نشطاء يكشفون "معطيات صادمة" عن واقع عمل الجمعيات الحقوقية بالمغرب

نشطاء يكشفون "معطيات صادمة" عن واقع عمل الجمعيات الحقوقية بالمغرب
صور: منير امحيمدات
الجمعة 24 يونيو 2022 - 07:00

أماطت مداخلات عدد من رؤساء الجمعيات الحقوقية في لقاء علمي نظمه “مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان”، حول موضوع واقع وآفاق أدوار المجتمع المدني في المغرب، عن معطيات صادمة حول تدبير الجمعيات لعلاقتها مع الدولة، من أجل التقليل من حدّة المضايقات التي تتعرض لها من طرف السلطات الحكومية.

شيكات “مزوّرة”

وكشف محمد المسكاوي، رئيس “الشبكة المغربية لحماية المال العام”، أن بعض الجمعيات تستعين بتوقيع رؤسائها السابقين لإمضاء الشيكات البنكية، من أجل الحفاظ على مصادر تمويلها؛ لأن السلطات ترفض أن تمنح لها وصولات الإيداع.

وأفاد المسكاوي وهو يتحدث عن حرمان الجمعيات والمنظمات الحقوقية من وصولات الإيداع القانوني: “أعرف رؤساء وأمناء جمعيات لا يوقعون الشيكات البنكية، بل يوقعها الرؤساء والأمناء السابقون باش تمشّا الأمور”، مضيفا: “إيوا وليتو تردّونا كنزوّرو. إيلا بغاو (يقصد السلطات) يدّيو كلشي للحبس راه ساهلة، وحتى البنوك راه كتساهم في عملية التزوير”.

واستحوذت النقطة المتعلقة بالحرمان من وصولات الإيداع القانوني على مداخلات رؤساء الجمعيات الذين تدخلوا في اللقاء المنظم مركز الشروق للديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث قال المسكاوي إن الشبكة التي يرأسها لم تتوصل بعد بالوصل، على الرغم من أنها وضعت طلبا بشأنه منذ سنة 2019، وعلى الرغم من أنها شريكة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتمثل المغرب في المحافل الدولية، وتشارك في جميع اللقاءات المتعلقة بمحاربة الفساد متسائلا: “لماذا هذا التراجع الذي يسيء إلى المغرب؟ لماذا يشوهون صورة المغرب؟”.

من جهة ثانية، انتقد المسكاوي وزير العدل بسبب سعيه إلى منع جمعيات حماية المال العام من رفع دعاوى قضائية ضد رؤساء المجالس الترابية، معتبرا أنه “تجاوز اختصاصاته كمسؤول حكومي بتدخله في عمل السلطة القضائية التي يرأسها الملك، وإذا توفرت لديه الحجج بوجود من يبتز رؤساء الجماعات فله أن يلجأ إلى المسطرة الجنائية عوض تشويه المجتمع المدني”.

بدوره، قال محمد السكتاوي، الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب، إن “أمنيستي” تقدمت إلى الحكومة، في عهد الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي، بنيل صفة النفع العام، وأعلن اليوسفي عن تمكين المنظمة من هذه الصفة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان عام 1998؛ غير أن القرار أُقبر بعد إحالته على الأمانة العامة للحكومة.

وراسل عبد الرحمان اليوسفي الأمينَ العام للحكومة آنذاك، “ولم يكن هناك أي رد، وبقي الموضوع عالقا إلى عام 2009، حيث فتحنا الموضوع مرة أخرى مع المسؤولين على أعلى مستوى”، قال السكتاوي، مضيفا: “حينها أخبرنا وزير العدل ووزير الداخلية بأنهما ليسا على علم بالملف الذي قدمناه للحصول على صفة النفع العام، وطلبوا منا إعداد ملف الطلب من جديد، وانتهت القصة مرة أخرى دون الحصول على شيء”.

وأردف الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب قائلا: “إنها مسألة غريبة؛ فقد شرفنا الملك باستقبالنا، وهذا الاستقبال من قِبل أعلى سلطة هي مبادرة ذات دلالة؛ لكننا لم نستلم وصولات الإيداع المؤقت ولا الدائم لمكاتب المنظمة إلا مرة واحدة في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي عام 1998”.

ويرى المتحدث ذاته أن الخلل في علاقة الجمعيات الحقوقية والدولة لا يتعلق بالمنظومة القانونية المنظمة لهذا المجال؛ بل راجع بالأساس إلى ممارسة هذه الأخيرة في تدبيرها لحقوق الإنسان في البلاد، محيلا إلى أن السلطات المغربية لا تزال تمتنع عن تسليم وصولات الإيداع لمكاتب منظمة العفو الدولية، وهو ما يتخذه المسؤولون المحليون ذريعة لمنع المنظمة من تنظيم أنشطتها.

ونوّه السكتاوي إلى ضرورة تجسير الهوة بين الجمعيات الحقوقية والدولة، لا سيما في الظروف المضطربة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، قائلا: “العالم كله اليوم في مرحلة تغيير، فلم نكد نخرج من أزمة كوفيد، بكل تداعياتها، حتى وجدنا أنفسنا أمام حرب هي إلى حد ما حرب عالمية لها تأثيرات على كل البلدان، وهذا يعني أننا أمام مرحلة تستدعي بناء المواطن، ليكون هو المدافع الأول والأخير عن الوطن”.

واعتبر أن ظهير الحريات العامة، الذي وضعه المغرب عام 1998، “كان قفزة نوعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي كان يغلب عليها نظام الحكم الواحد؛ ولكننا لم نحافظ على روح التأسيس لهذا الظهير الذي بني على مبدأ الحرية، ولم يجد طريقه إلى التطبيق بشكل كامل”.

الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب انتقد تعاطي الدولة مع المنظمات الحقوقية، قائلا: “في الوقت الذي كان يجب أن يُعطى للمجتمع المدني الدور الذي ينبغي أن يعطى له، نجد البعض يستهدف هذا المجتمع بالوصم والتشهير وغير ذلك”.

تصريحات رسمية مُحرجة

واتسمت الجلستان العلميتان للقاء، الذي حضرته مختلف تعبيرات الطيف الحقوقي في المغرب، بالتعبير عن مواقف جريئة، حتى من طرف مسؤولين تولّوا مهامّ رسمية سابقة.

واعتبر المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري السابق المكلف بحقوق الإنسان وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان سابقا، أن “بعض التراجعات وبعض التصريحات الرسمية في حق المنظمات غير الحكومية تخلق لنا إحراجا”.

وانتقد الهيبة ما سمّاه “بعض التقارير التي تُقدم إلى الهيئات الأممية المعنية لحقوق الإنسان، وبعض الاستعراضات التي تنظم بطريقة غير مهنية، وغير دقيقة”، مضيفا: “صحيح أن بلدنا لديه سمعة طيبة، والدليل هو أن خبراء مغاربة يُنتخبون بسهولة مسؤولين في المؤسسات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، وهذا يطرح مفارقة في عمل بعض الوزارات وبعض السلطات العمومية”.

وعاد محمد النشناش، الرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى مرحلة العهد السابق، حيث “كانت العلاقة التي كانت قائمة بين الجمعيات الحقوقية والدولة موسومة بانتفاء الثقة بين الطرفين، إذ لم نكن نثق في الدولة والدولة لم تكن تثق فينا”.

واعتبر النشناش أن “هذا الوضع أصبح متجاوزا، بعد إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث صرنا في مغرب جديد. وأعتقد أننا خرجنا من عهد المواجهة بين الدولة والمجتمع المدني إلى عهد الحوار”.

ودعا الرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان المجتمع الحقوقي إلى “مراجعة تعامله حتى مع المواطنين، فيجب ألا نبقى في برج عاجي، بل يجب علينا أن نتواصل مع المواطنين وألا أن نكتفي فقط بالمؤتمرات والندوات النخبوية”.

وتحدث حسن الإدريسي، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عن “التحدي الذاتي للمنظمات الحقوقية”، وعن تصدّع صفها، قائلا: “في فترات سابقة، كانت المنظمات الحقوقية تشكل ائتلافا ووحدة في المجال الحقوقي، وهذا التشبيك أعطى للمجال الحقوقي زخما، وكانت المذكرات التي تُعرض من طرف المنتظم الحقوقي قوية، فلماذا لم تعد لها نفس الأهمية اليوم؟”.

الإدريسي اعتبر أن “التفتت الذي تعيشه المنظمات الحقوقية المغربية يشكل منطلقا سلبيا قويا في ما يتعلق بانطلاقة المنظومة الحقوقية في المغرب، لا سيما أن هناك تدفقا حقوقيا كبيرا، حيث لدينا أكثر من 300 اتفاقية في مجال حقوق الإنسان، تتطلب مواكبتها من الجسم الحقوقي أن يكون قويا، كما أن هناك تزايدا لوتيرة انتظارات المواطنين في المجال الحقوقي”.

مصطفى المانوزي، رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيق والإنصاف، سجّل، في مستهل مداخلته، عودة من سمّاهم بـ”الصقور”، لـ”تصفية العملية السياسية التي استند إليها العهد الجديد، وقالوا إنها استنفدت أدوارها”.

وأضاف المانوزي أن الاعتقاد بأن الدولة تَعتبر المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين شريكا لها، “غير صحيح، لأنه ليس هناك تمكين”، مضيفا: “نحن في دولة تدافع عن الديمقراطية التمثيلية، وترى أن المنتخبين هم الذين لديهم المصداقية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • انس السلمي
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 07:46

    ان ادخلتم في القانون الداخلي بنداً يزكي التطبيع، فلسوف تتوصلون بالدفعات في اقل من ٢٤ ساعه.
    من الان فصاعدا ً ان اردتم الامور تمشي على ما يرام ، استعينوا بالتطبيع
    قد يجادل البعض ان الامر موجود قبل التطبيع، نعم، و الجواب هو انظروا الى من كان اميناً عاما للحكومه . رئيس الحكومه لا يملك الصلاحيه التي يملكها الامين العام الحكومه و كاننا في الحزب الشيوعي ايام عزه.
    عندما يكون الامين العام للحكومه يملك سلطات اوسع من رييس الحكومه المُنتخب، فاعلم ان الزلزال موجود و حدوثه رهين بالتزحزح الزمني و ليس التزحزح الجغرافي.
    لسوف ياتي اليوم على كثير من الاشخاص فيعضون على اصابعهم من ضياع فرصة السلم المدني. لا يعرف المرء قيمة شيء الا بعد فقدانه و تلك ظاهرة غير صحية في المجتمعات المستبده التي تعتقد ان الامر ازلي من حيث الوضعية . تضيع الفرص و يضيع معها السلم المدني و يعتقد البعض ان لا كلام فوق كلامهم. هل يعقل ان يكون الامين العام للحكومه اشد قوة واكثر نفوذاً من رييس الحكومه ؟ طبعا، لا. لكن عندما يتم تعيين الامين العام للحكومه من خارج صلاحيات رييس الحكومه، عندها تعلم ان دستور ما بعد احداث ٢٠١١ لم يكن ابداً دستورا

  • Ahmed Hafid
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 07:59

    Faut -il encore espérer et rester dans la salle d’attente en attendant des jours meilleurs ? Ne veut -on pas encore comprendre que la nature du régime politique est incompatible avec les libertés fondamentales et les droits humains ?

  • السعيدي
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 08:02

    واقع الجمعيات في المغرب هو السعي إلى الإستفادة من الريع، والثمن مع امتصاص غضب المواطنين.

  • طوبى لمن شغلته عيوبه
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 08:14

    الجمعيات الحقوقية يجب اولا وقبل كل شئ ان تكون هي نفسها تتسم بالوطنية والمواطنة واحترام المرجعيات الاسمى للوطن دون ان تدخل في تشنجات او عراقيل مع السلطات العمومية والا فهي مرفوضة رفضا قاطعا الجمعيات الحقوقية تدخلاتها يجب ان لاتتججاوز صلاحياتها وتعمل في اطار ما يخوله لها نظامها الاساسي بدون مزايدات ولا ركوب على الاحداث لغرض في نفس يعقوب الجمعيات الحقوقية في بلدنا الحبيب لا يسعين إلا للاسترزاق ونشر الافكار الغربية الى درجة ان الكل يريد ان يعيش على النمط الغربي ناسيا نفسه انه في بلد اسلامي محافظ معتدل وان شهادة لا الاه الا الله محمد رسول الله ستبقى الى الابد ولن تمحوها أبدا ما يروجون لها من الأعداء لنفقد هويتنا الدينية والأخلاقية واخيرا لو كنا فعلا متشبثين بديننا الاسلامي ما كنا نحتاج لهذه الكائنات الغريبة التي استغلت الفراغ

  • الحسن لشهاب
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 08:40

    جاء في المقال “أعرف رؤساء وأمناء جمعيات لا يوقعون الشيكات البنكية، بل يوقعها الرؤساء والأمناء السابقون باش تمشّا الأمور”، مضيفا: “إيوا وليتو تردّونا كنزوّرو. إيلا بغاو (يقصد السلطات) يدّيو كلشي للحبس راه ساهلة، وحتى البنوك راه كتساهم في عملية التزوير”. في الحقيقة ما غدش يدّيو كلشي للحبس ،و لكن غاد يصنع كلشي الى شخصيات القغيليات الريعية المنخنية الخائفة، حتى ايدها الخائف في خوفو ،و خلي امور الوارث السياسي و البورجوازي المتعف،تمشي…و الحقيقة ما هي الا عميلة انشغال رؤساء الجمعيات في التزوير ،المصاحب للخوف من الحبس،من اجل تمرير عمليات الفساد السمين…التكنوقراطي خايف غت فقدان المنصب، و النقابي خايف عن فقدان الخلود على راس الزعامة،و الاخرون خائفون عن فقدان ثدي اموال الصناديق و الاراضي المخزنية ،و حكامة التوريث السياسي تفغل سياسة ،يجب ان يكون الكل خائف ،حتى يفتقد الجرئة و الموضوعة للدخول في الحوار الجاد و الشفاف…حيث لا تختلف سياسة التخويف عن سياسة التجويع،فهما معا يفرزان التضبيع و التركيع…

  • Mouky
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 09:22

    ياودي كلشي بحال بحال .الجمعيات الهدف ديالها هو الربح ماشي الدفاع عن الحقوق.
    كيدافعوا على الحقوق وقتما بغاو و على من بغاو .
    الفلوس داخلا ماشغلهمش منين و لا كيفاش كاتجي
    و زايدينها بتانصابت غير الله يحفظ و صافي

  • khalid
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 11:50

    ان الفساد وكترة الجريمة وعدم الأخلاق والغش في العمل والمال العام والابتعاد وترك الدين… سببه هو الجمعيات التي تنشأ الحقد والابتعاد عن العقيدة والصواب واتباع ما هو اتي من الغرب ويتعدون عن العقيدة التي مفخرة لهذا الوطن

  • متطوع في المسيرة الخضراء
    الجمعة 24 يونيو 2022 - 15:24

    ايها السادة الأفاضل كفانا افتراء الأكاذيب والخرافات من قال بأنه في المغرب منظمات حقوقية أو مجتمع مدني مستقل أو مايسمى جمعيات حمات المال العام يالاالعجب المغرب تديره اياد غير مرئية بالعين المجردة والدليل على ذلك مانراه اليوم أمامنا الحكومة الحالية التي جاءت عن طريق 8 شتنبر أتت على الأخضر واليابس والغريب في الأمر أن من نسميه نواب الأمة دخلوا في اتحاد مع الحكومة التي بدورها قامت بشراء النقابات المهنية لتبقى الساحة فارغة من أية معارضة لكن الله يمهل ولا يهمل حسبنا الله ونعم الوكيل .

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة