مبادرات خيرية تدعم صمود ساكنة الجبال أمام العزلة الجغرافية والأحوال الجوية

مبادرات خيرية تدعم صمود ساكنة الجبال أمام العزلة الجغرافية والأحوال الجوية
صورة: و.م.ع
السبت 31 يناير 2026 - 07:00

مع استمرار التقلبات المناخية بعدد من المناطق بالمغرب، تجد جمعيات ومنظمات خيرية نفسها مضطرة إلى الانخراط في قوافل ميدانية في اتجاه دواوير ومداشر بعيدة ونائية، سواء بالأطلس الكبير أو المتوسط أو الصغير، سعيا منها إلى دعم صمود قاطنيها أمام برودة الطقس والعزلة الجغرافية.

وشرعت مجموعة من هذه الجمعيات، منذ أيام، في تنظيم قوافل خيرية برسم فصل الشتاء الجاري؛ منها التي كانت في اتجاه الحوز أو أعالي جبال تارودانت، في حين اختارت أخرى تجديد تفاعلها مع قاطني نواحي إملشيل والمناطق المجاورة، تجسيدا للقيم الوطنية المشتركة.

وفي الغالب، تركز الفعاليات والقوافل الخيرية المنظمة خلال هذه الفترة من السنة على اقتناء وتوزيع الأغطية والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلا عن توزيع الملابس الشتوية وبعض المعدات اللوجستية التي تساعد السكان المحليين على مواجهة قساوة الأجواء الشتوية، بالموازاة مع ثلوج تزيد كثافتها ببعض المناطق عن المتر الواحد.

هذه المبادرات الجمعوية والشعبية تضخ دماء جديدة في المجهودات العمومية المبذولة لتجاوز آثار الصقيع وموجة البرد؛ فوزارة الداخلية تعكف، برسم الموسم 2025 ـ 2026، على تنزيل مخطط يهم أزيد من ألفي دوار موزعة على 28 عمالة و243 جماعة، 1,4 في المائة منها توجد بمناطق يزيد علوها عن 2500 متر عن سطح البحر.

وعي بالمسؤولية

كمسؤولة بجمعية الرائد للتربية والتنمية بالرباط، تقاسمت فوزية المودن مع هسبريس تفاصيل حول مبادرات الجمعية خلال هذه الفترة بالذات، حيث قالت إن “قساوة فصل الشتاء تحفز على رفع إيقاع العمل الميداني، تفاعلا مع المعاناة التي تعيشها شرائح واسعة من المغاربة القاطنين بالبوادي.

وذكرت المودن، في تصريح للجريدة، أن “عددا من الجمعيات النشطة بالمجال الحضري لا تدخر جهدا في تجسير التواصل مع المغاربة القاطنين بالمناطق التي تشهد طقسا قاسيا خلال هذه الفترة من السنة، محاولة تخفيف معاناتهم على قدر المستطاع، عبر تزويدهم بأغذية وكل ما من شأنه أن يجيب عن احتياجاتهم”.

وزادت الفاعلة الجمعوية شارحة: “مبادئ تمغرابيت تقتضي تسخير الجهد الجماعي، سواء أكان من قبل الدولة أو من قبل الجمعيات وحتى الأشخاص؛ لأن قضاء برودة هذه الفترة ببعض المرتفعات الجبلية يبقى أمرا صعبا، خصوصا إذا تزامنت مع تساقطات ثلجية أو مطرية ممتدة على مدى أيام وأسابيع”.

وعن تجربة الجمعية التي تنتمي إليها، أوضحت فوزية المودن أنه “يتم تنفيذ زيارة إلى بعض دواوير الحوز هذا الأسبوع، لمرة جديدة منذ الزلزال، حيث نسّقنا مع السلطات المحلية بالمنطقة، وانتظرنا إلى حين فتح المسالك الطرقية وانخفاض حدة قساوة الطقس”.

وأضافت المتحدثة عينها: “يتم التنسيق كذلك مع الجمعية المحلية لكل دوار معني لتسهيل للمأمورية؛ وذلك من خلال تجهيز لائحة المستفيدين المعنيين من الإعانات، ولائحة أخرى للمطالب والوسائل التي يحتاج إليها المحليون في هذه الأجواء الباردة، والتي يمكن توفيرها”.

وشدّدت الفاعلة الجمعوية المذكورة على “ضرورة انخراط عدد كبير من الجمعيات النشطة بالمجال الحضري في هذا المجهود الشعبي، من خلال تنظيم حملات لدعم القاطنين بالمناطق القروية، والذين يعيشون الهشاشة والعزلة”.

جهد جماعي

في سياق متصل، قال أحمد مرزاق، رئيس جمعية الرحمة للأعمال الاجتماعية والتضامن التي تنشط بمدينة الدار البيضاء، إن “فترة الشتاء تبقى من أبرز الفترات خلال السنة التي تعرف نشاطا مكثفا للجمعيات المدنية في اتجاه المناطق الجبلية”.

وأوضح مرزاق، في تصريح لهسبريس، أن الجمعية التي يرأسها “نظّمت قوافل إلى مناطق بإقليم الحوز قبل فترة قليلة، وستقوم بتنظيم أخرى بعد تحسن الأجواء نسبيا”، لافتا إلى أن “مجموعة من الجمعيات تقوم بالعمل نفسه، استحضارا لصعوبة الظروف التي يعيش فيها القاطنون بالعالم القروي، والجبلي على وجه التحديد”.

وتابع الفاعل المدني المذكور شارحا: “في مرحلة تجهيز القوافل خلال هذه الفترة من السنة، يتم التركيز أكثر على المواد الغذائية أو الوسائل اللوجستية والملابس التي تناسب خصوصية هذا الفصل وتلائم أجواءه”، مفيدا بأن “عددا من الجمعيات تواظب على زيارة مناطق بعينها خلال هذه الفترة”.

وحسب المتحدث عينه، فإن “التكامل بين المجهود الرسمي ونظيره الجمعوي الشعبي يبقى أمرا محمودا، إذ يساهم في تأمين احتياجات المواطنين القاطنين بالمناطق الوعرة، ولو نسبيا، والتي تزداد عزلتها أكثر عند تقلب الأحوال الجوية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عبد العلي
    السبت 31 يناير 2026 - 07:21

    أكبر فرق بين الدول المتقدمة حضاريا و الدول المتخلفة هو عدد الجمعيات و فعاليتها. في المغرب عدد الجمعيات قليل جدا و تمويلها ضعيف و أكثر الأغنياء لا يكثرتون و لا يمولون الجمعيات بنفس القدر الذي يفعل أغنياء أمريكا مثلا. لو كان تمويل الجمعيات المغربية جيدا لما كانت عزلة و لا برد. كل المنازل ستجهز بعوازل حرارية خارجية و دفائات و لو استثمر المغرب في الجبال عشر ما استثمره في الكرة لبنى فيها طرقا سيارة و أنفاقا و وسائل نقل تفك العزلة. عندنا مشكلة توزيع كبيرة لأننا نهمل الوقف و الزكاة و التضامن و الدولة تعمل الجبال و القرى. مع أن الجبال و القرى هي التي حاربت الاستعمار.

  • سها شكيب
    السبت 31 يناير 2026 - 07:47

    عمل الخير يجازيه الله تعالى بكل خير وبكل رزق حسن وأجره أعظم يوم لا ينفع لا مال ولا بنون ونشجع كثيرا هذه الجمعيات ااتي تناضل من أجل الانسانية ونتمنى من الله العلي القدير أن نكون حنا كازاوا قادرين على التعبئة الانسانية من أجل توفير حلول للتدفئة في منازل هذه الساكنة التي رضت واقتنعت بتشبتها بديارها في أعالي الجبال وعلينا أن نساعد هؤلاء السكان الشجعان بتزويديهم بأنابيب غاز للتدفئة وحلول أخرى مبتكرة تصون صحتهم هم وأبناؤهم وتجعلهم سعداء مبتهجون بهذا الشتاء الكريم

  • ابوسلامة:
    السبت 31 يناير 2026 - 08:10

    في الوقت الذي تنتظر ساكنة الحوز، بفارغ الصبر، إعادة إيوائهم، وتخصيص سكن يستجيب ويليق بكرامتهم، ما زالوا يقبعون في جوف خيام بلاستيكية، تهزها الرياح شتاء وتقرسها أشعة الشمش صيفا،
    تأتي هذه الظروف الجوية الصعبة لتزيد وتضاعف من معاناتهم، فالمسالك الطرقية المعقدة، ناهيك عن بعد المسافة، تحول دون وصول المساعدات وتبطئ التفاتات المجتمع المدن.

  • عبالكريم بوشيخي
    السبت 31 يناير 2026 - 08:13

    التضامن و تكاثف الجهود بين السلطة و المواطنين و المجتمع المدني يخفف المعاناة و يفك العزلة عن ساكنة جبال الأطلس لأن الوضعية استثنائية هذه السنة بسبب الأمطار و الثلوج الكثيفة التي تغطي مساحة 52 ألف كيلومتر مربعة، فمهما كانت قدرة الدولة الا أن الوضع الاستثنائي يتطلب تكاثف الجهود بين الجميع، و الحمد رغم هذه التقلبات الجوية لم تحدث خسائر في الأرواح و الممتلكات عكس ما حدث في اسبانيا و فرنسا و الولايات المتحدة و تونس و الجزائر التي تعمدت التعتيم عن خسائرها في غيليزان و الشلف و العاصمة رغم قلة التساقطات المطرية و الثلجية مقارنة مع المغرب الذي استقبل كميات ضخمة من الأمطار و الثلوج لم يشهد مثيلا لها منذ عقود.

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 7

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 6

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة