ترتفع بعض الأصوات لاستنكار والتنديد بالحراك الذي حصل في معظم الأقطار “المعربة”، ويضربون المثل في ذلك بما يقع في سوريا التي يتخذونها نموذجا ومنارا ومَعلما، فيعيبون على أي مساند، ويجيشون من أجل ذلك آلات الإمبراطوريات الإعلامية لخدمة طرحهم والترويج له، ويسفهون كل الأصوات المخالفة، ولو كان صوتا أو قناة وحيدة، يتهمونها بالشيطنة والبهتان والتضليل والتضخيم الإعلامي، إجحافا ورغبة في الإقصاء وسيطرة الصوت الوحيد..
وإذا كان لا يجدر الكلام مع أذيال الأجهزة المخابراتية المستفيدة من الوضع القائم، الحريصة على ثباته كما هو ليستمر سلبها ونهبها لخيرات البلاد، وتسلطها وتحكّمها في رقاب العباد.. إنما الكلام يمكن أن يوجه فقط لبعض المتخندقين في نفس الموقف عن “حسن نية” المعجبين بـ”المقاومة”، الداعمين لـ”رموزها”، المناوئين لكل من ينازعهم(الرموز) ولو كان(المنازع) محقا، وكذا للذين هالهم المآل، حسرة على أهل الشام، وخوفا من أن تصير أوضاع كل من طالب بحقوقه مصيرهم، فتراهم يحبطون النشطاء ويثبطونهم بعدم إمكانية نجاح الفعل التغييري، كما يتهمونهم بالركوب على مآسي الناس والتجارة بهمومهم، واختطاف حركتهم،، والأخطر ينكرون على الفاعلين ومؤيديهم ويشككون في بواعثهم، مرة بذريعة الانخراط في مخططات خارجية، بل صهيونية، ومرة بتقليد واستنساخ “موضة” جارفة، ومرة -عند المعتدلين منهم- بأن ليس في الإمكان أفضل مما هو كائن، وأخرى بعموم التردي وشيوعه…
والحقيقة أن الذريعة الأخيرة ترقى إلى مستوى الحقيقة، حيث أنه فعلا كل الشعوب العربية على الإطلاق ترزح تحت النعال ونير الاستبداد،، لكن هل إذا ثار أفراد شعب على طاغيتهم نعينه عليهم بحجة أنهم ليسوا وحدهم المقموعين؟ ألا ينبغي أن يكون المحدد هو صحة دعوى تعرضهم للاضطهاد من عدمها؟ أليس من حق المقموعين السعيَ للانعتاق؟ كيف يمكن تبرير قتل الناس وهدفهم في الحرية والكرامة والعدالة لا يناقضه أحد؟ هل كان نظام “المجرم” غير مجرم بحيث قاد بلده نحو الرقي والازدهار والسمو والرفعة… وسمح لمن اعترض أن يعبر عن رأيه؟ أم قاد بلاده -كغيره من حكام العرب، دون استثناء- بالحديد والنار والتسلط والشمولية والقوة والجبر… فأوصلها إلى ما أوصلها(كغيرها من بلدان العرب)، وعندما اجتاحت الموجة بلده كغيرها من البلدان خرج بالمقاتلات؟ هل يحق لنظام أن يواجه شعبه بما لا يواجه به محتلي أرضه؟ ألم يكن ممكنا لـ”النظام المقاوم” أن يصلح حاله وحال شعبه ويمتعه بحقوقه المدنية والسياسية… فيكون قد حاز الخيريْن، وضَمن التفاف الشعب ومؤيدي المقاومة في العالم الحر، فاكتسب مصداقية وحصّل إجماعا؟؟!!!..
بل، وارتباطا فقط بجانب “المقاومة” المركز عليه من طرف أكثرية أصحابنا، وبما أن “المقاوم” خرب البلاد كاملة،، لماذا لا يستغل الفرصة ليحرر “بلاده”، كما تكفل له ذلك كل القوانين؟ ماذا سيخسر،، وماذا بقي أصلا يمكن خسرانه أو المحافظة عليه؟؟!!!..
إن تهمة خدمة المشروع الامبريالي الصهيوني فعلا حاضرة، لكن السؤال هو من يقدمها؟ وهل منافحتها تقتضي بالضرورة الوقوف مع مستبد هو أول من يسهر على حسن أدائها؟؟!!!..
ما المانع من أن تترك هذه “الأراجوزات” المواطنين يعبّرون عن آرائهم، ويُصلحون أمور بلدانهم التي يُجمعون هم أنفسهم كحكام قبل الواقع وقبل غيرهم على فسادها، فيكونون قد حقنوا الدماء وقطعوا الطريق على أي متدخل؟!. لماذا لا يريدون الإصلاح؟ هل هو مستحيل أم أنهم فقط لا يريدونه؟؟!!!..
إن ما لا يمكن لعاقل متزن محترَم أن يقفز عليه مسلمات ثلاث: أولاها أن الشعب السوري -كغيره من الشعوب العربية- لم يكن يعيش في بحبوحة الديمقراطية والحرية والكرامة والرفاهية(مع ما تزخر به بلداننا من خيرات تعز في البلدان المتقدمة) في ذاك النظام “الجملوكي” “المخابراتي” العسكري، ثانيها -والحالة هذه- من حقه، المكفول له وفق كل القوانين والشرائع، التطلع إلى الانعتاق من براثن ذلك النظام، وهو بالضبط ما حاول فعله -كباقي الشعوب حينها- بشكل سلمي، ثالثها أن التعبير عن ذلك التطلع جوبه بما لم يجابه به محتلو الجولان إلى يومنا هذا!!.. مع أن هذا لا يبرر تدخل “المقاتلين الأجانب”، الذين لا يعرف أحد مَن وراءهم.. لكن في كل الأحوال يجب النظر إلى واقعية مسببات الدافع، ثم إلى كرونولوجيا الأحداث، وتناسبية رد الفعل مع الفعل نفسه، سواء من حيث “الكم” أو “الكيف”.. ذلك أنه يجب ألا ننسى أنه كرونولوجيّا، مورس ظلم كبير وحيف عظيم على شعب لمدة طويلة، فلما عيل صبره ونفذ وخرج يطالب بحقوقه، واجهه المستبد بالقذائف والرصاص الحي..
فالأمر إذن لا يتعلق بتهور، وبتقليد أو استنساخ، ولا بعمالة ولا بخيانة.. إنما هو تطلعات، بل حقوق كونية تتعلق بالسعي إلى الرفاهية المادية والكرامة المعنوية(المشاركة في اتخاذ القرار ما دام الجميع شركاء في البلد)، والعامل النفسي(كتشجيع) لا يمكن تجاوزه عند استحضار عموم الموجة لأقاليم جغرافية معينة، بل للعالم أجمع(الموجة التي اجتاحت بلدان أوربا الشرقية أوائل العقد الماضي، الموجة التي اجتاحت أمريكا اللاتينية في استعادة اليسار… الموجة التي اجتاحت المنطقة العربية)، لكنه لا ينفي الحاجة، ولا يسحب المشروعية، ما دمنا متفقين على الاستبداد الذي تتعرض له المنطقة، إذ لا يستقيم أن نقر أن هناك مليون سبب للثورة، وعندما تنتفض الشعوب، تشجعا وتأسيا بمن سبقها، بعد أن كسرت حاجز الخوف، نرفض الحراك ونشكك فيه بداعي التآمر الخارجي، كما يردد ذلك كل أعداء الشعوب(أصنام “الخنيز” وكراكيزهم في الإعلام و”الشياشة”)..
أما مسألة الركوب، تماما كما هي مسألة التجارة والاختطاف والإرهاب… وغيرها من بنوك المصطلحات، فإنه يعوزها التدقيق اللغوي والتحديد الدلالي، لأنها فقدت أي معنى في هذه الغوغائية المسيطرة.. فلا أسهل من أن يرسل القائل أيا من تلك القنابل الصوتية، وما أصعب أن يحددها بشكل مجرد، موضوعي، محايد، ينطبق على كل استعمالاتها في مختلف الطروح والطروح المضادة..
وفي ما يتعلق بالإحباط والتثبيط وتقييم النتائج، حري بنا التنويه إلى أنه إضافة إلى خصوصية الحراكات الحالية التي تعرفها هذه الأقطار المعربة والتي تعتبر تمظهرا لصراع حضاري كوني قطباه دعاة العدالة في إطار الهوية، من جهة، والمنافس الحضاري غير المسلم المغلف بمفوَّضيه المنتدبين الجاثمين على صدور الشعوب، المتستر فيهم، من جهة أخرى، وأيضا إلى سطوة الإعلام في الزمن الراهن وقدرته السحرية على توجيه دفة النصر، وكذا امتلاك الأقلية العددية لكل مقومات القوة المادية،، أقول: إضافة إلى كل هذا، يجدر التذكير أن الثورات لا تتم في مد واحد بين عشية وضحاها، كما أن حالها الحالي في البلدان العربية -كما سبق- هو نتيجة التكالب خشية نجاحها -وهو أمر محتوم لو تركت لحالها-، وعلى أيّ صدق تميم البرغوثي: “وما تجبر القوم علينا إلا خشية منا”..
من جانب آخر، وفي مجال القياس، غالبا ما تُتخذ الثورة الفرنسية كـ”معلَم” أو “مرجع” في جل “المقارنات”،، وقد كان زمنها أطول بما لا يتيح المقارنة لحد الساعة، كما كانت التكلفة البشرية مهولة جدا(جسر على نهر السين من الجثث)، مع الاختلاف المطلق في وسائل الفتك، بما لا يقارن أيضا..
وإذا كان المسلّم به أنه لا شيء مجاني، وأن السعر يقايس المسعّر، فإن المقاربة القائمة تبقى هي تقييم الوضع، وتقدير ضرورة تغييره، ثم البحث عن الوسائل الألطف فالألطف،، فإن لم يوجد، يبقى آخر الدواء الكي، ذلك أنه إذا سلمنا بأن الوضع مخز على جميع الأصعدة(وهو أمر مسلم به مُجمع حوله)، ولا يمكن، بل يجب أن لا يستمر، وبنينا على ذلك ضرورة إيجاد الحل وحتمية وجود سبيل للعمل،، نكون متهورين إن وجدنا وسيلة خفيفة سريعة “نظيفة” مضمونة بـ”صفر تكلفة” ولجأنا إلى غيرها، لكن، في المقابل، نكون أنذالا إذا لم نأخذ بالمتاح، وتركنا الوضع كما هو.. فكل الثورات مكلفة، وكلها غير مضمونة، غير أنه لم يُسدل الستار عليها لحد الآن رغم الثمن الفادح..
العيب كل العيب أنه إذا بقي الشعب ساكتا مستكينا خانعا، يقال أنه جبان يستحق القهر ولا يستحق الحرية ولا الكرامة ولا أية حقوق، ما دام يبحث عن السهل،، فإذا تحرك، يتهم بالتهور والتآمر والكفران والاستنساخ!!!.. ولا تُعرف بعد هذه الوصفة السحرية السالمة من هذه الشوائب!!!..
المشكل ليس في الحراك. المشكل في إختطاف وتهريب الحراك من طرف الوهابية والإمبريالية (طبعا هذا المصطلح سيثير ابتسامتك الساخرة ! ) . المشكل في تجنيد إمبراطوريات إعلامية، عكس ما ورد في ورقتك، لعسكرة حراك البسطاء المساكين الذين صدقوا أسطورة الثورة من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان، فلم تجد مشيخات الخليج والإمبريالية ما تهديه لهم سوى داعش والنصرة وأكلة لحوم البشر ! والغريب هو هذه المحاولات البئيسة لإعادة تسويق الزمهرير العربي بعد أن أصابه البوار وأصبح عارا . في تزامن مع محاولات مشبوهة لإثارة الفوضى. نعم ! ما يحدث في سوريا شئ مرعب ويمكن أن يحصل في أية منطقة إذا واصلنا تصديق أن الحراك إياه يهدف للوصول إلى الديموقراطية. لدينا أطرنا المسؤولة للضغط من أجل انتزاع مكاسب ( النقابات ، الاحزاب، المجتمع المدني الخ ) بدون المشاهد البشعة التي رأيناها في سورية، حيث خرجت الأدمغة المغسولة من اليوم الأول وهي تحشد السكاكين للقتل على الهوية والطائفة ورأنا مباشرة في قنوات الدم جمعة التدخل الأجنبي وجمعة تسليح المعارضة ،الخ من مشاهد الخسة والنذالة، التي تتجاوز الصدام مع النظام إلى الإصرار على هدم البلد
le régime Assad et les diverses oppositions syriennes sont tous des criminels qui ont détruit la syrie et chassé son peuple à l'étranger pour devenir des mendiants,
le qatar et les obscurantistes arabes ont dépensé des milliards de dollars pour que le syrie soit détruite au profit d 'israel,
le résultat c'est que le hamas obéit au qatar qui le finance,en acceptant de négocier,
et oui tout cela au bénéfice d'israel qui offre sa protection aux arabes incapables de se défendre des menaces de l'iran
نعم أخي لم يعد الخوف من الحراك بل من طيور الموت والخراب العابرة لعالمنا العربي التي تتحين الفرصة لتلقيح هذا الحراك ببذور الخراب وجره الى مخططها الدموي الذي أفشل دولا وأمعن فيها قتلا وتدميرا فَنَسِي أهل الحراك مطالبهم وباتوا لا يتطلعون الا الى الحفاظ على ارواحهم وارواح اطفالهم وسقف أمن ، فما جرى في سوريا تم اختطافه في رمشة عين حتى باتت قوى الخراب المعربدة شعلة شؤم تجتذب كل سيكوباتيي المنطقة وما دونها من عرقيات قوقازية وأسيوية لا اعتقد ان لها أدنى علاقة بالحراك في بداياته او انها جاءت لتمكين السوري من ظروف حياة أفضل كما نادى بذلك يوم انتفض منذ خمس سنوات ، واهم من يرى الامور بهذه السذاجة ، فالحراك المنضبط والمحدد المطالب والمشمول بتأطير على درجة عالية من اليقظة والحذر يبقى في حد ذاته أمرا مشروعا ومقبولا للإبقاء على المطالب تتصدر ملفات ذوي الشأن وتجعل أجراس الانذار لا تتوقف ، لكن الحذر كله من الخطر المدسوس والنائم لحين تلقي الأوامر بتفعيل برنامجه الجهنمي مندسا وراء صخب الحراك وتفاقم حجمه ، فالإنفلات لا قدر الله سيجعل المتحمسين من صنف الكاتب يندبون يوما كان بالإمكان الخروج صباحا لرفع