وزارة الصحة تفتتح ورش توحيد معايير الاستقبال في المؤسسات الاستشفائية

وزارة الصحة تفتتح ورش توحيد معايير الاستقبال في المؤسسات الاستشفائية
صور: هسبريس
الأحد 26 يوليوز 2026 - 05:00

عُقد اللقاء الوطني حول “توحيد معايير الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية”، السبت في المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة، بمشاركة مسؤولين جهويين وإقليميين ومُديري مؤسسات استشفائية من مختلف جهات المملكة.

هذا اللقاء، وفق ما أبرزه المنظمون، يتأطر ضمن “تفعيل المخطط الاستعجالي لدعم الصحة”، الذي أطلقته الوزارة شهر أكتوبر الماضي بهدف تسريع وتيرة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، “انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء منظومة صحية منصفة وفعالة وقادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين”.

ويُعد ورش “تأهيل وتوحيد وظيفة الاستقبال” أحد المحاور الأساسية لهذا المخطط، باعتباره مدخلا رئيسيا لتحسين مسار المريض داخل المؤسسة الصحية وتعزيز الثقة في المرفق العمومي، بحسب ما أبرزه المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إبراهيم لكحل، في كلمة له.

“التجربة الأولى للمريض”

في كلمته الافتتاحية، التي بثّت مسجلة بتقنية الفيديو (عن بُعد)، انطلق الوزير من فكرة قد تبدو بسيطة لكنها في نظره من أهم مداخل استعادة ثقة المواطن: “التجربة الأولى للمريض حين يلج المستشفى ليست فحصا طبيا، بل ما يكتشفه فور دخوله”، مردفا أن المريض “ينظر أولا إلى نظافة المكان، ويبحث عن وجهته، ويتساءل عمّا إذا كان سيجد معلومة واضحة، وشخصا يستقبله ويُنصت إليه ويوجّهه (..) وهنا يبدأ كل شيء”.

وأوضح التهراوي أن هذه الدقائق الأولى تحدد “الحالة النفسية التي سيقارب بها المريض باقي مساره العلاجي: فالمرتفق الذي يُحسن استقباله وتوجيهه وإعلامه يكون أكثر طمأنينة، وأيسر تواصلا مع الأطقم الصحية، وأكثر تفهما لآجال الانتظار حين تُشرح له”. أما حين تُطبع اللحظات الأولى بالارتباك وانتظار غير مفهوم ونقص في المعلومة، فإن التوترات تظهر بسرعة، لتنعكس في نهاية المطاف على المهنيين الصحيين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتدبير صعوبات كان بالإمكان تفاديها.

وشدد وزير الصحة في حكومة أخنوش على أن تحسين الاستقبال ليس تحسينا للعلاقة مع المرضى فحسب، وإنما “تحسين لتنظيم المستشفى ولظروف عمل الأطقم”. وقال: “حين يكون الاستقبال منظما، تصبح التدفقات أكثر سلاسة، ويقل الضغط على المصالح للإجابة عن طلبات المعلومة، ويتفرّغ المهنيون لجوهر مهنتهم: العلاج”.

وأكد أن الهدف من هذا الورش “ليس إنتاج مرجعية إضافية”، بل ضمان أن يجد كل مواطن ومواطنة، في جميع المستشفيات، المستوى نفسه من المتطلبات في الاستقبال والإعلام والتوجيه والمواكبة. وهو ما يقتضي معايير مشتركة، وأطرا مكوَّنة، وأدوات ملائمة، وتقييما منتظما، وقبل ذلك كله انخراطا جماعيا، “لأن جودة الاستقبال هي أولا مسؤولية تدبيرية” يتحملها كل مدير وكل مسؤول وكل فريق.

كما نبّه الوزير الوصي على القطاع إلى أن “نجاح هذا الورش لن يقاس بعدد الأدلة المرجعية أو الدورات التكوينية، وإنما بالأثر الملموس داخل المؤسسات وبتحسن تجربة المرتفقين”، مبرزا أن “الإصلاح العميق للمنظومة الصحية لن يُحسم بالنصوص أو الاستثمارات وحدها، بل في المؤسسات وفي الميدان”.

“المعيار الموحد”

سارة بوحافة، رئيسة قسم العمل الطبي الاجتماعي بمديرية المستشفيات والعلاجات المتنقلة بوزارة الصحة، فصّلت في عرض بالمناسبة مشروعَ “تأهيل وتوحيد الاستقبال”، عادّة أن “الاستقبال في صلب الأداء الاستشفائي”.

ولفتت بوحافة إلى أن مسار التحول تعبُره ست مراحل: انطلاقا من الدورية الوزارية رقم 117 (12 نونبر 2025) التي حددت إعادة الانتشار وتوضيح المسؤوليات، مرورا بإعداد ‘الدليل الوطني لتحسين الاستقبال بالمستشفيات’ الذي حوّل التوجهات العامة إلى مساطر عملية، ثم زيارات الدعم الميدانية، وتوحيد “دفتر التحملات النموذجي الخاص بأعوان الاستقبال المفوَّتة خدماتهم”، فالتقييم الأولي، وأخيرا التتبع والافتحاص المنتظم.

وأوضحت المسؤولة عينها أن “الآلية الجديدة تقوم على منظومة متكاملة ومتدرجة تبدأ من نقطة استقبال متقدمة عند المدخل الرئيسي تشتغل على مدار 24 ساعة، تتولى “الفرز والتوجيه نحو نقاط استقبال متخصصة”: مصلحة الاستقبال والقبول، ومركز التشخيص، والمستعجلات، ومصلحة الولادة.

وفق ما اطلعت عليه هسبريس في الدليل الوطني الذي كشفت عنه وزارة الصحة بالمناسبة، فإنه يرتكز على أربعة محاور: الولوج والإنصاف (تشوير موحد بالعربية والأمازيغية والفرنسية، ولوجية الأشخاص في وضعية إعاقة، فصل مسالك المرتفقين والعاملين والمستعجلات)، والإعلام والتوجيه بلباقة ومهنية (تهيئة بنوك الاستقبال وفضاءات الانتظار، دليل استقبال المرتفق، التشوير والشاشات، مقسم هاتفي 24 ساعة)، مع مراعاة “السلامة وحماية المرتفقين ومعطياتهم الشخصية”، إضافة إلى “تدبير الشكايات والتحسين (التطوير) المستمر”.

كما تناول الدليل “أدوات التتبع”، وهي تعيينُ مشرف على وظيفة الاستقبال، ولوائح التحقق، ولوحة القيادة، والافتحاص السنوي للجودة، ولجنة “تجربة المريض”، إضافة إلى “مؤشرات قياس” تشمل: معدل مطابقة المساطر، وأمد الانتظار، وعدد الشكايات، ونسبة رضى المرتفقين.

ومما عرفه اللقاء أيضا، تقديمُ تجربة مصلحة الاستقبال والقبول بـ”مستشفى الزموري” (القنيطرة)، ونموذج “رقمنة مسار المريض” بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي يوسف بالدار البيضاء، ومداخلة حول التواصل العلاجي الإيجابي وسبل تحسين تجربة المرضى بالمستشفى العمومي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • omar
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 05:57

    كل هده السنين والمواطن يطالب بزيادة وبناء المنشآت الصحية الإستشفائية لحل مشكل الإكتظاظ الذي بدوره يسبب الفوضى،وبالتالي منظومة صحية فاشلة.
    ساعة هؤلاء العباقرة لقاو أن المشكل كاين فالمواطن مسكين ماشي في نقص المنشآت الصحية العمومية.
    علاش مامشيتوش الى المصحات والمستشفيات الخاصة
    ويوريونا هاد الفوضى نشوفوها.
    علاش ملي كدخل مصحة خاصة كتلقى شعب آخر كولشي شاد نوبة وساكت مكاين لا عساس ولا عساسة
    كتلقى سكرتيرة وكراسي والداخل كاين الطبيب والطاقم
    والناس محترمة وكلشي غادي مزيان.
    ديرو وحد الحل، كل شركة كتبيع (الدواء) للمواطن يجب الزامها ببناء مستشفى عمومي كيفما كان الحجم ديالو (الله اجعلو اهز 20 مريض)
    هانتوما حليتو أزمة الصحة في البلد بأكمله.

  • اوعقى
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 06:18

    جميع مستشفيات المملكة بهما مشكلان فقط ولا غير الاول السكريتي يجب تحديد دوره في فتح واغلاق الباب والباقي ليس من شئنه فهو أكبر مشكل وخطر وعلى المرتفقين والمشكل تاني غياب التجهيزات

  • adil i
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 08:38

    كلام الوزير منطقي بحكم إشتغالي في المستشفى الجامعي.في كثير من الحالات سؤ إستقبال المريض أو إستفزازه يكلف الجميع وتحضر الشرطة ويتوقف العمل والكل متضرر

  • Omar
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 09:04

    اولا و ثانيا و ثالثا ابعدوا السيكيريتي على ما هو مهني صحي او اداري ، على المسؤولين عدم الاتكال عليهم في قضاء الحاجات و قيامهم بالدور الاساسي لهم ذون زيادة او نقصان ، ثم ،ثم ثم واحد الفئة من الممرضات اقول الممرضات لانه و بالخلاف على ما هو معتقد فان بعض الاناث هن اشد قسوة و تهورا و اخلالا بالواجب و استعمالا لسوء المعاملة مع المرتفقين ، لكن يبقى حراس الامن الخاص هم سرطان المستشفيات و مختلف المرافق العمومية، على عهد خدمتي بالوظيفة العمومية كان الحارس و الشاوش و صاحب البريد موظفون كاملي الاهلية يقومون بواجبهم و يخافون على مناصبهم لارتباطهم العضوي بالمؤسسات اما الامن الخاص فهم فقط ضيوف ثقال

  • مغربي
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 09:05

    عليكم إرسال فرق لتتعلم من دول الخليج الشقيقة كيفية استقبال المريض و الألف إلى الياء.
    – ركن السيارة
    – استقبال و مكينات قهوة مجانية و ماء مجاني .
    – حراس الأمن في البوابات لهم ادوار محدودة و ليس التدخل في المرضى .
    – استقبال راقي من استقبال و ممرضات محترفات يبتسمن في وجه المريض .
    – المريض يعرف جيدا ما له من حقوق وواجبات .
    – استيلام الدواء مباشرة من الصيدلية دون الحاجة إلى كثرة الأوراق و الإنتظار إذ ان وصفة الطبيب تظهر مباشرة عند الصيدلية .
    – فريق عمل متكامل يستجيب لكل الشكاوى و التعامل معها بسرعة و يتم التواصل مع المريض .

  • مغربي
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 11:15

    الاستقبال في المؤسسات الصحية لا يتعلق فقط بتنظيم الاستقبال ولكن بنسبة كبيرة بتنظيم المرافقين. فعلى المواطن المرتفق ان يكون منظمات وان ينتظر دوره باحترام وان يعمل على احترام الشغالة الصحية وان يعمل على المحافظة على الأماكن والاليات الصحية الموضوعة لأجله وان يحافظ على نظافة المكان. باختصار مهما فعلت وتفعل المؤسسات الحكومية من أجل تيسير التمور على المواطن فإن المواطن هو اصل المشكلة واي فساد يظهر في المؤسسات فسببه اولا فساد المواطن في اخلاقء وأفعاله وتعامله ومن حسن الحظ ان هناك مواطنين وان كانوا قلة يعملون من أجل نهضة المؤسسات الحكومية

  • ⴰⵎ
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 13:40

    نحتاج للأجهزة في المستشفيات المغربية والاطر الصحية،،، ماشي مجرد منشآت ديكورية وزواق وبنايات تسر الناظرين…

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05 7

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00

الرجولة القاتلة

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:08 2

أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00 1

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 7

خطوات لحماية القدرة الشرائية