تتسع رقعة الدمار في جنوب لبنان مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أعيد إطلاقها في مارس الماضي، حيث تحولت قرى حدودية بكاملها إلى مساحات مفتوحة من الركام في مشهد يعكس تحوّلاً واضحاً في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد الضربات تقتصر على أهداف محددة بل امتدت لتشمل نسيجاً عمرانياً واسعاً، ما يطرح تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية البعيدة لهذه الحملة.
في بلدة بنت جبيل التي تعد واحدة من أبرز نقاط التماس اختفت معالم الحياة اليومية تقريباً وفق صور نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فالشوارع التي كانت تعج بالحركة باتت مغطاة بالغبار والمنازل والمتاجر سُويت بالأرض والمقاهي التي شكلت فضاءً اجتماعياً لم تعد سوى أطلال، وهذا المشهد لا يقتصر على بلدة واحدة بل يتكرر عبر شريط حدودي طويل، حيث تشير صور الأقمار الصناعية إلى تدمير واسع طال ما لا يقل عن 26 بلدة وقرية مع تضرر بنى تحتية مدنية تشمل مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية.
النهج الذي تعتمده إسرائيل في هذه العمليات يستند وفق تصريحات رسمية إلى تجربة سابقة في قطاع غزة حيث جرى اعتماد سياسة التدمير المنهجي للأحياء بهدف إضعاف البنية العسكرية للخصم، وفي الحالة اللبنانية يتجلى هذا النهج في إنشاء منطقة عازلة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي منطقة تقول إسرائيل إنها ضرورية لمنع تهديدات “حزب الله”، غير أن هذا التوسع الميداني ترافق مع عمليات هدم واسعة النطاق ما أدى إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي للجنوب.
التطورات الميدانية جاءت بعد تصعيد عسكري بدأ مطلع مارس الماضي حين نفذ “حزب الله” هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية في سياق تداخل إقليمي أوسع، فردت إسرائيل بعمليات جوية وبرية مكثفة توسعت تدريجياً لتشمل عمليات هدم ممنهجة داخل القرى الحدودية، وهو ما أدى إلى سقوط أكثر من 2600 قتيل في لبنان إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص نحو مناطق أكثر أمناً داخل البلاد.
في الميدان لا تقتصر العمليات على القصف الجوي بل تشمل استخدام تقنيات تفجير موجهة حيث يدخل الجنود إلى المباني المستهدفة ويزرعون متفجرات قبل تفجيرها عن بعد، ما يؤدي إلى انهيار كامل للهيكل العمراني، كما تُستخدم جرافات وآليات ثقيلة لإزالة ما تبقى من المباني وهو الأمر الذي يسرّع في تحويل القرى إلى مناطق غير صالحة للسكن، إذ أن هذا الأسلوب يختصر الوقت ويضمن تدميراً كاملاً لكنه يوسع أيضاً نطاق الأثر على المدنيين.
روايات السكان في تصريحات صحافية تعكس حجم التحول الذي طرأ على حياتهم، فنبيل سنبل وهو أحد أبناء بنت جبيل يقول إنه غادر منزله ولم يتمكن من معرفة ما إذا كان لا يزال قائماً، بينما تروي فاطمة عبد الله من بلدة حولا أن منزلها الذي بُني على مدى سنوات اختفى بالكامل، وهذه الشهادات تعكس واقعاً يتجاوز الأرقام حيث تتحول الخسارة إلى تجربة يومية يعيشها النازحون في مراكز الإيواء أو في منازل مؤقتة داخل بيروت ومناطق أخرى.
الجدل القانوني يواكب هذا التصعيد إذ يرى خبراء في القانون الدولي أن استهداف البنى التحتية المدنية أو تدميرها دون مبرر عسكري واضح قد يندرج ضمن جرائم الحرب، بينما أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من اعتماد نموذج التدمير الواسع خصوصاً في ظل التجربة السابقة في غزة التي خلفت دماراً كبيراً وخسائر بشرية واسعة، وفي المقابل تؤكد إسرائيل أن عملياتها تتم وفق القانون الدولي وأنها تستهدف منشآت تستخدم لأغراض عسكرية أو تشكل تهديداً عملياتياً.
ويتثمل أحد أوجه التعقيد في المشهد في التفاوت الواضح في حجم الدمار بين القرى حيث تظهر صور الأقمار الصناعية أن القرى ذات الغالبية الشيعية تعرضت لتدمير أكبر مقارنة بقرى مجاورة ذات أغلبية مسيحية أو درزية، وهذا التباين يثير تساؤلات حول طبيعة الاستهداف ويضيف بعداً اجتماعياً وطائفياً إلى النزاع، خصوصاً في ظل معلومات تشير إلى أن بعض السكان في قرى معينة طُلب منهم البقاء بشروط محددة تتعلق بالتركيبة السكانية.
ويبدو أن العمليات الجارية لا تهدف فقط إلى إضعاف القدرات العسكرية لـ”حزب الله” بل تسعى أيضاً إلى خلق واقع ميداني جديد يصعب تغييره في المدى القريب، فالمناطق التي تحولت إلى أنقاض تحتاج إلى سنوات لإعادة إعمارها كما أن عودة السكان تبقى رهينة ترتيبات أمنية وسياسية غير واضحة حتى الآن، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار.
ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية حتى الآن في وقف العمليات بشكل كامل، بل جرى تمديده وسط استمرار الضربات ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة، وذلك في وقت يعكس فيه ما يجري في جنوب لبنان تحولاً نوعياً في طبيعة الحروب المعاصرة حيث لم يعد الصراع يدور فقط حول السيطرة الميدانية بل يمتد ليشمل إعادة رسم الجغرافيا وتغيير الواقع السكاني.
بعيدا عن العواطف هل حينما تطلق حماس أو حزب الله أو ايران الصواريخ والمسيرات والتي إن سقطت فهي تسقط على المدنيين وتضرب بنى تحتية هل هذا لا يذخل في القانون الدولي.
اذا بقي العالم صامتا وهو ينظر إلى هذا المنكر دون إدانة الممارسات السفاحة المدمرة للبنى التحتية لشعوب لا ذنب لها ولا حول لها ولا قوة وإذا بقي العالم ساكتا يتفرج في الباطل دون إدانته فالعالم بأسره سوف يرجع لا محالة الى حقبة العصر الحجري وسوف يكون امبراطور هذا العصر هو نطنياهو الذي سوف يجبر جميع سكان العالم على السكن في الكهوف والمغاور دون كهرباء ودون ماء صالح للشرب ودون ويفي ودون انستاغرام ودون تيكتوك وسوف يعيش العالم هذه الوضعية الى ان تقوم الدنيا وما عليها فليستمر العالم في التخرج
على اي قانون دولي تتحدثون!!!!!!انتهى منذ زمان،القوي ياكل الضعيف في انحاء العالم كله،نحن في زمن العصابات من كل حكام العالم اما العرب فقط كابرانات الغرب وانتهى الامر
احرائيل فوق القانون اعطتها أمريكا الضوء الأخضر لتفعل ما تريد بالشرق الأوسط .لو قامت الدول العربية بتأسيس حلف عربي قوي وتعزيز الصناعة العسكرية والاقتصادية وفرض وجودها على المستوى العلمي لما تجرأت احرائيل على التنكيل بالفلسطينيين وتهجيرهم وقتلهم واحتلال اراضيهم وكذا لما تجرأت على لبنان ولما تجرأت اميركا على اخذ بترول الخليج وثروات العالم مجانا.
نهج إسرائيل في حربها على لبنان لم يبدأ مع حرب غزة بل هي خطة نهجها الجيش الإسرائيلي مند تمانينات القرن الماضي . إستهداف المدن يبين أن إسرائيل لم تعد مهتمة بصورتها كواحة للديمقراطية في الشرق الأوسط و لم تعد تحرجها صور الذمار و التهجير و القتل لأنها تتدرع اليوم بأنها تحارب مليشيات و ليس دولة لبنان . ليست هناك حرب أخلاقية و غير أخلاقية، في لبنان ، أصبح التركيز على هل قرار الحرب هو قرار دولة أو قرار مليشيات. إسرائيل شجعت حماس لتقسيم الصف الفلسطيني و إيران سلحت حزب اللات لتشتيت الجهد العسكري الإسرائيلي و يبقى الدم العربي يستعمل تحت الطلب . لبنان لم تدخل بل أدخلت لحرب لا تعنيها .
حسبنا الله ونعم الوكيل . حسبنا الله ونعم الوكيل
قبل هذا دمروا العراق و ليبيا و سوريا و اليمن و اين كان القانون الدولي….
هذه هي عواقب من لا يحسن التفكير ،وهذا ما جناته حزب الله على أهله وشعبه ووطنه باتباعه باتباعه لاوامر إيران التي لا تبث للاسلام بصلة بل تعمل على القضاء عليه بشتى الوساءل وخاصة القضاء على مسلمي السنة ،واللبيب هو من يفكر بعقله
البنى المدنية التي يتم تحويلها لتجمعات للمسلحين الإرهابيين، تصنيع العبوات الناسفة، لتخزين الأسلحة و إطلاق الصواريخ، و حفر الأنفاق تحت الأرض لإختطاف المدنيين و العسكريين كرهائن، هاد “البنى المدنية” لم تعد مدنية، تعتبر بنى عسكرية و أهداف مشروعة ف إطار المواجهات العسكرية و قوانين الحروب !
لا وجود بحلول اخرى غير تدمير البنى التحتية لتطهير المكان من العناصر الإرهابية. ولا اجد مبررا قانونيا او سياسيا او انسانيا او اخلاقيا لإجراء محادثات او مفاوضات مع دولة تأوي على اراضيها مرتزقة او جماعات او منظمات إرهابية مسلحة..
العمليات العسكرية ضد الارهاب حق مشروع لا يخضع لقيود وشروط.