في نقد فهم هاراري لـ”الوعي”؟
ابتداء من 3 غشت 2021، نشرت هسبريس سلسلة من المقالات من تأليف عبد ربه صاحب هذا المقال تحت عنوان “في نقد مفهوم “هاراري” للإنسان. قدمت في هذه السلسلة المكونة من ثلاثة مقالات عرضت فيها وانتقدت الأطروحة الأساسية ليوڤال نوح هاراري التي عبر عنها بشكل جميل في كتابه “الإنسان العاقل: تاريخ مختصر للإنسانية”.
خلاصة نقدي أن هاراري يبني فهمه لتاريخ الهوموساپيان على مسلمات من بينها أن تاريخ هذا الكائن بدأ فعلا مع ظهور ما سماه “الثورة المعرفية”. وما انتقدته تحديدا أن هاراري يبني فهمه للهوموساپيان على فهم غير ناضج لـ”الوعي” الذي هو أساس قيام “الثورة المعرفية”. بينت أهمية سؤال “الوعي” من خلال ما يسميه داڤيد تشارلمز بـ”المسألة العسيرة”the Hard Problem(“المسألة العسيرة” = كيف يستطيع الوعي أن يحول المعلومة العصبية المادية إلى معلومة معرفية ذاتية غير مادية؟).. بينت في سلسلة مقالاتي أن جمال أسلوب هاراري وبلاغياته التبسيطية المناسبة لذوق العوام خادعة بقدر ما تصرف انتباهنا عن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن تجيب عنه كل أنتروپولوجيا تاريخية كتلك التي يحاول هاراري أن يكتب… وخصوصا تلك الأنتروپولوجيات التاريخية التي تهدف لتبرير بعض الأيديولوجيات السياسية في عالم اليوم.
قبل أقل من أسبوع (نونبر 23، 2022)، قام هاراري بتصوير فيديو مدته حوالي 31 دقيقة و40 ثانية يرد فيه على التحدي الذي طرحته عنوانه “سياسيات الوعي” The Politics of Consciousness يحاول هاراري في هذا الفيديو أن يجيب عن السؤال “ما هو الوعي؟” لكن بطريقته الخاصة. هذا شيء جميل. هاراري يعترف ضمنيا، إذن، بالثغرة الأساسية في نظريته، ويقرر التعامل مع “المسألة العسيرة” بـ”جدية”.. جدية؟.. هذا هو عين المشكل في تناول هاراري لمشكلة الوعي: الجدية! لنشرح.
خلاصة رأي هاراري في الوعي أن المتخصصين في “الوعي” تعاملوا معه وكأنه مجرد “ملاحظ” يلاحظ العالم، لكن الحقيقة أن “الوعي” يتضمن عنصرين أساسيين هما أظهر ما يميزه: الشعور والألم. وهذان العنصران هما اللذان يجعلان موضوع الوعي ذا حساسية أخلاقية وسياسية خطيرة. بل إن موضوع “الوعي” حسب هاراري يصبح “بسيطا” (غير “عسير”) و”ملموسا” (غير “مجرد” و”معقد”) إذا ما تناولناه في ضوء هذين البعدين المميزين لـ”الوعي”. لذلك فإن العلماء الذين تناولوا ظاهرة “الوعي” مختزلين إياه إلى مجرد “ملاحظ” قد أخطؤوا الطريق وفتحوا الباب أمام نظريات حول الوعي قد تكون خطيرة.
كيف يدعم هاراري “نظريته” في الوفي هاته؟
أولا- الحجة الأولى التي يقيمها على ضرورة تناول ظاهرة الوعي بشكل يتضمن الشعور والألم أن النظريات التي لا تفعل ذلك توقعنا في العنصرية والتمييزية: هذا، في نظره، ما حدث مع النظريات العنصرية التي فاضلت بين الأعراق بناء على تعريفات وهمية لموضوع موضوعي كـ”العقل” وغيره، وهذا، في نظره، ما حدث للأديان (يذكر اليهودية والمسيحية والإسلام) التي أدانت المثلية الجنسية بناء على “رأي الإله” في الأمر. فالجامع بين هذه النظريات وهذه الأديان أنها لا تنطلق مما يحس به الإنسان (المثلي مثلا) بل من فهم يدعي الموضوعية للطبيعة أو طاعة لأمر إله أو آلهة لا ينبغي المساومة في رأيه أو رأيها.
ثانيا- الحجة الثانية أن الإنسانية عرفت بالفعل تطورا في تاريخها من الاستخفاف بدور الشعور والألم إلى اعتبارهما أمرا جوهريا في التقييم الأخلاقي والسياسي. وليوضح هاراري رأيه في المسألة أعطى مثال “مظاهرات الافتخار المثلي” التي تقيمها الجماعات المثلية في إسرائيل كل سنة فتلقى مقاومة شديدة من طرف “المتشددين” اليهود والمسيحيين والمسلمين. جملة احتجاج هاراري أن المعارضين لهذه المظاهرات لا يستعملون الأدلة التقليدية ضد المثلية (كالاقتباس من الكتب الدينية) بل يعترضون عليها بناء على أنها تسيء إلى مشاعر من يستنكف من المثلية. فيستنتج من ذلك أن المعارضين للمثلية أنفسهم أصبحوا يبنون آراءهم على أهمية “الشعور” و”الإحساس بالألم”… النتيجة المنطقية التي لم يعبر عنها هاراري بشكل صريح هي أن “منطق تطور فهمنا للوعي” يتجه نحو مستوى اعتبار الشعور والألم سمتين محددتين لمفهوم “الوعي”.
ثالثا- الحجة الثالثة أنك إذا تأملت في بعض القضايا الأخلاقية والسياسية والقانونية التي يتداول فيها الناس في مجتمعنا المعاصر، ستجد أن العمدة في البت فيها واتخاذ رأي حولها أن تعتبر أهمية الشعور والألم. من ذلك مثلا موضوع “الإجهاض” الذي يكون مناط الحسم في “أخلاقيته” أو “عدم أخلاقيته” إن كان الجنين “يشعر” و”يتألم” أم لا… فتجريم “الإجهاض” أو عدم تجريمه ينبغي أن يكون مبنيا على هذا الأساس. خذ أيضا مثال “حقوق الحيوانات”… فأخلاقية ذبح الحيوانات أو عدمها رهينة بالسؤال حول ما إذا كانت الحيوانات تشعر وتتألم أم لا تفعل ذلك.
خلاصة القول، بالنسبة لهاراري، أن سؤال الوعي يصبح سؤالا “بسيطا” وليس “عسيرا” كما يدعي تشالمرز)، و”ملموسا” (وليس معقدا ومجردا كما جعله هايدڭر) [فهذان هما الفيلسوفان اللذان استحضرتهما في سلسلة مقالاتي] إذا عرفنا الوعي بدلالة الشعور والإحساس بالألم. وإذا لم ننجح في ذلك، سيكون فهمنا لـ”الوعي” فارغا وغير منتج، بل قد تكون له نتائج خطيرة على المجتمع الإنساني. أما إذا عرفناه بدلالة “الشعور” و”الألم” سنجعل من هذا الوعي شيئا قابلا للقياس (فالألم درجات) وقابلا لأن يدرج في النقاشات السياسية والأخلاقية الملموسة.
هذه خلاصة رأي هاراري في “الوعي”. فلننطلق الآن إلى ردنا عليه.
1- ادعاء هاراري بأن فلاسفة الوعي وعلماءه لم يهتموا بأهمية “الألم” في تحديدهم للوعي وعدم تأملهم فيه ادعاء باطل من وجوه كثيرة: أولها أن منهم من اعتبر “الألم” و”الشعور” نوعين كيفيين (Qualia) من أنواع الوعي تضاف لها أنواع أخرى كـ”القلق”، و”الغيرة”، و”الإحساس بالكرامة”، و”الوجه التفاعلي، و”الإحساس بالإثم” وغير ذلك كثير. وهناك منهم من حدد كيفيتين في الوعي نوويتينcore qualia كما فعل جون سورل الذي جعل من “الرغبة” و”التصديق” مبدأين أساسيين في تحديد أفعال الوعي. فيكون أساس “الإحساس بالألم” في نظريته “النفور من الشيء” الذي هو جوهر “الألم”، ومنهم من جعل من جعل من “الألم” فلسفة منسجمة قائمة بذاتها كما فعل شبنهاور.
2- يعتقد هاراري أننا إذا جعلنا “الألم” هو العنصر المحدد لـ”الوعي” ستصبح ظاهرة الوعي “بسيطة” و”ملموسة”، ولكنه لا يبين من أوجه “البساطة” و”الملموسية” هذين سوى أن التركيز على موضوع “الألم” سيمكننا من مناقشة أسئلة من قبيل: “أي الآلام أخف: أن تؤذيني مظاهرات المثليين أم أن أحس بالإهانة إذا ما منعت من المظاهرة؟”.. هذه الأسئلة الأخلاقية مهمة من طبيعة الحال، وتستحق أن نناقشها في ذاتها، ولكنها لا تجعل “موضوع الوعي” بسيطا وملموسا على الإطلاق. كل ما تفعله هو أنها تجرنا شيئا فيشيئا بعيدا عن “المسألة العسيرة” في فهمنا للوعي… تجرنا نحو أسئلة “ملموسة” بل “ساخنة”، ولكنها تدفعنا إلى تجنب طرح أسئلة فلسفية ذكية لا يمكن للمفكر الحقيقي الأصيل أن يقفز عليها وكأنها غير موجودة أصلا. “المسألة العسيرة” عسيرة بالفعل لأننا لم نجب بعد عن سؤال: كيف تتحول كتلة من المواد الكيماوية العصبية إلى تجربة ذاتية تتضمن الشعور بالذات والعالم، الإحساس بالميل والنفور، الإحساس الحاد بالكرامة، الميل إلى الإبداع في الإدراك، الوعي بالذات والوعي بوعي الذات، التمثيل الرمزي، التجريد، التمييز بين الأشكال والألوان، القدرة على تقدير الجمال، والعديد من الكيفيات الذاتية الاختبارية التي تميز الهوموساپيان عن الكائنات الأخرى…
الظهور المفاجئ لنوع من الهومينيد يمتلك هاته القدرات والملكات هو أشبه ببيڭ بانڭ كوسمولوجي، وأشبه بانفجار “كامبرياني” آخر حدث في تاريخ الكائنات، وأشبه بالظهور المفاجئ للغة التي ليس هناك دليل على “تطورها” بميكانيزمي “التحويل” و”الانتقاء”. عبر الفيلسوف الملحد برتراند راسل عن هذا الإشكال بطريقته الخاصة عندما تساءل: “كيف أمكن أن الكائن الإنساني الذي تلامسه مع العالم قصير (زمنيا)، ومحدود (مكانيا)، وشخصي (اختباريا)، كيف أمكن أن هذا الكائن قادر ليس فقط على المعرفة بل أيضا على معرفة المعرفة” [الترجمة لعبد ربه كاتب المقال، وما بين قوسين هو زيادة توضيحية منه]. الهروب من هذه المسألة العسيرة هو شرود معرفي نحو مواضيع “حسية” لإشغال العقل بقوة الحواس عن مواضيع حاسمة في فهمنا للهوموساپيان.
3- لنفترض جدلا بأن جوهر “الوعي” هو “الألم”، وبأنه لا يمكن فهم “الوعي” إلا من مدخل فهمنا لـ”الألم”، فهذه جملة دعوى “هاراري”. لكن هل قدم لنا هاراري أية مفاتيح لفهم “الوعي” في ضوء فهم “الألم”؟ كل ما قاله هاراري عن “الألم” أنه مفتاح أساسي لفهم الوعي، وأنه الإجابة عن السؤال: “هل هذا الكائن واع رهين بالإجابة عن السؤال: “هل يتألم؟”، وأن “الألم” قابل للقياس، إذ بعض أشكال الألم أشد وطأة من أخرى. فلم يتأمل هاراري مثلا في الطابع “القصدي” للألم (أن له موضوعا يتحد به)، ولم ينظر في الشروط التهييئية لتجربة “الألم” (كي أحس بالألم ينبغي أن أصدق بأن هذا الذي يفكر في الألم الآن ويحكم عليه هو عين من يتألم)، ولم يدقق في شروط النزاهة عند المتألم (فقد يكون الإحساس بالألم وهما)، ولم يعط رأيا في شروط التحديد الجوهري (فالألم كيفيات متعددة منها القلق، والألم الجسدي، والألم الناتج عن المشاعر السلبية كالغيرة والحسد والخوف من الموت والفقدان، ولم يحلل إشكال “القيمة” ومعناها، إذن لا نتألم إلا من فقدان ما له قيمة، ولم يتعمق في فهم “القيمة” التي هي أصل الألم، ولم يربط “القيمة” بجذرها في تكوين الهوموساپيان، وهو “التكاون”، أي العلاقة الشخصية البينية (فلا ألم إلا بالتوجس من فقدان الذات أو فقدان آخر أدخل معه في علاقة شخصية). لقد اعتقد هاراري أن تحديده للوعي بدلالة “الألم” سيمكنه من الهروب إلى قضايا “ملموسة” و”ساخنة” ينشغل بها عن الأسئلة الفلسفية العميقة التي يرتبك أمامها كل عقل ذي ذكاء فلسفي، يرتبك أمامها ارتباكا أصيلا وصادقا تماما كما يرتبك أمام سؤال وجود الإله، وبداية الكون، والانفجار الكامبرياني، وظهور اللغة، وطبيعة الوعي الإنساني..
4- لم يبين هاراري أي أثر لفهم “المسألة العسيرة” التي كتب عنها تشالرز بدقة.. والتي قضى جو سورل حياته كلها وهو يحاول صياغة حل لها.. والتي هي جوهر الإشكال الفلسفي الذي بنى من خلاله ولأجله هوسرل مبحث الفينومينولوجيا.. والتي هي مناط التفكير الهايدڭري في الدازاين… وبدل أن يبذل هاراري جهدا خاصا في فهم هذه الإشكالية الفكرية والفلسفية والعلمية المؤسسة لإشكاليات فرعية أخرى كثيرة، فضل أن يلوح بعبارات عامة وغامضة من قبيل “هناك نظريات عديدة”، “نظريات غير مفهومة”، و”نظريات يصعب التمييز بينها”.. عبارات يبدو أن هاراري يحاول أن يخفي من خلالها عدم نضج فهمه لـ”سؤال الوعي” .. ورغبته الملحة في إشغال حواسه وحواس قُرّائه بها عن مسألة الوعي التي يبدو أنها ليست “عسيرة” فقط بل، بتعبير “روبرت لورنس كوهن” منتج وكاتب ومنتج البرنامج التلفزي “أقرب إلى الحقيقة”، هي “أعسر من سؤال بداية الكون نفسها”.. بل على درجة من العسر تجعل هاراري وآخرين يسخرون كل إمكانياتهم البلاغية الإعلامية للهروب منها.
خلاصة
لقد تحديت أنتروپولوجيا هاراري لأنها قفزت على السؤال الذي ينبغي أن تنطلق من إجابة عنه… وها هو اليوم يحاول أن يجيب عن هذا التحدي.. ولكنه للأسف لم يبد جدية فلسفية في التعامل مع هذا السؤال.. هذا هو مشكل الليبراليين الجدد دائما: إنهم قوم غير جديين في تفكيرهم في الأسئلة الجدية بدرجة جدية في العمق.. لأن همهم الوحيد هو إشغال الحواس بمعارك يبدون فيها حاملين لمواقف أخلاقية نبيلة… النبل الأخلاقي هو أن تكون صادقا في تعاملك مع الأسئلة الوجودية.. لا أن تسخر كل ملكاتك العقلية لتهدئة إحساسك بالإثم!
الكلام على الانسان ماخلت منه رسالة سماوية ولا حضارة ولا تجمع انساني على وجه البسيطة منذ فجر ظهور الانسان على الارض.لانه هو محور الوجود والمتصرف فيه ومدبره كخليفة “اني جاعل في الارض خليفة”اما باقي الموجودات من شجر وحجر و مدر …. من يعلم وما لايعلم فقد قالت “اتينا طاءعين”.يبقى السؤال المحير ان كتابنا لا مرجعية لهم الا الغرب وكان باقي الاجناس والحضارات لم توجد ولم يكن لها اهتمام بالانسان.هل من محدودية الافق المعرفي الذي لا يتجاوز الحضارة الغربية
التي عمرها قرنين اوثلاثة بالكاد او لجهل ما سبقها من الحضارات وعدم الاطلاع عليه ام ان ريشة البوصلة الفكرية لضخامة شطحاتها لا تتجه الا الى الشمال.
اعادة نشر غير موفق هذا الهراري طاله قلم الكاتب بالسابق و كتب عن ماركوكو يواكب مرحلة الهراري هانه اذ كتب فيه اكثر من رحلة مقال مواكب لتفسيرات ماركوكي كما ساق و سبق يقتبس من مركوك و ايضا اضاف مفسرا ماركوكا طبق اصل ورود التفاضيل التي طالت و تطول في تفاسير ماركوك و ماركوكي و ماركوكو و على كل اعادة النشر بالتاكيد لم تعاودها محالفة قرنها التوفيق كسابق النشر الاصل الاول اذ حملت جوانبه رماديا مكابدات نقد لغة الحقه تخصص خلق خاص لاجله بشعبة تحليل التخصص اللغوي في شقه التحليل بالخطاب و بالخصوص و خاصة الخطابات المتحللة من محلول تحليل اللغة و ما الخطاب لغة
الالم أنواع منه ما هو حسي من قبيل ألم المرض او الاصابة الجسدية بحرح.ومنه ماهو طبيعي غريزي مثل الاحساس بالجوع والعطش .ومنه ما ينشأ عن الرغبات غير البيولوجية مثل الالم الذي يصيب الانسان عندما يريد الحصول على هاتف أو كتاب او من حرمانه من ذلك.ومنه ما يترتب عن خوف او قلق او غيرة …والقاسم المشترك في جميع اصناف الالم انه تنغيص .وله علاقة بما هو سيكولوجي سواءا أكان احساسا جسديا او انفعاليا او غير ذلك.والالم حالة ولا شك يثبتها العقل ويدركها ويثبتها.وهو ما يفترض وجود جانب من العقل كوظيفة دماغية مهمتها اثبات هذه الحالات الحسية والانفعالية.وجزء من هذه الوظيفة مشترك بين الانسان والحيوان.
لا يمكن نفي وجود الالم عند الحىوان.فمثلما يمكن اثبات وجود الم عند غيري انطلاقا من تجربتي الداخلية ومن يلوكه الخارجي فانني استطيع اثبات وجود الم لدى الحيوان.ولا يمكن للالم ان يكون وعيا وانما الوعي هو الوظيفة العقلية التي تثبت وجود الالم وتجعل تمثله امرا ممكنا.فالالم حالة سيكولوجية او انفعالية والوعي يثبتها.فما كان ممكنا مع وجود الم لجرح الاحساس بمعاناته من دون ادراكه بواسطة الوعي.لكن هذا الوعي هو من المستويات الدنيا لدرجاته.وهو ما يسمى عند نيتشه غريزة توجه الحيوان في سلوكه.وتتميز عنده بالقوة والافادة والنجاعة في ايجاد الحلولمقارنة بالوعي الانساني الذي يتصف بقابلية الوقوع غي الخطا وتهديد الحياة.نعم يمكن للالم ام يكون باعثا على ظهور الوعي وعلى تطويره كما يعتقد فرويد عندما يرجع تطور الحضارة الانسانية الى الغريزة بالمها على اعتباره كونها كمية من الطاقة الناتجة عن اندفاع الغريزة التي هي حالة من الالم .
وفكرة اعتبار الرغبة الما هي فكرة هايدجيرية بامتياز.فالرغبة في الطعام ألم ينتاب النفس الانسانية.والوعي هو من يدرك هذا الالم.ولو افترضنا عدم وجود الوعي لما احسسنا بهذا الالم.وهكذا فان هنالك ارتباطا بين الالم والوعي من دون اعتبارهما شيئا واحدا.لكن الوعي احيانا وفي الافعال العقلية المجردة قد يستقل عن الالم.اذ لا يمكن قيام التفكير المجرد من دون استبعاد للالم.وحتى اذا ما وجد الم فيهمش ويهمل وينسى عندما تعطى الاولوية للفكر.فالالم لا نشعر به الا عندما يتم التركيز عليه والوعي به.اذن لا يمكن المرادفة بين الالم والوعي.نعم كل منهما جزء من الذات لكنهما منفصلان ومستقلان.
الانسان محصور ما بين الخوف و الرجاء لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة و النار هاته بما هي اليمة لالا تنتتابنا الاطالة مع الالم نعود نسحب السعادة ابدالا لكدح الالم مكانها فكلما علا الالم عادت السعادة و كلما ولت و بارحت لاح يحل الالم
فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في اثوابها الغول
و لا تمسك بالعهد الذي زعمت الا كما يمسك الماء الغرابيل
فلا يغرنك ما منت و ما وعدت ان الاماني و الاحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا و ما مواعيدها الا الاباطيل
كعب بن زهير
الالم شيء والعذاب شيء وكلاهما تابعين لاستعداد الشخص.فكم من واحد يجد نشوة وعذوبة في عذابه.نقيض الاخر يجد الما وعدم الراحة.
يبقى ان بين الرجاء والخوف هناك الخشية.
فالرجاء والخوف تابعين اما طمعا في الجزاء حالة الرجاء واتقاء العذاب في حالة الخوف وكلاهما اجراء .اما الخشية فلا لهذا ولالذاك ولكن تبعا للعلم بان صاحب الامر اهل لذاك.”انما يخشى الله من عباده العلمؤاء” في حق المؤمن العالم
الاحساس بالذنب او الشعور بالذنب نوع من الالم النفسي.انه نوع من العذاب الذي يمارسه الانسان على ذاته بسبب اخلاله ببعض القيم الاخلاقية او الدينية.فالشخص الذي يعاني من هذه الحال شخص متشبع بالقيم الاخلاقية او الدينية لانه احساس لا يوجد الا من لديه ضمير قوي.ومصدر هذا الصمير هو المجتمع بثقافته.فعن طريق التنشئة الاجتماعية يكتسب الشخص معطيات محيطه الثقافي ويدمجها ضمن شخصيته لتصبح جزءا اا يتجزأ من بنائه النفسي وتتحول الى مسطرة ضمير يتحكم غي سلوكه ويوجهه بطريقة لا شعورية .وبما ان الثقافات مختلفة فان الاحساس بالذنب قد يوجد في ثقافة ويغيب غي اخرى بل قد ينعدم تماما عند عدم اكتساب الشخص للضمير الخلقي كما الحال عن السيكوباتيين.ويعتقد فرويد پأن هذا النوع من العقاب الذاتي هو وريث السلطة الوالدية…
كذلك يريهم الله اعمـٰلهم حسرات عليهم