وهبي يستعرض الإفراج المقيد بشروط

وهبي يستعرض الإفراج المقيد بشروط
صور: وزارة العدل
الإثنين 27 ماي 2024 - 21:57

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن التجربة في ظل التحولات التي طرأت على السياسات العقابية المتبعة في مختلف أنظمة العدالة الجنائية أبانت أن العقوبات السالبة للحرية لا تشكل في أحيان كثيرة الهدف الردعي الذي يحول دون العود لارتكاب الجريمة؛ لذلك ظهرت بوادر التفكير في إحداث آليات تحد من التصور الكلاسيكي والجامد لدور العقوبة الممثل في الإيلام من خلال إحداث آليات قانونية، منها ما يهدف إلى إيقاف التنفيذ أو العفو من العقوبة السالبة للحرية ومنها ما يروم إلى إقرار عقوبات بديلة لها.

وأضاف وهبي، في كلمة له في الملتقى العلمي المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع المعهد الدنماركي Dignity تحت عنوان “الإفراج المقيد بشروط.. بين متطلبات التفعيل وتحديات توسيع فرص الإفراج وإعادة الإدماج”، أن “نظام الإفراج المقيد جاء نتيجة تطور الفكر الجنائي لدور العقوبة في التأهيل الاجتماعي وإعادة الإدماج عن طريق إصلاح المحكوم عليه مع الإدارة العقابية التي تسعى إلى خلق روح التعاون والرغبة في الإصلاح لدى المحكوم عليه؛ فإذا ثبت أن العقوبة حققت أغراضها ولم يعد هناك مجال للاستمرار فيها، وجب تغيير المعاملة التهذيبية للمحكوم عليه بما يتناسب ودرجة استقامته وصلاحه فهي وسيلة تهذيبية وتشجيعية لمكافأة المحكوم عليهم حسيني السلوك وآلية فعالة للتخفيف من اكتظاظ المؤسسات السجنية، كما أنها آلية تجسد اعتماد سياسة عقابية مرنة تتماشى مع التوجهات الجديدة في اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية”.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن “آلية الإفراج المقيد تستند على مجموعة من المرجعيات الوطنية والدولية؛ أهمها دستور المملكة، خاصة ما أرساه من مبادئ الحكامة الجيدة للمرافق العمومية، إضافة إلى ما يرتبط بتمتيع السجناء بكافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور بما يتماشى ووضعهم القانوني، وكذلك التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالبعد الاجتماعي للعدالة وحماية السجناء المحرومين من الحرية، زيادة على التوجيهات الاستراتيجية للوزارة المرتبطة بتنزيل خلاصات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة لاسيما ما يرتبط بضرورة مراجعة السياسة الجنائية وإصلاح سياسة التجريم والعقاب والارتقاء بأداء العدالة الجنائية، وكذا ما أقرته المعايير الدولية ذات الصلة سواء في مجال تعزيز الحقوق والحريات أو في إطار توجهات العدالة، مثل قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية “قواعد طوكيو” وغيرها من المذكرات والمبادئ التوجيهية”.

وشدد وزير العدل على أن “ارتفاع مؤشرات الجريمة وتنامي حالات العود واكتظاظ المؤسسات السجنية هي نتيجة مباشرة لقصور السياسة العقابية المتبعة عن بلوغ الأهداف المسطرة المرتبطة باجتثاث منابع الجريمة وإصلاح المحكوم عليهم وإعادة تأهيلهم وإدماجهم داخل المجتمع؛ لذلك ارتفعت الأصوات في معظم الأنظمة الجنائية الحديثة منادية بإعادة النظر في الأساليب المعتمدة في العقاب، وأصبح هذا الموضوع أحد الانشغالات الأساسية للرأي العام لما له من انعكاس على أمن وطمأنينة الأفراد، وكذا هيبة المؤسسات”.

وفي هذا الصدد، أكد وهبي أن “الوضع العقابي ببلادنا أصبح بحاجة ماسة إلى تفعيل مختلف الآليات القانونية المتاحة التي توقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية أو تعفي منها أو أخرى تكون بديلا لها كحل معول عليه للتصدي للنواقص التي تعتري السياسة العقابية الحالية، خاصة في ظل المؤشرات والمعطيات المسجلة على مستوى الساكنة السجنية ببلادنا والتي تؤثر سلبا على الوضعية داخل المؤسسات السجنية، وتحد من المجهودات والتدابير المتخذة من طرف الإدارة العقابية في تنفيذ برامج الإدماج وإعادة التأهيل وترشيد تكلفة الإيواء”.

وأوضح المتحدث ذاته أن وزارة العدل جادة في تفعيل هذه الآلية على الوجه الأمثل ووفق الغاية والفلسفة التي أنشئت من أجلها، حيث سجل مؤخرا تطور ملموس في عدد المستفيدين من تدبير الإفراج المقيد بشروط، إذ بلغ عدد المستفيدين من هذه الآلية خلال الثلاث سنوات الأخيرة ما مجموعه 541 حالة (160 مستفيدا عن سنة 2022، و204 مستفيدين عن سنة 2023، و155 مستفيدا عن سنة 2024 مع 22 مستفيدا قيد الإفراج)، مشيرا إلى أن “هذا الأمر يجسد عزمنا وإرادتنا الصريحة في تفعيل هذه المسطرة القانونية الرامية إلى توسيع فرص الإفراج وتكريس مساهمتها في التخفيف من الاكتظاظ الذي تعاني منه المؤسسات السجنية من جهة، وإعادة تأهيل وإدماج النزلاء والحد من حالات العود من جهة أخرى”.

وذكر عبد اللطيف وهبي بأن “وزارة العدل تبقى منفتحة على اقتراحات ومبادرات كافة القطاعات المعنية والفاعلة في مجال تنفيذ العقوبات السالبة للحرية وما يرتبط بالمواكبة البعدية للسجناء وتأهيلهم وإعادة إدماجهم داخل المجتمع للتفعيل الأمثل لهذه الآلية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • abdelouahed
    الإثنين 27 ماي 2024 - 22:09

    الحل الوحيد هو أن يكون السجن جحيما للمجرمين وتكون المحاكمة في نفس يوم الواقعة حتى لاتكون هناك تدخلات .فلو كان المجرم سلب فعلا من الحرية وقاسى من العذاب داخل السجون ما فكر في العودة. قتلتمونا بحقوق السجين وادماج السجين وووووو.حتى المجرم يخرج من السجن اليوم ويعود بعدالغد.

  • محمد
    الإثنين 27 ماي 2024 - 22:39

    الحرية للمعتقلين السياسيين ضلما وعدوانا

  • موهوب
    الإثنين 27 ماي 2024 - 22:53

    الحلول المناسبة لتاديب السجين و توجيهه هو توفره على عمل قار وتعليم مجاني و مستشفى في المستوى و حرية في تعبيره.السجن أحب مما يدعونني إليه.

  • الإعدام
    الإثنين 27 ماي 2024 - 23:04

    الحل الجدري لتلافي الاكتضاض في السجون المغربية هو تطبيق شريعة الله سبحانه وتعالى وهي اعدام اي مجرم تبث في حقه القتل العمد او الاغتصاب عدا دلك راه بالدارجة غير التخربيق

  • زاد علي
    الإثنين 27 ماي 2024 - 23:24

    تبعا لسحب قانون الاثراء غير المشروع هاهو حل اخر لتفادي السجن بالنسبة لرموز الفساد السياسي الحزبي والسلطوي !!واهل النفوذ
    لك الله ياوطني

  • عبدالله
    الإثنين 27 ماي 2024 - 23:32

    الحل الوحيد الذي يحد من الجرائم هو تطبيق شرع الله ، وفي هذا يقول الله سبحانه “ولكم في القصاص حياة يااولي الالباب لعلكم تتقون”الاية179 من سورة البقرة.

  • السجن
    الثلاثاء 28 ماي 2024 - 16:11

    لو كان السجن سجنا حقيقيا لردع السجين بإعادة السجون الفلاحية مع التعليم والإرشاد وإعادة التأهيل والتربية … أنتم تسجنون السجين الذى إرتكب جريمة ما وتسمنونه كالخروف وكأنه ينزل فى فندق فمن الطبيعى أنه لن يرتدع وإذا أفرج عنه يرتكب جريمة أخرى ليعود إلى السجن مرة أخرى يجب أن يشعر السجين بمرارة السجن وعذاباته والحرمان من الحرية التى لا تقدر بثمن لأنه لا يستحقها فحكومتنا تريد بقانونها الجديد والمطروح هو أن كل من لديه المال يمكن أن يرتكب جريمة ويفلت من العقاب إنه ترسيخ للفساد وتقنينه والتشجيع على ارتكاب الجرائم … اللهم عافنا من البلاء والمصائب اللهم لا شماتة لكن من فعل الذنب يستحق العقوبة كما يقول المثل …

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش