"مستقبل ماضينا".. صرخة تروم صيانة التراث الحضاري المغربي

"مستقبل ماضينا".. صرخة تروم صيانة التراث الحضاري المغربي
صورة: هسبريس
الثلاثاء 25 يناير 2022 - 05:00

إبراز لإشكالات إعادة تهيئة التراث الحضاري المغربي المشترك، وما يحد من اشتمال العرض المتحفي على مختلف خبايا حياة الأجداد، مع تسليط الضوء على غنى وتعدد موروثات المملكة، يحضر في كتاب “مستقبل ماضينا” لعالم الآثار محمد عبد الجليل الهجراوي، الذي هو مرافعة، مفصلة وموثقة في سبيل استيعاب الأهمية البالغة لـ”تراثنا الثقافي” وكونه “أصل هويتنا ومنبع استلهام حداثتنا”.

عن منشورات وزارة الثقافة المغربية، صدر كتاب الهجراوي الذي سبق أن أدار متحف الآثار بالعاصمة وكان رئيس قسم المتاحف بوزارة الثقافة ومديرا للتراث الثقافي بها.

وإضافة إلى تجميع العديد من المعطيات حول المجموعات المتحفية ذات البعد التراثي، وواقع عدد من المعالم والمواقع التاريخية من إشكالات وتحديات، وما يعترض إصلاحها، يعد هذا الكتاب مدخلا لفهم التراث الثقافي، أمميا وفي التشريع المغربي، ومعنى المحافظة على التراث ومسؤولياته، وجوانب إسهام هذا الإرث في النمو الاقتصادي، والتنمية المحلية المستدامة، فضلا عن معاني المحافظة المتحفية على التراث، وإقامة المعارض، مع التعرض لبعض الظواهر مثل تحول “جمع القطع” من شغف، إلى “ظاهرة مرضية” تحتكر الذاكرة الجماعية.

وفي تقديم الكتاب، كتب إسماعيل العلوي، باحث ووزير سابق، أن الهجراوي “لم يقدم على صياغة كتابة هذا (…) إلا بعد ممارسة امتدت طوال عقود من الزمن، شملت كل جوانب إشكالية التراث الذي تركه لنا الأجداد عبر مختلف حقب التاريخ”.

هذه التجربة الواسعة، يضيف العلوي، هي التي دفعت الباحث إلى “الإقدام على هذه الصرخة المدوية التي يقدمها في شكل مؤلف يعرب فيه عن ألمه العميق لما يصيب تراثنا من تدهور وسوء عناية”، وزاد: “لا شك في أن هذا الواقع المؤلم الذي دفع بالأستاذ الهجراوي إلى أن يصرخ صرخته، ناتج عن أوضاع مجتمعنا الذي، رغم الجهود المبذولة، لم يرقَ بعد إلى مصاف الدولة الغنية التي في استطاعتها أن تولي تراثها العناية الضرورية لصونه والحفاظ على محتوياته”.

وينبه الهجراوي كذلك إلى المرحلة التي يوجد فيها المغرب، ودول أخرى، فكريا، “حيث تطغى العولمة”، دون استيعاب لها من المجتمع المستورِد، علما أن “كل تطور مفاجئ وغير تدريجي يحدث انفصاما في الهوية الثقافية للشعوب”، منتصرا لـ”التشبث بالهوية الثقافية” مع الوعي بأن “التطور لا مناص منه” و”التوفيق بينهما يظل السبيل الأنجع”.

كتاب “مستقبل ماضينا”، وفق الهجراوي، هو “نتاج لوعينا الحضاري، ولمدى احترامنا لآبائنا وأجدادنا”. والتراثُ الثقافي الذي ورثناه “يجسد عمقا تاريخيا، وتجذرا حضاريا، وتعددية ثقافية متميزة”، ويذكرنا في الوقت ذاته بـ”كل الفترات التاريخية التي عرفتها بلادنا”.

ويزيد الباحث مفصلا: “التراث المغربي الذي بين أيدينا جزء مما صنعه الأجداد وابتكروه، واستطاع أن يقاوم كل العوامل الطبيعية والبشرية ليصل إلينا في الصورة التي نراه عليها اليوم. وكان لفعل بعض هذه العوامل الأثر البالغ في طمس جزء كبير منه وتدميره واندثاره. لكن، وبفضل عوامل أخرى، بقي جزء منه محفوظا وشاهدا على مهارة الأجداد وعبقريتهم”.

هذا الغنى الحضاري الوطني، يذكر عالم الآثار، أنه يعيش أوضاعا “أقل ما يمكن أن ننعتها به، بالمقلقة، رغم جميع المجهودات المبذولة من أجل إنقاذه”، وهو ما يرتبط بعوامل طبيعية وبشرية ومادية وهيكلية ومعرفية.

وانطلاقا من تجربة أكاديمية وميدانية، يسجل عبد الجليل الهجراوي أنه “كلما وقفنا عند عمل أنجز أو سمعنا ببعض الوعود، أحطناها بمجموعة من الأحلام، في حين كان التأثر واليأس يدمران دواخلنا كلما رأينا أو سمعنا عن جزء من تراثنا يهدم أو في طريق الاندثار”.

ويسترسل الباحث موضحا دافع خطِّه هذا المؤلَّف: “يعلمنا التاريخ بأننا لسنا سوى حلقة مؤقتة بين صانعي هذا التراث والأجيال اللاحقة. لذلك، نحن مجبرون، كل من موقعه وتخصصه، على الحفاظ على هذا التراث، والدفاع عنه، وتسليمه لأبنائنا في الحالة التي ورثناه عليها (…) حفدتنا، لهم الحق في معرفته حتى يكونوا على إلمام بأصل حضارتهم وما صنعه الأولون”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الحسين
    الثلاثاء 25 يناير 2022 - 11:56

    لماذا لم ترد هنا كلمة واحدة عن الاسلام.وخضارته
    وهل هناك حضارة غير حضارة الإسلام ؟لماذا الخوف من كلمة الإسلام مع أنه دين الدولة
    حسب المادة الثانية من الدستور.

  • طالب مغربي في الغربة
    الثلاثاء 25 يناير 2022 - 12:43

    أهم ما يجب الحفاظ عليه في بلادنا بعد كتاب الله تعالى، و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، و اللغة العربية لغة القرآن، هو هذه المعالم التاريخية الأندلسية، المرتبطة بأمجاد التاريخ الإسلامي، كجامع القرويين بفاس، و جامع و صومعة الكتبية بمراكش، و المدارس المرينية بمدن عدة، و غيرها من المعالم الكثيرة الجميلة، لما لها من دور الشاهد على أمجاد تاريخنا، و عبقرية أسلافنا المسلمين في العلوم و الفنون. و هذه المعالم الإسلامية الأندلسية هي بلا أدنى شك، أساس حضارة المغرب، و الحضارة في اللغة هي عكس البدو أو البادية، فالعمارة الإسلامية الأندلسية هي من أهم ما يثير السياح لزيارة المغرب، لأنها الوجه الحضاري الحقيقي الذي يميزه عن باقي الدول، فإذا تحدثنا عن جمال الطبيعة و مناظرها، فدول كثيرة تفوق بلدنا في طبيعتها، لو تحدثنا عن البنى التحتية المتطورة، فمهما تطورنا و هذا جيد و مطلوب، فالتفوق في النهاية سيكون للدول الغنية، و بالتالي وجب بشدة الحفاظ على المعالم التاريخية المرتبطة بالعصر الذهبي للإسلام، لأنها مصدر تميزنا، أما الأضرحة و الفلكلور السخيف فهي تروج للآخرين في العالم الهبوط و التأخر الذي وصلنا إليه.

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    الأربعاء 26 يناير 2022 - 13:04

    هل يسمح لنا المنبر المتميز نعم هو واحد بين قوسين من المنابر المتميزة في صورها لاتقليد ولاشبه *بوضع بعض الحروف فقط غير مامرة قلنا بأن التاريخ لافرار لنا منه مهما حاولنا ونقصد لاصل لاغيره فهو يعرف الصغيرة والكبيرة كدالك ويضع بعض الكلمات تحت الصغيرة والكبيرة بمداد الدهب والفضة لتكون لامعة لاتتأثر باالغبار على اي لون كان صحيح البلدان المتقدمة وعلى قدركبير تحافظ على الشيء المتميز كيف ماكان نوعه وتعتبر دالك واجب عين وليس سنة لالالا فاالمملكة ليست لها وليدة الساعة لالالا لها مكانة ووزن في عيون التاريخ لاصل يعرف عنها الشيء الكثير وبها صوره المتميزة ولازالت وستظل ان شاء الله ولازالت اللغة العربية لها بدورها وزن داخل المملكة فانحن نكتب بها دائما بدل لغة أخرى ومع احتراماتي لكل اللغات فالكل واحدة تاريخ وليست صدفة

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    الخميس 27 يناير 2022 - 11:42

    كلمة سريعة جد ا ادا سمح لنا المنبر شكرا تقع لاخطاء بسبب السرعة ومع احتراماتي للقراء بين قوسين أقول المملكة ليست وليدة البارحة لها تاريخ لا كلمة الزائدة لاخرى

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 3

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى موسكو
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 15:21 13

المنصوري تصل إلى موسكو

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36 5

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟