نشأة حزب العدالة والتنمية سنة 1996 : عشرون سنة خلت

نشأة حزب العدالة والتنمية سنة 1996 : عشرون سنة خلت
الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 07:16

في النسق السياسي المغربي، تدور رحى الأحزاب السياسية عند نشأتها أو إنشائها حول محورين رئيسيين هما محور التوازن بين القوى السياسية، ومحور الحفاظ على الاستقرار السياسي للبلاد.

وعلى هذا الأساس قام حزب العدالة والتنمية، وعلى هذا الأساس أيضا قام حزب الأصالة والمعاصرة، وإذن فلا شيء أكثر تشابها وتقاسما لظروف النشأة والانطلاق، من هذين الحزبين السياسيين اللذين هما الٱن قطبي الصخب السياسي المندلع راهنا في البلاد.

ففي سنة 1996 وعندما انتهى الملك الحسن الثاني من مفاوضة المعارضة السياسية على أساس الشراكة في حكم البلاد، وفي صلب هذه المعارضة، حزب الاتحاد الاشتراكي الحزب الوريث للقوى المناهضة للنظام السياسي، وعندما قرر الحسن الثاني منح صدارة الحكم لهذا الاتحاد الذي كان هو قلب اليسار المغربي وعقله وسواده الأعظم، وكان في بداية تاريخه يواجه النظام السياسي في طبيعته وفي نسقه الملكي، وقد كان هذا القرار الملكي التاريخي من أجل حماية الاستقرار السياسي وضمان استمرارية النظام السياسي.

وفي هذا المنعطف التاريخي، بادر الملك الحسن الثاني إلى اتخاد قرار استراتيجي أخر يعزز به قرار منح صدارة الحكم للمعارضة الاتحادية، وذلك حفاظا على التوازن السياسي بين القوى كدعامة أساسية للاستقرار والاستمرارية، وهو القرار التاريخي الذي ضمن للإسلاميين اللحاق بالركب السياسي، بإلحاقهم وإدماجهم في الحياة السياسية، عبر بوابة الحركة الشعبية الدستورية، وتحت وصاية ورعاية ورقابة الدكتور عبد الكريم الخطيب، الزعيم الوطني في حرب التحرير وشيخ المدافعين عن المؤسسة الملكية.

وعبر هذا القرار الملكي التاريخي بضمان توازن القوى، خرج الدكتور الخطيب إلى الساحة السياسية من جديد، بعد أن كان متواريا في غمرة الكمون والحياد، وخرج لإنجاز وضبط المشروع الخطير، مشروع تسييس الإسلاميين، وهو المشروع الذي كان يتشبث به منذ 1967، ويرى من خلاله قيام الحزب الإسلامي كوسيلة للدفاع عن المؤسسة الملكية والثوابت الدينية للمملكة، في مواجهة زحف الحركة الاتحادية ومخاطر اليسار، غير أن الحسن الثاني كان يمانع في ذلك ويتحفظ عليه.

وهكذا أصبح المشهد السياسي الجديد قائما على التوازن السياسي، بإدماج اليسار التقليدي: الاتحاد الاشتراكي في السلطة والحكم، وبإدماج جزء من الحركة الإسلامية في المشهد السياسي، التوازن بين القطب الذي يقوده عبد الرحمان اليوسفي زعيم المعارضة اليسارية والحركة الاتحادية المناهضة سابقا للحكم الملكي، والقطب الذي يقوده عبد الكريم الخطيب زعيم الدفاع عن المؤسسات الدستورية والفاعل التاريخي في تعزيز المؤسسة الملكية بالمرجعية الدينية ومؤسسة إمارة المومنين.

وإذن فقد نشأ حزب العدالة والتنمية في أحضان استراتيجية وطنية تبتغي تحصين الاستقرار السياسي عبر سبيل إحلال التوازن في البلاد بين القوى و التيارات السياسية، وقد تأتى لفريق من الإسلاميين أن يخدموا هذه الأهداف الوطنية بالتفافهم حول الدكتور الخطيب وهو رجل الدولة، ورجل المؤسسة الملكية، وابن دار المخزن وابن الحركة الوطنية وابن الكفاح الجهادي التحريري.

وهو ذات المشروع الذي نهض له رجل الدولة عبد الكريم الخطيب، مستقطبا له فريقا من أبناء الحركة الإسلامية، لتفعيل تجربة سياسية في البلاد تستثمر الطاقات الإسلامية في اتجاه حراسة التوازن في البلاد بحراسة الثوابت المؤسسية والدستورية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • سي مصطافا
    الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 08:53

    رجاؤنا ان تنظروا سعادة الكاتب في العواقب المقبلة قبل حلول العقد المقبل و تقرروا هل نحن في طريق الاستقرار ام ان السبل تعرجت بنا صوب اللاستقرار القادم تحت مظلة من يقود الحكومة تجاه الهلاك الشامل المباشر للشعب .

  • مصطفى العابر سبيل
    الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 10:13

    لم يكن هذا المعطى هو السبب الوحيد والحقيقي إذا رجعنا إلى الوراء وبدون إخفاء الرؤوس في التراب سنجد السبب الأكثر إحتمالية هو الإلتفاف حول التنظيم الإسلامي الأكتر واقعية في المغرب العدل والإحسان صاحب الطرح المقبول منطقيا وديموقراطيا ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال ملكية برلمانية

  • المهدي
    الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 10:25

    للامانة والتاريخ الدكتور الخطيب قد يكون كل ما ذكرت الا الكفاح الجهادي التحريري ، قدماء المقاومة وجيش التحرير يعرفون انه لم يحمل يوما سلاحا في وجه المستعمر بل وجد نفسه بالصدفة وسط المقاومة بعد ان كان يملك عيادة بكراج علال قصدها مقاومون للعلاج ففر الى فرنسا وكان دوره يقتصر على جمع التبرعات من المهاجرين بفرنسا لفائدة المقاومة ، اما مصاهراته مع كبار الدولة وكونه ابن دار المخزن فهذا صحيح فوالدته مريم الكباص التي كانت تربطها علاقات قوية بالعائلة الملكية لا زالت مدفونة بالقصر الى جانب افراد الاسرة الملكية الدكتور الخطيب لعب دورا في ادماج عناصر جيش التحرير في القوات المسلحة الملكية قبل ان ينتقل الى العمل على تدجين التيار الاسلامي وإدخاله تحت جبة المخزن وذاك ما كان ، اسألوا السيد بنكيران .

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة