مبدئيا، تعتبر إثارة النقاش واحتدامه مسألة صحية، ومؤشرا دالا على وجود حيوات داخل المجتمع تتفاعل وتتلاقى، تختلف وتتضارب، وتعبر عن وجهات نظرها المتعددة حول مجمل القضايا التي تهم المواطنات والمواطنين بمختلف مشاربهم الفكرية ومستوياتهم الاجتماعية، والطريق العادي الذي تختاره المجتمعات الحية والديمقراطية غالبا، هو تشجيع النقاش، وتدبير أشكال الاختلاف الذي يصدر عن المجتمع، عبر أفراده وهيئاته المختلفة، بما يساهم في تعزيز مجتمع الحرية والمواطنة، وهذه منية عزيزة، ليست باليسيرة، دونها جهود وجهود، فما أصعب تدبير الاختلاف وما أشق توفير أجواء الإنصات الجيد لكل التعبيرات الثقافية، وغير الثقافية، لاسيما داخل مجتمع تنخره الأمية بكل أشكالها، بما فيها الأمية الثقافية، ويعاني ألوانا من الأعطاب البنيوية التي تمس جل الاتجاهات والأسس التي تهم بناء الإنسان والمجتمع.
ولذلك تسهل ملاحظة وتفهم هذا الميل إلى استسهال الكلام من قبل الكثير من المتحدثين، وهذا الإطناب العاطفي وغير المجدي، وهذا التسرع في مواجهة المخالفين بمنطق يقوم على قراءة النوايا، وإثارة النعرات والاصطفافات، الدينية والثقافية والسياسية، وما إليها، الشيء الذي يؤثر سلبا على مجريات النقاش، ويفرغ الكلام من قيمته ومضمونه وجدواه، ولعل ما أثير حول المسلسل التلفزيوني “المكتوب”، يصلح نموذجا في هذا الباب؛ إذ سرعان ما اشتغل منطق التصنيفات والتوصيفات، سواء من قبل بعض الذين هاجموا المسلسل، دون الاطلاع عليه، باسم حماية التدين والأخلاق، أو من طرف من رفضوا هذا اللون من النقد الذي ووجه به المسلسل، وصادروا حق بعض المواطنين في التعبير عن آرائهم، وبطريقتهم، فأصبحنا أمام جهتين، حتى لا أقول رأيين، كل واحدة تعتبر الأخرى متطرفة، إما دينيا، أو لا دينيا، وفي مغبة هذا النوع من التفاعل السلبي، الذي يحتمي بالعواطف المجنحة، يرتفع منطق النقاش العلمي الهادئ والرصين، وتغيب أدبيات الحوار الجاد، حيث يسعى كل طرف إلى إسقاط اختيارات الطرف الآخر، وينسى كل هؤلاء جميعا، بكل أصنافهم وآرائهم، أنهم إنما يمثلون جزءا من هذا المجتمع الذي يعج بالآراء ووجهات النظر، العالمة وغير العالمة، الهادئة والقلقة، التي يجب أن تتفاعل جميعها، وتتلاقح وتتبادل المقاربات، بما يؤدي باستمرار إلى بلورة منظورات جديدة، وامتلاك آراء متجددة تواكب حركية التاريخ وحركية الفكر والإبداع معا.
فما هي القضايا التي يناقشها مسلسل “المكتوب”؟ وما هي رهاناته الفنية والتربوية والثقافية؟ إذا افترضنا أن هناك رهانات محددة، وماذا يمثل موضوع “الشيخة” ضمنها؟ ومن هي “الشيخة” من المنظور الفني والثقافي ثم من منظورنا الاجتماعي؟ وإلى أي حد تمكن “سيناريو” المسلسل من تقديم صورة مقنعة فنيا تجيب عن مجمل هذه الأسئلة وغيرها؟ وما مدى نجاح المخرج بمعية الممثلين في عرض كل ذلك أمام المشاهدين وعلى إحدى قنواتهم الوطنية؟
يبدو أن حاجتنا كبيرة إلى تعلم أدبيات ومسارات النقاش الثقافي، المفيد والمثمر، الذي يعرف ما يريد ويتجه إلى الأساس ويدفع بكل أفراد المجتمع وأطيافه إلى امتلاك وجهة رأي ونظر تتطور وتتعمق مع الأيام. فكما أنه لا يمكن الحديث في فن “علم” دون الإحاطة به، ولا يمكن مناقشة شريط أو مسلسل دون مشاهدته، وامتلاك الحد المعقول من أدوات مقاربته، الثقافية والفنية، فكذلك لا يمكن مصادرة حق عامة المواطنين في التعبير عن آرائهم، وأشكال تفاعلهم مع المسلسل، على اختلافها وتباين وجهاتها، ومستوياتها، وأخطائها أيضا، فهذه ضريبة الممارسة الديمقراطية، وإحدى حسناتها أيضا، فإذا كان الجهل يقتل، فإن الصمت أيضا يقتل، ويبقى الحل الأسلم والأصعب معا هو الترحيب بكل الآراء، والإنصات إليها جميعا، ثم النجاح في تدبيرها جميعا، والبقاء في النهاية طبعا يكون للأصح والأفيد والأقدر على الإقناع.
انا رايي في هذا الموضوع واضح
كل مجتمع له فنانين و شعراء و ادباء..الخ بالنسبة لي الشيخة هي فنانة كباقي الفناين بل و تنتمي للتراث المغربي الاصيل و تلبس القفطان المغربي الذي هو ايضا من التراث و لو قارنت الشيخة المغربية بفنانات العصر فستجدها اكثر احتشاما من غيرها لانها تحضر في مواسم و اعراس تقليدية فتجدها تبتعد عن العري مثلا فهي فنانة تقليدية و تغني ايضا كلاما من التراث, اذا هي تنتمي للثقافة المغربية الشعبي ة
اما اذا كان هناك شيوخ يحرمون الفن بصفة عامة و منهم من يجرم حتى الافلام الدينية, لانهم يقولون هل الشيخة هي القدوة في رمضان لنساء المسلمين?و لكن هل اذا انتجنا فيلم حول رابعة العدوية او الموسيقى الاندلسية مثلا, هل سيجدونها قدوة حسنة? طبعا لا, لان حتى رابعة العدوية لا تعجبهم هي ايضا و يتقولون عليها بل و حتى مهرجنات دينية لا تعجبهم ما يعجبهم فعلا, هو فرض رايهم المجانب للصواب و السيطرة على الدولة كما فعلت طالبان
كان لي نقاش مع مثل هؤلاء من قبل و تبين لي انهم لا يعلمون من الدين, الا القليل و يدعون انهم مشاييخ
مثلا يقولون ان شعر الصوفية شرك و ضلال مهما حسن و مهما كان و يدعون انهم يتبعون القران و السنة و الله يقول مثلا عن الشعر وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227) الشعراء.
فيقرؤون فقط نصف الاية و يتركون النصف الاخر و هو الاستثناء إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
اذن الشعر ليس حرام و لذلك هم لهم استراتيجية معينة, انهم يهاجمون فنانة او انتاج فني بعينه و يرمونه باقدح النعوت, و اذا دفعت عنهم يقولون انك فاجر مثلهم
لذلك يجب معرفة اديولوجيتهم و استراتجيتهم للرد عليهم بطرق ملائمة, لان النقاش معهم في الحقيقة عقيم.
مثلا يقولون هل الشيخة محترمة ام لا? و لكن هذا السؤال في حد ذاته فخ, لانك اا قلت محترمة فياتونك بمثال لشيخة غير محترمة فيقولون اذا كان هذا احترام فلا ندري ماهو الفجور يا سادة? و اذا قلت غير محترمة, سيقولون اذا لدينا الحق فيما قلناه عن المسلسل..
انا لا انساق للرد على اسئلتهم و لا اجعلهم هم من يسير النقاش.
و انما اقول رايي بطريقتي الخاصة.
مسالة اخرى استراتيجية طمس الهوية و التراث و ابداله ايضا بشعر اخر و موسيقى اخرى او عموما لحن اخر, كل شيء حتى قراة القران و تجويده بلحن اخر. و استبدال عادات بعادات قبلية اخرى و ثقافة اخرى….. و هكذا
مثل عادات طالبان توجد في قبائل عربية و هم الاعراب في القديم..
مسالة اخرى, اذا دخل العلمانيون على الخط يزداد النقاش تعقيدا
بحيث اننا سنكون مع اللادينين في نقاش مسلسل الشيخة, فيتم ادخالنا من جهة الشيوخ في خانة العلمانيين.
و اذا كان لنا راي في قضية اخرى و كنا مغ هؤلاء الشيوخ في نفس الراي مثلا ضد الافطار العلني في رمضان و نبذ بعض مظاهر الفجور في الفضاء العام, فان العلمانيين يقولون اننا مع هؤلاء الشيوخ او مثلنا مثل طالبان.
و لكن في الحقيقة اننا وسطيين لا مع هؤلاء و لا اولاءك, و لكن ربما هنالك تقاطع في الاراء احيانا لاننا في الوسط وهم متطرفون معا.