نساء الجماعات السلالية ينتقدن الفرق بين الممارسة والمقتضيات القانونية

نساء الجماعات السلالية ينتقدن الفرق بين الممارسة والمقتضيات القانونية
صور: منير امحيمدات
السبت 11 دجنبر 2021 - 15:00

“الحق فالقانون باين .. فالواقع ما كاين”؛ تحت هذا الشعار أطلقت الحركة المطلبية للنساء السلاليات والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب حملة وطنية تهدف إلى تنبيه الجهات المسؤولة إلى العراقيل والصعوبات التي لا تزال تعيق استفادة السلاليين، لاسيما النساء السلاليات، من حقهم في أراضي الجموع.

ويتمثل العائق الأول في “شرط الإقامة”، فبالرغم من أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، تفاعل مع عريضة قدمتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لإلغاء الشرط المذكور من قائمة الشروط المطلوب من السلاليين استيفاؤها للاستفادة من الأراضي السلالية، فإن تفاعل رئيس الحكومة السابق لم تتم أجرأته على أرض الواقع.

وقالت حجيبة أحرور، وكيلة عريضة المطالبَة بحذف شرط الإقامة بالجماعة السلالية من المرسوم المتعلق بالوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، إن رئيس الحكومة السابق وسّع مفهوم شرط الإقامة في الأراضي السلالية؛ “ولكن لا توجد أي أجرأة، إذ لم تتوصل السلطات الإقليمية والمحلية بأي مذكرة أو دورية رسمية بهذا الشأن”.

وأوضحت أحرور، في تصريح لهسبريس، أن السلطات لا تعرف كيف يمكنها أن تدبّر شرط الإقامة المنصوص عليه في المادة الأولى من المرسوم المتعلق بالوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، طالما أن الحكومة لم تُصدر أي مذكرة أو دورية يمكن الاستناد إليها، من الناحية القانونية، من أجل تدبير هذا الأمر.

وحددت المادة الأولى من مرسوم تطبيق الوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها ثلاثة معايير لإعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية، وهي “الانتساب إلى الجماعة السلالية المعنية” و”بلوغ سن الرشد القانونية” و”الإقامة بالجماعة السلالية”.

وتأمل الحركة المطلبية للنساء السلاليات أن تسرّع الحكومة الحالية بإسقاط شرط الإقامة من المرسوم المذكور؛ “لأن هناك متضررين كثرا منه، والسلاليات والسلاليون عانوا ولا يزالون يعانون”، تقول أحرور.

وبالرغم من أن تمليك أراضي الجماعات السلالية يحظى بالاهتمام من طرف السلطات العليا في البلاد، حيث دعا الملك محمد السادس، منذ سنوات، إلى جعل هذه الأراضي رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، فإن تدبيرها لا يزال متعثرا، وتعاني النساء أكثر في الاستفادة من حقهن.

ويعود السبب الرئيسي لعوائق استفادة النساء من حقهن في الأراضي السلالية، حسب المعلومات التي استقتها هسبريس، إلى “شروط تعجيزية” تتضمنها “دورية التمليك”؛ من قبيل استغلال الأرض مباشرة، علما أن النساء السلاليات كنّ طيلة عقود محرومات من الاستفادة من الأرض، وبالتالي كنّ مستعبدات من استغلالها.

في هذا الإطار، تُورد نجيبة أحرور مثالا يؤكد “أن القانون في واد والواقع في واد آخر”، ويتعلق بحالة سيّدة يتيمة الأب، حُرمت من الاستفادة من حقها في الأراضي السلالية؛ لأن القرار الذي رفعه النائب إلى الجهات المعنية استنَد إلى عُرف كان معمولا به في الماضي، ويقضي بتخويل إرث الأب المتوفي إلى الابن الأصغر.

“والكارثة الكبرى”، تضيف أحرور، هو أن حتى هذا القرار بُني على معلومات مغلوطة؛ ذلك أن إرث والد السيدة المقصية لم يكن بيد أخيها الأصغر، بل بيد أخيها الأكبر الذي رفض رفضا باتا تقاسم ما ورثه مع إخوته.

وعلى الرغم من أن القرار بُني على عُرف قديم يتعارض مع توجهات المملكة في مجال ضمان حقوق النساء وعلى معلومات غير صحيحة، فإن مجلس الوصاية قبِل القرار الذي رفعه نائب الجماعة السلالية التي تنتمي إليها السيدة المحرومة من حقها؛ وتعلق أحرورة على هذه الواقعة بالقول: “الواقع تجري فيه أمور لا تتماشى وروح القانون والدوريات”.

مشكل آخر يؤرق النساء السلاليات، ويتعلق بأن عددا من نواب الجماعات السلالية يعانون من “الأمية”؛ ما يجعلهم غيرَ ملمّين بما هو منصوص عليه في القانون المنظم لتدبير الأراضي السلالية، بل إن القرارات المتعلقة بمَن لهم حق الاستفادة يكتبونها لدى كاتب القيادة أو أي موظف آخر، ما يفتح الباب أمام إمكانية تضمين القرارات معلومات غير صحيحة، أو استغلال القرار ضدّ شخص معيّن.

في هذا الإطار، قالت أحرور إن القائد لا يمكنه أن ينظر في جميع القرارات التي يرفعُها إليه النواب السلاليون، لأن لديه مهامّ أخرى؛ وهو ما يحتّم، تضيف المتحدثة، الاستعانة بمستشارين قانونيين تعيّنهم هيئة الوصاية من أجل تدقيق القرارات والتأكد من صحتها ومدى ملاءمتها لمقتضيات القانون.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي مغربي
    السبت 11 دجنبر 2021 - 16:28

    لا أفهم لماذا يستفيد هؤلاء” السلاليون” من الاراضي والاموال الطائلة كتعويض..
    كما ان تسمية سلاليون هو اسم عنصري يجعلهم يظنون انفسهم من مختلفين عن الباقي..ويقولون لك عندما تكلمهم احنا سلاليين .

  • الى مديرية الشؤون القروية
    السبت 11 دجنبر 2021 - 17:35

    هناك عاىلات كانوا يسنتغلون و يتصرفون في.الاراضي المسماة جدية وبعضهم قام بتمليكها بتقديمه وثيقة حيازة وتصرف لمدة 40 سنة فقط يمنحها العدول و تم تمليكها في حين يقصى باقي الورثة خاصة النساء و اليوم بعد اضراب العدول عن كتابة هذه الوثيقة بدا التحايل بطرق غير قانونية في غياب اية وثيقة قانونية و هناك بعض العمارات التي لايدري مسؤولوها كيفية التعامل مع ملفات الشواهد الإدارية للملكية و التي تمنحها السلطة المحلية فهل من سبيل لملىء هذه الثغرات الخطيرة؟

  • متتبع
    السبت 11 دجنبر 2021 - 18:25

    جواب رئيس الحكومة على العريضة لم يغير شيئا في شروط الإنتساب وسن الرشد والإقامة لأنه مجرد جواب
    كما أنه يجب معرفة أنه سؤاء مراسلة رئيس الحكومة أو أية جهة أو دورية لا يمكن أن تغير القانون لأن القانون يغير بقانون لا غير
    لماذا التكلم في أشياء معلومة باللعب بالمفردات والمصطلحات في حبن يجب الدفاع عن شروط إلغاء الحصول على صفة عضو بالجماعة السلالية بالتشريع

  • الى رقم2
    السبت 11 دجنبر 2021 - 23:20

    ضبابية القانون فيما يتعلق يمنح الشواهد الإدارية المتعلقة بالملكية تبقي الباب مفتوحا أمام التدليس و التزوير و التحايل و الرشوة و بالتالي على وزارة الداخلية و العدل إيجاد صيغة امنح هذه الشواهد التي يجب أن تقتصر فقط على نفي الصبغة الجماعية العقار

  • تمليك السلالية لذي الحق
    الإثنين 13 دجنبر 2021 - 16:36

    لقد حان الوقت لكي تقوم الجهات المختصة بتصفية الأراضي السلالية وتمليكها مجانا أو بثمن رمزي لذوي الحقوق الحقيقيين وليس لمافيا العقار الذين يستولون على الأراضي السلالية من أجل القيام ببناءات عشوائية لاحتمال بيعها لضحايا العقار مثل ماهو واقع بكعيدة الصفصاف بمزارع تيورار التابعة لجماعة كماسة بإقليم شيشاوة. حيث استولى ورثة رجل سلطة راحل على عشرة هكتارات واستولى شخص كان يعمل بفرنسا مع شقيقه وانضاف إليهم موظف بإدارة السجون الذين استولوا على عشرين هكتارا ومنزل ذي الحق الحقيقي( السائح .ل)فهل ستتدخل الجهات المختصة بتطهير الأرض السلالية وتقديم المحتلين إلى العدالة لتطبيق أحكام قانون الأراضي السلالية والقوانين الجاري بها العمل فيما يخص الترامي على الأراضي وبناء المساكن العشوائية، مع تمليك الأرض السلالية لذي الحق الحقيقي (س.ل)لكي يقوم بفلاحة أرضه 35هكتار والسكن بمنزله الذي ورثه عن جده ووالدته،أما المترامين حاليا على الأرض السلالية فما هم سوى بمافيا العقار يتعين تقديمهم للمحاكمة لوضع حد لامثالهم حتى لايتطاولوا على ممتلكات المواطنين،خصوصا واننا لسنا في غابة بل في مملكة الحق والقانون.

  • ملاحظ
    الإثنين 13 دجنبر 2021 - 21:03

    هناك مافيات تستولي على الاراضي السلالية لمباركة مسؤولين كبار حيث تنتزع من اصحابها الحقيقيين و تمنح الجانب صحاب الشكارة فكيف الاجنبي ياتي للحصول على هكتارات من الرباط مثلا الى منطقة المغرب الشرقي و يستغلها بطرق مشبوهة وبمباركة اصحاب القرار المديرين لملف هذه الاراضي؟

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 1

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة