طوال التاريخ، ومنذ الحضارة الإغريقية التي عرفت ألعاب أثينا، ظلت الرياضة عنوانا للفرجة والتآخي والتعارف بين الشعوب، لما تمثله من قيم إنسانية نبيلة؛ إنها تنشر السلام وتشجع على التسامح والاحترام وسمو الأخلاق.
والرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيلة لغاية أخرى، لأنها منبع القيم السامية المثلى، إذ تنتصر الروح الرياضية التي تعد أحد عناصر الأخلاق الرياضية. ويقسم غير الملتزمين بالروح الرياضية إلى قسمين: الخاسر السيئ والفائز السيئ، إذ يعمد مثلا هذا الأخير إلى استغلال الانتصار لتحقيق مكاسب إضافية خارجة عن نطاق التنافس الشريف، خاصة حينما تتقاطع السياسة مع الرياضة أحيانا، وهذا ما دفع بجيراننا شفاهم الله إلى اعتبار انتصار صغير في كرة القدم عن طريق ضربات الحظ عيدا وطنيا وملحمة بطولية، محاولين تهدئة الشارع الذي يعرف حراكا شعبيا، حيث ضاق الشعب الشقيق ذرعا من ضيق العيش ومحنة الطوابير والرعب اليومي الجاثم على النفوس..
لقد وصل الأمر بعراب دبلوماسيتهم، وفي كلمة له خلال افتتاح فعاليات منتدى الأعمال الجزائري الكرواتي، حيث يحضر في هذه المناسبات الحديث عن الاقتصاد وإمكانيات البلد وتوقعاته المستقبلية، إلى التأكيد أن “تاريخ اليوم صادف الانتصار الكبير الذي حققه المنتخب الوطني الجزائري على نظيره المغربي”، مضيفا أن فريقه “كان قويا ويستحق النصر”. وشر البلية ما يضحك حينما نشر كبيرهم تغريدة على “تويتر”، حيث كتب “مليون ونصف مليون مبروك يا أبطال”، في إشارة إلى عدد من الشهداء كما يتصورون…!!.
الاخوان الجزائريون ربحوا فريقنا الوطني أستاذي الفاضل، وهم ويستحقون ذلك، فالخلفية السياسية كانت لا بد وان تحضر حتى وان كان المغرب هو المنتصر في هذه المقابلة، وبالتالي من حق الجزائريين ان يحتفلوا بنشوة هذا الانتصار ولا عيب في ذلك ما دامت السياقات الحالية كما نعلم، على مستوى العلاقات البينية، غير عادية، ومن تم لا يجب ان نتفاجأ من مثل هذه التصريحات لعدة اعتبارات.
تحياتنا واحترامنا للاستاذ االفاضل بن طلحة الدكالي. ل,ج دكتور في القانون العام وعلم السياسة.
إلى صاحب التعليق رقم 1
لا تحد قال بحرمان بلد ما من حق الفرحة بانتصار في مباراة رياضية …..نحن نتحدث عن إعلان تاريخ تلك المباراة عيدا و وطنيا يتم الاحنفال به سنويا شأنه شأن عيد الاستقلال او ما شابه ذلك .
ثم لماذا الفوز على المغرب فقط هو الذي أعلن عن جهله عيدا وطنيا…في حين المنتخب الجزائري فاز مثلا على فطر وعلى تونس …..لماذا لا بضبف ذلك إلى العياده الوطنية.
الأمر يحتاج يا صديقي إلى أطباء العالم النفسيين و ليس إلى طبيب واحد لفك هذه العقد التي تسبب فيها المغرب لحكام الجزائر و بعض من مواطنيها.
لا شك أن الضربات الدبلوماسيةالمغرببة أدخلت الجزائريين في حالة اكتئاب مزمنة و لا أتوقع أن يخرجوا منها ما لم يتلقوا ضربة عسكرية تعيدهم إلى رشدهم.