نشطاء البيئة يلتمسون حماية الطلح من الاستنزاف البشري في "المغرب الشرقي"

نشطاء البيئة يلتمسون حماية الطلح من الاستنزاف البشري في "المغرب الشرقي"
صور: محمد نوغو
الجمعة 16 يونيو 2023 - 09:00

صار الاستنزاف الذي يحدث لشجر الطلح، المسمى محليا بـ”أمراد”، مستفزا لكثير من الفاعلين البيئيين والجمعويين بمناطق الجنوب الشرقي، تحديدا بنواحي صحراء مرزوكة.

وقال محمد نوغو، الناشط البيئي وعضو جمعية “جميعا من أجل المِنطقة”، إن “التمادي الذي حصل في تدمير شجر الطلح بالمنطقة لم يعد محتملا، لكونه جريمة تنذر بأزمة في النظم البيئية بمناطق أسامر، لاسيما المناطق المعنية بهذا التدمير؛ مثل جماعة الطاووس، كنواحي تيجخت، تيزي نوانعام، ملحدج، العتروس، أحدجمي”.

وأبرز المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن هذا التخريب بلغ أيضا درجة لافتة بجماعة سيدي علي تافراوت، كمناطق تابخوت، ماد لغيول، أوبوريكا وتورزا، إضافة إلى جماعة مصيصي كـ”الكسيعات” ولمبديعا”.

وشدد نوغو قائلا: “إن هذا الأمر اتضح من خلال جولاتي الروتينية بالمناطق الصحراوية، حيث أصور الحياة البرية الكائنة في هذا الفضاء، وحيث أزور الرحل دائما، ونبهتهم إلى خطورة ما يقومون به”.

وتعليقا على أهمية هذا الشجر في النظم البيئية الصحراوية، قال نوغو إنه “حيثما وجد الطلح وجدت الصحراء”، مؤكدا أن “أمراد” يعد من الأشجار التي تتميز بقدرة كبيرة على التأقلم مع أشرس التغيرات المناخية كالجفاف والتصحر. لذلك، هناك أشجار من هذا النوع ظلت لسنوات صامدة، كبرت معها أجيال، قبل أن تمتد إليها أيادي الإنسان في الآونة الأخيرة”.

الأكثر من ذلك أن نوغو اعتبر أن “قطع الشجرة التاريخية من طرف أشخاص همهم الوحيد الحصول على غنيمتهم، ولو على حساب الطبيعة والوحيش، جريمة مكتملة الأركان”، داعيا في الوقت ذاته إلى أن “تفكر السلطات المعنية في اقتراح شجر الطلح ليتم إدراجه ضمن المحميات من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، كما حدث مع شجر الأرز وأركان”.

مصادر مطلعة من المنطقة كشفت لهسبريس أن “الاستنزاف يحصل بشكل حصري بسبب الرعي الجائر من طرف رحل المنطقة، الذين يُسقطون الشجرة لتوفيرها ككلأ للماشية، ثم يقومون ببتر جذوعها واستغلالها في الطهي والتدفئة”، موضحة أن “هؤلاء غير مدركين لأهمية هذه الشجرة التي لولاها لما توفر ظل في المناطق الصحراوية؛ لكنها تسعف الإنسان المكتشف أن يجد ظلا ينقذه من لهيب الشمس، خصوصا في الصيف”.

كما أشارت المصادر عينها إلى أن “المشتغلين في المناجم التقليدية لاستخراج معدن لاباراتين هم أيضا معنيون بهذا التدمير، لكونهم يقطعون أشجار الطلح الكائنة في الرقعة المرخص لهم باستغلالها. كما يقطعون جذوعها لأسباب أخرى منها التدفئة، والالتفاف حول النار ليلا، باعتباره طقسا صحراويا خالصا يساهم في جلسات السمر”؛ لكن المصادر تستنكرُ في الوقت ذاته أن “يتم كل هذا على حساب النظم البيئية في منطقة مصابة بالجفاف منذ سنوات تقريبا”.

وبادرت جمعيات محلية بالتحرك للتعريف بشجرة “أمراد”، واعتبارها “تراثا بيئيا محليا، نظرا للقيمة الثقافية والاجتماعية والبيئية التي تحتلها في أفق سكان أسامر”، مطالبة في الآن ذاته بأن “تتدخل مديرية المياه والغابات بشكل عاجل لتحصين التنوع الإيكولوجي والدفاع عن الخدمات الجليلة التي تسديها شجرة الطلح لسكان الصحراء ومن يزورونها، وبالضرورة للتنبيه إلى خطورة تخريب شجر الطلح على التوازن البيئي بالمنطقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • فرصة
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 09:20

    السودان التشاد اليمن جيبوتي و غيرهم من الدول الرئيسية في انتاج الصمغ العربي او الطلح. و السودان لوحدها تسيطر على سبعين بالمائة من الانتاج العالمي الذي يصدر للغرب لاستعماله اساسا في الصناعات الغدائية كالمشروبات الغازية و مواد التجميل
    للاسف هذا البلد في حالة تحلل حاليا و ثمن المادة ارتفع ما يعني ان المغرب بحكم جواره للمصنعين يمكنه ان يستثمر في هذه الشجرة على طول واد درعة حتى النصب لان المناخ مناسب لنمو شجرة الطلح التي لا تتطلب الا شيئا من التيقار و الاحترام حتى تكبر و تصبح منتجة

  • البرنوصي
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 09:41

    عوض أن نستعمل ضرائبنا لتوفير العلف لماشية هؤلاء الرحل وتزويدهم بآليات الطاقة الشمسية حتى لا يتمادوا إلى الاشجار والنباتات والحفاظ على هذا الموروث الطبيعي فحكومتنا تغرق الشوافة وأصحاب رؤوس الأموال بالإعانات دون فائدة بالنسبة للمستهلك.
    حكومة توثيق الظلم والا مساواة وإغناء من هو غني وتفقير من هو فقير. لاسياسة للحفاظ على الماء، لا سياسة للحفاظ على التنوع الحيواني والحد من الصيد الجائر، لا سياسة لتعليم عمومي يوفر الحظوظ للجميع ولا ولا ولا…
    لنترك الثراء تموت والمياه الجوفية تغدي جيوب المجرمين والرمال تنهب… ومستقبل أبناءنا يسود يوما بعد يوم

  • الكل ينتظر
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 10:28

    * الكل ينتظر مساعدة من الدولة ، و الكل يقر أن هناك نهب المال العام و لا حسيب و لا رقيب .

    هذه الإتهامات تبقى كلام في كلام و عديمة الجدوى .

    * إذن في ظل هذه المعطيات ، لماذا لا ينخرط المواطنون في شركات التأمين المتعددة ، و قد

    يكون الواجب الشهري بدءً من 50 درهما فأكثر، من أجل التعويض عن أي كارثة ، أي حادث …

    من حريق ، جفاف ، مرض ، سقوط منزل ، و حتى عن الوفاة و… كما على المواطنين أن

    يتكتلوا في نواد و جمعيات و إنتاج … لعل و عسى يمكن للمرء حماية نفسه . أما عن الدولة

    أو الحكومة أو الأحزاب أو النقابات ، لا و لم و لن ننتظر منهم شيئاً .

  • مواطن
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 17:41

    يجب اجاد حل لهؤلاء الرحل فهم يدمرون الغابات والاشجار ويخربون المدرجات التي تعب السكان في اصلاحها ويعتدون على البيئة ويسببون التصحر والجفاف وانجراف التربة يجب ان نوقف هدا المسمى بالترحال.

  • مغربي
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 22:20

    الرحل يعتبرون كل الاراضي والغابات كانها ملكهم ويدمرونها كما يشاؤون دون حسيب ولا رقيب فاين هي وزارة المياه والغابات التي لا تحرك ساكنا تجاه هده العصابات تحت اسم الرحل فعن اي بيئة تتحدثون.

  • حسن
    الجمعة 16 يونيو 2023 - 22:42

    نعم الرحل يفسدون في الارض ولا يصلحون دمرو غابات الاركان في سوس والتنوع النباتي وتسببو في التصحر والجفاف ويدمرون مغروسات السكان فمتى ستجدون حل لهؤلاء الرحل الهمجييين لا تهمهم الا مصلحتهم دون مراعات للسكان والتنوع البيئي.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء