وحدة الصف الوطني لا غير

وحدة الصف الوطني لا غير
الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:37

تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة تستدعي من المغاربة أن يكونوا على قدر مسؤوليتها، متماسكين حول ثوابتهم، ملتفين وراء جلالة الملك، واعين بما تحقق وما يتطلبه استكمال المسار. وقد وضع الملك محمد السادس، خلال جلسة العمل المخصصة لمتابعة مرحلة ما بعد المينورسو، تعزيز الإجماع الوطني ضمن مقتضيات المرحلة، إلى جانب حماية الوحدة الترابية والأمن الوطني وطمأنينة المواطنين ومواصلة التنمية، بما يمنح وحدة الصف معناها العملي ومسؤوليتها المباشرة.

فالمكاسب التي راكمها المغرب بقيادة جلالته تحتاج إلى جبهة داخلية قوية تسندها، وإلى وعي جماعي يحسن فهم التحولات ومواكبتها. والمرحلة المقبلة بما تحمله من استحقاقات وتحركات دبلوماسية تقتضي استمرار التعبئة واليقظة، حتى تقترن قوة الموقف المغربي في الخارج بتماسك المجتمع في الداخل، وتظل المملكة قادرة على الدفاع عن مصالحها بثقة ووضوح.

لقد رسمت التوجيهات الملكية وجهة تجمع الحزم في صون السيادة والالتزام بالسلام، وتربط أمن الوطن بطمأنينة أبنائه ومستقبلهم. ومن واجب القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والإعلامية أن تمنح هذه الوجهة إسنادها الكامل، وأن تجعل من مواقعها المختلفة مجالات للعمل الوطني، حيث تتكامل المبادرات وتتسع دائرة المشاركة ويشعر كل مغربي بأن له دورًا في خدمة قضية بلاده الأولى.

وتحمل الأحزاب السياسية، أغلبية ومعارضة، مسؤولية أساسية في ترسيخ هذا الوعي، من خلال التأطير والتواصل والعمل البرلماني والدبلوماسية الحزبية. فقضية الوحدة الترابية تجمع المغاربة على اختلاف اختياراتهم، وتمنح تنوعهم قوة حين تتجه جهودهم نحو الغاية نفسها، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمزايدات التي تستنزف النقاش وتبدد ما ينبغي أن يذهب إلى خدمة المصلحة الوطنية.

وللإعلام، في هذه اللحظة، دور يتقدم إلى صلب التعبئة، بما يملكه من قدرة على الشرح والتأثير والوصول إلى الجمهور داخل الوطن وخارجه. وتحتاج القضية الوطنية إلى حضور إعلامي واسع ومتواصل، يقدم الموقف المغربي بوضوح، ويشرح أبعاد القرارات الملكية، ويواكب التطورات بمعرفة وسرعة، ويجعل الوقائع الموثوقة والحجة المقنعة في متناول المواطنين والشركاء والرأي العام الدولي.

والمأمول أن تتحول هذه المسؤولية إلى جهد مشترك بين الصحافة المكتوبة والإلكترونية والإذاعات والقنوات والمنصات الرقمية، تتعدد فيه اللغات وأساليب المعالجة، وتلتقي فيه الإرادة على الدفاع عن حقوق المغرب ومصالحه. فلكل جمهور مداخله، ولكل فضاء أدواته، والقضية الوطنية تستحق أن تُخدم بالكفاءة والإبداع واستمرارية الحضور، وبثقة تستند إلى قوة الموقف المغربي ومكتسباته.

ولا ينسجم مع حساسية المرحلة أن تظل بعض الأصوات أسيرة خطاب لا يرى في كل تقدم سوى ذريعة للتشكيك، ولا يجد في كل مبادرة إلا مناسبة لبث اليأس. والأشد مدعاة للاستنكار أن تتحول سرديات الخصوم إلى مادة يعاد تصديرها إلى الداخل، بعد تجريدها من مصدرها وإلباسها لغة التحليل أو الادعاء بأنها الحقيقة التي يخفيها الجميع. فتغيير غلاف الادعاء لا يغير وظيفته حين تكون غايته إضعاف الثقة وضرب التماسك الوطني.

ومن يصر على السير في هذا الدرب يتحمل مسؤولية اختياره؛ فالوطنية التزام يظهر حين يتعلق الأمر بسيادة البلاد ووحدة ترابها، وحين يصبح واجبًا التمييز بين خدمة النقاش وخدمة التشويش. ولا يمكن منح الخطاب العدمي حصانة دائمة، أو التساهل مع محاولات تمرير دعايات الخصوم إلى وعي المغاربة وكأنها معرفة مستقلة، بينما تعيد إنتاج الاتهامات والمغالطات نفسها.

ومواجهة هذا التشويش تستدعي حضورًا وطنيًا أقوى، يفضح مصدر التضليل ويكشف تناقضاته ويعيد الوقائع إلى سياقها. وكلما اتسعت دائرة المعرفة والثقة، ضاقت المساحة أمام تجار الإحباط، وأصبح المجتمع أقدر على حماية نقاشه من محاولات العبث، وعلى توجيه طاقته إلى ما ينفع البلاد ويسند عمل مؤسساتها.

وتتسع هذه التعبئة للمجتمع المدني والجامعة والنقابات والمثقفين والفاعلين الاقتصاديين ومغاربة العالم، ولكل من يملك معرفة أو علاقة أو منبرًا يستطيع تسخيره لخدمة الوطن. فالمغرب يحتاج إلى جهود أبنائه مجتمعة، وإلى مبادرات تحمل قضيته إلى فضاءات التأثير، وتشرح حقوقه ومقترحه للحل، وتبرز ما يبنيه في أقاليمه الجنوبية من تنمية وفرص واستقرار.

كما يحتاج إلى مواطن يدرك قيمة مساهمته اليومية، ويتعامل بمسؤولية مع ما ينشر ويتداول، ويكون سندا للوعي والثقة في محيطه. ومن تراكم هذه الأفعال تتشكل مناعة وطنية تحمي المجتمع من التضليل، وتمنح الإجماع امتداده في الحياة العامة، وتؤكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية يتقاسمها المغاربة جميعًا.

إنها مرحلة وحدة الصف والالتفاف والعمل، والمغاربة فيها جنود مجندون من أجل سلام عادل ودائم، وراء جلالة الملك وعلى ثوابت السيادة ووحدة التراب. وبقدر ما تتماسك هذه الجبهة وتستمر يقظتها، تتعزز قدرة الوطن على مواجهة المناورات وصيانة مكاسبه والمضي بثبات نحو استكمال مساره، قويًا بمؤسساته، واثقًا من حقوقه، معتزًا بوحدة أبنائه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 9

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 7

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 13

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما