من أجل مؤسسة للدكتور الخطيب في ذكرى وفاته

من أجل مؤسسة للدكتور الخطيب في ذكرى وفاته
الجمعة 23 يونيو 2017 - 12:18

تحل الذكرى التاسعة لرحيل المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي وافته المنية ليلة السابع والعشرين من رمضان 1429 الموافق لـ 27 شتنبر 2008 .

اعتبارا للمكانة الكبيرة التي كان يحظى بها المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب وطنيا ودوليا وخصوصا على الصعيد المغاربي والإفريقي والعربي والإسلامي .

واستشعارا لفضيلة الاعتراف بالفضل والسبق والعطاء والتضحية والفدائية التي طبعت حياة هذا الزعيم الوطني في خدمة البلاد والوفاء للعرش، دفاعا عن عودة الملك الشرعي من منفاه، المغفور له محمد الخامس، وفي الإخلاص للوطن من موقع ريادة الأمة المغربية، خلال معارك التحرير ضد الاستعمار، أو خلال استحقاقات البناء في مرحلة الاستقلال، بما يجعل الاحتفاء بتاريخه وتكريم تراثه واجبا وطنيا مستحقا يطوق عنق كل مواطن مغربي تجاه القادة والأعلام من طينة الفقيد.

وإيمانا بالقيمة الكبرى التي تزخر بها مهام تعريف الأجيال وإطلاعهم على تاريخ بلادهم من خلال بسط المواقف والمناقب والتضحيات والنضالات التي ساهم بها القادة الوطنيون المحررون والمؤسسون للمغرب المستقل، والذين كان الدكتور الخطيب في صلب طليعتهم، وما يسهم به هذا التعريف في ربط الأجيال من أبناء الحاضر ورجالات الغد، بأصالة ماضي البلاد، وضخ طاقاتهم في توظيف هذا الماضي نحو أفق بناء مستقبل مشرق، عبر توطيد أركان حاضر منتج، فإن الواجب يبقى ملحا سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي من أجل تخليد آثار وأعمال هذا العلم الوطني، عبر مؤسسة وطنية جامعة.

فهو المناضل الوطني الذي انخرط في التنظيم السري للمقاومة والعمل الوطني، مضطلعا بأدوار أهلته لقيادة جيش التحرير المغربي، بما ضرب به أروع الأمثلة في حنكة القيادة، والمخاطرة بجمع الأموال واستقدام السلاح من الخارج، والدفاع عن قضية استقلال البلاد وعودة الملك الشرعي من منفاه إلى عرشه، وفضح جرائم الاستعمار الغاشم، عبر ربوع العالم، وفي كل المنتديات.

وهو الرائد الذي ساهم فجر الاستقلال في تثبيت قيم الوطنية المغربية، وفي تمكين المغرب من صيرورته التاريخية، عبر إرساء دعائم “مؤسسة إمارة المؤمنين”، والدفاع بكل إلحاح وقوة وشجاعة من أجل ترسيمها في الدستور المغربي، وتفعيل مضامينها في إطار الحفاظ على “مؤسسة الإمامة العظمى”، وتمتين أواصرها مع الشعب، بالتزامات “مؤسسة البيعة”، في تناسق كامل مع سبقه في تأسيس اللبنات الأولى للعمل السياسي والنقابي ذي المرجعية الإسلامية في المغرب، مما ساهم في استقرار الوطن، وتوازن توجهاته وتياراته الفكرية والسياسية.

وهو القائد السياسي المناضل من أجل التعددية والاختلاف، ومحاربة هيمنة الحزب الوحيد، والذب عن استمرارية العمل البرلماني، وضمان مواصلة المسلسل الديمقراطي، بإعلان رفضه لحالة الاستثناء.

وهو المناضل المغاربي والإفريقي الذي آزر المقاومة الجزائرية من أجل الاستقلال وبناء المغرب الكبير، وناصر قضايا التحرر في إفريقيا، بما يشهد على ذلك مساندته المطلقة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، ضد العنصرية البيضاء، بزعامة المناضل الإفريقي الكبير نيلسون مانديلا، الذي أعلن على سمع العالم وبصره، اعتزازه وشهادته واحتفاءه بالمواقف البطولية للدكتور الخطيب، خلال الحفل التاريخي المخلد لتحرر جنوب إفريقيا من العنصرية.

وهو المجاهد الفلسطيني الذي جعل المغرب ظهرا حاميا للكفاح الفلسطيني، ومأوى واقيا لقياداته وزعمائه، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد ياسر عرفات، والذي كان له الفضل بمساعيه في أن يتبوأ لدى المغرب المكانة الرفيعة اللائقة بمستوى قادة العالم الكبار، وفي بيته تأسست اللبنات الأولى لدعم ومناصرة الكفاح الفلسطيني.

وهو المكافح العربي والإسلامي، الذي ساهم تحت رعاية الملك الحسن الثاني في التمهيد لتأسيس “مؤتمر القمة الإسلامي”، بعد جريمة الإحراق الصهيوني للمسجد الأقصى بالقدس، وهو الذي ناصر بقوة قضايا الأقليات المسلمة في العالم، وعمل على إسماع صوتها في أروقة الأمم المتحدة، من خلال نشاطه كعضو مؤسس لرابطة العالم الإسلامي، كما آزر جهاد الشعب الأفغاني في وجه العتو الشيوعي السوفياتي، وكذا ثورة مسلمي البوسنة والهرسك ضد الإجرام الصربي والكرواتي .

وهو رجل حماية التراث الحضاري والإسلامي، بإسهامه في مشروع الدفاع عن تراث الحضارة الإسلامية في الأندلس، وتأسيسه من أجل ذلك للجامعة الإسلامية في قرطبة، رفقة نخبة من رجال العلم والسياسة والنضال في العالم العربي والإسلامي، وابتعاثه للدكتور الشهيد علي الكتاني راعيا لهذا المشروع ورئيسا للجامعة.

وهو الرجل الذي حرص على التوازن في البلاد، إن من حيث التعدد على مستوى التركيبة السياسية أو من حيث التفاعل بين المقومات الحضارية للهوية المغربية، إذ كان من المتنبهين باكرا، ومن المنبهين إلى ضرورة تصالح المغرب مع رافديه الأمازيغي والعروبي تحت رابطة الإسلام وعلى هديه المنير.

إلى غير ذلك مما لا يضطلع على تجليته وإبرازه سوى عمل مؤسسي حافل.

*محام، عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • زينون الرواقي
    الجمعة 23 يونيو 2017 - 15:41

    قد يكون عبد الكريم الخطيب كل ما ذكرت الإ اعتباره مثلا للفداء والتضحية ، المرحوم لم يحمل سلاحا في حياته لمواجهة المستعمر ، يعتبر من رجال القصر المتجذرين في تربته لدرجة ان والدته مريم الكباص مدفونة في القصر الملكي بالرباط فكان ذَا حظوة وضعته تحت الاضواء وفي الصفوف المتقدمة للظهور وإجراء الوساطات باعتباره من قلة المثقفين آنذاك ، الدكتور الخطيب بعد ان كان يشتغل هادئا في عيادته بكراج علال اضطر للالتحاق بفرنسا تجنبا لإلحاح اعضاء المقاومة وجيش التحرير لمعالجة جرحاهم وخوفا من ان يسقط بيد المستعمر ، ومن هناك اقتصر دوره على جمع المساعدات المالية للمقاومة ليقوم بعد الاستقلال وبإيعاز من المرحوم الحسن الثاني بالتوسط لدى افراد جيش التحرير لالقاء السلاح والالتحاق بالجيش الملكي ، وبعد ان نجح في احتواء هولاء انتدب لمهمة ثانية لاستقطاب الإسلاميين وإدماجهم في حزب سياسي أفرخ فيما بعد العدالة والتنمية حيث كان بنكيران وزمرته اول مريديه الذين استجابوا لتعليمات السلطات العليا قصد تمييع الحقل السياسي بهدف التصدي لليسار المزعج ، خلاصة القول الخطيب كان رجل القصر وذراعه لتنفيذ بعض الماموريات اما الفداء والتضحية

  • عبد الرفيع الجوهري
    الجمعة 23 يونيو 2017 - 17:00

    أعتقد أن بنكيران نسخة من شخصية ذ الخطيب
    والفرق بينهم أن الخطيب لم يكن أيامه الأنترنيت ليتعرف الشعب على شخصيته فيحكى أنه كان ذو كارزما و وتصادمي في حالت الحكرة
    ولقد لعب نفس الأدوار التي حاول بنكيران القيام بها لتقريب المسافة بين الشعب والملك
    إلا أن اختلاف شخصية الملكين لعبت دور سلبي اتجاه عهد بنكيران الذي لسوء حظ فترته تصادفت مع
    مصالح تجارية ضخمة أزعجها تدابير الإصلاحات الضرائبية واصلاح العدالة فقرروا إنهاء آخر محاولة للإنتقال من الحلم إلى الواقع وشكرا

  • ابوهاجوج الجاهلي
    السبت 24 يونيو 2017 - 12:54

    الدكتور الخطيب لم يقاوم اي مستعمر سواء الفرنسي او الاسباني. الخطيب ساهم في تاسيس الحركة الشعبية هو ورفيق دربه احرضان وشعارها العروبة والاسلام.
    الخطيب كان يشبه الاخطبوط في تحركاته ومكائده ودسائسه المعروفة عند الكثير من المغاربة. وسيئاته اكثر من حسناته والتاريخ لا يرحم احد وشكرا.

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟