ولعلو يستمتع لساعة ونصف أمام مشاهد "النفاق الحزبي" بمراكش

ولعلو يستمتع لساعة ونصف أمام مشاهد "النفاق الحزبي" بمراكش
الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 10:16

لا يدخل الى عروض مهرجان الفيلم الدولي بمراكش الا حملة الدعاوى. التعليمات واضحة وصارمة ولا مجال للنقاش. الساعة تشير الى الثانية والنصف بعد الزوال، أمام سياج قصر المؤتمرات يهم فتح الله ولعلو، عمدة العاصمة الرباط، بالدخول من إحدى البوابات وقد تأبط يد زوجته. يقف أحد رجال الأمن الخاص الغلاظ أمام القيادي الاتحادي ويطلب منه الدعوة بلغة لا تخلو من غلظة.

يدخل ولعلو يده في جيب داخلي من سترته محاولا إخراج بطاقة الدعوة التي تسمرت في الجيب بفعل التوتر البادي على محيا السياسي، توتر ظهر أيضا في قبضة يده المرتعدة أمام “جحود” جيل جديد من المغاربة لم يعد يتذكر ملامح السياسة ولا الساسة.. هل فقدت السياسة ألقها الى درجة أن برلمانيا معارضا شرسا ووزير اقتصاد ومالية سابق وعمدة عاصمة المملكة لم يعد يتذكره أحد. هكذا علق الصحفي “خافيير” على مشهد العمدة والحارس.

سؤال السياسة والألق هو ما يناقشه الفيلم الايطالي “تحيا الحرية” لمخرجه روبيرتو أندو الذي جلس الى جانبه فتح الله و لعلو إبان عرض الفيلم داخل قاعة قصر المؤتمرات فيما يشبه إعادة الاعتبار لقيادي سياسي تعرض لـ”إهانة” خفيفة قبل الدخول.

يبدأ الفيلم المنافس على النجمة الذهبية لمهرجان الفيلم الدولي في دوته الـ 13 بمشهد لـ”أنريكو أوليفيري”، أمين عام الحزب اليساري الأبرز في صفوف المعارضة الايطالية. أمين عام الحزب، متوتر، متردد، نظراته تائهة فتظهره بمظهر المُدْبِر رغم خطوه المُقْدِم نحو قاعة ممتلئة عن آخرها بأعضاء الحزب العارفين بتراجع شعبيته و تقهقره على مستوى استطلاعات الرأي المختلفة و المنجزة بمناسبة الانتخابات التي تستعر نار حملاتها.

الكل عارف بواقع الأمور لكن النفاق الحزبي يقتضي التصفيق للزعيم و الابتسام في وجهه الا صوت واحد. صوت إمرأة، تجلس في الصف الثاني، تقتنص لحظة تلعثم رئيس الحزب في فاتحة كلامه فتقول له بصوت عال ما سكت عنه رفاقه المنافقون.

يعود القيادي متعبا الى بيته، يودعه أندريا بوتيني، مستشاره الأقرب، عند باب البيت، يجري القيادي مكالمة هاتفية مع زوجته المسافرة للاطمئنان على أحوالها ثم بعد ذلك يطفئ هاتفه النقال و يختفي عن الأنظار تاركا وراءه رسالة مقتضبة يقول فيها “أنا محتاج للاختلاء بنفسي قليلا”.

غياب القيادي اليساري يخلف ذعرا كبيرا في أوساط الحزب و يزيد من بؤس الحياة السياسية في إيطاليا، التي تظهر مقاطع حوار مرحة داخل الفيلم، أنها فاسدة بفعل سياسيين لا يحلمون و لا يطرحون البدائل وسمتهم الكذب واللصوصية.

يخبر المستشار الخاص للرئيس المختفي أعضاء المكتب السياسي للحزب بأن زعيمهم يعاني من وعكة صحية خفيفة و أنه محتاج للراحة بعيدا عن أنظار الفضوليين. تعود الزوجة “آنا” على عجل من سفرها فتستحضر فجأة إسم جيوفاني إيرناني، الأخ التوأم للأمين العام و المعروف برصانته الفكرية و عمقه الفلسفي وأمراضه العقلية التي أدخلته للمارستان لعقود.

يذهب المستشار أندريا للقاء الشقيق التوأم يقنعه بتعويض أخيه مؤقتا فينقلب مجرى الحياة داخل الحزب و المشهد السياسي الايطالي بشكل عام أمام سلوك و خطب الأمين العام “الدوبلور” المعتمدة على المكاشفة و العمق الفلسفي في خطب كاريزمية تعتمد أفكار هيغل و قصائد بريشت وبعض المبادرات التي لا تخلو من مجازفة وجنون.

فكرة الفيلم بسيطة وتقول للناس إن السياسة تستعيد ألقها بالكلام الصريح في زمن الصمت و النزاهة في زمن الفساد و الحلم في زمن تتشابه فيه الأشياء. الفيلم و رغم طابعه السياسي لا يخلو من أبعاد إنسانية تزخر بها رواية “العرش الفارغ” التي صدرت سنة 2012 و التي اقتبس منها المخرج فيلمه “تحيا الحرية” وهو ما يعتبره النقاد وفاء من المخرج المخضرم، المولود سنة 1959 بمدينة باليرمو، لاختياراته الفكرية الذي بدأها في خطوات مساره المهني الأولى كروائي و كاتب سيناريو قبل أن يخرج أول أفلامه الطويلة بعنوان “جريدة بدون تاريخ” سنة 1995.

ينتهي الفيلم، يصعد الجنريك ويقف المخرج الايطالي محييا الجمهور وسط القاعة تحت سيل من التصفيق ويظهر على بعد مترين أو ثلاث من المخرج، فتح الله و لعلو، القيادي في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هاما بالخروج رفقة زوجته وعلى محياه علامات استمتاع بفيلم يطرح سؤال السياسة والألق في مجتمع أنهكته واقعية ترادف الانبطاح و تطبيع مزمن مع اللصوصية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • محمد سيري
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 10:56

    السلام عليكم.
    اشكر كاتب المقال على الطريقة التي جدبنا بها لنستمتع و اياه بالفيلم مع علمه المسبق ربما باننا لسنا من رواد السينما او ربما لاستقطاب شريحة اخرى لتستمتع بمقاله غير المتتبع للسينما . ولذلك اقحم فتح الله ولعلو في المقال.
    و لعل المسالة اعمق و اذكى من ذلك بكثير و لقد شوقتني لابحث عن الفيلم و استمتع به بالاضافة الى الرواية.
    كما انني اردت ان ازيد على كلامك بعض العتاب على فنانينا الذين لا يحملون من الفن الا الاسم فمن يطل على قاعتنا السينمائية على قلة المعروض فيها يضن ان المغرب هو فقط بلد الانحلال و الدعارة و الارهاب و و حتى و ان كانت معالجتخم صحيحة الا انني ارى فيها الكثير من الانتهازية و الانانية.
    و حتى اوضح اكثر اريد ان اقول انه حان الوقت لان تلعب السينما دورها في معالجة القضايا السياسية و ان تاخذ مشعل المضال و الرقي بهذا البلد و ليسفقط جمع الثروة من خلالتكرار العبارة الشهيره : ''هذا ما يريده الجمهور''

  • ولعلو نعم الرجل
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 13:30

    السيد ولعلو رجل عصامي حداثي في تفكيره ومواقفه وتصرفاته لم يجد الباجدة ولو رقما أو حرفا واحدا لتجريمه وهم الذين شنوا عليه حملة همجية كادبة شعواء عندما كان في الحكومة،ولما وصل هؤلاء الباجدة للسلطة أتوا بما كانوا ينهون عنه.
    الفرق بين هدا الرجل وبين من ابتلينا بهم اليوم وهم يتحملون مسؤولية البلد هو كالفرق بين الأرض والسماء.
    عمل ولعلو هو الذي مكن المغرب من اقتصاد متنوع ومعدل نمو مرتفع حتى جاء من جاء من بعده ونهب المال العام فوصفه المتأسلمون بالعفريث والسارق ووو وفي الأخير وضعوا أيديهم في يده وهو ما يبين قمة نفاقهم واحتقارهم للسياسة في هذا البلد.
    ولعلو الدي وضع الإقتصاد المغربي على سكة التنوع والتطور والتحديث والإستقلالية عن التساقطات المطرية هاهو يرى كيف يتم تحطيم كل المكتسبات الإقتصادية والمالية والإجتماعية التي تراكمت مند عهده من طرف هواة سياسيين كان عليهم أن يبحثوا عن أنفسهم في مكان آخر خارج الحقل السياسي المغربي الحديث.

  • ملاحظ
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 16:15

    إلى صاحب التعليق الثاني،ﻻ تكذب على التاريخ فاولعلو هو منأقر الضريبة على القيمة المضافة التي نكتوي بها اﻵن ،وهو من فوت إلى ابنه إنجاز مشاريع بالمﻻيير دون منافسة و….
    قارن بين صورته في المعارضة مادي وجسميا وصورته في الحكومة لتعرف الفرق.

  • الرــــ فيق
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 16:25

    أولا تحياتي لهذا الحارس… لا أظن انه لم يعرف ولعلو..لكنه جيل الايباد والايفون ..لا يعترف بالزعامات الجوفاء..السؤال هو لماذا تسلم القائد الهمام الدعوة ان كان يظن انه ليس في حاجة للادلاء بها؟ثم لماذا كل هذه العجرفة من هو فوق هذه الارض حتى يظن انه لا يحتاج الى تقديمها..اما صاحب التعليق رقم2 فاقول له:من باع كل مؤسسات الدولة المربحة..ماذا استفاد المغاربة من عصامية صاحبك ورفاقه؟..اليس هو وامثاله من اوصل العمل السياسي الى هذا المستوى المنحط؟..الم ينفر المغاربة من العملية السياسية مباشرة بعد حكومتكم؟ذاكرة المغاربة ليست قصيرة كما تظنون../انا لست اسلاميا ولكني كنت يساري وصدمت.

  • ولعلو نعم الرجل
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 17:51

    إلى صاحبي التعليق الثالت والرابع:الضريبة على القيمة المظافة كانت قبل فتح الله ولعلو،وكان يفسرالفنان بزيز TVA بtout va augmenter
    الإسلاميون يروجون للجهل إن لم أقل أنهم يكدبون فالضريبة على القيمة المضافة تم إرسائها عبرالقانون رقم30.85 وتنفيدها عبر الظهير الشريف رقم:1.85.347 الصادر في 20دجنر 1985أي 13سنة قبل تولي اليوسفي ومعه ولعلو قيادة حكومة التناوب.
    عندما كان ولعلو وأمثاله في الحكومة لم تصل السياسة لما وصلت إليه اليوم من الخسة والردائة مع الشعبويين المنافقين الدين كدبوا على المغاربة وباعوهم الوهم،فنزلوا على الشعب بشتى أنواع الزيادات والضرائب والقمع .
    عبر عقد من الزمن قبل مجيء حكومة المهربين الدينيين ارتفع دخل الموظفين وتم إرساء الترقية الداخلية واستفاد منها مئات الآلاف من الموظفين واكتسب الإقتصاد المغربي مناعة أكبر لكن مند صعود البواجدة تراجع المغرب في كل المؤشرات آخرها تراجعه من مرتبة الأسواق الناشئة إلى مرتبة الأسواق الصاعدة(التقرير صدر مند بضعة أيام فقط)
    كل مكتسباتنا الإقتصادية والسياسية والحقوقية والإجتماعيةستعصف بها حكومة بن زيدان ولومنا كله على من صوت على هؤلاء

    3
    47

  • ولعلو نعم الرجل
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 18:51

    تصحيح:
    …….. لكن مند صعود البواجدة تراجع المغرب في كل المؤشرات آخرها تراجعه من مرتبة الأسواق الناشئة إلى مرتبة الأسواق المبتدئة(التقرير صدر مند بضعة أيام فقط)

  • بصراحة
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 19:45

    صحيح ما يقولانه صاحبي العليقين 2 و5 حول فتح الله أما البواجدة فأتحداهم وهم الذين يمسكون الآن بكل الملفات الخاصة بما سبقهم من الوزراء أن يشهروا أمام الرأي العام الوطني ما يوحي بأن فتح الله مد يده يوما ما إلى المال العام لهؤلاء نقول وليس دفاعا عن فتح الله بيدكم السلطة والقضاء فحركوا هذه الوسائل وافضحوا الفساد والمفسدين أم أنكم فقط جعجعة بدون طحين وللتذكير فقد قالها لكم لشكر في أحد اللقاءات بأكادير (إلى سترتونا الله يفضحكم) هل هناك أبلغ من هذا الكلام ؟ لقد عبرتم فعلا أنكم باجدة من جهة وأنكم بالونات هوائية لا أكثر أما فتح الله وباقي وزراء الاتحاد الاشتراكي في حكومة التناوب فقد وضعوا لكم الأرضية الصلبة للإستقرار الذي تتبجحون به اليوم وبشهادة شيوخكم أمثال بنزيدان اقتصاديا واجتماعيا وووو أما أنتم فلا زلتم تتخبطون ذات اليمين وذات الشمال دون بوصلة والشعب المغربي يؤدي فاتورة تخبطكم من عرق جبينه

  • امازيغي
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 20:35

    لا حكومة التناوب التي علق عليها الشعب المغربي الكثير من الامال في ذلك الزمن و لا الحكومة الحالية التي علق عليها الشعب المغربي كثيرا من الامال وانها ستقضي على الفقر و تعمل حلى حماية المواطن من الزيادات في المواد الغذائية . نراها اليوم تتفنن في الزيادات التي تكوي المواطن . ما اريد قوله هو لا فتح الله ولعلو ولا الحكومة الحالية الكل سواسية هوايتهم السياسة و الضحك على ذقون الشعب ، لن يقدموا ولن يؤخروا شيئا دئما ينتظرون من يفكر لهم و من يتخذ القرار لهم !

  • abou hamza
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 21:06

    إلى كل الذين يزورون التاريخ السياسي المغربي ،أقول لهم .هل لديكم حجج تظهرونها حول ماتكتبون وتقولون ؟ صحيح أنا أوافق صاحب التعليق رقم2 ،لقد عرف التاريخ المغربي رجالا أفداد وهم كثيرون وعلى رأسهم الأستاذ القدير فتح الله ،بالفعل الرجل لم يمد يده لمال غير ماله ،بل تنازل عن تعويضاته حين كان وزير المالية فالمتتبعون للشأن الوطني يعرفون ذلك إضافة أن رفاقه تنازلوا عن تعويضات الإنصاف والمصالحة وقبلوا بدرهم رمزي،فمن منكم سيفعلها ياأيها الذين تقولون ما لاتفعلون،لقد كان وزيرا للمالية فأحسن التسيير والتدبير ،دخلها وهي مصابة بالسكتة القلبية وخرجها تاركا سيولة مهمة من ورائه بعد أن قلص الديون إلى النصف وفرض على الدائنين استثمارها بالمغرب كما تم تخفيظ البطالة مع الزيادة في الأجور، فماذا فعلت هذه الحكومة والذين أتووا من بعده سوى إرجاعنا إلى الوراء الزيادة في عدد العاطلين ،الزيادة في الأسعار فرض ضرائب جديدة ،كان عليكم أن تحترموا من ساهم في إنقاد المغرب من السكتة القلبية ولاتنسووا أنه رجل الإقتصاد بإمتياز ويشهد له العالم ،ليس مثلكم يا بوزبال الذين ستصيبونا بالشقاء والتعاسة في عهدكم.اخفوا وجوهكم واخجلوا.

  • فيلالي حر
    الثلاثاء 3 دجنبر 2013 - 23:58

    ان استغرب من اولئك الذين يدافعون عن تركة لحزب ام يصنف نفسه بعد واين سيتموقع داخل الخريطة السياسية هل مع اليسار الذي انشق عنه العديد من حوارييه بعد ان اكتشفوا اكاذيبهم وانقلابهم على افكارهم وفناعتهم بعد ذأقوأ نعمة الكعكةام يحسبون مع اليمين المتهالك الذي عمق الفجوة ببن مكونات وشرائح المجتمع .الا تخجلوا من انفسكم ايها الا نفصاليين الجدد. اين هي قيمكم الاشتراكية هل حققتم عدالة منصفة في زمأنكم هل سويتم بل هل ردمتم الفجوة الشأسعة بين الفقير والغني ام ملاتم جيوبكم من الشعب وركبتم واقتنيتم السيارات الفارهة وضحكتم علينا .لماذأ زج صنيعة ايديكم عليوة في السجن فهذه ليست كبوة فارس بل هي قسمة ضيزى .تبيعون القرد وتضحكون علىمن اشتراه

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 2

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 8

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 17

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 9

بوانو ومخرجات الانتخابات

صوت وصورة
طنجة تحتفي بموسيقى الآلة
السبت 26 شتنبر 2026 - 10:44 1

طنجة تحتفي بموسيقى الآلة

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 22

احتجاج يندد بالتطبيع