مغاربة في لبنان يرحبون بوقف إطلاق النار ويشْكون تأزم الأوضاع المعيشية

مغاربة في لبنان يرحبون بوقف إطلاق النار ويشْكون تأزم الأوضاع المعيشية
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 27 نونبر 2024 - 20:00

لا شيء غير الفرح والانتشاء يختلجان قلوب المئات من المغاربة المقيمين في لبنان، بعد بدء سريان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء؛ فهو يضع نقطة النهاية لأسابيع طويلة كان خلالها “الرعب والهلع” مستبدين بنفسية أولئك القاطنين منهم تحديدا ببلدات وقرى الجنوب اللبناني أو بالضاحية الجنوبية لبيروت، المناطق التي كانت الأكثر استهدافا بنيران غارات الطائرات الإسرائيلية.

وقال مغاربة ظلوا عالقين بلبنان، في حديث لهسبريس، إن وقف إطلاق النار سيعيدهم إلى سكة الحياة، بعدما ظلوا خلال فترة الحرب يشتمون رائحة الموت يوميا، فيما يعتزم من كان نازحا منهم بالعاصمة اللبنانية بيروت أو إحدى المناطق الآمنة القريبة، “العودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن”، وسط تأكيدات بتحول منازل بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بهذا البلد إلى ركام.

ويأمل هؤلاء أن تصرف لهم السلطات المغربية مساعدات مادية تعينهم على تأمين تكاليف المعيشة اليومية الملتهبة، خاصة أن وضعيتهم المادية “تأزمت كثيرا جراء انقطاع الأزواج عن العمل طيلة فترة الاقتتال بين حزب الله وإسرائيل، أو دمار محلاتهم التجارية جراء غارات طائرات هذه الأخيرة”.

وبعد حوالي سنة من تبادل الضربات على الحدود بين الحزب اللبناني وإسرائيل، وقرابة شهرين على اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة من صباح اليوم الأربعاء بالتوقيت اللبناني.

ودعا الجيش اللبناني، في بيان له، النازحين من البلدات والقرى الحدودية التي توغلت فيها قوات الدولة العبرية إلى التريث في انتظار انسحابها وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أنه يعمل مع دخول الأخير حيز التنفيذ على “اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال الانتشار في الجنوب”.

وقالت رشا، مغربية مقيمة بمدينة صور اللبنانية نازحة حاليا بمنطقة خلدة بالقرب من بيروت: “على غرار كثير من مغاربة لبنان وذويهم، لم أنم أمس من شدة الفرحة والابتهاج للتوصل إلى اتفاق إطلاق النار؛ لأنه سيعيدنا إلى سكة الحياة بعد نحو ثلاثة أشهر من الهلع والرعب وشبه الإضراب المفتوح عن الطعام للأطفال جراء القصف العشوائي لطائرات الاحتلال وأصواته المفزعة”.

وأضافت رشا، في تصريح لهسبريس، أنه “إلى حدود ليلة أمس التي عرفت اشتداد هذا القصف، كان المغاربة العالقون في لبنان يشمون رائحة الموت يوميا، إلى درجة أننا كنا نتساءل في كل لحظة: هل سنعيش بعد ساعة أم لا؟ خاصة وأن الإنذار بالقصف لم تكن تلجأ إليه إسرائيل دائما”.

وتعتزم المغربية المقيمة في لبنان العودة غدا صباحا إلى منزلها بمدينة صور، “بعد أن تكون شدة الازدحام المروري بالطرق المؤدية إلى الجنوب قد خفت نسبيا، نظرا لأن جل النازحين بالبلدات الجنوبية انطلقوا في هذه الطرق منذ ساعات الصباح الأولى”، مردفة: “بعض أقارب زوجي الذين وصلوا إلى المدينة أخبرونا بأن بيتنا ما يزال قائما ولم يطله أي ضرر جراء الغارات الإسرائيلية”.

وكشفت رشا أن إحدى صديقاتها المغربيات، تقطن بالمدينة عينها، “ذهبت لتفقد منزلها اليوم فوجدت أنه تحول إلى أكوام كبيرة من الركام، وهي الآن قد تعود أدراجها إلى مدارس النزوح، إلى حين أن يتبين ما ستفعله السلطات مع من فقدوا منازلهم خلال هذه الحرب”، مؤكدة أن “مغربيات ببلدات وقرى الجنوب اللبناني تعرضت مساكنهن للقصف الإسرائيلي، ولم يعد فيها شبر صالحا للسكن”.

وأكدت المغربية المقيمة في لبنان، “عدم سقوط أي مغربي خلال الحرب الطاحنة، ولله الحمد، إلا أن حجم المعاناة النفسية والاقتصادية كان فوق الوصف”، مبرزة أن “هذا الوضع دفع ببعض المغربيات في هذا البلد إلى بيع سياراتهن بمبالغ زهيدة من أجل العودة إلى أرض الوطن، فيما اضطرت أخريات للبقاء في لبنان أمام لهيب أسعار تذاكر رحلات الطيران صوب الوجهات التي بقيت مفتوحة”.

ولا تخفي نادية، مغربية مقيمة في قضاء زحلة بالبقاع الأوسط اللبناني، بدورها، “فرحا كبيرا يختلج القلب منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين؛ فهو يضع خاتمة لسطوة الرعب والفزع على نفسية مغاربة وعموم ساكنة مدن وبلدات وقرى الجنوب اللبناني، التي سوي بعضها بالأرض”.

وأكدت المغربية عينها أن “القضاء وكافة المدن المستهدفة باتت شبه فارغة من المغاربة، الذين نزح بعضهم إلى مراكز ومدارس الإيواء، وتمكن البعض الآخر من العودة إلى حضن أسرهم بالمغرب بعد تأمين تذكرة رحلة الطيران على مضض”.

وطيلة شهرين ونيف من الغارات الإسرائيلية، تمسكت المتحدثة عينها بعدم مغادرة البلدة حيث تقيم، وقالت: “الحمد لله لم تستهدف طائرات إسرائيل بقصفها منزلنا، رغم أنها دمرت مساكن كثيرة بالقضاء والمناطق القريبة”. مضيفة: “بعد تواتر الأنباء عن وقف قريب لإطلاق النار، هبت صديقتي المغربية لتفقد منزلها الكائن بقضاء بنت جبيل، فوجدت أنه تحول إلى ركام؛ وسوف تعود إلى الشمال إلى حين معرفة كيفية تصرف الدولة من أجل إيواء المتضررين إلى حين إعادة بناء منازلهم”.

وأوضحت أن وضع منازل عدد من المغاربة لا يزال “ضبابيا”؛ “نظرا لأن شبكات الاتصال ضعيفة ببعض المناطق ومقطوعة بأخرى، خصوصا تلك الواقعة بأقصى الجنوب، الأكثر تضررا من الحرب”.

وبخصوص ما آلت إليه الوضعية المادية لمغاربة لبنان خلال الحرب، أكدت المتحدثة أن “طاقتهم الشرائية تأزمت كثيرا نتيجة انقطاع المدخول بسبب توقف الأزواج لأكثر من شهرين عن العمل، وبعضهم قبل اشتداد الحرب بأشهر، واستهداف محلاتهم التجارية كما حدث مع زوجي”، مناشدة السلطات المغربية “التحرك لإرسال مساعدات مادية لفائدة المغاربة المتضررين المقيمين في لبنان من أجل إعانتهم على تأمين مصاريفهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مول الحانوت
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 20:21

    و ماذا يفعلون هناك؟؟ لي كيعرف يشرح لي من فضلكم. عشت في أوروبا و أمريكا لسنين و اللبنانيين تجدهم أينما وليت وجهك، ولاد لبنان و يهاجرونها فماذا يفعل المغاربة هناك؟ اقتصاد لبنان ليس أحسن من اقتصاد المغرب، لبنانيين بأنفسهم لا يجدون عمل في بلدهم، البلاد دائما على حافة حرب أو صراعات داخلية، لا يعطون الجنسية للأجانب كما أن جواز سفرهم ليس أحسن من المغرب، و و و… لهذا أعيد سؤالي، ماذا يفعل المغاربة هناك؟؟؟

  • Khlil
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 20:39

    الى من يناشد الحكومة المغربية إرسال مساعدات مادية الى المغاربة في لبنان أسأله هل ان جاد في مسعاك.هل تتكلم بجدية؟ واش كتضحاك ولا داوي بصاح؟؟
    اشداك للبنان.
    حين قررت السفر إلى لبنان لدنيا تصيبها او امرأة تتزوجها هل شاورت الحكومة المغربية في ذلك.
    علاش حتا كتحصلوا في شي مصيبة هلي كتبان ليك المناشدات و الاستعطافات.
    الحكومة لها اولوياتها المستعجلة في داخل البلاد.

  • الهنود الحمر
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 20:39

    هذا يعني أن إسرائيل كانت تقتل المغاربة.

  • مغربيات لبنان
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 20:53

    ما آلت إليه الوضعية المادية لمغربيات لبنان خلال الحرب، أكدت المتحدثة أن “طاقتهن الشرائية تأزمت كثيرا نتيجة انقطاع المدخول بسبب توقف الأزواج (اللبنانيين) لأكثر من شهرين عن العمل، وبعضهم قبل اشتداد الحرب بأشهر، واستهداف محلاتهم التجارية كما حدث مع زوجي”، مناشدة السلطات المغربية “التحرك لإرسال مساعدات مادية لفائدة المغربيات المتضررات المقيمات في لبنان من أجل إعانتهن على تأمين مصاريفهن”.

  • رشيد طنجة
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 21:03

    تنتظرون السراب .الحكومة المغربية اخر ما تفكر فيه هي المساعدة المالية للمغاربة المتواجدين في لبنان.لم تجدوا الا لبنان للعيش فيه بلاد في حرب مستمرة مع ذلك الكيان المغتصب لارضها منذ سنين.والحروب هي شيء عادي هناك منذ الحرب الاهلية ثم الاجتياح الصهيوني للبنان سنة ١٩٨٢ ثم الاحتلال للجنوب لبنان وحروب متتالية مع الصهاينة حتى اليوم.

  • الطالبي
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 21:22

    سعادتنا كبيرة بوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله هذا البلد العربي الذي عانى كثيرا من الحروب والدمار ونتمنى ان تسلم مليشيات حزب الله اسلحتهم الى السلطة اللبنانية الحاكم الشرعي ليكون السلاح بيد السلطة الحاكمة هي التي يبقى لها الحق باتخاذ القرارات السياسية والعسكرية وهي المسؤول الوحيد عن ضمان الامن والسلم والاستقرار بهذا البلد العربي

  • bassam
    الأربعاء 27 نونبر 2024 - 21:52

    دايما تسمع الجالية في لبنان غادي تلقا غير رشا منال حفيظة المشكل يتزوجون بلبناني و تعيش في لبنان الفارق في الازمات المالية و تريد من المغرب يصرف عليها و على راجلها من احس بضيق العيش يرجع بلاد بحال داك نهار واحد المغربيات في مصر يحتجون على السفارة المغربية التي تأخرت في اعانات كان تصرفها لهم الدولة المغربية بالنسبة لاولادهم العجيب انهم يصرخون رافعين شعارات تحيى مصر بقيت غير كنشوف ميني تحيى مصر أو تحيى لبنان او شي قندهار اخر تحمل مسؤوليتك المغرب اولا

  • Karimov
    الخميس 28 نونبر 2024 - 08:25

    نحن نعرف جيدا من يدهب الى لبنان والى غزة باب الجنة والى سوريا والى اليمن والى العراق والى الخليج والى الاردن والى السودان و مصر والى ليبيا والى حتى ايران اسيا ولا احد دفعهم الى دول البؤس والفقر والحروب والازمات ،فل يتحملن لوحدهن مسؤولية قراراتهم والمغرب لن يكون بلدا بديلا لأبناء الاجانب ولكل من هب ودب من جميع الاتنيات والديانات واللهجات و المداهب والعرقيات حتى يكن سببا في دمار وخراب بلادنا لا قدر الله وندخل في حروب كما هو الحال في الشرق الأوسط والسودان وليبيا وخلق مزيد من الخونة والمرتزقة داخل بلادنا متل رئيس ما يسمى (مكتب الريح ؟)والذي هو من اصل جزائري لذالك يجب تغيير قانون تجنيس الاجانب وابنائهم وأبناء بعض المغربيات المغفلات .

  • الورياغلي
    الخميس 28 نونبر 2024 - 08:33

    المغاربة يعرفون قيمة بلدهم بعد االتمرميد في بلاد الناس
    أنا اقولها دائما أحسن بلد في العالم وهو المغرب كان يقولها الوزير الكبير إدريس البصري في الثمانينات ولم نكن نصدقه
    اللهم أدم نعمة الأمن وجنبنا الحروب والكوارث لبلدنا العزيز المغرب بقيادة الأسرة العلوية سليلة الدوحة النبوية الشريفة

  • مواطن
    الخميس 28 نونبر 2024 - 12:58

    اعود للمحاولة الثانية لأقول بان مشاكل لبنان لن تنتهي مطلقا الا مع نهاية حزب الله ومشاكل الفلسطينيين لن تنتهي الا بنهاية حماس . هدا ما عرفته من خلال قراءات عديدة. بالنسبة للبنان فالمعروف انه دولة مستقلة معترف به امميا وليس بامكانية اسرائيل الاعتداء عليه بدون مبرر .. هدا المبرر هو حزب الله حسب المبررات الاسرائيلية و الامريكية والكثير من الدول الاوروبية..كدلك الشان بالنسبة لحماس… والمؤسف ان تبدأ حماس المعركة وبعد الدمار الشامل وآلاف القتلى والمشردين تكتفي فقط بطلب ايقاف الحرب….اي الاستسلارم بعبارة اوضح. لا اتحامل لا على حزب الله ولا على حماس فانا مغربي اقرأ فقط ما ينشر واشاهد ما يقال على المواقع الالكترونية من طرف بعض المحللين العرب بالخصوص. وقلت دائما بان المعادلة غير متكافئة. وزمن الزعامات انتهى. والغلبة للآقوى.

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 3

تفاصيل دعم النقل

صوت وصورة
إخلاء سوق حي المحيط بالرباط
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 17:33 4

إخلاء سوق حي المحيط بالرباط