نشطاء: "الطريق لا تزال طويلة" أمام تجويد الأوضاع الحقوقية بالمغرب

نشطاء: "الطريق لا تزال طويلة" أمام تجويد الأوضاع الحقوقية بالمغرب
صورة: منير امحيمدات
السبت 11 دجنبر 2021 - 13:00

حالة “احتقان حقوقي” يتشبث حقوقيون مغاربة بأنها تطبع البلاد في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مع تجديدهم مطلب “العفو الشامل” على المعتقلين بارتباط مع قضايا الرأي والتعبير، وعلى خلفية حراكاتٍ اجتماعية.

وفي حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية رصد حقوقيون بارزون بالبلاد إشكالات حقوقية تطال المعيش اليومي للساكنة، وحقها في الرأي والتعبير، فيما ركز حقوقيون آخرون على ضرورة أقلمة قوانين بالمملكة وتنزيلها في سبيل الاستمرار على الطريق التي “لا تزال طويلة”، وفق تعبير الحقوقي بوبكر لركو.

وتقول خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان: “لم نعد نحتاج حقوقيّا ليصف لنا وضع حقوق الإنسان بالمغرب، لأن الناس اكتووا بالواقع الحقوقي، ويعانون على مستوى الحريات والاعتقالات والمحاكمات السياسية وقمع نشطاء الفيسبوك، والجمعيات التي لا تعطاها منذ سنوات وصول الإيداع”. واستحضرت الرياضي في هذا السياق نموذج جمعية “جذور” الثقافية التي “حُلّت في سابقة في السنوات الأخيرة”.

وتابعت الحقوقية ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قائلة: “شهد المغرب استغلال حالة الطوارئ الصحية باعتراف المفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، إضافة إلى أزمة اقتصادية ناتجة عن سياسة الدولة في الوقاية من “كورونا”؛ إذ يوجد من تفقّر، ومن فقد شغله، وأطفال ظلّوا بدون دراسة، مع وجود من ازداد غنى بشكل خطير من تجار الأزمات والأوضاع المأساوية”.

وتحدثت الرياضي عن “انتخابات 8 شتنبر” الأخيرة، التي قالت إنها “مرت في أسوأ الشروط، ونجح فيها منتخبون لهم أحكام نهائية بالفساد”. كما توقفت عند “الزيادة المهولة في الأثمان التي دشنتها الحكومة الجديدة”، ومسها “بشكل كبير بالحق في العيش الكريم والكرامة الإنسانية للمواطنين المغاربة”، وهي ضمن “مؤشرات تظهر بأننا في وضعية كارثية فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان”.

وتوقفت الحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عند استعمال ما أسمته “أسلوبا جديدا للقمع”، مثل “صحافة التشهير، والتشويه، والمس بالأعراض والحياة الشخصية، والتنصت على الهواتف، والتصوير في غرف النوم، واتهام النشطاء والصحافيين بالجنس والمال بهدف المس بهم، وخلق فراغ حولهم حتى لا يتضامن معهم الناس”.

من جهته، ذكر بوبكر لركو، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن بناء دولة الحق والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان “بدأ في المغرب”، لكن “لا تزال الطريق طويلة”.

وأضاف في حديث مع هسبريس “لا يزال من الواجب أن نلائم قوانيننا مع الاتفاقيات والعهود الدولية والبروتوكولات التي صادق عليها المغرب، وهذا هو الورش الأساسي الذي ننتظره من الولاية الحكومية الحالية، خاصة أن البرنامج الحكومي أشار إلى وجود تغييرات أو تحيين لِقوانين؛ خاصة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، ونتمنى أن يشمل ذلك أيضا قانون الحريات العامة؛ خاصة التجمع والتظاهر وتأسيس الجمعيات لأنها تحتاج تحيينا مع ما جاء في دستور 2011، والاتفاقيات الدولية، والمكتسبات التي راكمها المغرب”.

وتابع لركو قائلا: “ننتظر قانونين منذ 2014 لم يأخذا طريقهما بعد، هما القانونان المتعلقان بالهجرة واللجوء، مع تحيين الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وإعمالها، مع التشديد على ضرورة إعمالها، هي والأرضية المواطنة لنشر ثقافة حقوق الإنسان”.

أما عبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، فتطرق إلى تسجيل العشرية الثانية بعد دستور 2011 “تراجعات كبيرة بالمقارنة مع وعود الدولة المغربية عبر مسار هيئة الإنصاف والمصالحة، وبعض ما حمله دستور 2011 في الشق المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية”.

وأضاف الحقوقي ذاته، في تصريح لهسبريس، “يوجد تراجع خطير أفرغ الوعود بالإصلاحات الحقوقية العميقة من مضامينها ومعانيها، ووقعت انحرافات بشكل شبه ممنهج”.

وتابع شارحا “نلاحظ أن مستوى عيش السكان يزداد تدهورا، من حيث انخفاض القدرة الشرائية وجمود الأجور، وارتفاع الأسعار، وهو ما يمس بالحق الأساسي في الحياة الكريمة. كما يوجد مس بالحقوق المدنية والسياسية، وهو ما نراه في قمع الاحتجاجات السلمية، ومتابعة الصحافيين، وإلباس قضاياهم لَبوسا قانونيا في ظاهره، لكنها في المسارات والموضوع تطبعها ممارسات انتقامية، والربط بقضايا الجنس والمال، والإدانة بأحكام قاسية”.

ونبه بنعبد السلام إلى مسألة “المس بحق تأسيس الجمعيات، الذي نلاحظه في التماطل والتسويف في تمكين الجمعيات وعدد من الهيئات من حق وصل الإيداع القانوني لما تقدم ملفاتها إلى السلطات. ورغم صدور أحكام للمحاكم الإدارية بهذا الصدد، فإن السلطات المعنية لا تمتثل”.

وزاد قائلا: “لا تزال تعرض علينا حالات معاملات قاسية ومهينة يتعرض لها مواطنون بمراكز الاعتقال أو أثناء تظاهرهم، وكل هذا يمثل تراجعا للدولة عن التزاماتها الحقوقية الدولية، التي من المفروض أن تلتزم بها، وتعمل على إعمالها لا الاكتفاء بالمصادقة عليها، وهو ما تضاعف مع فترة الجائحة. وهنا نشير إلى أمر خطير هو أن الدولة استغلت الجائحة، كما أشارت إلى ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان، للتضييق والتعسف على عمل المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والحريات”.

وتوقف الحقوقي ذاته عند ذكرى 10 دجنبر من سنة 2020، الذي أعلن فيه المغرب “التطبيع مع كيان استعمار واستيطان وآبارتايد، واختير له بصلافة هذا اليوم ذو الدلالة الرمزية الحقوقية، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لإعلان إعادة تطبيع العلاقات مع كيان مجرم، وفي هذا اعتراف بالاستعمار، واقتلاعِ شعب من أرضه، واستبداله بآخر”، بتعبيره.

وأمام “أوضاع البلاد التي تعرف احتقانا، تدل عليه الاحتجاجات المستمرة على مختلف قرارات الدولة”، وآخرها إجراء أعلنه وزير التربية الوطنية “يحرم شبابا من الحق في الشغل، في قطاع التعليم، لتجاوزهم ثلاثين سنة”، يرى منسق ائتلاف هيئات حقوق الإنسان المغربية أن “النقطة الوحيدة التي يمكن اعتبارها إيجابية في فترة “كورونا” ما قامت به الدولة في المجال الصحي من تطعيم للمواطنين بشكل كبير”.

وفي ظل هذه الصورة التي رسمها حول أوضاع البلاد، شدد الحقوقي ذاته على الحاجة إلى “الإفراج العام” عن المعتقلين في قضايا ترتبط بالرأي والتعبير والتظاهر؛ لأن “الوضع محتقن على جميع المستويات، ولرفع هذه الحالة، وإعادة مد جسور الحوار والتفاعل مع منظمات المجتمع المدني والقوى المدافعة عن حقوق الإنسان، يجب أن تعود الدولة إلى رشدها في هذا الموضوع، وتأخذ إجراءات تعيد الثقة إلى الناس بأن هناك توجها نحو الإصلاح، ومعالجة القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وإلا ما الفائدة من مسار الدولة في الإنصاف والمصالحة، الذي ارتكز عنوانه على (الإنصاف) و(المصالحة)؟”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • rme1974
    السبت 11 دجنبر 2021 - 13:08

    la route est très loin.non elle n existe pas

  • الناجم
    السبت 11 دجنبر 2021 - 13:26

    اشمن حقوق في بلاد يهدد فيها وزير العدل موظف بانه يرعرف كل شئ و باسلوب مستفز ( لون التقاشر). هزلت

  • مواطن مغربي
    السبت 11 دجنبر 2021 - 13:33

    انا حاليا كمواطن مغربي ما بقيت باغي من الدولة والو غير يبعدو مني ويخليوني نعيش لخاطري ما يقطعو رزقي ما يقولولس راك فايت 30 عام ما صالحش ما يقولي دير حجر بسبب كورونا(انا لا اعترف بكورونا) ما يقولي لقح يعطيوين غير التيساع انا ندبر راسي
    دولة تنتهك حقوق المواطن المغربي ويعيش فيها الاجانب عيشة الملوك سواءا كانو اوربيين او افارقة او عرب

  • رشدون
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:00

    السلام عليكم ،لا يصح الا الصحيح، لا عيشة هنية إلا في ظل الإسلام، كم جربو وخربوا ،و لا ملجأ من الله إلا إليه ،

  • مواطن
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:18

    مع كامل الاحترام للجمعية المغربية لحقوق الانسان انتم ترسخون وهم وجود مساحة للاحتجاج، شعار المغرب دخل سوق راسك او سيتم سحقك بكل بساطة مع تأييد ضمني من الاغلبية الصامتة، هذا الواقع لن تغيره الف وقفة او بيان

  • كامو
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:27

    حبذا لو كانت جمعية تعنى كذلك بالواجبات الواجبة على المواطن لاقامة التوازن.كواجب الضريبة.وعدم الغش.وعدم رمي القاذورات.وعدم بيع الاصوات.وبر الوالدين.والعطف على الاطفال.وعدم خيانة الوطن.وواجب الدفاع عن وحدة الوطن.كل من موقعه.اما وطن قايم فقط على الحقوق.فهو وطن ايل للسقوط.

  • حراك من إيطاليا
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:27

    من نهار حليت عيني في هاذيك البلاد وأنا كنسمع هاذ الكاسيطة ديال حقوق الإنسان وانا في الأربعينات من العمر… ولازالت دار لقمان على حالها وهاذ حقوق الإنسان بحال مؤشر البورصة مرة طالع مرة نااااااازل سنوات الرصاص ثم المصالحة الوطنية ثم تعود سنوات الاعتقالات و تلفيق التهم والإبتزاز بالجنس …وهكذا….

  • محمد طه 107
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:40

    ما يسمى بجمعيات الحقوق في المغرب تسعى دائما إلى معاكسة كل ما هو رباني و شرعي وإلى إفساد المجتمع الإسلامي وتجريده من اسسه.
    إذا سارت الدولة خلف ما تطالب به. فالمجتمع سيصبح عبارة عن مزبلة التاريخ حيث سيزيد الفساد الخلقي وتندثر الأخلاق الفاضلة إضافة إلى تشتت المجتمع والاسر وكثرة الأطفال المنحلى عنهم أو اللقطاء. ..ِ

  • Kroze
    السبت 11 دجنبر 2021 - 14:45

    الحل في ان تنضوي وزارتي الداخلية و العدل تحت سلطة البرلمان و الحكومة و بعد ذلك فقط تبدأ الطريق و عندها فقط نستطيع ان نرى طولها.

    و السلام.

  • عبدو
    السبت 11 دجنبر 2021 - 15:37

    بكل برودة نطلق الحقوق على جهة واحدة … والجميع مؤهل للاخذ وليس العطاء .فلكل من أراد حقه كامل فليضمنه لأخيه عبر موظف الذي ينتمي لأصحاب الحق ومنهم . كما أن التغيير يبدأ بالنفس قبل أكل حق الفرد الآخر … وحقوق الإنسان متفرعة ومختلفة عدد شعر رأس

  • ميلود
    السبت 11 دجنبر 2021 - 16:11

    كثرة الوقفات تقتل الوقفات
    وكثرة الاحتجاجات بدون مبرر مقنع تميع النضال

  • علا احجرير
    السبت 11 دجنبر 2021 - 17:00

    الحقوقيون كذلك استفادوا من افة الوباء للحصول على الدعم الخارجي وتوزيع غنائمه اما يهم الشعب من تحديات معيشية وتحديات خارجية والصادرة من اعداء الوحدة الترابية والتي تسر اجاندات تتوخى من ورائها ادخالنا في اثون النزاعات والعنف والدليل هو اقتصار مطالب بعض الحقوقيين على الامور التي تسيء للبلد ومنهم من انصرف للدفاع على قضايا خارجية اصحابها يئسوا من الدفاع عنها وصرنا البلد العربي الواحد الذي تعطل فيه الشوارع والساحات من اجل فلسطين والعراق واعطائها الاولوية على حساب وحدتنا الترابية ومصالحنا العليا

  • أين هم النشطاء؟
    السبت 11 دجنبر 2021 - 17:34

    النشطاء..الفاعلون..المناضلون…..مصطلحات متداولة لا تعبر عن شيء..من هم هؤلاء؟! ما هي تمثيليتهم؟!من الذي فوض لهم النطق بلسان الشعب المغربي؟! لقد كثر اللغط وكثر الرهط ولست أسمح لأحد من هؤلاء الحديث بإسمي ولست أثق في مصداقية معظمهم .

  • بابرون
    الأحد 12 دجنبر 2021 - 03:42

    يلزمنا 200 عام لنصبح أوضاعنا شبيهة بأوضاع أثينا في عهد بركليس

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة