من الخصاص إلى الضغوط المهنية .. تحديات تواجه أطر التمريض المغربية

من الخصاص إلى الضغوط المهنية .. تحديات تواجه أطر التمريض المغربية
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 12 ماي 2026 - 23:00

يخلد العالم في 12 ماي من كل سنة اليوم العالمي للممرض، ويحل هذا اليوم بالمغرب مجددا النقاش حول واقع الأطر التمريضية ودورها المحوري داخل المنظومة الصحية بين الاعتراف الرمزي المتكرر ومطلب الإنصاف المهني والاجتماعي.

ويؤكد مهنيون وفاعلون نقابيون أن نجاح أي إصلاح صحي يظل رهينا بتحسين أوضاع الممرضين وتقنيي الصحة، باعتبارهم العمود الفقري للخدمات الصحية، في ظل ما يواجهونه من خصاص في الموارد البشرية وضغط مهني متزايد وإكراهات قانونية وتنظيمية ما تزال تؤثر على ظروف ممارستهم اليومية.

اعتراف مناسباتي

حمزة ابراهيمي، الكاتب الجهوي بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن أي إصلاح صحي لن ينجح ما دام الاعتراف بأطر هيئة الممرضين وتقنيي الصحة يظل مناسباتيا دون إجراءات عملية تنصف هذه الفئة وتثمن دورها داخل المنظومة الصحية.

وأضاف ابراهيمي، بمناسبة اليوم العالمي للممرضين، أن هذه الأطر تواصل تقديم “تضحيات كبيرة” داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وتضطلع بدور محوري في ضمان استمرارية الخدمات وجودة الرعاية الصحية، مشيرا إلى أن فئة الممرضين وتقنيي الصحة ما تزال تعاني خصاصا فادحا، وضغطا مهنيا متزايدا، وضعفا في التحفيزات وظروف العمل، إلى جانب مخاطر المهنة وضعف الإشراك في القرار الصحي.

وأكد أن إنصاف هذه الفئة يقتضي الانتقال من “الاعتراف الرمزي” إلى إجراءات ملموسة، تشمل تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، ومراجعة نظام التعويضات، وإقرار تحفيزات عادلة تراعي حجم المسؤوليات والمخاطر، مشددا على أهمية تطوير المهن التمريضية عبر تعزيز البحث العلمي والتكوين، وإخراج الهيئات المهنية والقوانين المنظمة للمزاولة، مع التعجيل بتنزيل مقتضيات اتفاق 23 يوليوز 2024، خاصة ما يتعلق بالترقي والتعويضات والحركة الانتقالية.

في السياق ذاته، اعتبر النقابي ذاته أن بطالة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة تطرح “مفارقة” في ظل الخصاص الذي تعرفه المنظومة الصحية، داعيا إلى معالجة عاجلة ومنصفة لهذا الوضع، مبرزا أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة يبقى رهينا بإنصاف الموارد البشرية الصحية، وفي مقدمتها أطر هيئة الممرضين وتقنيي الصحة، باعتبار الاستثمار فيها استثمارا مباشرا في صحة المواطن وجودة العلاج.

تمكين مؤجل

قال يحيى القلال، عضو مؤسس للجمعية المغربية للممرضين الشباب وتقنيي الصحة، إن اليوم العالمي للممرض يشكل محطة للاعتراف بالأدوار المحورية للأطر التمريضية داخل المنظومة الصحية، مشددا على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الممرض المغربي باعتباره فاعلا أساسيا في تعزيز الأمن الصحي وجودة الرعاية.

وأضاف الفاعل الصحي والجمعوي أن الأطر التمريضية أثبتت عبر مختلف المحطات كفاءة عالية في تحمل المسؤولية والتكيف مع تحولات القطاع الصحي، ما يجعل هذه المناسبة فرصة لتثمين مجهوداتها وتضحياتها اليومية في خدمة الصحة العمومية.

وأورد عضو المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين أن مهنة التمريض شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا، خاصة مع اعتماد نظام التكوين الجامعي “LMD” والانفتاح على البحث العلمي والممارسات المبنية على الدليل، ما عزز مكانة الممرض كشريك فعلي في المسار العلاجي والتخطيط الصحي، مستحضرا توسع دور الممرض ليشمل التوعية الصحية والعمل المجتمعي والإنساني، وهو ما برز بوضوح خلال جائحة “كوفيد-19” وفاجعة زلزال الحوز، حيث كانت الأطر التمريضية في الصفوف الأمامية بكل مهنية والتزام.

وذكر عضو الجمعية المغربية للممرضين الشباب أنه رغم هذا التطور، لا تزال الممارسة التمريضية تواجه إكراهات قانونية وتنظيمية، أبرزها غياب هيئة مهنية مستقلة، ومصنف وطني للكفاءات، وإطار قانوني متكامل يواكب التحولات التي تعرفها المهنة بما يضمن الحماية القانونية والمهنية للممرضين ويؤطر اختصاصاتهم بشكل واضح، مستحضرا شعار المجلس الدولي للممرضين الداعي إلى “تمكين الممرضين”، مبرزا أن هذا التمكين يظل مدخلا أساسيا لإصلاح المنظومة الصحية، من خلال تطوير التكوين، وتوسيع مجالات الممارسة، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الحماية القانونية، وإشراك الممرضين في صناعة القرار الصحي.

واختتم القلال إفادته بالتشديد على أن تمكين الممرض لم يعد مطلبا فئويا، بل ضرورة استراتيجية لضمان جودة الرعاية وتحقيق العدالة الصحية وتعزيز استدامة المنظومة الصحية الوطنية.

ويعوّل الممرضون المغاربة على التنزيل الفعلي المتكامل لنظام “LMD” في شقه المتعلق بسلك الدكتوراه، باعتباره خطوة أساسية لاستكمال المسار الأكاديمي والمهني للأطر التمريضية، إلى جانب إنصاف خريجي الماستر الذين تم إدماجهم ضمن ما سُمّي ”الإطار الصحي العالي”، غير أن هذا المستجد ظل، حسب مهنيين، مجرد تغيير شكلي في التسمية دون أثر ملموس على مستوى التحفيز أو التعويضات، وهو ما يثير، في نظرهم، تساؤلات حول جدية مواكبة الإصلاحات داخل القطاع الصحي بإجراءات عملية تضمن الاعتراف الحقيقي بالكفاءات وتثمين مسارها العلمي والمهني.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • البناجي
    الثلاثاء 12 ماي 2026 - 23:13

    الخصاص الخصاص الخصاص…..??!!!عطى الله الشباب الحامل للديبلومات والشهادات.يسروا معهم الأمور،ووظفوهم في مختلف القطاعات،وستبدأ النجاحات،واتركوا الشياب يرتاحوا،ولا تحملوهم أكثر من طاقاتهم المتراجعة المتهالكة اصلا….اليد العاملة موجودة وتنتظر فقط الإنتقاء والتوظيف.يجب تغيير خطط الإشتغال بالأساليب القديمة،يجب مواكبة آخر التطورات.وأن نتجاوز فكرة الفاصما والدوا الأحمر!!!؟؟.؟

  • محمد أ.ب.
    الثلاثاء 12 ماي 2026 - 23:49

    في ما يخص فئة الممرضين أظن انه لا ينبغي المبالغة في الخصاص قدر ما ينبغي العمل على المردودية وحسن تدبير الوقت .شخصيا كلما ولجت مؤسسة صحية ( في الغالب ) ألاحظ بعضا من هؤلاء في مجموعات من إثنين وأكثر، أحيانا في ال “couloire” ،خارج قاعة العمل ، يتجادبون أطراف الحديث؛ وأحيانا يتمازحون ؛ وأحيانا ينعزلون في قاعة لتناول الشاي أو وجبة الفطور .هذه شهادة أتحمل حسابها .

  • مراقبة الوفيات
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 00:13

    في ظل قلة او غياب الأطباء تلجأ الجماعات لتكليف الممرضين بمراقبة الوفيات وإصدار رخصة الدقن هل من هل من حقهم ذلك و هل من حماية قانونية للممرضين؟

  • طبيب
    الأربعاء 13 ماي 2026 - 01:53

    ابحثوا عن ممرضي وزارة الصحة في العيادات والمصحات الخاصة…عاد قولو كاين الخصاص…

صوت وصورة
بنعبد الله بعد لقاء المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 21:26

بنعبد الله بعد لقاء المنصوري

صوت وصورة
جلسة عمل | إدريس الكراوي
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 21:00

جلسة عمل | إدريس الكراوي

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 4

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00 2

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة