هل تعيد قوى "اليمين المتطرف" الأجواء المتوترة إلى العلاقات المغربية الفرنسية؟

هل تعيد قوى "اليمين المتطرف" الأجواء المتوترة إلى العلاقات المغربية الفرنسية؟
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 21 يونيو 2024 - 03:00

تتحدث الصحافة الفرنسية عن أن صعود اليمين المتطرف من شأنه أن يعيد العلاقات المغربية الفرنسية إلى مسار متوتر، في حين يستبعد خبراء مغاربة الأمر.

وفي هذا الإطار تحدث إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، عن ثلاث ملاحظات يجب أخذها بعين الاعتبار، قائلا ضمن تصريح لهسبريس إن “الملاحظة الأولى هي أن العلاقات المغربية الفرنسية، وخصوصا في الآونة الأخيرة، لم تكن في اتجاه واحد، أي في اتجاه سليم يروم التطور”.

وتابع لكريني: “هذه العلاقات شهدت فتورا وجمودا، رغم عدم وجود نخب يمينية تتحكم في القرار الرسمي الفرنسي، وبالتالي فالحديث عن أي تدهور أو تراجع في ظل التطورات الجارية الآن في المشهد الفرنسي ربما يحمل قدرا كبيرا من المبالغة”.

أما الملاحظة الثانية التي تحدث عنها المحلل ذاته فهي أن “تمدد اليمين المتطرف لا يهم فرنسا على وجه الخصوص”، مردفا: “اليوم وصل اليمين المتطرف في الاتحاد الأوروبي إلى جهازه التشريعي الذي هو البرلمان الأوروبي، واكتسح خلال السنوات الأخيرة المشهد السياسي لعدد من الدول الأوروبية، بما يوحي بإمكانية وجود تحولات على مستوى التوجهات الداخلية والخارجية الأوروبية، خصوصا إذا استحضرنا مواقف هذا اليمين من قضايا الهجرة، ومن قضايا الإصلاحات الفلاحية الأخيرة في أوروبا، ومن الاتحاد الأوروبي نفسه”.

وأضاف الخبير ذاته: “اليوم الكثير من النخب اليمينية تشكك في أهمية هذا الاتحاد، وتتبنى مواقف نوعا ما سلبية تطرح أكثر من إشكال في ما يتعلق بمستقبله”.

أما الملاحظة الثالثة، بحسب لكريني، فهي أن “السياسة الخارجية تبنى في جزء كبير منها على المصالح، ولا أعتقد أن أي طرف سياسي كيفما كان، يمينا أو يسارا، في فرنسا كما في أي بلد آخر، يمكنه أن يتبنى مواقف راديكالية في زمن العولمة وفي زمن الالتزامات الدولية، خصوصا مع وجود مجموعة من المصالح التي تحدد السياسة الخارجية للدول، وخصوصا إذا استحضرنا أن فرنسا دفعت ثمنا كبيرا في الآونة الأخيرة، وفقدت الكثير من بريقها ومن تواجدها داخل إفريقيا نتيجة بعض المواقف التي لا تخلو من تشدد ومن غياب أي إستراتيجية”.

وواصل المتحدث نفسه: “من هذا المنطلق أعتقد أن هناك ثوابت في العلاقات الدولية، وأن هناك مصالح تحدد مسارات هذه العلاقات، ومن ضمنها العلاقات المغربية الفرنسية المؤطرة بمجموعة من الاتفاقيات ومجموعة من المصالح الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية، التي أعتقد أن اليمين واليسار واعيان بأهميتها وواثقان كذلك في إستراتيجيتها، خصوصا أن المغرب نفسه يملك الكثير من المقومات ومن النقاط التي يمكن أن يضغط من خلالها على فرنسا. وكلها عوامل تجعلنا لا نبالغ في رسم معالم سياسة خارجية فرنسية ثورية أو مبالغ فيها مع هذه التحولات”.

وأردف لكريني: “أعتقد أن محك التدبير هو محك تؤطره الكثير من الثوابت والضوابط، على عكس الخطابات التي تأتي في سياق المعارضة أو في سياق حملات انتخابية غالبا ما تحكمها الاندفاعية والرغبة في الحصول على مقاعد عدة، وتحكمها كذلك بعض مظاهر الحماس”.

من جانبه قال رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والابحاث وتقييم السياسات العمومية، إن “السياسية الخارجية هي من اختصاص رئيس الجمهورية؛ فبموجب الدستور الفرنسي فإن وزارة الخارجية من الوزارات السيادية التي تدار بمنطق الدولة”.

وتابع لزرق ضمن تصريح لهسبريس: “بالتالي فإن تأثير الحكومة يبقى محدودا على مستوى رسم السياسية الخارجية للدولة الفرنسية وتأثيرها يبقى هامشيا”؛ أما عن العلاقات المغربية الفرنسية فأورد: “وصول اليمين الفرنسي إلى الحكومة يمكن أن يشكل دفعة للعلاقات المغربية الفرنسية، خاصة أن المغرب ينتظر من فرنسا أن تتحلى بوضوح بعيد عن المنطق الرمادي تجاه قضيته الأولى، وهي قضية الوحدة الترابية، يقوم على اعترافها بشكل واضح لا لبس فيه بسيادة البلد على أقاليمه الجنوبية”.

وأكد المتحدث ذاته أن “العلاقات المغربية الفرنسية هي بالنسبة لفرنسا الآن ذات أهمية كبرى، بالنظر إلى تراجع النفوذ الفرنسي بإفريقيا، وفي ظل التحولات الجيو-سياسية؛ الأمر الذي يجعل المغرب الآن بوابتها نحو إفريقيا، بالنظر إلى مصالحها الإستراتيجية العليا، وهي من أعمال الدولة العميقة بعيدا عن تأثير المشهد السياسي والتباينات الحزبية في الحكومة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Hasan
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 06:04

    لن يحصل اليمين المتطرف على الأغلبية المطلقة و هو يرفض تشكيل الحكومة إذا لم ينجح في ذلك، لأنه لا يريد الوقوع في فخ ماكرون. لن يحصل أي تكتل على الأغلبية المطلقة.
    ماكرون أدخل فرنسا في فوضى سياسية بإتخاذ قرار حل البرلمان و هناك من بدأ يشك في سلامة صحته العقلية.
    من بين الإحتمالات الواردة لحل المشكل هو توافق الحزب الحاكم و الحزب الإشتراكي و الحزب اليمين المعتدل لتشكيل حكومة وطنية، أو لجوء الرئيس للمادة 16 من الدستور اللذي تمنحه سلطات كبيرة و إستثنائية في حالة نشوب أزمة كبيرة في البلاد، أو أن يعلن الرئيس إستقالته من منصبه. و ليس من المستبعد أن يكون هدف الرئيس منذ البداية هي المادة 16.

  • Karimov
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 09:01

    نحن لا تهمنا لا فرنسا ولا غيرها ،مايهمنا اولا مصالح بلادنا وشعبنا اولا واخيرا وأرض الله واسعة ويجب علينا تنويع شراكاتنا مع جميع القارات وكما قال السيد بوريطة وزير الخارجية المغربية بان مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس وكما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره بان اقاليمنا الجنوبية هي النظارة التي يرى بها المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات وليس اكل الغلة وسب الملة واللعب على الحبلين ولو كان الأمر بيدي لفرضت التاشبرة على الفرنسيين.

  • بنعبدالسلام
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 09:34

    لا يمكن للعلاقات المغربية الفرنسية أن تتوثر أكثر مما توثرت في عهد ماكرون. اليمين المتطرف ،ورغم تطرفه، فهو عقلاني في علاقاته الخارجية. وهذه العقلانية هي التي تنقص فرنسا في عهد ماكرون، وهي السبب في تدهور العلاقات حاليا بين البلدين. لا خوف على العلاقات المغربية الفرنسية تحت قيادة اليمين المتطرف في فرنسا.فكونوا مطمئنين.

  • فؤاد
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 10:35

    بالنسبة لليمين المتطرف الفرنسي ان وصل الى السلطة فما على المغرب الا بالقبول فورا باعادة المهاجرين المطرودين بدون تماطل و ستتحسن العلاقات .. من هؤلاء المهاجرين أئمة مساجد، اشخاص مجرمون او بسوابق، مهاجرون بدون اوراق (لاحقا حتى من سيفقدون اوراقهم لانهم بدون عمل) …
    سبب شعبية اليمين في اوروبا و غيرها هو الهجرات الجماعية من جنوب البحر الابيض المتوسط .. يربدون إيقاف الهجرة. لا احد في اوروبا يقتنع ببرامج اليمين المتطرف الاقتصادية او الاجتماعية يصوتون عليهم فقط لوقف زحف المسلمين و الافارقة نحو اوروبا ..
    و هذا يعني ان على المغرب مواجهة تحدي ايجاد فرص عمل للعاطلين بدل الاعتماد على الهجرة (خصوصا السرية) كمنقذ للحكومة في التعامل مع اشكال الوظيفة و فشل التعليم …

  • بالعكس
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 11:53

    هذا ما كان يقال عن ساركوزي بعد فوزه بالرئاسة و بعد ذلك اتضح أنه لا يكن أي كره للمغرب بل على العكس من ذلك دافع عن العلاقات المغربية الفرنسية و في عهده كانت هذه العلاقات في أوجها بينما تكون المشاكل مع الأحزاب التي يقال عنها أنها معتدلة

  • مواطن أفريقي
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 12:09

    اظن ان التساؤل لا معنى له بما ان المسألة شأن داخلي يمكن أن يتم استغلاله سياسيا مع مرور الوقت على انه تأثير في سير العملية الديمقراطية الفرنسية على غرار ما حدث في الانتخابات الأمريكية سنة ٢٠١٦ مثلا. كل تلكؤ فرنسي في الاعتراف ودعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يلزمه تحرك حكومي مغربي نحو التضييق على المصالح الفرنسية داخل التراب الوطني وعلى خدام المصالح هته المصالح من جنود اللوبي الفرنكوعرقي **، المشكل يمكن في غياب تصورات داخل المشهد السياسي الحزبي المغربي حول هته التطورات وكيفية دعم ومواكبة العقل الديبلوماسي المغربي في ايجاد توازنات ومن داخل المؤسسات الدستورية الوطنية..

  • Marouan
    الجمعة 21 يونيو 2024 - 13:22

    العلاقات ستتوتر مع فرنسا ادا صعد اليسار المتطرف الدي دائما كان ضد الوحدة الترابية للمملكة ام اليمين المتطرف فقد سبق لمارين لوبين ان صرحت بانها تطمع بعلاقات متينة مع المملكة الدين يجب ان يقلقو هم الكراغلة الدين يكرههم اليمين المتطرف الفرنسي

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات