معارض فنية متنوعة، وأعمال جديدة، يستقبلها مركز جميل للفنون حاليا، الذي يعد من أول المؤسسات الفَنیة المعاصرة في دبي بالإمارات العربية المتحدة.
ويعرض حالياً في مركز جميل للفنون معرض للفنان هيوا ك، ومعرض “زمن الذات”، ومجموعة ديفيد هيرش الفريدة، ورواية مصورة لسارناث بانيرجي، وحديقة الفنان “الصحراء هي الغابة” من سونوج دي ونامراتا نيوج، والعمل الفني الموسيقي “مقطوعة لحديقة عامة” لحسن خان، و”ما بين الخلود وتلبّد الغيوم”، المشروع الفائز للفنان نديم شوفي.
ومن المرتقب أن يستمر معرض هيوا ك: “هل تتذكرون ما تحرقون؟”، الذي أقيم بتكليف من فن جميل في تعاون مع جاليري هيو لاين في دبلن، وجاليري ذا باور بلانت المعاصر في تورنتو، إلى حدود اليوم 24 من شهر يوليوز في السنة الجارية 2021.
ويأتي هذا المعرض الأول المنفرد للفنان هيوا ك في آسيا والشرق الأوسط ليلقي الضوء على أكثر من عشر سنوات من أعمال الفنان، كما يشمل عمل “شقة ذات نوم واحدة”، ومجسما تفاعليا كبيرا، إضافة إلى تركيب فني خارجي كلِّف بتنفيذه في العام 2017 لصالح دكيومنتا 14.
ويمزج هيوا ك بين “خفة الروح وعمق التجربة الشخصية”، وتبحث أعماله في “التجارب المعاصرة للنزوح والهجرة والانتماء”؛ وتستحضر العديد من أعمال المعرض مسقط رأسه، مدينة السليمانية في كردستان العراق، وتجاربه في الفرار لاجئاً، وعودته بعد سنوات طوال. ومن خلال عمل “على قدميه”، نجد أن هيوا ك “غالبًا ما يقحم نفسه في مواقف متأرجحة، ويتمركز فيها كهاوٍ، أو طالب، ويتناول، انطلاقا منهان، الأشكال السائدة للمعرفة وينتقد مثالية الطرق الأكاديمية للمعرفة”.
أما معرض “زمن الذات” فمن المرتقب أن يستمر إلى حدود اليوم 14 من شهر غشت في السنة الجارية 2021، ويشرف عليه شومون باسار ودوغلاس كوبلاند وهانز أولريخ أوبريست، ووضعت دالي آند ليون تصميمه الجرافيكي؛ وهو معرض ينظم على امتداد طابقين من مركز جميل للفنون، ويضم أكثر من 70 عملا بصريا، في فروع الفن والتصميم والإخراج السينمائي والتصوير الفوتوغرافي والأداء الاستعراضي والموسيقى الإلكترونية.
ويواكِبُ المعرضَ كتابٌ من المرتقب أن يصدر لكل من باسار وكوبلاند وأوبريست، بعنوان “الذات المتطرفة”، وهو تتمة لكتابهما السابق “عصر الزلازل: دليل إلى الحاضر المتطرف”.
ويقدم هذا المعرض في 13 قسماً غامراً “إعادة صياغة لعالمك الداخلي في الوقت الذي يصبح فيه العالم الخارجي أشد غموضاً”.
وبالنسبة لـ”حلقات المكتبة”، لديفيد هيرش، الذي من المزمع أن يستمر حتى 20 أبريل 2021، تقدم النسخة الراهنة في مركز جميل للفنون مجموعة ديفيد هيرش الفريدة التي تعكس تجربة 34 عاماً في عالم المكتبات، واهتمامه بمطبوعات المجلات والروايات المصورة، وتجارب المانجا في مختلف دول عالمنا العربي من 1956 إلى يومنا الحاضر.
ويكمن الهدف في استعراض مجموعة هيرش في “استكشاف السرديات الثقافية والاجتماعية والسياسية الخاصة بمنطقتنا، في خضم التوسع الحاصل في ممارسات النشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط”؛ علما أن مكتبة جميل تستثمر “بشكل كبير في مجال البحث الذي لا يقتصر على تكوين مجموعات الكتب فقط. ولذلك ومن خلال هذا العرض تأمل المكتبة في إلقاء الضوء على جوانب الجهد الإداري المبذول جنبًا إلى جنب مع السرديات والعلاقات التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من هذه العملية”.
وتضم المجموعة 38 عنوانا نشرت في الإمارات العربية المتحدة، المغرب، عُمان، السعودية، الكويت، العراق، تركيا، لبنان، مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، فرنسا والولايات المتحدة. وتشمل المنشورات المعروضة مجلة ماجد، عجاج، سوار الذهب، ويل، يوميات ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺑﻮ ﻧﺎﺻﺮ، كورنيش، الفتاة المحجبة، الـ99، غرندايزر، السمندل، تأثير الجرادة، مخبر619، كانون الفن وغيرها.
كما تنشر مكتبة جميل أول رواية مصورة لها للكاتب الشهير سارناث بانيرجي، “سيكادا 17 عاماً”، حيث يقدم فصلاً جديداً كل أسبوعين على الموقع الإلكتروني للمركز.
وتقدم هذه الرواية “سرداً لحياة شابة وجدت نفسها حبيسة مكتبة رحبة، ونتابعها وهي تمر بمراحل الإنكار والغضب ثم القبول، وتستسلم لمصيرها وتتجول في قاعات القراءة الخاوية، وبين الرفوف، وتلتقط صوراً لنفسها بين الكتب وتجد طعامها وشرابها داخل ثلاجة ممتلئة، وفي بعض الأحيان تتحدث مع شخصيات في خيالها. ويبدو المكان وكأنه أبعد نقطة مأهولة في صحراء جوبي.. إنه عمل يحتفي بالقراءة، ويتطلع الكاتب من خلال هذا التكليف الأدبي إلى إنشاء مسارات جديدة للنصوص، والتوسع في فكرة الببليوغرافيا”.
وتعتبر ممارسة الرسم من محاور عمل مكتبة جميل، وتبين على وجه الخصوص كيف يساعدنا الرسم في فهم الأدب، وقدرته على إيضاح ما هو نظري مع إتاحته عبر تخصصات متعددة. وتتطلع المكتبة إلى “مزيد من تفريغ إمكانات وفهم ممارسة الرسم، من خلال منظور ‘الرسم بوصفه بحثاً’، ودمج هذه الفلسفة في مجموعتنا وبرامجنا وتكليفاتنا وحلقات المكتبة”.
ويحضر بمركز جميل للفنون تركيب فني هو “حديقة الفنان” المعنون بـ”الصحراء هي الغابة” لسونوج دي ونامراتا نيوج، الذي من المرتقب أن يستمر عرضه إلى فاتح يناير 2022.
وعمل “الصحراء هي الغابة” من سونوج دي ونامراتا نيوج ثالث تكليف فني لحديقة الفنان في مركز جميل للفنون. وإلى جوار الحدائق السبع التي صممتها أنوك فوغل، خصّص المركز مساحة للفنانين للتجريب والزراعة من خلال برنامج تكليف سنوي. ويقوم كُل مِن الفنانين بتصميم حديقة تجسد فلسفة محورها “كيفية التفكير مثل غابة”. ويبحث العمل في طبيعة الإمارات ويطرح أسئلة عدة تتمحور حول العلاقات الهرمية ودينامياتها عند محاولة تخيل الصحراء وكأنها غابة.
والحديقة، كما تُصُوِّرَت في مركز جميل للفنون، تترجم بطريقة ما هذه الفكرة، من خلال “استكشاف التنوع البيولوجي داخل المناظر الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث الترابط بين وجود الإنسان والماعز والنباتات الطبيعية في هذه البيئة، والرواسب المعدنية الطبيعية التي تتشكل في الصحراء”.
وتضم الحديقة مجموعة مختارة من النباتات الأصلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان يستهلكها البشر والماعز بشكل تقليدي أو بشكل طبي. وتنمو معظم النباتات المختارة للحديقة في البرية، وغالبًا ما يتم اعتبارها حشائش في المناطق التي ترعى فيها الماعز. وعلى مر السنين، ازدادت أعداد بعض الأنواع النباتية بسبب تدجين الماعز، ما قاد المزارعين ورعاة الماعز إلى زراعة كمية أكبر من النباتات لإطعام الماشية، فصارت النباتات الأخرى أكثر ندرة مع زيادة رعي الحيوانات وتغير الظروف البيئية.
وتسكن حديقة الفنان أيضًا الرواسب المعدنية أو “اللعقات المعدنية”، التي غالبًا ما تتشكل على سطح الحجارة أو برك المياه، لتصبح مساحات تجذب الحيوانات والنباتات والبشر للحصول على احتياجاتهم مِنْ المواد المعدنية الأساسية. وتطرح الحديقة، التي هي عبارة عن تشابكات معقدة، استكشافاَ لسياسات الطعام والترويض والعلاقات بين البشر وغيرهم، والطريقة التي نرى بها البيئة ونفسرها، وتروي أيضًا التاريخ الفريد لبيئة النباتات في الإمارات العربية المتحدة والعادات الغذائية فيها.
ومن بين ما من المرتقب عرضه إلى حدود اليوم الثامن من شهر يونيو في السنة الجارية 2021 مقطوعة الفنان والموسيقي حسن خان لحديقة عامّة، وهي عمل فني موسيقي كبير الحجم، متعدد اللغات، يقدم من خلاله تركيباً فنياً متعدد القنوات السردية المنطوقة.. يتكشف من خلال ثلاث حركات متزامنة، الحركة الأولى: الركود و البهاء، الحركة الثانية: الجوهرة الدوارة، الحركة الثالثة: لا رومانسية سياسية.
وألف الفنان هذا العمل خصيصاً لحديقة عامة، و”يستشعر المتلقي حجم وتنوع العمل خلال تجواله في حديقة جداف ووترفرونت الفنية. وفي قلب كل حركة موسيقية نص كتبه خان ونسمعه بثلاث لغات؛ العربية والأردية والإنجليزية. ويمكن للجمهور الاستمتاع بالعمل مجاناً من الساعة 10 صباحاً إلى 10 مساء.”
وقدم خان العرض الأول لعمله بمهرجان “لا نوي بلانش” في العام 2013 بحديقة “بارك دو بلفيل” العامة في باريس، ثم خلال الدورة السابعة والخمسين لبينالي البندقية الدولي عام 2017، حيث فاز بجائزة الأسد الفضي. وقد اقتنت مؤسسة فن جميل العمل الذي سيعرض بحديقة المركز في الفترة من 3 نوفمبر 2019 وحتى 8 يونيو 2020.
ويعرض أيضا المشروع الفائز في برنامج فن جميل للتكليفات الفنية الرقمية لعام 2020 للفنان نديم شوفي، وهو مشروع اختير من قبل لجنة تحكيم ذات خبرة تتضمن: نديم سمّان، القيم الفني لـ”ديجيتال سفير”، في معهد كونست فركيه للفن المعاصر في برلين؛ جينا سوتيلا، فنانة تعيش في برلين وأدواتها الكلمات والأصوات والوسائط الحية؛ بن فيكرز، الناشر والمدير التنفيذي للتكنولوجيا في معارض سربنتين في لندن، علاوة على قيمين فنيين من فن جميل.
وتجري أحداث فيلم الخيال العلمي في بيئة مستعمرة فضائية على كوكب الأرض، ويستكشف من خلالها مستقبل المدن الذكية التي تعتمد على أنظمة “مستدامة” مغلقة في مواجهة الأزمات الصحية والبيئية. ومع ذلك، ومن خلال تجارب شخصيتين محوريتين في الفيلم، تصبح ديناميات التحكم واستغلال دورات الحياة البيئية والحياتية مخططات أولية لتحقيق هذا المستقبل. وهو فيلم يمكن مشاهدة دقائقه 18، حصرياً، من خلال منصة فن جميل الرقمية.
من الجدير بالذكر أن لبرنامج فن جميل للتكليفات الفنية دور محوري سنوي في برامج مركز جميل للفنون، حيث يقصد “تجسيد أهداف المؤسسة والمركز، المتمثلة في أن تكون مساحة استكشافية متعددة التخصصات، مكرسة للفنانين والكتاب والباحثين المعاصرين من جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، واستقبال جمهور الفنون في الإمارات والمنطقة والعالم”. وكان القرار أن تكون نسخة هذا العام من التكليفات رقمية، اعتبارا للظروف الصحية الاستثنائية التي يشهدها العالم. ومن المزمع أن تكون النسخة القادمة لعامَي 2021/2022 نسخة تكليفات الرسم والتصوير، وتوجه الدعوة المفتوحة للمشاركة فيها خلال العام 2021.
ويذكر أن مركز جميل للفنون مجاني ومتاح للجميع، مع ضرورة حجز ساعتي الزيارة، تطبيقاً لجميع لوائح السلامة وإرشادات التباعد.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.