غارقاً في دموعه، روى لويس مانويل دياس، والد لويس، نجم فريق ليفربول الإنجليزي ومنتخب كولومبيا لكرة القدم، الجمعة، كيف أُجبر على المشي كثيراً مع القليل من النوم لنحو أسبوعين أمضاهما مختطفاً في منطقة جبلية على يد فصائل جيش التحرير الوطني.
وأُطلق سراح دياس أخيراً الخميس، بعد دعوات من جميع أنحاء العالم، وقال لمراسلين في منزله الواقع شمال البلاد إنه مرّ بوقت “عصيب للغاية”، وصمد “لنحو 12 يوماً دون نوم”.
زوجته سيلينيس مارولاندا التي خطفتها الجهة نفسها في الثامن والعشرين من أكتوبر، ثم أطلق سراحها بعد ساعات، كانت تفرك ظهره بحنان عندما انهار باكياً وهو يقرأ بيانه.
وراء الثنائي، عُلّقت مجموعة بالونات ذهبية كُتب عليها: “أهلاً وسهلاً ماني”، وهو لقب دياس في الإسبانية.
وكان دياس يسير بصعوبة واضحة عند وصوله إلى المؤتمر الصحافي، وكان لا بد من مساعدته للنهوض من كرسيه.
وقال الرجل البالغ 56 عاماً لمراسلين إن الخاطفين لم يسيئوا معاملته، مردفا: “تعيّن علي المشي كثيراً، صعوداً ونزولاً في جبال متعدّدة، في محاولة للبقاء سالماً، كي أعود إلى المنزل”.
واعتاد دياس على هذه المنطقة الجبلية في طفولته، مستدركا: “هذه قصّة مختلفة. لا أتمنى لأحد التواجد في هذه المنطقة الجبلية في الظروف التي كنت أعيشها”.
وكانت عناصر جيش التحرير الوطني آخر حركة تمرّد رئيسية في البلاد تقود مفاوضات السلام مع الحكومة الكولومبية، واختطفت والد دياس وزوجته من محطة وقود في بلدتهما في بارانكاس، بالقرب من الحدود مع فنزويلا؛ وقام مسلّحون يركبون دراجات نارية باختطافهما. وفي اليوم عينه، أطلق سراح والدة اللاعب البالغ 26 عامًا.
واعترف القائد العسكري لجيش التحرير الوطني أنتونيو غارسيا السبت بارتكاب “خطأ” في عملية الاختطاف هذه.
وكتب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على حسابه الخاص في مواقع التواصل الاجتماعي: “عاشت الحرية والسلام!”.
وأثر الاختطاف على عملية السلام التي بدأت منذ عام تقريبًا بين جيش التحرير الوطني وحكومة الرئيس بيترو، فضلاً عن وقف إطلاق النار الثنائي الذي دام ستة أشهر بعدما بدأ سريانه منذ 3 غشت.
وأطلقت عملية بحث واسعة النطاق عن الزوج شارك فيها أكثر 250 جندياً، انتهت بتسليم دياس الخميس لعاملين في المجال الإنساني في منطقة غير محدّدة في سلسلة جبال سيرّانيا دل بيريخا، حيث نقل بطائرة هليكوبتر إلى مطار فاليدوبار شمال البلاد البعيدة 90 كيلومتراً عن بلدته؛ وبعدها بساعات وصل إلى منزله بسيارة، حيث استقبله الجيران بقرع الطبول وإطلاق الأبواق، تحت حراسة الشرطة.
وأمل الوالد الذي ينسب إليه الفضل في دعم مسيرة لويس، صاحب 43 مباراة دولية، أن يكون إطلاق سراحه خطوة نحو “السلام في كولومبيا، وأن تتاح لجميع الرهائن فرصة التحرّر”.
وخُطف أكثر من 38 ألف شخص في كولومبيا على مرّ السنين، معظمهم على يد جماعات مسلّحة طالبت بفديات لإطلاق سراحهم.
وحسب الأرقام الرسمية فإن جيش التحرير الوطني مازال يحتجز نحو 30 رهينة ويضمّ نحو 5800 مقاتل.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.