"معارضة مجلس النواب" تنادي بالجدية في التجاوب مع اختلالات التعمير بالمغرب

"معارضة مجلس النواب" تنادي بالجدية في التجاوب مع اختلالات التعمير بالمغرب
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 20 يناير 2026 - 16:00

قال الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب إن مشروع القانون رقم 64.23، المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، “يندرج في إطار تفعيل ورش الجهوية المتقدمة”، بوصفها “مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية والمجالية ببلادنا”، داعيا الحكومة إلى “العمل الجدي على التنزيل الحقيقي لهذا الورش”.

وأورد الفريق، على لسان النائب فاضل براس، خلال جلسة تشريعية منعقدة اليوم الثلاثاء، مخصصة للدراسة والتصويت على مشروع القانون سالف الذكر، أنه “عملا بمبدأ تقريب الإدارة من المواطن” يتعين “إحداث تمثيليات للوكالة على صعيد كل عمالة أو إقليم أو أكثر، بموجب نص تنظيمي وباقتراح من مجلس إدارة الوكالة؛ وذلك بالنظر للاختصاصات الموسعة المنوطة بها”.

“نحو حكامة جديدة”

شدد النائب فاضل براس على عدم “إثقال الوكالات الجهوية بمهام تدخل في اختصاص قطاعات أخرى، لتمكينها من التركيز على مهامها الجوهرية في التخطيط الترابي وإعداد وثائق التعمير”.

وأشار النائب الاتحادي سالف الذكر إلى ما سماه “الاختلالات البنيوية التي يعيشها قطاع التعمير، خاصة في ظل عدم احترام وثائق التعمير وتنامي البناء العشوائي الذي يمس كرامة المواطنين ويهدد سلامتهم”.

وأفاد عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية بأنه تم “اقتراح تدخل الوكالات الجهوية في مجال مراقبة أعمال التهيئة وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وهي في طور الإنجاز، للتحقق من مدى احترام النصوص التشريعية والتنظيمية حماية لأرواح المواطنين”.

وأشار براس إلى اقتراح “يمنع المدير العام من تفويض جزء من سلطاته وصلاحياته للخبراء والمستشارين المتعاقدين مع الوكالة بشكل مؤقت؛ وذلك حماية للمؤسسة من شبهات تضارب المصالح، وتكريسا لمبادئ المرفق العام القائمة على النزاهة والشفافية”.

واستحضر المتدخل خلال الجلسة التشريعية المخصصة للدراسة والتصويت على مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان اقتراح “إضافة مادة مكررة تقضي بإحداث ‘مديرية للتدقيق والتقييم والحكامة’ لدى الوكالة، تتولى إعداد تقرير سنوي لتقييم الأداء، خاصة في مجالات جودة الخدمات والشفافية”، مسجلا أنه “يصب في جوهر الجهود الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق وتوفير العقار الموجه للسكن والأنشطة الاقتصادية بأسعار معقولة ومواجهة كافة أشكال المضاربة العقارية”.

“تراكم متحقق”

أكد عادل السباعي، النائب عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن مضامين مشروع القانون رقم 64.23، المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، تعطي الانطباع بوجود “مفارقة لا بد من تسجيلها”.

وأوضح السباعي أنه “من حيث الشكل، يوحي النص بأنه يكرس مبدأ الجهوية المتقدمة؛ لكن من حيث الجوهر، نجد العديد من المقتضيات التي تكرس تمركز القرار وتقوي تدخل الإدارة المركزية عبر سلطات التعيين والتوجيه وتحديد الاختصاصات”.

وأضاف النائب عن فريق “حزب السنبلة” بالغرفة الأولى أن “مراجعة دور واختصاصات الوكالات الحضرية في علاقتها بأدوار واختصاصات الجماعات الترابية ظلت مطروحة منذ انطلاق تجربة الوكالات الحضرية”، موردا أن “كان من المفترض أن يشكل المشروع الحالي فرصة للقيام بعدد من المراجعات الأساسية استنادا إلى الدستور وطبيعة مجال التعمير وتطور تجربة الجماعات الترابية”.

وذكر المتدخل عينه أن “المشروع لم يحمل جديدا ذا بال في هذا الشأن”، معتبرا أن “الملاحظ بشكل عام بأن المشروع احتفظ تقريبا بجميع الاختصاصات السابقة للوكالات الحضرية في مجالي التخطيط والتدبير العمرانيين وكذا في مجال المراقبة وتقديم المساعدة للجماعات الترابية”.

وتابع: “أما الاختصاصات الجديدة فوردت بصيغة المساهمة فقط، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للإسكان، الذي يعد ضمه إلى مجالات تدخل الوكالة من أهم التغييرات على هذا المستوى”.

وبالنسبة للسباعي، فإن “هذا التوجه رغم وجاهته نظريا، فإنه لم يؤطر بشكل دقيق داخل المشروع ولم يوضح بشكل أدق العلاقات القانونية والمؤسساتية مع الجهات المتدخلة، لا سيما العمران”.

وأضاف عضو الفريق الحركي أن “الانتقال إلى الوكالات الجهوية يجب ألا يكون على حساب الرصيد المتراكم؛ بل أن يدمجه ويثمنه، لا أن يلغيه أو يحيله إلى الهامش. ولهذا، ندعو إلى إعادة ضبط مجال تدخل الأطراف الفاعلة في القطاع، وتوضيح حدود المسؤولية، واعتماد مبدأ التشارك بدل مبدأ التراتبية في اتخاذ القرار”.

“شرط الإرادة السياسية”

سجل يوسف بيزيد، النائب عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن “مهام الوكالات الجهوية جسيمة، وتتطلب إرادة سياسية حقيقية من أجل تفعيلها بشكل حقيقي وكامل، سواء من لدن الفاعل المركزي أو من لدن الفاعل الترابي؛ حتى لا تكون هذه الوكالات الجهوية مجرد بنية إدارية من دون روح، أو مجرد إدارة من دون الإمكانيات اللازمة”، متطلعا إلى أن “يتم إيجاد الصيغة المناسبة لتوحيد أنظمة جميع الوكالات الجهوية”.

وتمنى بيزيد، في كلمته، “الوصول إلى مرحلة يكون فيها التقليلُ إلى أقصى حدّ من هيمنة مكاتب الدراسات على إعداد وثائق التعمير والهندسة والاستشارة والتنفيذ، لأنها مهام عمومية، ويجب أن تظل كذلك، ويُنجزها أطر الوكالات بالدرجة الأولى”.

ودعا النائب عن فريق حزب “الكتاب” إلى “تعزيز العرض التكويني لتخريج المهندسين التعميريين والمعماريين والطبوغرافيين، وغيرهم”؛ فالمهم، وفقه، “هو جعلُ هذه الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان إطارا للإسهام في تخطيط وتدبير التنمية الجهوية المندمجة والمتكاملة”.

وأكد النائب ذاته على ضرورة توفر “رؤية واضحة تستحضر حجم الفوارق المجالية التي تُعاني منها العديدُ من المناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات والسواحل والمراكز الناشئة، والتي تعاني من ضُعف على مستوى البنيات التحتية والمرافق العمومية والتجهيزات الكبرى الموجّهة لخدمة المواطنين ولا تتوفر على إمكانياتٍ لبلورة وتفعيل برامج تنموية على المستويين الحضري والقروي”.

وتابع يوسف بيزيد موضحا: “نتطلع إلى أن تكون هذه الوكالات الجهوية قيمة مضافة للمواطن وللمقاولة المغربية وللمستثمرين، وشريكا حقيقيّا في مواكبة المجالس المنتخبة في مجال التعمير وإعداد تصاميم التهيئة ومختلف وثائق التعمير، فضلا عن دور المراقبة”، مطالبا بـ”الرفع من وتيرة ومن جودة تغطية التراب الوطني بوثائق التعمير وتحيين هذه الأخيرة وتحديثها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ضد الضد
    الثلاثاء 20 يناير 2026 - 16:36

    الكل يصب ضد ما يريده المواطن. المواطن يريد ان يعمر البادية و ان يبني منزله فيها ما دام يملك ارضا تقع على جنب طريق معبدة و تمر على ارضه شبكتي الماء و الكهرباء . لماذا يتم منعه من تشييد منزله بنفس المواصفات التي تبنى بها المنازل في المدن بل و احسن منها و هو مستعد للحصول على رخصة البناء و مراقبة البناء من الأساس حتى النهاية. مثلا أملك قطعة ارضية مساحتها ألف متر مربع تقع على جنب الطريق الغير الرئيسية معبدة و تمر على جنب الارض الماء و الكهرباء فلماذا تمنعوني من بناء منزلي فوقها و هي تبعد عن المدينة بأكثر من عشر كيلومترات

  • Mohamed
    الثلاثاء 20 يناير 2026 - 17:04

    بس يعجبك المغرب كيطلقو للعمارة تبنا يكول المقدم والقائد وبعد مرور اربع سنوات أو خمس كيجواك للهدم

  • الجبلي
    الأربعاء 21 يناير 2026 - 01:11

    الوكالات الحضرية فشلت ولان مع التجميع في وكالات جهوية الفشل مضمون مسبقا …الوكالات حولت بناء منزل بشكل قانوني الى مهمة مستحيلة في وجه المواطن و النتيجة 60 في المائة من مدننا عبارة عن بناء عشوائي او قديم لم يتم تجديده …تصوروا انه يمنع اصلاح سقف منزل عتيق لانه يعتبر بناء يجب ان تعطى له شهادة تقنية بالمتانة …ومن هو المهندس الذي سيعطيك شهادة متانة بناء عمره 70 أو 80 سنة …

  • ابوسلامة:
    الأربعاء 21 يناير 2026 - 08:08

    الذين يمثّلوننا في الغرفتين، رجال أعمال، أساتذة جامعيون وأطباء بعياداتهم المحترمة، ناهيك عن كبار ملاكي الأراضي الفلاحية بالمغرب. حقيقة أن هؤلاء دخلوا البرلمان، لكي يفوزوا بالحصانة البرلمانية، التي تضع أمامهم وخلفهم حواجز متينة، تحول دون أية مساءلة أو متابعة. فالملفات المعروضة على القضاء، والتهم الموجهة إلى بعض ممثّلي الأمة، تشي أن نواياهم المبيتة، ليس خدمة البلد والمواطنين، بل الهرولة إلى قضاء حوائجهم والبحث عن صفقات تغني جيوبهم. مستغلّين فترة النيابة لتسريع وتسمين ممتلكاتهم.
    البرلماني الحقيقي هو ذلك الذي يضع الأجر المحصل عليه، في الاستثمارات الخيرية التي تعود بالنفع على معطوب الأمة من أيتام ومسنين وذوي الإحتياجات الخاصة. بعيدا عن أضواء الكامرات والأبواق التي تلمّع صورته في هذا الإنفاق.

  • GMT
    الأربعاء 21 يناير 2026 - 23:41

    “معارضة مجلس النواب” يجب عليها ان تنادي بإلغاء الساعة المشؤومة في التجاوب مع نبض الشارع بالمغرب. حسبنا الله ونعمة الوكيل.

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 1

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 3

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة