من سيطلق رصاصة الرحمة على جائزة المغرب للكتاب؟

من سيطلق رصاصة الرحمة على جائزة المغرب للكتاب؟
الخميس 27 أكتوبر 2022 - 23:55

قبل فورة الجوائز العربية، ذات التمويل الخليجي السخي، الموجه للرواية والكِتاب عموما، كانت جائزة المغرب للكتاب الخيار شبه الوحيد لتتويج الكتاب المغربي. اليوم نرى الكتاب المغربي؛ النقدي خاصة؛ حاضرا بقوة وبشكل دائم في الجوائز العربية، إن الرواية المغربية، رغم قلة الاحتفاء بها إلا أن حضورها في الجوائز لا بأس به. ومع ذلك، يبقى التتويج المحلي هدفا مشروعا يسعى إليه الكاتب. لكن على عكس أغلب الدول العربية، حيث توجد جائزة مقدمة من الدولة وأخرى أو أكثر من القطاع الخاص، تنعدم الجوائز المخصصة للكتاب المقدمة من القطاع الخاص ويبقى للكاتب المغربي طموح وحيد هو نيل جائزة المغرب للكتاب، الجائزة التي صارت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتبحث عمن يطلق عليها رصاصة الرحمة.

لا يمكن إنكار حقيقة أن الجوائز بطبيعتها إشكالية، في العالم كله وبكل أنواعها، ودائما هناك جدل بشأنها وعدم اقتناع بنتائجها، مع ذلك هي تبقى ضرورية للمساعدة ولو قليلا في دعم الكاتب والكتاب. وجود جائزة محلية أو أكثر هي ضرورة وجود للكتاب والكاتب. حتى في الدول ذات المقروئية العالية جدا، حيث يمكن للكتاب أن يبيع ملايين النسخ توجد جوائز لتكريم الكاتب والكتاب. أليس الأولى، في مثل بلدنا حيث لا يمكن لهامش الربح من المبيعات أن يغطي للكاتب حتى تكلفة النسخ التي يشتريها بماله ليهديها لأصدقائه، أن تكون للكتاب جائزة، بل أكثر؟

تكاد سنة 2022 تلفظ أنفاسها الأخيرة والوزارة الوصية على قطاع الثقافة لم تعلن عن دورة السنة لجائزة المغرب للكتاب، التي كان يفترض أن يعلن عنها خلال شهر ماي الماضي. صار واضحا أن هذه الدورة قد ألغيت، ولعل الجائزة نفسها صارت في مهب الريح.

ربما لا يمكن تحميل الوزارة كل المسؤولية هذه المرة.

ليس خافيا على كل متتبع أن جوائز الفروع المختلفة لجائزة المغرب للكتاب خلال سنوات، بل عقدين ربما، تكاد تبقى محصورة في دائرة ضيقة من الممنوحة لهم، إلا نادرا. بسبب ذلك صارت قيمة الجائزة المعنوية تنخفض سنة بعد أخرى، حتى وإن كانت قيمتها المادية ترتفع. أما ما فعل بعض الكتاب، بعد الإعلان عن نتائج الدورة الماضية من الجائزة، فقد أجهض أي إمكانية لإصلاح الجائزة ونزعوا عنها أي قيمة معنوية متبقية.

أغلب فروع الجائزة للدورة الماضية منحت مناصفة بين فائزين، وهو أمر غريب ولا يفترض أن يكون، مما يؤكد على مشكلة الموازنات بين أعضاء لجنة التحكيم وغياب الموضوعية في التقييم، وهيمنة المنافع الشخصية المتبادلة. هذه مشكلة تنظيمية تحتاج حقا للقطع معها، لكن ما حدث أسوأ.

بحكم أن الجائزة منحت مناصفة فمن الطبيعي أن تقسم القيمة المادية على الفائزين في كل فرع، إذ ليس منطقيا مضاعفة ميزانية الجائزة لتغطية ذلك. لكن ما فعله أغلب الكتاب الفائزين مناصفة أنهم صرخوا في وجه الوزير مطالبين بحقهم في كامل القيمة المادية للجائزة. فكان رد الوزير أن سحب منهم الجائزة، ورفع الكُتاب الأمر إلى المحكمة، وها هي الجائزة الآن معلقة حتى إشعار آخر.

منح الجائزة مناصفة يتعارض مع طبيعة وجودها، ولا يفترض مقاسمتها إلا عند الضرورة القصوى. ليس منطقيا أن تمنح بهذه الوفرة، كما كل موارد البلد التي تمنح ريعا غير مستحق لأغلب المستفيدين. هذا خطأ، لكن الخطأ الذي قضى تماما على أي قيمة معنوية متبقية للجائزة هو ما فعله بعض الفائزين، الذين لم يرفضوا فعل التتويج مناصفة، بل رفضوا الحصول على قيمة الجائزة مناصفة. فهل بقيت لهذه الجائزة الوحيدة في المغرب، بعد اليوم، أي قيمة ترتجى وأي مصداقية لأحكامها؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء