ملاحظات حول التفوق الأنثوي

ملاحظات حول التفوق الأنثوي
الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 - 23:09

في تحول السلطة المعرفية ملاحظات حول التفوق الانثوي في الامتحانات الإشهادية

لعنا لا نبالغ إذا قلنا أننا دخلنا في عهد جديد، سمته الأساسية هي الثورة النسائية الصامتة، والتي لها من الأسباب والمسببات الشيء الكثير، لكننا في هذا الحوار، سنتوقف عند أهم معطى برز في الآونة الأخيرة، وهو ما يمكن ان نسميه ب”ظاهرة التوفق الأنثوي في امتلاك المعرفة”. وللاشارة فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب لوحده، أو العالم العربي، بل هي ظاهرة عالمية، بدليل التقييمات التي يسهر عليها الجمعية الدولية للتقويم والتحصيل الدولي « IEA » ، الخاص بمؤشر القراءة « PIRLS » ،والمؤشر الخاص بالعلوم (الرياضيات والنشاط العلمي والفيزياء وعلوم الحياة والأرض« TIMSS »)، خصوصا في سنة 2011، تبين أن هناك تفوقا أنثويا بارزا. وفي المغرب وصل الفارق إلى 30 بالمائة لصالح الفتيات. فكيف يمكن تفسير ذلك سوسيولوجيا؟

بالرغم من قلة الدراسات السوسيولوجية في هذا لمجال، فإن ذلك لا يمنعنا من تقديم بعض الملاحظات والاستنتاجات الأولية، لتفسير الظاهرة. ففي المغرب في عقد الثمانينيات، كان قد أجرى الباحث التربوي، “عبد الكريم غريب”، دراسة حول “التخلف الدراسي”، توصل إلى أهم خلاصة، وهي أن نسبة الذكور أكثر تعرضا للهدر المدرسي، في مقابل الإناث. وفسر ذلك بالمحيط الاجتماعي الذي لا زال يشدد على الفتاة، اكثر من الذكر. وبالرغم من تقادم هذه الدراسة، لكن هذه النتيجة تظل صالحة لفهم جزء من سر تفوق الإناث على الذكور. وتسمح الملاحظة السوسيولوجية، من تأكيد هذا المعطى، فأغلب الأسر –سواء المغربية أو غيرها- تولي عناية فائقة في تربية البنات، وقد يصل الأمر إلى نوع من التشدد معهن، بالمقابل، يكون التساهل وفي بعض الحالات اللامبالاة من حظ الذكور.

ولهذا تحرص الأسر على تقييد وقت الفتاة، بمجموعة من الواجبات، التي تصل إلى الواجبات المنزلية، مما يقلل من فرص الخروج من البيت، وتجد الفتاة نفسها في وضع يساعدها على التركيز في الدراسة. بينما العكس يحصل للذكور، إذ أغلب أنهم يقضون أغلب وقتهم خارج البيت، مما يشتت عليهم تركيزهم ويدخلهم في مجموعة من الاستمالات المغرية والشديدة التعلق بالنفس( كاللعب، ومشاهدة المباريات الكروية، والذهاب للسنيما، ومتابعة المهرجانات الفنية) والتي يحقق فيها الشاب ذاته ووجوده.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن المعاينات البحثية التي أجريناها مؤخرا، تسمح لنا بأن نتبين معطى جد هام، وهو أن الفتيات-بالرغم من تأخر التحاقهن بالمسارات الدراسية- فإنهن حاولن أن يثبن جدارتهن وكفاءاتهن، وذلك في نوع من التحدي لكل الإشراطات التي كانت ولا تزال تقف في وجههن. كالعوائق السوسيوثقافية، وما أشدها من عوائق. ولهذا فإن الانفتاح الذي لقيته المرأة في المجتمعات كلها، بما فيها المغرب، حقق طفرة في اكتساب المعرفة، والتي كانت حكرا على الرجال. ويمكن ان نستنتج أمرا آخر، وهو أن المرأة بطبيعتها، ربما تميل إلى نوع من الجدية والاخلاص والتفاني في العمل، ربما بشكل يفوق جدية الرجل وتفانيه، ولهذا تجد أن الفتاة، لا تعبأ بالمجهود الذي تبذله في سبيل تحقيق أهدافها، لانه نوع من من انتصار على الذات ، وأيضا على المحيط السيوسيوثقافي، وكانها تريد أن تقول، بأنني –رغم الضعف البيولوجي الذي قد يظهر علي- فإنني قادرة على تحويل ذلك إلى قوة خارقة. ولعل هذا ما حصل في تاريخ المدرسة المغربية، حيث تؤكد النتائج سنة بعد أخرى، أن تطور النتائج الاشهادية بدأ يشهد تفوقا لصالح الفتيات.

ثانيا: ما هي تداعيات هذه النتائج على شكل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية؟

بداية، وجب أن نعلم أن من بين الموارد التي يكثر حولها الصراع ليس داخل المجتمع الواحد، بل حتى بين المجتمعات المختلفة، هي المعرفة. وإذا كان هذا المورد من احتكار الرجال فيما مضى، فإن المعطيات السوسيولوجية، بينت أن المرأة استطاعت أن تحقق تحولا لصالحها، وهذا يظهر في تحول امتلاك الثروة، حيث أصبحت المرأة –بفضل مكانتها الاجتماعية والمهنية- تؤمن جزء من الثروة لأسرتها الصغيرة، وللمجتمع ككل. حيث تمكننا المعطيات الصادرة مؤخرا على المندوبية السامية للتخطيط، أن “الأسر التي يديرها الرجال تحصل على مداخيل أكثر من تلك التي تحصل عليها الأسر التي تديرها النساء، إلا أن حجم الأسر التي يديرها الرجال كبير، مما يجعل الدخل الفردي شبه متساوي.(البحث الوطني حول معيشة الاسر،2009).

من جهة أخرى، كان للتفوق النسائي في الدراسة، تأثير على بنية الوظائف الحكومية، وهو ما تبينه النتائج التالية: حيث أن عدد الموظفات وصل سنة 1999 إلى 33.2 %من مجموع مستخدمي الدولة مقابل 28 % سنة 1984 و31.7 % سنة 1995 ، إذ أن المرأة موجودة في جميع الوظائف مع تكتل خاص في قطاع التربية الوطنية والصحة ، حيث تمثل المرأة ثلث موظفي وزارة التربية الوطنية ب ( 32.7 % ) والتعليم العالي ب (32.9% ) وبنسبة أقل بوزارة الصحة العمومية . على أن هذه النسبة عرفت ازديادا مطردا بعد سنة 1999 ، حيث بلغت نسبة النساء الموظفات في الإدارات الحكومية والبلديات سنة2011 ، 37.5 % من مجموع موظفي الدولة ، شكلت الموظفات العازبات منهن38.51% مقابل 57.42 % من المتزوجات و0.17 % من الأرامل. وأنا أعتقد بأن هذه النسب ستتغير في المستوى المتوسط والبعيد، فكليات الطب هي اليوم بصيغة المؤنت، وأيضا مدارس الهندسة وغيرها من المعاهد العليا، نجد نسبا هامة للإناث. وللإشارة، فبعض القطاعات الحكومية اليوم، يطغى عليها الجانب الأنثوي، نموذجا، نجد “المندوبية السامية للتخطيط”.

ماذا يعني ذلك؟

كل ذلك، يشهد على وجود مؤشرات على انقلاب في بنية المجتمع المغربي، لا تمس فقط النتائج الدراسية، بل إنها تطال كافة الحقول: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، فتملك المرأة للمعرفة، يعني تملكها لبقية الموارد: السلطة (عبر التمكين للمرأة سياسيا)، وأيضا للثورة، وهو ما أشرنا إليها سابقا من كون المرأة لم تعد ذلك الكائن الذي يحتاج لمساعدة الرجل، بقدر ما هي التي تعول الرجل، وحتى الأسرة الصغيرة والكبيرة. وكذلك تملها للقيم، حيث أن قوة التحولات التي تمس البناء القيمي، جعلت المرأة محتفظة بجزء من مخزونها القيمي التي تنتجه وتعيد إنتاجه في مفاصيل المجتمع بشكل رهيب، (أقصد أن المرأة اليوم شاهدة على إعادة نقل القيم في الاسرة، في غياب الرجل) مما يزيدها اقتدرا إلى بقية القدرات.

وأخيرا هناك تحول في البنيات الثقافية، حيث أنه من خلال المعطيات الموضوعية – حصول المرأة على وظائف سامية ومكانة اعتبارية في المجتمع- سيؤثر لا محالة في البناء الثقافي، (طبعا تحدث اليوم بعض التوترات والتي تبرز في ارتفاع حالات الطلاق)، لكن أنا على يقين أن ذلك ليس إلا مخاضا يؤشر على ولادة جديدة لمجتمع بصيغة المؤنت.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • الحياني
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 08:00

    من يتحدث عن التمييز داخل الأسر بين البنين والبنات فهو يهذي ،الإمكانيات هي التي تجعل البنت عرضة للتضحية بها لأن العناية بها أكثر تكلفة المعلمة في البادية ليست مثل المعلمفهي مكلفة.
    وهناك آفة عانينا منها قديما خاصة في الثانوي في عز المراهقة وهي الاختلاط وهذا ما ألاحظه مع ابني فالفتيات يركزن اهتمامهن على الدروس والفتيان يركزون اهتمامهم على الفتيات هذا الأمر انتبه إليه الغربيون لكن بما أن فيه رائحة دينية الغرب والشرق يضعانه جانبا.

  • femme
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 08:54

    Tout cela nous emmène à contester le fameux hadith du prophète sur la femme qui conteste son intellect et sa dévotion

  • الاسر المغربية
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 11:54

    سبعون في المائة من الاسر المغربية تعيلها امراة الواقع اصبح يفرض تغيير مجموعة من القوانين الدكورية المجحفة لم يعد مقبولا ان يرث الخال والعم ويشرد الارملة وبناتها لم يعد مقبولا اعتبار المراة قاصر ويحلل اغتصابها وهي طفلة من طرف عجوز يستعمل حفاظات من المشين والعار في مجتمع معظمه تعوله مواطنات ان يبقى التمييز في الاجور في المغرب من الشمال الى الجنوب التلميدات والطالبات متفوقات على الدكور هدا الجيل لن يقبل الحيف والتمييز والظلم ولو بقناع ديني التعليم هو سلاح المواطنات وهد امر يعيه خفافيش الظلام لدلك نجدهم كالببغاوات يرددون زواج القاصرات المراة المتعلمة والمستقلة ماديا عدوهم االلدود لانها تعرف حقوقها ترفض العنف الزوجي وتستطيع ماديا اللجوء للقضاء لنيل حقوقها الظلاميون يحلمون بمجتمع نساؤه اميات ضعيفات حتى يتوخى لهم السيطرة وممارسة مكبوتاتهم دون معارض تحية لمواطنات المغرب ودمتم شوكة في حلق الدواعش سرطان هدا العصر

  • ندى
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 12:38

    نعم ملاحظاتك لهذه الظاهرة في محلها لكنها في صالح الرجل الذي بات يتملص من بعض مسؤولياته لأن المرأة تقوم بالمبادرة بعد حصولها على بعض الشواهد حيث تجد أن المرأة زيادة على كونها تعمل خارج البيت تقوم بأعباء المنزل والسهر على راحة الزوج والأبناء في كل مايخصهم من مأكل وملبس ومتابعة يومياتهم الدراسية والزوج يعمل مثلها لكنه لا يسهر على الابناء ومتطلباتهم مثل الزوجة سواء كانت عاملة أو ربة بيت……..إنها بمجمل أكمل عنوان تقريرك بإسم ….." أنثوية المجتمع"…… أو إسم آخر ….."زمن المرأة"…..

  • التمييز داخل الأسر
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 13:02

    1 – الحياني
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 – 08:00

    من يتحدث عن التمييز داخل الأسر بين البنين والبنات فهو يهذي ،الإمكانيات هي التي تجعل البنت عرضة للتضحية بها لأن العناية بها أكثر تكلفة المعلمة في البادية ليست مثل المعلمفهي مكلفة.
    وهناك آفة عانينا منها قديما خاصة في الثانوي في عز المراهقة وهي الاختلاط وهذا ما ألاحظه مع ابني فالفتيات يركزن اهتمامهن على الدروس والفتيان يركزون اهتمامهم على الفتيات هذا الأمر انتبه إليه الغربيون لكن بما أن فيه رائحة دينية الغرب والشرق يضعانه جانبا.——————————————–
    فشلك في الدراسة ليس سببه التلميدات وانما عقليتك المريضة كرسي الدراسة من حق المواطنات ايضا وليس حكرا على احد عقلية مكبوتة بدل الاعتراف بفشلها تلوم المواطنة وصلت بكم الضحالة والانحطاط الى اعتبار التسونامي والزلازل ظواهر سببها المراة حقا اصبحتم عار علىالانسانية بتخلفكم استمري ايتها المغربية فالقافلة اسير والمكبوتين لم يعد لهم سوى النواح والنباح

  • فلان أومان
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 18:09

    لمعلوماتك، إن المرأة أقوى بيولوجيا من الرجل وهي تعيش أطول وتتحمل أكثر. هل لديك علم الدراسات التي أثبثت أن قوة الشحنة الكربائية التي تعادل ما تتعرض المرأة عند الوضع لايستطيع الرجل تحملها وقد تقتله. تتكلمون عن الإنثى كأنها من عالم غريب وهي تفاجئكم باستمرار بقدرتها على ما لا تستطيعون القيام به وتقدمون تبريرات عن ضعفها ما أنزل الله تها من سلطان. ألى يكفي من التطفل على العلم وعلى البحث العلمي؟ وللمعومة أيضا وإن ينكره الكثيرون، إن الأنثى أقوى من الرجل جنسيا يعني في المضاجعة. باركا من الذكورية الخاوية.

  • logosopher
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 18:58

    بموازات مع تطور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمراة أصبحنا نرى ان كثيرا من هؤلاء النسوية يتمردن على دورهن الرئيسي لتربية الابناء والمحافظة على عش الزوجية. بسط الله لهن في الرزق فطغين وتشرملن. الله يحفظنا

  • amina
    الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 20:10

    la femme est devenue un soldat a tout faire mais c est mieux que de rester a cote du developpement puisque la societe a besoin de l homme et de la femme alors tant mieux surtout que c est la femme qui eduque les enfants donc etre cultivee c est utile a la societe

  • amina
    الخميس 16 أكتوبر 2014 - 10:43

    la raison qui pusse les femmes à étudiet et travailler et avoir une indépendance matériel c que l'homme ne joue plus son rôle de protecteur et de responsable , elle n'a plus confiance en lui il peut la rejeter qd ça lui plait la laissant avec des enfants à charge sans personne pour l'aider ni l'état ni l'entourage livrée à elle même si elle a une bonne situation elle est à l'abri du besoin elle et ses enfants remaquer qu'on lie tjr la femme et les enfants et je suis sure que si les femmes ne travaillaient pas on aurait d'autre problème plus grave dans notre société devant l'iresponsabilité des hommes

  • مضحية رغما عني
    الخميس 16 أكتوبر 2014 - 15:18

    تفوق المرأة جاء نتيجة ظروف وأسباب متنوعة ومختلفة، فهي لم تجد الظروف المناسبة لتعيش بسلام، فما كان عليها إلا أن شمرت على صاعد الجد والمثابرة، فالمرأة مجبرة ومضطرة للدراسة والعمل والتضحية.

  • ريم
    الخميس 16 أكتوبر 2014 - 16:38

    ا صبحت المراة متفوقة في انحاء العالم بفضل الحرية التي ضحى من اجلها الرجل

  • karim
    الخميس 16 أكتوبر 2014 - 20:06

    السلام عليكم المراة هي الجاني والرجل هو الضحية ابتسام واحدة للاستاد يعطيها امتياز الرجل يعاني من كل شئ البطالة الكبت لايستطيع ان يفتح بيتا لئن المراة لاتستحق التظحية الرجال قوامين على النساء ولاكن الزمن غذار والقانون الى جانب المراة والمراة بمكرها استغلة الوضع حتى الاستاد نفسه ضحيتا للمراة

  • من الدار البيضاء
    الجمعة 17 أكتوبر 2014 - 09:22

    الى التعليق رقم 3 ان يرث الخال والعم ليست قوانين ذكورية بل هي قوانين الهية

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 6

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة