وزارة العدل تضع اللمسات الأخيرة على تعديل قانون تعويضات حوادث السير

وزارة العدل تضع اللمسات الأخيرة على تعديل قانون تعويضات حوادث السير
صورة: أرشيف
السبت 14 دجنبر 2024 - 09:00

تزامنا مع تصاعد الأصوات الحقوقية والمدنية المُستعجلة لتعديل الظهير المتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير في المغرب الصادر سنة 1984، “لهزالة” التعويضات التي يمنحها وإقصائه لأنواع عديدة من الأضرار اللاحقة بالضحايا من التعويض، كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن تعديل هذا القانون سوف يتم ويصدر هذه السنة، بعدما توصلت الوزارة إلى تفاهمات مع شركات التأمين للرفع من قيمة التعويضات وإعادة النظر في طرق أسس احتسابها لمحدودي الدخل أساسا.
وزير العدل، الذي كان يتحدث في برنامج “نقطة إلى السطر”، الذي يُبث على قناة “الأولى”، قال إنه ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ناقشوا “الشقين المتكون منهما ظهير 1984؛ الخاص بالحسابات والحد الأدنى للتعويض، والشق القانوني”، كاشفا “التوصل إلى تفاهمات شركات التأمين، وتفاهمات مع المؤسسات المالية”.

وأشار عبد اللطيف وهبي إلى أنه حاليا سيحيل “الملف على الأمين العام للحكومة، لإحالته على المجلس الحكومي ثم البرلمان”، مشيرا إلى أنه “سيكون هناك رفع من التعويضات لفائدة الطبقة الدنيا والمتوسطة”، موضحا أن “العليا أساسا يعطيها ارتفاع دخلها مجموعة من المبالغ (المرتفعة)”.

وأكد أنه “بالنسبة لذوي الدخل المحدود تجب إعادة النظر في الأسس التي يتم بناء عليها تقديم هذه التعويضات”، خالصا إلى أن هذا المشروع سوف يخرج هذه السنة”، وفق تعبيره.

وعبّر وزير العدل، خلال مناقشات سابقة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، عن رفضه للتعويضات التي تقدم لضحايا حوادث السير بالاستناد للقانون سالف الذكر، مبرزا أن “استمرار العمل بظهير 1984، والتعويض عن الوفاة بـ20 ألف درهم غير مقبول”.

“خطوة مدعومة”

معلقا على الموضوع، قال مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، إن “الهيئة لا يمكنها إلا أن تدعم هذه الخطوة القانونية الرامية إلى الزيادة في تعويض ضحايا حوادث السير؛ نظرا لأن ما تُقدمه شركات التأمين حاليا من تعويضات لا ينصف الضحايا ولا يقدم إجابة مالية واضحة عن حجم الضرر الذي يلحقهم”، مشددا على أن “إنصاف القانون للضحايا لا يقتضي مع ذلك، الزيادة في التعويضات فقط”.

وأوضح الحاجي، في تصريح لهسبريس، أن “التعويض بموجب القانون يجب أن يذهب لكل ضحية حادثة سير حتى ما إذا كان ارتكب خطأ أو خرق قواعد السير ‘بجهله’ للقانون أو بسهوه؛ لأنه بشر ويبقى ضحية في نهاية المطاف”، بتعبيره، مبرزا “وجوب إعادة النظر في اعتماد الحد الأدنى للأجور لاحتساب قيمة التعويض الممنوح للضحايا؛ إذ يجب الاقتصار فقط على معيار حجم الضرر”.

كما شدد الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، وفقا للحاجي، على أهمية “التشدد مع شركات التأمين التي تخالف القانون بتملصها من مسؤوليتها وتماطلها في التعويض”، مستنكرا “مطالبة بعض الشركات للضحية بجمع الوثائق اللازمة من شهادة طبية وغيره، في الوقت الذي هو فيه أساسا عاجز وفي وضعية صحية تصعب عليه التنقل لإنجازها”.

واستحضر الحاجي أن “الضحية خلال فترة علاجه يحتاج مصاريف باهظة، ولا يكون قادرا دائما على تأديتها خصوصا إذا كان محدود أو متوسط الدخل وأسرته معدومة أو تنتمي إلى الطبقة المتوسطة”، مشيرا إلى أن “شركات التأمين يجب ألا تنتظر حتى يصح هذا المريض لكي يتقدم لها بالوثائق اللازمة حتى تصرف له التعويض”.

وأضاف الحاجي: “يجب أن تتكلف هذه الشركات بتلك المصاريف فور وقوع الحادثة، على أساس أن تسترد ما أنفقت بعد صدور الحكم، وتسرع بصرف التعويض المقرر لفائدته”، مفيدا بأنها “يجب أن تلتزم بأداء مصاريف العلاج والأدوية والمعدات التقنية والطبية، مثلما تفعل شركات التأمين الأوروبية، طبقا لقوانين دولها”.

“التقنين والتوجيه”

واتفق إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، مع أن “تعديل ظهير قانون 1984 ملح وضروري؛ فحين النظر إلى التعويضات التي يتلقاها من صندوق التعويض عن حوادث السير من كانوا ضحية للدهس أو الصدم بمركبة لا تتوفر على التأمين أوفرت على سبيل المثال، نجد أنها لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، بعدما ظلت قيمتها هي هي منذ 40 عاما”.

وأورد سليب، في تصريح لهسبريس، أنه “كما صرح وزير العدل سابقا؛ من غير المعقول أن يفقد شخص ما حياته إثر حادثة سير، فَيصرف لأسرته تعويض بقيمة 20 ألف درهم، هذا المبلغ الهزيل”، مردفا أنه “إلى ذلك نجد أن ظهير 1984 يعوض عن الإصابات بجروح أو كسور أو الوفاة، ويستثني الأضرار النفسية التي هي أخطر أحيانا من الإصابات الجسمانية”.

وتابع رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية أنه “في بعض الحالات تكون هناك امرأة حامل تفقد جنينها، وتتعرض فيما بعد لمضاعفات تُجهض فرصها في الحمل مرة أخرة، فلا تتلقى تعويضا عن هذا الضرر، وكذلك الشأن بالنسبة لمن يصاب بمرض مزمن”.

وأشار المتحدث ذاته إلى “ضعف عدد من يتم تعويضهم مقارنة بعدد حوادث السير التي تقع”، مرجعا ذلك إلى “أن ضحايا كثيرين لا يعلمون بوجود صندوق لتعويض ضحايا حوادث السير؛ ما يجعلهم يتكلفون بمصاريف العلاج والتطبيب من جيوبهم”، مبرزا أن المستشفيات يتعين عليها أن تقوم بتوجيه ضحايا المركبات الفارة الذين يفدون عليها وإعلامهم المساطر التي يجب أن يسلكوها للاستفادة من التعويض”.

وشدد رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية على ضرورة “إلزام الدولة لشركات التأمين على الزيادة من قيمة التعويضات، إذ نجد أنها تصرف تعويضات متدنية مقابل زيادتها في مبالغ تأمين المركبات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • الناجي
    السبت 14 دجنبر 2024 - 09:09

    المغرب هو الدولة الوحيدة اللي عندو حوادث السير زايد ناقص. المشكل راجع اولا لجوج حوايج: السرعة والتهور وعدم التسامح والتربية على السياقة، والمشكل الثاني هم ابناء الدرهم اللي عندهم الروح رخيصة بزاف يقتل ويشري كلشي بالفلوس.
    راه السيارة فحال حمل السلاح يعني تقدر تدير بيها اي حاجة في اي لحظة، لهذا ان كنقول خاص اولا رخصة طبيب نفسي قبل من رخصة العيون، ثم فرض العقوبات وابتداءا من 1500درهم

  • بدر الوزاني
    السبت 14 دجنبر 2024 - 09:18

    لن يتحسن مردود هذه الوزارة حتي يذهب هذا الوزير الذي يعد أسوأ وزير عدل في تاريخ الحكومات المغربية

  • khalil
    السبت 14 دجنبر 2024 - 09:39

    وقعتلي حادثة سير في 2010 ضربني طاكسي كبير فوق الرصيف بمعنى الخطأ ديالو مليون في المائة، ومع ذلك لا خبار ليومنا هذا. مع العلم عندي محامي أو شكيت بيه في النقابة أو حتى عند النيابة العامة عن فين وصلت القضية، و لا شيء. أين الخلل!!؟؟؟؟

  • Mohajaar
    السبت 14 دجنبر 2024 - 10:05

    اول مرة كنسمع تعويض حادث سير فيه طبقات اجتماعية ههههه سبحان الله المسكين ديما منبود ،يقتل لا دنب له ويحرم دويه من حق ليس كالغني ،. …

  • مهتم
    السبت 14 دجنبر 2024 - 11:35

    رجاء لاتنسوا تعديل الظهير المتعلق وتعويض القاصرين عن حوادث السير والذي يجبر شركات التأمين احالة هذه التعويضات عن صندوق التقاعد والتأمينات وبالتالي تجزأ هذه التعويضات على اشهر المدة المتبقية لسن الرشد وهو امر غير مقبول خصوصا وان هؤلاء الأطفال محتاجين للعلاج والتمدرس وغيرذلك والنقطة الأخرى تتعلق بالولاية الشرعية في حالة الطلاق ومن له الحق في المطالبة بالتعويضات التي يستحقها القاصر خصوصا إذا كان الأب لا يؤدي واجبات النفقة وغيرها من حقوق الطفل. وشكرا

  • Karim
    السبت 14 دجنبر 2024 - 12:24

    فين عمرنا سمعنا تعويض على حسب الطبقة المنتمي لها الشخص، القانون يطبق على الجميع سواسية غني أو فقير هادي هي العدالة الاجتماعية باراكا من الشعبوية، يبدو أن الوزير يحاول دغدغة مشاعر الفقراء

  • ما تامين ما والو
    السبت 14 دجنبر 2024 - 12:26

    – واحد السيد شرا طوموبيل دوبل في، دخل فيه كاميو و الطوبيل مشات ل لاكاس حيت الشاسي عواج بزاف. لاسورانس عطاتو قل من التمن باش شراها. آشمن أسورانس هدي؟
    – فيما يخص لي ضرباتو طوموبيل، تريبورتور ،… ما عندوش لا سورانس الدولة خاصها تعوض الضحية. حيت الدولة هي لي خلات هداك خينا يسيركولي بلا وراق. الدولة هي لي مسؤولة على توفر جميع الوثائق و هنا كتسمى قصرات فالخدمة ديالها. اذن خاصها تعوض الضحية و تبع المسؤول عن الضرر.
    ماشي تكول للضحية ما عندي ما ندير ليك هداك ما شافوهش رجال الامن. الخطير ان بعض المرات كيشدوه بلا وراق ….. داك شي علاش الدولة هي المسؤولة

  • بوهالي
    السبت 14 دجنبر 2024 - 12:39

    هناك مشكل في هزالة التعويضات عن الحوادت و اول مرة اضطلع عن الطبقية فيها يعني لسنا سواسية حتى في التعويضات و تقريبا حوادت السير كلها متشابهة يعني هناك ضحايا و جرح و عاهات و لكن ان يكون الفرق بين الضحايا هدا ليس معقول و ليس انساني .
    و كدلك مسطرة التقاضي من المساطر المزمنة في المحاكم و يمكن ان يموت المشتكي و التعويض لم يتم الحكم به يحب وضع مؤشر او سلم تعويضات عن الأضرار متل الموت مبلغ كدا و كدا .عاهة مستديمة كدا و كدا و هكدا .

  • وزير الطبقات الاجتماعية
    السبت 14 دجنبر 2024 - 13:06

    الجهل او التجاهل او التحامل على المواطنين بالجهل المبين قال ليك وزير العدل نعم ا سي سيميز في التعويضات بين الطبقات الاجتماعية حسب الدخل هههه والله النكتة ولات قانون العفو والله العفو
    باش كيافكروووو هاد المسؤولين عندنا؟ وزير العدل لا يستطيع الجمع بين الانصاف والمساواة ولي هو أول مبدأ لتحقيق العدل.

  • يستلزم تكريم شهداء الطرق .
    السبت 14 دجنبر 2024 - 15:53

    في الحقيقة . . . فانه يستلزم تكريم شهداءنا في حرب الطرق وانصافهم من خلال زوجاتهم وابناءهم واسرهم لان الروح البشرية عزيزة عند الخالق ولا تقدر بثمن ومهما اعطينا لدوي الحقوق فانه لا يمثل الحد الاذنئ اللدي يجب ان ندفعه لورثة الهالك واللدي غالبا ما يكون المعيل الوحيد لاسرته عند فقدانه والله المعين علئ كل شيء ومنه العوض وعليه العوض سبحانه لا الاه الا الله سبحانه .

  • مواطن
    السبت 14 دجنبر 2024 - 19:30

    أصحاب الدراجات النارية وبعض الراجلين أصبحوا يمتهنون حرفة اصطياد حوادث السير..
    كاتكون غادي في أمان الله محترم السرعة ديالك حتى كايخرج ليك شي شمكار ب c90 وكايتلاح قدامك.

  • مغربي
    السبت 14 دجنبر 2024 - 20:26

    نحن بحاجة الى تعديل شامل لا يشمل فقط ظهير 84 بل لابد أيضا من وضع قواعد و عقبات أمام صناع الحوادث الوهمية و المفركة وأمام كل الطرق الملتوية بدأ من الشهادة الطبية إلى الخبرة وحتى الى بعض المحاكم والاحكام نفسها, هناك نسبة كبيرة من تجارحوادث السيروكل هذا ينعكس سلبا على فئتين هشتين هما ذوي الحقوق و المصابين إصابات خطيرة ولهذا يجب التطرق لجميع الجوانب لمصلحة الضحايا الحقيقيين ليعوضوا كما يجب وعلى سبيل المثال لا الحصرعلى شركة التأمين تحمل المصاريف الطبية من أول يوم للمصاب بالمصحة إلى غاية إستقرار جروحه

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية