نجح البرنامج التأهيلي “مصالحة”، في دورته السادسة عشرة التي تم إسدال الستار عليها اليوم الإثنين بالسجن المحلي بسلا، في انتشال 21 نزيلا مدانين ضمن قانون مكافحة الإرهاب من الأفكار المتطرفة، من بينهم نزيلة تعد المعتقلة الوحيدة المتبقية حاليا من فئة الإناث بالمغرب.
ومنذ سنة 2017 نظمت 16 دورة من “مصالحة” شارك فيها 364 نزيلا، واليوم مع انطلاق الدورة 17 بمشاركة 26 فردا يرتفع العدد إلى 390 نزيلا من بينهم 13 نزيلة.
وعرفت الدورة 16 تنفيذ محاور البرنامج من “التأهيل الفكري والديني، والتأهيل السوسيو-اقتصادي، والحقوقي، الاقتصادي، القانوني، مع التأهيل والمواكبة النفسيين”.
وتلا النزلاء الـ 21 خلال هذه الدورة بيانا وعدوا فيه بـ”القطع مع الفكر المتطرف”.
وقال أحمد عبادي، رئيس مركز مصالحة، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، في كلمته الافتتاحية للدورة السابعة عشرة، إن “الاستمرار في تنفيذ هذا البرنامج يرجع إلى نجاح كافة الدورات السابقة وتحقيق الأهداف المرجوة منها”.
كما توجه عبادي إلى المستفيدين بقوله: “هذا البرنامج يأتي لتجاوز الأخطاء المرتكبة في حق أنفسكم ودينكم ومجتمعكم، وتصحيح الانحرافات التي من أجلها تقضون اليوم عقوبات سجنية”.
وقدم المستفيدون من البرنامج عرضا فنيا يهدف إلى توعية الشباب المغربي بمخاطر الاستقطاب الإرهابي المضلل التي تنتهجه الجماعات المتطرفة.
وتطرق المتحدث ضمن كلمته إلى أن “عددا من هؤلاء النزلاء شاركوا في برامج أخرى يشرف عليها مركز مصالحة بمعية المندوبية العامة لإدارة للسجون وإعادة الإدماج، خاصة برنامج (محاضرات علمية) الذي وصلت قافلته إلى ثماني مؤسسات سجنية واستفاد منه 243 نزيلا في أفق استفادة جميع النزلاء”.
وتابع رئيس مركز مصالحة، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، وهو يتحدث للمستفيدين: “لكي تكون مشاركتكم يتطلب منكم إظهار رغبتكم الحقيقية في المصالحة مع أنفسكم ودينكم ومجتمعكم”، وزاد: “هذا البرنامج التأهيلي المخصص للنزلاء المدانين بموجب قانون مكافحة الإرهاب يرتكز على مفهوم المصالحة، بداية مع الذات ثم النص الديني إلى المجتمع”، مشددا على أهمية التوعية بالضمانات الدستورية.
وقال أحد النزلاء المستفيدين من الدورة السادسة عشرة من برنامج “مصالحة” في تصريح لهسبريس إن كل دورة قدمها الأساتذة له كانت “مرحلة انفراج حقيقي وضوء أمام الظلام السابق”.
ونصح المتحدث الشباب المغاربة بالابتعاد من الأفكار المضللة والمتطرفة واستغلال وقتهم في ما ينفع.
وبلغت ساعات تنفيذ البرنامج خلال هذه الدورة ما يصل إلى 214، وساعات حصص التكوين ما يصل إلى 161 ساعة، مع أنشطة موازية همت الرسم والمسرح والبستنة وصلت إلى 53 ساعة.
حبذا لو عمم هذا التكوين أو المادة بمنهجية تعليمية لجميع السلك و على جميع المواضيع.
المقاربة الأمنية ضرورية، لكنها لا تكفي للتوعية، التكوين و تربية الأجيال…
ماكينش شي دورات توعية و جلسات علاج نفسي لناهبي المال العام ؟ لأنه أصبح مرض اكثر منه حاجة إلى المال.
لا ريب أن مراجعة الفكر خطوة جوهرية في تفكيك بنى التطرف، غير أن الاقتصار على المعالجة الفكرية قد يُفضي إلى نجاح نسبي فحسب. إذ تتشابك العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إنتاج القابلية للتطرف، مما يستدعي مقاربة شمولية تدمج بين إصلاح التصورات وبناء المناعة الوجودية والاجتماعية للفرد. فالفكر لا ينبت بمعزل عن شروطه البنيوية، والإفراط والتفريط هما في نهاية المطاف انعكاسان لاختلالات أعمق من مجرّد قناعة ذهنية.
هذه برامج مفيدة وذات أهداف اجتماعية وتربوية وثتقيفية وتوعوية…لتصحيح المفاهيم والأفكار التي قد يتبناه الناس وتكون حسب السياق الوطني غير ملائمة…حبذا أن تكون هذه البرامج بشكل هيكلي في المسجد و البرامج التعليمية وبالقنوات الإعلامية بشكل مستمر…لتفادي انتشار الأفكار الهدامة قبل تحكمها في عقول الناس…
مؤسسات يجب أن تلعب دورها ومنها المسجد والمدرسة وأولها فهم مبادئ الدين الحنيف.