معنينو يذكر بدوافع خطبة المولى إسماعيل ابنة الملك "لويس الرابع عشر"

معنينو يذكر بدوافع خطبة المولى إسماعيل ابنة الملك "لويس الرابع عشر"
صورة: هسبريس
الخميس 11 أبريل 2024 - 23:00

في الحلقة الرابعة عشرة من برنامج “تاريخنا مع الصديق معنينو”، يواصل الإعلامي المهتم بتاريخ المغرب قصة بداية العلاقات المغربية الفرنسية، والصعوبات التي واجهتها بعد محطة أولى انتقل فيها سفيران مغربيان إلى باريس، وتلاها وصول سفير فرنسي إلى المغرب في 3 أكتوبر 1682.

وذكرت الحلقة الجديدة من البرنامج، الذي تعرضه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن سفارة الملك لويس الرابع عشر إلى السلطان المولى إسماعيل وصلت تطوانَ بعد ستة أشهر من عودة السفيرين المغربيين، حيث لاحظ الناس الصناديق الكثيرة التي جاء بها السفير لأنه “لم تكن له فكرة عن المغرب، ظانا أنه سيزور الأدغال، واندهش عندما أخذوه إلى دار أندلسية مؤثثة”.

ومن بين ما تحمله مذكرات هذا السفير، وفق الصديق معنينو، أسرار ما جاء محملا به من مهام؛ فالملك الفرنسي أعطاه “أوامر بعدم التفاوض، وطلب إطلاق سراح سفينتين فرنسيتين وأسراهما، وطلب المساعدة في ضرب الأتراك، وشراء الوثائق القديمة، وتحرير الأسرى الفرنسيين، ونكران أي معرفة بالأسرى المغاربة، وجمع معلومات عن المولى إسماعيل”، أي أنه قدم إلى المغرب بـ”خلفية عناد وتجسس واستفزاز”.

هذا السفير الفرنسي أخذ معه الأسير عبد الحق معنينو، وهو ابن أحد السفيرين اللَّذين أرسلهما المولى إسماعيل إلى فرنسا، لكن اكتشف الفرنسيون حمله رسائل إلى السلطان من أسرى مغاربة ومصريين وشاميين، فكتب السفير الفرنسي لبلاده ليأخذوا الأسير من سفينته خوفا من رد فعل السلطان إذا ما عرف فظاعة مضامين الرسائل حول معيش المسلمين، ولم يطلق سراحه إلا بعد رحيل السفارة.

وعومل هذا المبعوث الدبلوماسي الفرنسي بمثل ما عوملت به السفارة المغربية، وتُرك شهرا بتطوان، ثم التحق بالسلطان الذي كان في حركة بإمنتانوت.

وفي مذكراته المفصلة عن زيارة السلطان، حكى السفير الفرنسي أن المولى إسماعيل كان جالسا على زربية فارسية، فانحنى أمامه وقدم له أعضاء البعثة، فسأل السلطان الضيوف عن سبب عدم إسلامهم، فقال السفير إنه يؤمن بالله ولا يعرف أديانا كثيرة. ولما بدأ المغاربة بالتفاوض رفضت البعثة التعديلات، كما أن السلطان شكر هداياهم، وقال لهم إن أسيرا واحدا كان سيكون أفضل منها.

هذه المفاوضات التي كان مآلها الفشل، تشبث فيها المولى إسماعيل بإطلاق أسير مغربي أو مسلم مقابل أسير فرنسي، ورفض فيها فتح أي قنصلية بالمغرب لأن في ذلك مسا بسيادة البلاد. ووثق السفير في مذكراته قوة السلطان، الذي قفز على فرس أحضرت له بعد نهاية المفاوضات، وخيول أخرى كان يقودها بحنكة وسرعة.

وأضاف معنينو أن السفير الفرنسي طلب العودة عبر مكناس وفاس، مضمرا مع البعثة هدف البحث عن الأسرى الفرنسيين والوثائق المغربية، لكن الأوامر السلطانية كانت بالعبور بهم عبر الجبال إلى تطوان، لتظلّ العلاقات معلقة عشر سنوات بعد ذلك، إلى أن أخذ الملك لويس الرابع عشر المبادرة مرة أخرى، وعين تاجرا سفيرا ترك مذكرات سيئة حول المغرب “صب فيها فشله في كتابته”، بعدما أمره السلطان بالرحيل عقب حديثه بطريقة غير لائقة معه، كما توثق ذلك رسالة سلطانية للملك الفرنسي.

وكانت المبادرة اللاحقة من السلطان المولى إسماعيل، الذي أرسل أبا عائشة المعروف بـ”أميرال البحر” سفيرا، وهو بحار ذو صيت كبير، وكان أسيرا بإنجلترا ثلاث سنوات، حيث تعلم الإنجليزية، فضلا عن معرفته خلال رحلاته بالفرنسية، ووصل بريست، ثم باريس، وعرضت عليه الاتفاقية السابقة، ورفض توقيعها، وعرض اتفاقية أخرى رفضتها فرنسا.

وذكر معنينو أن ما وثقته الصحافة الفرنسية هو الإعجاب بهذا الرجل، وبخطابه أمام الملك، الذي وُصف إثره بأنه “كان نبيلا ومحترما وخطب خطابا محررا بكيفية جيدة، أظهر معه أنه رجل فكر ومنطق وإنسان حكيم”، كما انعكس جيدا في الصحافة تلبيتُه الدعوة الملكية في شهر رمضان، دون أن يأكل، لكن مع ذلك فشلت المفاوضات.

وكان أبو عائشة يرسل تقارير للسلطان ولأخيه، وهي “رسائل قرأتها المخابرات الفرنسية ولم ترسلها إلى المغرب، ولا تزال إلى الآن في فرنسا ويمكن الاطلاع عليها”.

وعند عودة ابن عائشة إلى المغرب اقترح على المولى إسماعيل إتمام المفاوضات بطريقة أخرى، هي الزواج من العائلة الملكية الفرنسية، بتفكير مغربي تاريخي يوحّد فيه زواج القبائل، ويتيح التقرب من العرش؛ ولذلك كتب السلطان رسالة إلى الفرنسيين طالبا يد ابنة الملك لويس الرابع عشر التي اقترحها ابن عائشة، مع تعهده باحترام دينها وحياتها داخل بلاط السلطان، مما خلف “ردود فعل كبيرة للصحافة الفرنسية والمفكرين والشعراء، الذين منهم من قال إن إفريقيا تركع أمام هذه الفتاة”.

ومع ذكر معنينو أن السلطان المولى إسماعيل عرف بعنفه، وبأنه كان لا يقبل الانتقاد في مرحلة من حكمه، نبه إلى ما عرفه المغرب من انتشار عنف المجتمع، الذي كان يتطلب من السلطان قيادة “حركات” مستمرة، وهو ما جعله لا يجلس طيلة نصف قرن من الحكم سنة كاملة في قصره. كما قدم مثالا بـ”براءة اليوسي”، التي اشتكى فيها عالم مغربي من ظلم عمال السلطان، ودافع فيها عن أن “العدل أساس الملك”، دون أن يتعرّض له السلطان بسوء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • ريفي ناضوري
    الجمعة 12 أبريل 2024 - 00:40

    علاش هاد التاريخ لا يُدرّس للأطفال المغاربة في المدرسة والتلفزيون والراديو ؟!

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 4

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 4

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود