ما هي صورة الحكومة البديلة في عيون المغاربة؟

ما هي صورة الحكومة البديلة في عيون المغاربة؟
الجمعة 1 ماي 2020 - 19:51

-1-

عندما جاءت الانتخابات التشريعية الأخيرة بحزب أغلبي، ينتمي “للإسلام السياسي”، لم يصمت الخبراء عن الإشكاليات العويصة التي ستواجه المغرب الذي ناضل طويلا من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، إذا ما وصل هذا الحزب إلى السلطات الحكومية.

إن هذا كان يعني لهم أن المغرب سيمر من فترة عصيبة، تحت إرادة قوى متطرفة، لا تؤمن بالحرية والديمقراطية، لا تقبل الآخر، لا تعمل بحقوق الإنسان، وهو ما سيجعل الديمقراطية مفهوما نظريا لا تطبيقيا، حبرا على ورق.

والحقيقة التي جاءت بها حكومة هذا الحزب على أرض الواقع، لم تكذب تنبؤات الخبراء. إن الحكومة التي كونها وترأسها هذا الحزب، حملت معها سلسلة فضائح لا تمت للإسلام ولا للديمقراطية بصلة. واجهت احتجاجات الشعب المغربي بتطرف سلطوي لا علاقة له بالقيم الديمقراطية، ولا بالقيم الإسلامية. عاكست التطلعات الجماهيرية في محاربة الفساد والريع والفقر والتهميش. دفعت الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى المزيد من الاتساع، وهو ما جعل القيم الإنسانية والأخلاقية في عهدها تعرف انحدارا وتراجعا ليس له مثيل.

ولأن المغرب انحدرت موازينه على عهد هذه الحكومة، وأصبحت كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تطالب بحكومة ذات بصيرة، قادرة على بناء مهارات الشعب المغربي لتحقيق إنجازات تخرج المغرب من أزماته وإحباطاته، وجدت حكومة بنكيران/ العثماني نفسها، بتوجيه من جلالة الملك تقوم بإجراء تعديلات متتالية، بهدف تحسين الأداء والفاعلية، وتعزيز القطاعات الحكومية بالكفاءات الجديدة، المدربة على التكنولوجية المستقبلية، القادرة على تحقيق القفزات التنموية، المؤمنة بضرورة الإصلاح والمحاسبة والتغيير، ولكن سلبها الله التوفيق، فجاءت نتائج تعديلاتها مخيبة للآمال في جميع المجالات، وعلى كافة الأصعدة.

-2-

مع ذلك، يجب الاعتراف بأن حكومة العدالة والتنمية في كل نسخها، أفرزت للدولة المغربية تجربة هامة، لا يمكن الاستهانة بها، مفادها أن أعضاء الحكومة ورئيسها يجب أن لا يتم اختيارهم فقط على أساس نتائج الانتخابات التي قد تكون مزورة أو فاسدة، ولكن على أساس الكفاءة والنزاهة والثقافة الواسعة والسمعة الطيبة، وعلى أساس ما يتقدمون به من برامج تنموية متميزة سياسيا في نواحي التعليم والصحة والاقتصاد والفلاحة والشغل وغيرها من المجالات المتصلة بحياة المواطنين وتطلعاتهم.

إن ما يضطلع به رئيس الحكومة دستوريا وسياسيا، مهام عديدة، أبرزها تنفيذ القوانين وتطبيق السياسات الحكومية، إضافة إلى المتابعة الفاعلة لقرارات رئيس الدولة ومجلس الوزراء ومراقبة الأداء الحكومي في ما يتعلق بالمشروعات والاستراتيجيات لضمان تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة لتنمية الدولة، وهو ما يتطلب شخصية سياسية، علمية، فاعلة، قادرة على تحمل المسؤوليات بنزاهة وكفاءة.

وبالنسبة للمغرب الراهن الذي يعاني من سلسلة أزمات وإحباطات / يعاني من سلسلة ظواهر فادحة الخسارة / يعاني من تراجع التعليم وقلة الصحة والشغل والفاعلية السياسية، في حاجة إلى حكومة سياسية بديلة، حكومة متفاعلة مع محيطها، لتحقيق التقدم في التنمية المستدامة، لبناء البرامج التنموية المطلوبة، لتعزيز حقوق الإنسان ودولة القانون.

-3-

في عهد حكومة بنكيران /العثماني دعا جلالة الملك أكثر من مرة إلى بلورة نموذج اقتصادي جديد من أجل تقليص الفوارق، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما دعا إلى دعم الحكومة بكفاءات قادرة على تحقيق هذه الأهداف.

وفي عهدها لاحظت منظمة أوكسفام أن ثلاثة مليارديرات، الأكثر غنى في المغرب الراهن، يحوزون أربعة ملايير دولار ونصف، حيت أن نمو ثروتهم في سنة واحدة، يمثل استهلاك 375,000 مغربي من الفقراء، وهو ما يجعل المغرب يعرف أعلى مستوى للفوارق الاجتماعية في شمال إفريقيا.

وفي عهدها أيضا، لاحظ المجلس الأعلى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن النظام التربوي الحالي يعيق الحركية الاجتماعية، كما يعيق الإفلات من الفقر والإقصاء الاجتماعي

وفي عهدها تتفق التقارير الإعلامية المحلية والأجنبية على أن المغرب أغرقته حكومته في الديون، كما أغرقته في بحور من الفساد والفوضى والأزمات، وهو ما دفع الرأي العام الوطني إلى التعبير بطرق مختلفة عن حرمانه من حقوقه الأساسية ذات الصلة بالتعليم والصحة والشغل، وعن غضبه من انقسام مجتمعه إلى طبقة واسعة من الفقراء وطبقة ضيقة من الأغنياء والأثرياء، إضافة إلى التراجع المهول للطبقة الوسطى.

يعني كل ذلك أن كل الأطراف أصبحت مقتنعة بضرورة أن يكون لمغرب الألفية الثالثة حكومة كفاءات حقيقية، تتوفر فيها معايير الخبرة والتجرد والقدرة على فهم نبض المجتمع وانتظاراته قبل أن يفاجأ بسكتة قلبية لا علاج لها.

إن المجتمع المغربي بوعيه وتفهمه لما حدت ويحدث على أرض الواقع، أصبح يطالب بصوت مرتفع بحكومة تدعم العدالة الاجتماعية والمساءلة والحكامة وتحارب الفساد بكل أصنافه، وتتخذ مبادرات لتصحيح الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وتضع حدا لاقتصاد الريع ولامتيازات الزبونية وتحارب الإفلات من العقاب والتهرب الضريبي…

السؤال المحير: متى وكيف يحقق المغرب ذلك. وكيف للشعب المغربي الوصول إلى هذا الهدف…؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • نورالدين برحيلة
    الجمعة 1 ماي 2020 - 20:34

    الحكومة البديلة أصبحت ضرورة ملحة، جرّاء الانتكاسات المتتابعة لهذه الحكومة، آخرها
    فضيحة مشروع قانون 22.20 والذي يهدف إلى وضع اللجام la bride على أفواه المعاربة لننتقل من كمامة الوباء إلــــــــى كمامة "الآراء".

    كل ما جاء في مقالكم القيم هو حقيقة مُــرّة يتجرعها الشعب المغربي من تتابع القرارات الخاطئة التي تتخذها الحكومة، وما أنتجته من تفقير وتفاقم معدلات البطالة، وانسداد الأفق لدى غالبية المواطنين.

    المغرب يضم الكثير من الكفاءات الوطنية التي تستطيع إخراج الوطن هذه الأزمة سيما وأن بلادنا زاخرة بالخيرات والثروات..

    ماذا سننتظر من الذين خذلوا الشعب المغربي، وفضلوا حلاوة السلطة على حلاوة الإيمان وغيرها من الشعارات التي كانوا يرفعونها للتلاعب بالرأي العام.. ماذا سننتظر من الذين قالوا للفساد عفا الله عما سلف؟

    ألم يكن الشعار الذي خدعوا به الشعب هو محاربة الفساد والاستبداد؟

    لكن العشب المغربي الأبي سيلقنهم درسا في الانتخابات المقبلة، الشعب المغربي حي وصبور لكنه ليس شعبا ذليلا ولا خنوعا.
    أطال الله في عمرك سيدي محمد السلاوي الأديب المناضل اللبيب، وحفظك أيها العزيز، ورمضان مبارك كريم للجميع..

  • bat man
    السبت 2 ماي 2020 - 04:53

    الحكومةالبديلة سيأتي بها صندوق الإنتخابات وليس المطبلين لزمن الحرب الباردة الحكومة البديلة سينتخبها الشعب الغربي الذي اكتوى من أحزاب اليسار التي سيرت المغرب منذ الإستقلال إلى أن أعلن الملك الراحل على السكتة القلبية ساعتها لم يكن إسلاميين يسيرون الحكومة البديلة الحكومة البديلة لا تأتي بالتآمر و التشهير وشيطنة السياسة بل بتحفيز الناخب لمساندة من يتفهم وضعيته و ثقافته الإسلامية المغربية ويعي تطلعاته لتحسين وضعيته المعيشية وختاما تمنيت لو عندنا أحزاب بديلة لحكومة حزب عفى الله عما سلف كما سماها الكاتب لكن للأسف لا نرى إلا أصحاب السوابق يتسابقون للبقاء على قيد الحياة فهم أحرص الناس على حياة وشكرا

  • فريد
    السبت 2 ماي 2020 - 09:05

    من في المغرب يصدق أن الحكومة، سواء كانت إخوانية أو غيرها، هي التي تسير شؤون البلاد؟ هل وزير الداخلية أو الخارجية أو الأوقاف يتشاورون مع رئيس الحكومة ويتبعون تعاليمه؟
    الوزير في أغلب الديموقراطيات يكون سياسيا بالدرجة الأولى والشهادة الجامعية تأتي في الدرجة الثانية ولكن الطاقم الذي يشتغل معه ويساعده يكون من الخبراء عكس الوزير المغربي الذي يعتمد على مقربيه حتى ولو كانوا أميين (لو جمعت فريقا مكوننا من نجوم كرة القدم فهذا لايعني أن ستفوز بكل الألقاب). لايمكن الحديث عن وجود الكفاءات في القطاع العمومي في ظل غياب الشفافية وإنتشار الزبونية والمحسوبية (الكل يتذكر كيف إستطاعت إبنة بنكيران إجتياز مبارة الإلتحاق بأحد الدواوين الحكومية وغالبية الشباب العاطل لا علم له بهاته المبارة) ،الكفاءات المغربية الحقة فرت إلى الخارج ولايمكن إرجاعها إلا ببناء دولة ديموقراطية حقة

  • غاندي
    السبت 2 ماي 2020 - 15:00

    شكرا للاستاذ السلاوي الحكومة كشفت عن اوراقها حكومة اقطاعية تخدم مصلحة الاقطاعيين الجدد وتعاكس وتجهض امل المواطن المغربي في العيش الكريم وكما اشار الاستاذ برحيلة الى فضيحة مشروع قانون تكميم الافواه الذي هو اشبه بقانون المستعمر الذي يلجم كل معارض للاستغلال والقادم افضل نثق في يقظة المغاربة.
    تحياتي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام