مرميد يضع مهرجان طنجة أمام المرآة: جيل الشباب وموتى السينما

مرميد يضع مهرجان طنجة أمام المرآة: جيل الشباب وموتى السينما
الثلاثاء 10 مارس 2020 - 05:00

عبرت من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، سمعت ورأيت وغادرت، وحان وقت تخصيص ركن لهذا الموعد المُحتضن لسينمانا ولسينمائيينا مرة واحدة كل سنة.

لن أنجر للتعليق على الجوائز، لأن لجان التحكيم تبقى مالكة قرارها، وأفترض منذ البدء أن لهذه اللجان القدرة على تبرير اختياراتها وإن لم أتفق مع بعضها.

مهرجان طنجة ما كان من اللازم أن تبنى صورته على الجوائز، بل كان الأجدر في مرحلتنا الحالية تخصيص مساحته الزمنية لنقاش السينما وأحوال السينما عندنا.

مهرجان طنجة كان بالإمكان أن نتفادى فيه إقصاء بعض من سينمائيينا من المشاركة، وأن ننأى عن فكرة تشكيل لجنة انتقاء أفلام طويلة مادام كم إنتاجنا لا يستدعي تكوينها أصلا.

لم تعد لي أيضا الرغبة لاجترار الكلام ذاته عن المشاكل عينها المتعلقة بالتصرفات نفسها، الصادرة تقريبا عن الأشخاص أنفسهم. لم تعد تستهويني فكرة قصف سيارات الإسعاف، خصوصا منها التي تحمل موتى السينما.

لا نية لي أيضا في توجيه اللوم إلى مدعين كثر ما زالوا يلعبون أدوارهم أمامنا، رغم أن الأقنعة تساقطت تباعا، وصار من المخجل أن نراهم يرتدونها مجددا ليواصلوا أداءهم الباهت.

يهمني مهرجان بلدي، وتهمني السينما في بلدي، ويهمني الشأن الثقافي في بلدي. دعوة سبق أن وجهتها مرارا لكي نسهم ونساهم جميعا في مشروع سينمائي حقيقي، يُشرك كل الفاعلين في المجال مع منح مكانة خاصة لشباب يحضر بعضهم لمهرجاناتنا، وندفع أغلبهم إلى الإحساس بأن هذه المواعيد مخصصة للأشخاص أنفسهم الذين يعتبر أغلبهم أن سينمانا في ملكيتهم.

التجربة بيّنت في طنجة أن المراهنة على جيل الشباب هو الحل، وأن أسماء تشتغل في صمت قادرة على تقديم الأفضل على الشاشة، وهو المعيار الوحيد الكفيل بجعلنا نميز بين السينمائي الحق وبين المفتري على السينما.

مهرجان طنجة يستحق لمسة تغيير تهم مضامينه وطريقة تنظيمه، وعرض الأفلام فيه. نحن أمام طريقة تنظيم فيها مجهود من المنظمين، لكنها صارت متجاوزة ولم تعد مسايرة للركب نهائياً.

موعد طنجة من اللازم أن يكون الفرصة التي يرقبها كل سينمائيي البلد، ليحتفلوا بما أنجز في عام عندنا، بعيدا عن حالة الضيق التي يعيشها الفنان الراغب في المشاركة، لتعثر عليه في الأخير وقد دخل مرغما في لعبة التشكيك في النتائج، وتتويج أسماء معينة أو إقصاء أخرى، وأن يتم تجريب وصفة عملية للعرض تسمح للسينمائيين بعرض أعمالهم، وللنقاد على قلتهم متابعتها والكتابة عنها وعليها، عوض تخصص أغلبهم في تسيير الندوات على هامش المهرجان، في وضعنا الحالي، من الضروري التذكير بأن تسيير الندوات وتقديم الأفلام، واستعراض ملخصاتها، لم ولن يعتبر يوماً قراءة نقدية.

مهرجان طنجة من الضروري أن يفسح فيه المجال للاستماع إلى كل السينمائيين المغاربة ليدلوا بآرائهم فيما يخص حصيلة شباك تذاكرنا الذي تضم قائمته للعام 2019 خمسة أفلام مغربية فقط بنفس كوميدي، ضمن قائمة الخمسة والعشرين الأوائل التي يهيمن عليها الفيلم الأجنبي، وأن تتاح الفرصة لنستمع إلى مشاكل السينمائيين المجتهدين، بخصوص الصعوبات المتعلقة ببيع أعمالهم خارج الحدود، وأن تُقطع الطريق أمام عاجزين يحاولون بيع سينماهم القبيحة بالمكتوب، بعد أن فشلوا كليا في الترويج لأشيائهم المصورة لعقود طويلة. آخرون يستجدون التعاطف من خلال التطرق لقضايا أكبر منهم، وبالتالي لا يقنعون عندنا ويثيرون سخرية الآخرين عندما تتاح لهم فرصة العرض في الخارج.

لماذا لا نجرب وصفة جديدة ما دامت الطريقة المتبعة حاليا قد استنفدت صلاحيتها؟ هل تريدوننا أن نصفق مثل عشرات آخرين لكثير من مظاهر القبح؟

عبرت من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، سمعت ورأيت وغادرت، وأود أن أقدم التهنئة لكل المتوجين ومن ضمنهم المجرب محمد مفتكر، ونسرين الراضي، ووديع شراد، واليزيد القادري، ومريم التوزاني، وعلاء الدين الجم، ولكل الآخرين الذين انتظروا الجوائز وخانهم قانون اللعبة.

سأخصص في القادم من أيام أركانا لكل عمل جديد على حدة، احتراما لمبدعينا ولاجتهادهم رغم ظروف الاشتغال غير اليسيرة. أذكر المشككين بأنني، مثل كثيرين، أفتخر باشتغالي المباشر مع سينمائيي بلدي، ومع مسؤولي السينما في بلدي، وإن كنت أعاتب طريقة اشتغالهم أحيانا.

حان الوقت ليستوعب كثيرون أننا كنا وسنبقى دائما سندا للسينمائيين المغارية. قليل من إعمال العقل ووأد الطرق البالية لن يضر أحدا. قلتها قبل سنوات وأكررها اليوم بعد انتهاء عمر النسخة الواحدة والعشرين من مهرجاننا الوطني: أنا صحافي ناقد، ولست عارض أزياء.

شكرا على تفهمكم، والسلام.

*ركن “سينما بلال مرميد”-إذاعة ميدي1

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • عابر سبيل
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 06:54

    شخص جميل بالمغربي هو ولد الحرفة والمغرب يفتخر بك كصحفي وناقد ويحملك المسؤولية للمساهمة في التغيير.

  • أحد الناس
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 09:01

    مرميد يلغط كثيرا ولا يقول شيئا جديدا. رحاه تدور دون أن نرى دقيقا أو زيتا. خطابه، كالمعتاد، ينظر وينتقد بشكل مبهم حتى فقد المعنى.
    بدل عرض الأزياء أو عرض البيكيني، يجب تقديم الحلول.

  • الغيور على البلد
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 10:10

    فعلا مرميد من بين النزهاء الذين يبحثون على إنقاد فضاء السينما وفن الثمتيل من الإضمحلال والإنتهازية والعبقرية وووو… وكل من له المصلحة والإنتهازية في هذا المجال،لن يفهم أو يتذوق فكر وغيرة بلال مرميد الصحافي في مجال السينما وفن الثمتيل ذو كفاءة حداثية وراقية .
    على أي البعض كي لانقول الجل،كل من هب أصبح ممثل،كفى من الإستهثار.فن السينما والثمتيل موهبة دراسة وثقافة لها رسالة عظيمة في هذا العالم المادي الذي بعثر جميع الأوراق .شكرا بلال مرميد والله لأحبك في الله بثقافتك وشخصيتك المتميزة .قاوم وستصل إن شاء الله.

  • بنبراهيم علي
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 10:14

    لانريد انطباعات ولغة ادبية نريد الحديث عن السينيما بلغة السينما واستعمال المصطلحات السينمائية المناسبة لغة السينما هي الصورة واللقطة والمشهد والمونتاج والسيناريو لانريد مجرد انطاباعات لاغير مع احتراماتي استاذ مرميد.

  • Yahya biladi
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 10:21

    عن اي سينما تتحدث يا السي مرميد…
    خليو السينما لاصحابها المبدعين و المحترفين الدين
    يسافرون بنا الى عالم الابداع و الاثارة .
    خلينا ساكتين

  • بلي محمد المملكة المغربية
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 11:06

    كلمة ادا سمح لنا المنبر شكرا كلمة بلغة سينمائية مامعنى كلمة السينما في اللغة العربية وفي لغة اخرى سؤال قد يكون له اكثر من جواب ادا وجهناه لكل الناس على اختلاف الوانهم واشكالهم كدالك هد ا يقول السينما كد ا ولاخر ادن السينما اد ا وجدت في البلد الدي تسكنه من يعرفها جيد ا كانت له عونا وخاصة الشباب والا رحلت عن دالك البلد الى بلد أخر لازالت السينما حية وتشارك ومما لاشك فيه اقول ان ما يعيشه عالمنا اليوم من هموم متنوعة ومختلفة ستصبح في المستقبل صورا سينمائية يشاهدها الجيل القادم ان شاء الله السينما المغربية رغم قلة عشاقها لازالت تلد ولن تكون عاقرا يوما مادمنا نضع لها الكلمة وانتمنى التفاتة ملكية ادا سمحت الظروف فنحن لازلنا ننتظرها رغم مرور اكثر من سنة قصد النظر في قضيتنا المتميزة عن غيرها بالحرف والكلمة

  • Brahim
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 11:11

    أحبك في الله أيها العبقري دمت متألقا ناجحا وندا ل……

  • اليدري
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 12:32

    الحقيقة أن السينما المغربية مثلها مثل باقي فروع الإبداع تظهر سنة بعد سنة ان الخيال المغربي محدود جدا والتقنية المغربية محدودة جدا وكذلك القدرة على التشخيص والقدرة عل توفير القسط الضروري من المنطق في كل عمل. المراهنة على الكم اثبتت انها فقط تأتي للميدان بمخرجين يرتزقون. في غياب صناعة سينمائية جادة لا بد من معايير يختار على ضوئها ما يستحق أن يعرض والا فإننا سنرى كل سنة اعتداء على السينما وتكريسا للنقص والتشوه، حتى لدا من يعتبرون أنفسهم مخرجين مكرسين.
    ليس هناك أي هجوم على السينما المغربية بل بالعكس هناك تساهل هو الذي أدى إلى هذه الوضعية الكارثية. وحتى الشباب ان تم التساهل معهم وقبول اي شيء منهم ستكون النتيجة مشابهة لهذه. بعض الجدية من فضلكم. السينما ليست هي البساط الأحمر والفراشة في الياقة والفندق واللغط. السينما إبداع، وما اصعبه.

  • Z YVES MONTANT
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 12:38

    يكفينا الشاشات على النيت والباقي كلام زائد .لا أظن ان السيد المعني بالأمر (كل الإحترام ) عاش السنيما في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .

  • Simo
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 13:01

    شكرا اخي بلال
    فانتقذ واكتب ما تراه مفيدا وصالحا لسينما بلدنا ولا تهتم بالاراء السلبية التي بات الكل يعرف المنتفعين من نشرها والله يهدي ماخلق

  • أحمد
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 13:37

    يتحدث صاحبنا بطريقة بيزنطية…الرجل يتحدث كثيرا ولايقول شيئا ، ويريد لعب دور منقد السينما المغربية علما أنه جزء من رداءة هذه السينما فهو طالما طبل وزغرد للكثير من المنتحلين في السينما المغربية سواء عندما كان صوتا اذاعيا فقط أو حين اصبح في زمن السيبة التلفزية صوتا وصورة

  • Jamal Ychou
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 13:41

    لا حياة لمن تنادي السي مرميد. الذين يأكلون الغلة مواصلون و حين تقول لهم ما يجب ان يسمعوا سيقولون لك اكتب لنا عن السينما فقط و كانهم يفهمون في السينما. ايلا غير ديالنا راه اغلبهم كايسترزقوا من السينما فقط و بالتالي هذا الخطاب المرميدي لن يعجبهم ابدا لانه يضيق عليهم الخناق

  • ALMAD_AL3AAM
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 16:41

    اضن أن السينما تحتاج اولا أو ثانيا بعد جرد لوازمها من القوانين الى الماديات إلى من بقدرته ترجمة رؤية فنية من محطات المسيرة الأدبية الصادقة بمختلف محاورها في قالب حداثي صرف.

  • موحى
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 20:33

    السي مرميد يتكلم كثيرا من الضيف

  • Pls forgive me
    الثلاثاء 10 مارس 2020 - 23:51

    وهل نمتلك أصلا سينما حتى ننتقدها،لقد مرمدتم كل شيء،انها نفس اللغة المتداولة في "سياستكم"في"مسرحهم"في"سينماكم"في"اقتصادكم"…لغة اللهت والجري والتسابق نحو الجائزة،الم اقل لكم لقد مرمدتم كل شيء!

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 3

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط