والإبلاغ عن المخالفات، بالنظر إلى محدودية صلاحياتها وعدم امتلاكها سلطة لمنع عدم الامتثال أو تصحيحه.
وتساعد هذه المعطيات على قراءة الموقف المغربي المعلن في 30 أكتوبر ضمن سياقه الصحيح. فبلاغ الديوان الملكي لم يربط التمسك بوقف إطلاق النار ببقاء المينورسو، ولم يجعل انتهاء مهمتها سببا لتغيير هذا الالتزام. كما لم يتناول بصورة مباشرة مصير الاتفاق العسكري رقم 1.
وتظل أهمية البلاغ في أنه أكد ثبات الموقف المغربي بشأن وقف إطلاق النار في لحظة انتهاء الآلية الأممية التي كانت تتولى مراقبته، وهو ما يتيح التمييز بين التزام المملكة المعلن وبين الوسائل المؤسسية التي كانت تساعد على متابعته ميدانيا.
إعلان 2020
يفرض إعلان البوليساريو في 13 نونبر 2020 قراءة مستقلة عند بحث العلاقة بين وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1. ففي ذلك التاريخ أعلنت الجبهة من جانب واحد تنصلها من وقف إطلاق النار واستئناف ما وصفته بالكفاح المسلح، في سياق أحداث الكركرات. وتؤكد الصفحة الرسمية للمينورسو أن البعثة واصلت بعد ذلك مراقبة التطورات العسكرية والتحقيق في الحوادث والإبلاغ عنها.
لكن إعلان طرف واحد التنصل من وقف إطلاق النار لا يساوي، من الناحية الوثائقية، إلغاء متفقا عليه للاتفاق العسكري رقم 1. فالوثيقة تتضمن ترتيبات مستقلة لتنظيم الأنشطة العسكرية وعلاقة كل طرف بالمراقبين الأمميين، ولم يتضمن الإعلان الأحادي بذاته نصا مشتركا بإنهاء تلك الترتيبات، كما لم يصدر عن مجلس الأمن قرار يعلن إلغاء الاتفاق بسبب أحداث نونبر 2020.
وتكشف تقارير الأمين العام عن تطور إجرائي مهم أعقب تلك الأحداث؛ إذ جرى تعليق آلية فريق العمل المعني بمراجعة الخروقات المرتبطة بالاتفاق العسكري رقم 1 ابتداء من 13 نونبر 2020، ولم تعد المخالفات المحتملة بعد ذلك التاريخ تعالج رسميا عبر الآلية السابقة.
وفي المقابل، سجل تقرير الأمين العام S/2021/843 استمرار الجيش الملكي في توجيه الإخطارات وطلبات الموافقة إلى المينورسو استنادا إلى الاتفاق رقم 1. ويبرز هذا المعطى استمرار حضور الاتفاق في التعاملات العسكرية مع البعثة، رغم تعليق إحدى آليات التحقق والإبلاغ التي كانت قائمة في إطاره.
وكان الملك محمد السادس قد جدد، خلال اتصاله بالأمين العام للأمم المتحدة في 16 نونبر 2020، تشبث المملكة بوقف إطلاق النار ودعم المسلسل السياسي.
كما عاد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في تصريحاته عقب التطورات الأخيرة بمجلس الأمن، إلى التأكيد على التزام المغرب بوقف إطلاق النار، موضحا أن احترام المملكة لتعهداتها لا يرتبط بوجود بعثة أممية لمراقبتها. وتنسجم هذه التصريحات مع الموقف الذي أعاد بلاغ الديوان الملكي تأكيده في 30 أكتوبر 2026، من خلال وضع التمسك بوقف إطلاق النار ضمن ثوابت الموقف المغربي في مرحلة ما بعد المينورسو.
ما بعد البعثة
مع انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو، تبرز مسألة مستقبل الوظائف التي كانت تضطلع بها في مراقبة التطورات العسكرية والتحقق من الحوادث وتوثيق المخالفات وإعداد التقارير. وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان صادر في فاتح نونبر، انتهاء عمليات حفظ السلام للبعثة وبدء مرحلة تصفية أصولها، مع الإشارة إلى أن فريقا أمميا محدودا سيتولى الإشراف على إعادة معدات الدول المساهمة والتعامل مع الأصول التابعة للأمم المتحدة. كما أكد استمرار استعداد المنظمة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عن طريق مبعوثها الشخصي.
هذا التطور يضع مسألة المراقبة الميدانية أمام مرحلة مختلفة؛ إذ لم يعد المكون العسكري للمينورسو موجودا بالصيغة التي كانت تسمح له بالقيام بالدوريات والتحقق المباشر من الوقائع وإخطار الأطراف بالمخالفات. وفي غياب آلية مماثلة، قد تصبح عملية رصد الحوادث أكثر ارتباطا بالمعلومات التي تقدمها الأطراف وبالقنوات الدبلوماسية المتاحة، وهو ما يرفع أهمية وجود ترتيبات واضحة لتفادي تضارب الروايات وسوء التقدير.
وتبقى أمام الأمم المتحدة خيارات تتعلق بكيفية متابعة الوضع، من خلال الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي يضطلع بها الأمين العام ومبعوثه الشخصي، أو عبر مقترحات قد تعرض مستقبلا على مجلس الأمن بشأن صيغة للمراقبة والتحقق إذا اقتضت التطورات ذلك. كما يمكن أن تبرز الحاجة إلى قنوات اتصال مباشرة لتدبير الإخطارات والحوادث وتفادي التصعيد. غير أن اعتماد أي آلية بديلة يظل رهينا بقرار أو تفاهمات مناسبة، ولا يمكن افتراض قيامها تلقائيا بمجرد انتهاء ولاية البعثة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الاتفاق العسكري رقم 1 تضمن إجراءات للتواصل بشأن التحركات العسكرية والمخالفات، وأسند إلى المراقبين الأمميين أدوارا محددة في التحقق والإخطار والإحالة. ومن ثم، فإن التحدي المطروح بعد انتهاء المينورسو يتعلق بكيفية تدبير هذه الوظائف التي كانت مرتبطة بوجودها، ومدى إمكان توفير صيغة تضمن متابعة الوضع الميداني وتفادي أي فراغ في قنوات التواصل.
مسؤولية الأطراف
تسمح قراءة الاتفاق العسكري والقرارات والتقارير الأممية المرتبطة به بالتمييز بين مسألتين: الأولى تتعلق بالقواعد التي تنظم الأنشطة العسكرية، والثانية تخص الآليات التي كانت تتولى مراقبة احترام تلك القواعد. فالفقرة 1.2 تربط استبدال الاتفاق ببداية المرحلة الانتقالية، ولا تنص على أن انتهاء ولاية المينورسو يؤدي تلقائيا إلى انقضائه، فيما تحدد الفقرة 1.3 غايته في تنظيم تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع استئناف الأعمال العدائية.
وفي المقابل، لا تقدم الوثائق المنشورة جوابا نهائيا بشأن استمرار جميع آليات تنفيذ الاتفاق بعد تصفية البعثة، بالنظر إلى أن المينورسو كانت طرفا في الترتيبات، وأن مراقبيها اضطلعوا بوظائف ميدانية محددة. لذلك، لا يكفي انتهاء الولاية وحده للتسليم بسقوط الاتفاق، كما لا تسمح النصوص المتاحة بالجزم بأن آليات المراقبة والإخطار والتحقق ستواصل العمل بالصورة نفسها بعد مغادرة المكون العسكري.
وفي نهاية المطاف، يفتح انتهاء ولاية المينورسو مرحلة جديدة في تدبير الوضع الميداني، في ظل تأكيد بلاغ الديوان الملكي تمسك المغرب بقوة بوقف إطلاق النار، مع التشديد على احترام سلامة أراضي المملكة وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها. وقد توقف البلاغ عند إعلان هذا الالتزام من دون أن يتناول بصورة مباشرة مستقبل الاتفاق العسكري أو يحدد موقف المملكة من صيغته وآليات العمل به بعد انتهاء مهمة البعثة. ويكتسب هذا المؤشر دلالة هامة في خضم دعوة الرباط إلى سحب قضية الصحراء المغربية من جدول أعمال مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات الدورية والتقارير الأممية والإحاطات المرتبطة بها، وهو ما يطرح أسئلة جديدة حول الإطار الذي ستدار من خلاله الترتيبات الميدانية مستقبلا.
وتكشف قراءة الاتفاق العسكري رقم 1 أن نصه الموثق لا يتضمن مقتضى يربط انتهاء العمل به تلقائيا بانتهاء ولاية المينورسو، كما لا يقدم جوابا صريحا بشأن مصير آليات تنفيذه في غياب البعثة. ومن ثم، يظل التمييز ضروريا بين تمسك المغرب المعلن بوقف إطلاق النار، وبين الوضع القانوني والإجرائي للاتفاق والترتيبات التي نظمت مراقبته؛ في حين ستتوقف طبيعة المرحلة المقبلة على كيفية تدبير هذه الإشكالات، بما يحافظ على الاستقرار الميداني ويحول دون نشوء فراغ في آليات التواصل وتفادي الحوادث.
لقد طفح الكيل؛ فقد منحنا 50 عاماً من حياتنا، وهم أحرار في العودة إلى ديارهم إن أرادوا، أما إذا كانوا لا يرغبون في ذلك، فقد حان الوقت ليرد الجيش المغربي دون أي رحمة.
يجب ان نظهر للجزائريين استعداد المغرب الالتقاء بالمسؤوليين الجزائرين في حوار تلفزي مباشر في أي دولة حتى يتضح للعالم من يريد السلام ، اما اذا رفض المسؤولون الجزائريون فهنا يتضح للعالم و للجزائريين أنهم السبب الرئيسي في افتعال الازمات و السبب الرئيسي في الحاق الضرر بشعبهم حتى تكون الامور واضحة و لا يواصلو الضحك على شعبهم مع اننا نتمنى للجميع الامن و الاستقرار و علاقة مبنية على الاحترام المتبادل
لم تعد الأمور خاااافية حتى على العميان… ما يسمى بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية هي مجرد هيئات شكلية وصورية ، بل هي مجرد أجهزة تحكم عن بعد في أيدي القوى العظمى تسيرها وتوجهها وفق أهوائها…
أما الفيتو” الصوطا تاع الشباضا” فما هو إلا مجرد ورقة عبثية في أيدي المستهتؤين بمصالح الشعوب . وهي مجرد قطرة بنزين يسكبونها على لهيب الأحداث الساخنة وقتما شاؤوا و التي هي من صنعهم…
فاصل لكن لن نواصل
ملف الصحراء الغربية المغربية يتجه نحو مرحلة جديدة، عنوانها إنهاء تدبيره بالآليات الأممية القديمة، ونقله إلى مجلس السلم والأمن، بعيداً عن أروقة مجلس الأمن ومناورات الماضي. لقد انتهت مرحلة المينورسو، وأصبح من الضروري طي صفحة هذا النزاع المفتعل نهائياً، في إطار يحفظ سيادة المغرب ووحدته الترابية، وينسجم مع الواقع السياسي والميداني الجديد.
المغرب له قرار. اممي 2797 . يجب تحصين الحدود و الدخول للمنطقة العازلة ارض المغرب لكي لا يحتلها المرتزقة والبناء العشوائي بها أقرب وقت
الحقبقة ان الفيتو الذي استعملته روسيا داخل مجلس الامن كان يسير في صالح الشعب المغربي و ليس لصالح كما يفهم ذلك العديد من الناس ، للتوضيح اكثر فان القرار الذي تقدمت به امريكا الهدف منه التوسع داخل الصحراء و اكل ارزاقها و اعتبار ان ما قام ترامب – لو صوت مجلس الامن بالموافقة- يجب الاستفادة من. من خيراتها دون حق مع ابعاد روسيا جانبا
في كل حرب تكون الخسارة للجانبين ولكن الهزيمة تكون للأضعف من ناحية القوة انهاء الحرب
تعتقد الجزائر انها قادرة على هزم المغرب وهدا يتنفى مع المنطق القوى الإقليمية لأن المغرب اكتسب خبرة عسكرية أمريكية وأسلحة متطورة وقدرات هجومية ودفاعية كبيرة لا يمكن تجاهلها
كما ان إنتشار الجيش المغربي في كل متر مربع في صحراء يجعل المناورات الحربية للجزائر صعبة جدا
وأكثر من دالك ان الجيش المغربي سيهاجم بطريقة إسرائيلية يستهدف فادات الجيش الجزائري وبوليساريو