تعززت منظومة التمويل التعاوني بالمغرب بمقتضيات جديدة صدرت ضمن ثلاثة قرارات لوزيرة الاقتصاد والمالية، بعد دخول هذا النمط التمويلي الجديد حيز التنفيذ العام الماضي.
ويُقصَد بالتمويل التعاوني، حسب القانون 15.18، كل عملية جمع أموال من الجمهور تقوم بها شركة للتمويل التعاوني من خلال إقامة علاقة بين حاملي مشاريع معينة وأشخاص يرغبون في تمويلها، عبر منصة رقمية تحدث لهذا الغرض، وذلك في حدود 10 ملايين درهم في السنة الواحدة، و20 مليون درهم كمبلغ إجمالي.
ويمكن أن تتخذ عمليات التمويل التعاوني شكل عملية استثمار، أو قرض بفائدة أو بدونها، أو تبرع. ويجب أن تنجز المشاريع الممولة فوق التراب الوطني، بما في ذلك مناطق التسريع الصناعي. كما يمكن لهذه المشاريع أن تقام في بلد أجنبي وتحرر بعملات أجنبية.
القرارات الجديدة الصادرة ضمن الجريدة الرسمية رقم 7150 تتعلق أولاها بتحديد قائمة الأنشطة ذات الصلة بالنشاط الرئيسي وشروط وكيفيات مزاولتها، حيث يمكن لمنصات التمويل التعاوني تقديم الاستشارة لحاملي المشاريع قبل وضعها على المنصة، والإشهار على أي دعامات أخرى للمشاريع وتدبير العائدات لفائدة المساهمين.
أما القرار الثاني فيحدد مكونات ملف التصريح بشبكة المستثمرين المساندين وكيفية إيداعه وعناصر الاستمارة اللازمة لطلب الانخراط في الشبكة؛ وهذا يتطلب إحداث جمعية تضم الأعضاء وإعداد مذكرة تصف برنامج عمل الجمعية المتوقع وميزانية السنوات الموالية.
في حين يشير القرار الثالث إلى تحديد البيانات الدنيا الواجب تضمينها في التقرير السنوي لشبكات المستثمرين المساندين، من بينها مبلغ التمويلات التي تمت تعبئتها برسم السنة المنصرمة وموجز حول أنشطة الشبكة ومتوسط المساهمة السنوية والتوزيع القطاعي والجغرافي للمشاريع التي تم تمويلها.
يشار إلى أن المغرب أصبح من الدول الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تقنن عمليات التمويل التعاوني، المعروفة دوليا باسم “Crowdfunding”، التي تستقطب استثمارات مالية كبيرة في عدد من الدول عبر العالم. وقد حققت عدد من المقاولات الناشئة نجاحاً كبيراً بفضل هذا النمط التمويلي البديل.
وحتى قبل دخول القانون الجديد المنظم للتمويل التعاوني حيز التنفيذ برزت منصات رقمية عديدة تجمع التمويل لفائدة عدد من المشاريع بالمغرب، حيث ناهز إجمالي التمويلات حوالي 3.7 ملايين درهم خلال سنوات 2019 و2020 و2021، لفائدة حوالي 171 مشروعاً.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.