مبادرة تتأمل "المنجز الفلسفي" بالمغرب

مبادرة تتأمل "المنجز الفلسفي" بالمغرب
صورة: هسبريس
الأربعاء 9 غشت 2023 - 10:31

مبادرة جماعية تتأملُ منجزَ الفلسفة المغربية المعاصرة، صدر جزؤها الأول، في إطار سلسلة تروم التعريف بأعلامها الفكرية، وجيلها الجديد، وتوجه نداء “للشباب كي يطلعوا على هذا المنجز الفلسفي في تنوعه وتجدّده، اطلاعا واعيا، يقرأ بعين فاحصة ناقدة، مستحضرا سياقات القول ومراميه، آلياته ومضامينه، مرجعياته ومطالبه.”

كتاب “في الفكر الفلسفي المغربي المعاصر-قراءات وأنظار”، صدر عن منشورات فريق البحث في الفكر الكلامي والفلسفي بالمغرب والأندلس بجامعة عبد المالك السعدي، بإشراف وتنسيق من الأكاديمي أحمد الفراك، يعلن مقصد “حفز الطلبة والطالبات على الاطلاع والكتابة، خطوة خطوة حتى يستأنسوا باللغة الفلسفية، وينخرطوا في فحص إشكالاتها، وتقويم استدلالاتها.”

يبحث هذا الجزء الأول من السلسلة في منجز أسماء من قبيل: محمد عابد الجابري، طه عبد الرحمن، محمد وقيدي، حمو النقاري، بنسالم حميش، محمد مساعد، سالم يفوت، مع دفاعه على “أصالة البحث الفلسفي والمنطقي في المغرب.”

يقول الكتاب: “لا شك أن للمغاربة حضورهم البارز في حقل الدراسات الفلسفية العربية والإسلامية، إذ اطلعوا على التراث الفلسفي مبكرا وتفاعلوا مع ما وصلهم من نصوص فلسفية ومنطقية بالشرح والتلخيص والاختصار، وحافظوا على هذا الاهتمام إلى يومنا هذا، حيث نلاحظ تنوع اهتمامات الباحثين في الفلسفة في الجامعة المغربية بتنوع فنون القول الفلسفي ومدارسه في العالم.”

ويتطرق تقديم العمل الجماعي إلى اهتمام المغاربة بالنصوص الفلسفية ابتداء من القرن الثاني الهجري، ففي المكتبة الملكية بالرباط نجد نسخا نادرة جدا، مثل “كتاب أفلاطون، وفيه تصحيحات جابر وأقواله”، لأبي موسى جابر بن حيان الكوفي (ت200ه)، وكتاب “حكم فلاسفة اليونانيين لذي القرنين” لمؤلف غير مذكور، وكتاب “السياسة في تدبير الرياسة” لأرسطو، وكتاب “قانون السياسة في تدبير العقل والرياسة” لأرسطو (322ق.م)، ومقالة في علم الفراسة لأرسطو، وكتاب “العشرة مفاتيح” لديموقريطس الفيلسوفي (459 ق.م)، و”الشفاء في الحكمة” لابن سينا (ت428ه)، و”مقاصد الفلاسفة” للغزالي (ت505ه).

ومن المؤلفات المخطوطة أيضا، كتاب “أسهل الطرق إلى فهم المنطق” للحسن بن علي الماجري (ت668ه)، وهو أول مغربي مسلم كتب في المنطق الصوري، و”إيساغوجي” (الكليات الخمس) لأثير الدين الأبهري (ت663ه)، و”إيساغوجي” لإبراهيم البقاعي (ت885ه)، و”الكليات في المنطق” لابن البناء العددي المراكشي (ت721ه)، و”تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية” لقطب الدين محمد الرازي البويهي المعروف بالقطب التحتاني (ت766ه)، و”الخريدة في المنطق” لعبد الرحمن بن الحاج السلمي (ت1232ه)، بالإضافة إلى عشرات الشروح والتقييدات والتعليقات، على السلم المنورق وعلى غيره، وعدد كبير من النصوص ضمن تملكات العلماء والأعيان المغاربة.

وفي الزمن المعاصر، يسجل الكتاب “تفاعل الفلسفة المغربية المعاصرة مع الفلسفة العربية الإسلامية القديمة، جنبا إلى جنب مع المدارس والمذاهب الفلسفية المعاصرة، والعمل على نقل مضامينها وإشكالاتها إلى العقل المغربي المتفلسف، للنظر فيها تحليلا ونقدا وتقويما، كما تفاعلت أيضا مع قضايا ومشكلات الواقع الثقافي والسياسي المغربي والعربي، وانخرطت في الجواب عن أسئلته.”

وحول الداعي إلى الاهتمام بطيف واسع من المشاريع والكتابات الفلسفية، ذكر الكتاب أن “الاشتغال الفلسفي المغربي لم يكن على نمط واحد ولا من داخل مدرسة محددة، وإنما تعدد وتباين وتدافع، وحالفه النجاح أحيانا كما أصابه الفشل أخرى، ولعل هذه الميزة تُثري الخوض الفلسفي ولا تُضعفه، وتُغنيه ولا تُفقره، فالحوارات النقدية بين المشتغلين بالتفلسف وهي تستصحب المرجعيات الفكرية لأصحابها أفادت في إبراز قيمة الفكر الفلسفي في اختلافه ونسبيته كما كشفت حدوده واستعمالاته.”

ويقول منسق الكتاب أحمد الفراك: “انخراطا في مضمار الاعتراف بفضل متفلسفة بلدنا، وإسهاما في مراجعة الأعمال الفلسفية التي أنجزوها، اقترحنا مبادرة على طلبتنا في سلكي الدكتوراه والماستر، وخاصة طلبة وحدة “فلسفة مغربية”، لتشجيعهم على إعداد قراءات من اختيارهم لعيِّنة من المؤلفات المغربية المعاصرة في مجال الفلسفة، وخاصة تلك التي اشتُهر أصحابها بتقديم رؤى فكرية لها حضورها الوازن في الساحة الثقافية”.

ومن بين الأسماء التي حضرت وستحضر في الأجزاء المقبلة من السلسلة: محمد عزيز الحبابي، نبيل الشهابي، محمد عابد الجابري، طه عبد الرحمن، جمال الدين العلوي، عبد العلي العمراني جمال، حمو النقاري، بنسالم حميش، سالم يفوت، محمد المصباحي، محمد وقيدي، عبد السلام بنعبد العالي، المهدي بنعبود، أحمد السطاتي، عبد المجيد الصغير، محمد ألوزاد، محمد مساعد، الحسان الباهي، بناصر البعزاتي، محمد المصباحي، وأسماء أخرى من الأجيال الثلاثة السابقة، ثم تجارب “جيل جديد من الباحثين الشباب الذين أنجزوا بحوثا فلسفية لا تقلُّ أهمية عن سابقاتها”، وتسجل “في جميع الأحوال، الحضور المغربي في بيت التفلسف المترعة أبوابه.”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • مضيعة
    الأربعاء 9 غشت 2023 - 12:18

    بالله عليكم فيما يفيد هكذا بحث؟ الناس تبحث في العلوم الحقة و انتم تبحثون في تهافت التهافت

  • benha
    الأربعاء 9 غشت 2023 - 12:23

    السؤال هو ما دور الفلسفة في الحياة ؟ هل هو فقط رياضة ذهنية ؟ ام استعراض للعضلات الفكرية ؟ ام ان لها ادوار اخرى هامة تخدم الانسان والانسانية وتسعى الى حل مشاكل البشر ، من اجل تحقيق الحياة الكريمة والسعيدة للجميع ، ان ما نلاحظه الان هو ان الفلسفة لازالت لا تؤدي الدور المنوط بها بفعالية ، لماذا ؟ هل هناك تقصير من جانب المهتمين بهذا الفكر ؟ ام ان هناك من يعرقل مجهوداتهم لغرض في نفس يعقوب ؟ ام ان هناك ضعف الاهتمام بالفلسفة وبالفكر الفلسفي ؟ فمن المفروض ان ينتشر هذا الفكر لكي ينتشر الوعي ، الوعي بدور الانسان في هذه الحياة ، ما له وما عليه، وذلك لتفادي كثيرا من الاخطاء والمخالفات المقصودة او غير المقصودة التي تلحق اضرارا جسيمة بالاخرين ، وتؤدي الى روح التناحر والصراعات المسيءة للجميع ، لو تسلحنا بالفكر الفلسفي الجاد والبناء لتم بناء مجتمع كوني خال من كل ما من شانه ان يعكر صفو الحياة ويؤدي الى الشقاء ، وانما سيؤدي الى السعادة للجميع والى التعايش والتساكن والتعاون والى كل ما فيه منفعة وخير للجميع ، هذا هو الغكر الفلسفي الذي نرغب فيه ، وهذا هو الدور الذي يجب ان تلعبه الفلسفة ، فلنبادر الى ذلك

  • إلى المعلق "مضيعة"
    الأربعاء 9 غشت 2023 - 12:32

    لم يسبق للعالم أن عاش بالعلوم الحقة فقط. لابد من شيء من الفن و الشعر و التفكير الفلسفي لخلق توازن مقبول. التلفزيون كصندوق و كثمرة للمجهودات المبذولة في مجال العلوم الحقة لا يساوي شيئا بدون مضمون أدبي أو صحفي أو فني.

  • متتبع
    الأربعاء 9 غشت 2023 - 12:33

    بينما الغرب يخترع و يبتكر و يخفض أثمنة الأدوية و المواد الاستهلاكية نحن نشجع الفلسفة و المهرجانات و الفن و الزوايا

  • مضيعة و زيادة
    الأربعاء 9 غشت 2023 - 12:49

    الفلسفة و الفلاسفة عندنا هم من مكنونا من التواصل بهذه الهواتف النقالة. فلاسفتنا هم من اخترعوا السكانير و الاقمار الاصطناعية و غيرها من الادوات.
    لا يجب الخلط بين فلاسفة في الغرب كانوا فعلا ينظرون لقواعد البحث العلمي الصرف كالمنطق و غيره و فعلا اسسوا لمرجعية كانت و لا تزال الحافز للبحث في العلوم الحقة و الرياضيات و غيرها.لكن ان ياتي احدهم عندنا و ينقب فقط في تفكير الاخرين بدعوى انه فيلسوف فان ذلك لا يستقيم

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة