ندوة تلامس الهوية والتعايش بألمانيا

ندوة تلامس الهوية والتعايش بألمانيا
صور: هسبريس
الخميس 23 أكتوبر 2025 - 05:10

نظم مركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ، بشراكة مع مختبر الدكتوراه في الدراسات الاجتماعية والثقافية والفلسفية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله – كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس والمعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ندوة دولية حول موضوع “الهوية والتعايش”.

وقد أعرب المشاركون من الجانبين الألماني والمغربي على أهمية هذا الموضوع في تعزيز قيم الحوار والتفاهم بين الثقافات، في سياق عالمي متغير تتقاطع فيه الهويات وتتجدد فيه أشكال التفاعل الإنساني.

عُقدت الندوة في قاعة الندوات بمركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ، شارك فيها كلٌّ من البروفيسور ألبرشت فوس، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بمركز الدراسات الشرق أوسطية التابع لجامعة ماربورغ، والدكتور عبد القادر محمدي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعضو مختبر الدراسات الاجتماعية والثقافية والفلسفية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ ظهر المهراز فاس، والدكتورة العالية ماء العينين، أستاذة الدراسات العربية بجامعة محمد الخامس – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وناديا يقين، إعلامية وباحثة في قضايا الهوية والاندماج بمركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ ومديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، وهشام عبيدي، أخصائي اجتماعي وباحث في قضايا الشباب والأعمال الاجتماعية بمركز الدراسات الشرق أوسطية وعضو المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث. كما سير الندوة الدكتور عاصم حفني، أستاذ مساعد للدراسات الإسلامية والعربية بمركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ.

في مداخلته، تناول البروفيسور ألبرشت فوس موضوع الهوية والتعايش المغربي-الألماني، منطلقا من حكايات جده عن المغرب وحكاياته الشخصية كشاب في مدينة فرانكفورت.

وتحدث فوس عن الصور النمطية السائدة سابقا حول الشباب المغربي، خصوصا في منطقة محطة القطار فرانكفورت، وكيف اكتشف بعد زيارته للمغرب صورة مغايرة عن الصور النمطية التي كانت سائدة آنذاك

وأيضا ما لمسه من كرم الضيافة والانفتاح الثقافي لدى العائلات المغربية.

أما الدكتورة العالية ماء العينين، فتطرقت إلى الهوية والتعايش في زمن الذكاء الاصطناعي، من خلال مقاربة جديدة لمفهوم “الهوية السائلة” في العصر الرقمي، مؤكدة أن التحولات التكنولوجية تفرض إعادة التفكير في معنى الانتماء والتفاعل الإنساني.

من جهته، ناقش الدكتور عبد القادر محمدي موضوع الهجرة والاندماج من منظور أنثروبولوجي، مشيرا إلى أهمية معرفة الآخر وثقافته بوصفها مدخلا أساسيا للتعايش الإيجابي.

وقدّم الباحث هشام عبيدي مداخلة حول المفاهيم العلمية للهوية والتعايش، موضحا كيف يمكن لهذه المفاهيم أن تسهم في بناء جسور التفاهم بين الثقافات.

أما الباحثة ناديا يقين، فقد ركزت على الطعام كجزء من الهوية الثقافية وكجسر للتعايش، والدور الذي يلعبه الطعام في التعارف وخلق مساحة حوار، خصوصا أن الثقافتين معا المغربية والألمانية يشتركان في معنى الخبز والملح، معتمدة على تقديم نموذج لمغربية من الجيل الأول في ألمانيا وكيف أسهم الطعام في تعزيز التقارب الإنساني والثقافي بينها وبين جيرانها الألمان في غياب اللغة؛ وبالتالي تسهيل عملية الاندماج.

وقد خلصت الندوة، التي شارك فيها عدد من الباحثين بجامعة ماربورغ، إلى أن الهوية تلعب دورا محوريا في تحقيق التعايش، وأن التعارف يشكل أولى خطواته الأساسية.

كما شهدت الزيارة جلسة نقاش وتحيينا لبعض نقاط اتفاقية الشراكة بين مركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ ومختبر الدكتوراه في الدراسات الاجتماعية والثقافية والفلسفية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، التي يجري الاشتغال عليها منذ أشهر، ومن المنتظر أن تُفعّل خلال الفترة المقبلة. وتهدف هذه الشراكة إلى الإشراف المشترك على طلبة الدكتوراه وتبادل الخبرات وتنظيم فعاليات أكاديمية وعلمية مشتركة بين الجامعتين العريقتين، إذ تُعد جامعة فيليب-ماربورغ التي احتضنت الندوة من أقدم الجامعات الألمانية والأوروبية؛ فقد تأسست سنة 1527 على يد فيليب الأول، لاندغريف ولاية هسن، وتُعتبر أول جامعة بروتستانتية في العالم. وتتميز الجامعة بعراقتها وتنوع تخصصاتها في العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والطبية.

كما تعد هذه الزيارة فرصة، كما أجمع المشاركون، للاشتغال ايضا على شراكة بين المدينتين ماربورغ وفاس لما يجمعهما من مشترك ثقافي وأكاديمي.

وفي ختام الزيارة، نظم مركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ جولة ثقافية وعلمية للتعرف على معالم مدينة ماربورغ، التي تُعد من المدن الجامعية العريقة في ألمانيا، وتشتهر بعمارتها التاريخية وطابعها الثقافي، فضلا عن احتضانها إحدى أقدم الجامعات في العالم، التي تُشبه في مكانتها التاريخية جامعة فاس. كما تُعرف المدينة بارتباطها بالأخوين غريم، مؤسسي الحكاية الشعبية الألمانية، حيث يمكن للزائر أن يرى رموزا فنية وتاريخية مستوحاة من قصصهما الشهيرة، مثل حذاء سندريلا وبعض المجسمات التي تزين شوارع المدينة القديمة؛ مما يضفي عليها طابعا ثقافيا وأدبيا فريدا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • OMAR
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 08:15

    أنا أؤيد أن يكون للجيل Z ممثلون سياسيون لطلب تنظيم مظاهرات حاشدة بتصاريح من السلطات كما يفعلون في فلسطين، حتى يكون لهم ممثلون ونظام، ليخرجوا دون خوف من الاعتقال، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتكون للمعارضة صوت وللمواطنين في كل المغرب، فالجمعيات لا تريد سوى المال، وتبيع أرواحها للدولة أو للأجانب الذين يريدون تدمير أفضل بلد في أفريقيا. لهذا السبب لا يتحدثون أبدًا عن البلدان الأفريقية التي هي الأكثر فقرًا في العالم، فهم يخافون منهم في بلدانهم لأنهم يتحركون في مجموعات أو جماعات متحدة، وفي الغرب يكرهون بعضهم بعضًا، ويكرهون رؤية بلدان تنمو مثل المغرب، فهم فاسدون من الداخل وجبناء مع من يساعدونهم، وهم معتادون على الخضوع لأسيادهم مثل هتلر.

  • محمد العاطفي ـ شتوتغارت
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 09:33

    مبادرة اكاديمية مهمة، تعزز التعايش و الحوار و العيش المشترك، الذي أتى به الدين الاسلامي. خطوة مهمة في غطار الشراكات المغربية الألمانية، و بين جامعتين عريقتين فاس و ماربورغ. بالتوفيق و اتمنى الحضور مستقبلا

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 6

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 8

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات