المتيوي يطمح إلى تسجيل موسيقى الآلة كتراث لا مادي لليونسكو

المتيوي يطمح إلى تسجيل موسيقى الآلة كتراث لا مادي لليونسكو
السبت 10 فبراير 2018 - 13:00

في أوّل مبادرة من نوعها، تحتضن مدينة طنجة منتدى لطرب الآلة، من تنظيم جمعية روافد موسيقية التي يرأسها الموسيقار عمر المتيوي، يشارك فيه أكاديميون وباحثون من المغرب وتونس وإسبانيا.

الجلسة العلمية الأولى لمنتدى طنجة لطرب الآلة حملت مخاوفَ من أن يفقد المغاربيون هذا التراث الفني العريق؛ لذلك دعا عمر المتيوي إلى تكثيف الجهود والقيام بمبادرة من أجل تسجيله في التراث غير المادي لليونسكو.

المتيوي قال إنّ تسجيل طرب الآلة، المعروف أكثر بالطرب الأندلسي، في التراث غير المادي لليونسكو يجب أن يحظى بالأولوية، قبل أن يسبق الإسبان إلى تسجيله باسمهم، مشيرا إلى أنّ المسؤولين عن الشأن الثقافي الإسباني يدرسون هذا الأمر.

واعتبر المتيوي أنّ قيام البلدان المغاربية التي يوجد بها طرب الآلة بمبادرة مشتركة لتسجيله لدى اليونسكو، سيضفي عليها قوة، لكنه استدرك أنّ هذا الأمر قد يعسر نظرا للخلافات السياسية، داعيا وزارة الثقافة المغربية إلى تولي هذه المهمة.

من جهته، أيّد محمود قطاط، أستاذ جامعي تونسي، طرْح المتيوي، منتقدا الفاعلين الثقافيين في البلدان المغاربية لعدم اهتمامهم بحفظ طرب الآلة في سجلّات اليونسكو، بخلاف الإسبّان، قائلا: “العيب فينا وليس فيهم، لأننا نحن آخر من يسعى إلى تحقيق مصلحتنا”.

وينعقد منتدى طنجة لطرب الآلة تحت شعار “مقاربة شمالية في تطور فن الموسيقى الأندلسية-المغربية”، وهو مشروع فني “غير مسبوق”، كما قال عبد السلام الخلوفي، الملحّن والباحث الموسيقي. ويهدف إلى إلقاء الضوء على الجوانب الخفية من هذا الفنّ الأصيل من طرف باحثين أكاديميين.

وتهدف جمعية روافد للموسيقى من خلال تنظيم منتدى طنجة لطرب الآلة إلى إخضاع هذا الفن لمقاربة علمية، والتنقيب في أعمال رواده، التي ظلت متداولة بين نخبة من المهتمين، وحبيسة المؤلفات والكتب وَلَمْ تصل إلى أوسع شريحة من المتلقّين.

واعتبر عبد السلام الخلوفي أن منتدى طنجة لطرب الآلة سيُصبِح مختبرا تصدر عنه توصيّات تُعلي من شأن الموسيقى الأندلسية المغربية، كما سيكون مناسبة لتقريبها أكثر إلى جمهور المتلقّي.

وتطرق عبد المالك الشامي، أستاذ جامعي بفاس، لعدد من إشكاليات التأريخ للموسيقى التراثية؛ أوّلها ضرورة تحديد الهدف من التأريخ لها، الذي يجب أن ينطلق، يضيف المتحدث، من معرفة الأصول الثلاثة للموسيقى، وهي الكلمات والإيقاعات والألحان.

وبالرغم من أن الجهات المعنية بذلت جهودا لتسجيل نوْبات موسيقى الآلة، وكتابتها موسيقيا، حتى صارت قراءتها ممكنة، فإنه اعتبر أن هذه الموسيقى الأصيلة في حاجة إلى مزيد من العناية القائمة على أسس علمية لفهم تقنياتها والبحث في عناصر التفرّد التي تتميز بها، وكذا عناصر التقارب بينها وغيرها من الموسيقات.

واستعرض محمود قطاط، الذي تحدث في موضوع التباين في الموسيقى المغاربية-الأندلسية بين العدوتين، التماثلات والفوارق بين موسيقى الآلة في المغرب ونظيرتها في الشرق وفي إسبانيا، معتبرا أنّ اسم “الموسيقى الأندلسية” دخيل، ابتدعه المستشرقون، وتقف خلفه خلفيات أيديولوجية.

واستطرد الأستاذ الجامعي التونسي الذي ألّف مجموعة من الكتب القيّمة في مجال طرب الآلة قائلا: “المستشرقون كانوا يعتقون أن الموسيقى العربية والمحلية لم تتطور وظلت جامدة، وكانوا يعتقدون أنهم هم الأصل وأن المغاربة تابعون، وهذا كرّس نوعا من العقدة النفسية وجعلنا نعتقد أننا لا نملك إبداعا شخصيا، وهذه مغالطة”.

ودعا قطاط إلى التصدي للمغالطات التي روّج لها المستشرقون، مقترحا إنشاء الأكاديمية المغاربية لموسيقى الآلة؛ وذلك بتكثيف العمل بين الجمعيات العاملة في هذا المجال من أجل دفع وزراء الثقافة في البلدان المغاربية إلى إنشاء هذه الأكاديمية.

عبد العزيز بن عبد الجليل، باحث في مجال موسيقى الآلة، سلط الضوء على الأعمال التي أنجزت في الجهة الشمالية، معتبرا أنّ العزلة التي عاشها رواد موسيقى الآلة في هذه المنطقة جعلتهم مغيّبين على الساحة، لكنّ ذلك نفع، في المقابل، في حفاظ هذه الموسيقى على خصوصيتها وعلى أصالتها.

وشهد اليوم الأول من منتدى طنجة لطرب الآلة تنظيم معرض للصور، بعنوان “أقطاب موسيقى الآلة بالمغرب”، لإبراز أعلام هذه الموسيقى في مختلف مناطق المملكة، وكذا محطات من مسيرتهم الفنية موثقة بالصور.

كما شهد المنتدى توقيع كتاب “النوبات الأندلسية المدوّنة بالكتابة الموسيقية”، من تأليف يونس الشامي، عضو المجمع العربي للموسيقى، دوّن فيه النوبات بالكتابة الموسيقية، وهو الكتاب التاسع، ويطمح المؤلِّف إلى إتمام كتابة النوبات الإحدى عشرة كتابةَ موسيقية.

واختتم اليوم الأول من منتدى طنجة لطرب الآلة بعرض فني قدته المطربة عبير العبدي، رفقة مجموعة الموسيقى الأندلسية بأمستردام، وعرض ثان قدمته فرقة المعهد الموسيقي لمدينة تطوان برئاسة المهدي الشعشوع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Zirlo
    السبت 10 فبراير 2018 - 13:16

    هناك شيءان يثيران الانتباه
    1 طرب الالة عوض الطرب الاندلسي الذي هو اسباني من حيث الاسم.
    2 قبل ان يسبق الاسبان الى تسجيله.
    هل نحن امام سبق علمي في التكنولوجيا ؟!
    الطرب للجميع و بدون نعرات كيفما كانت. لاننا اصبحنا نعيش في قرية واحدة.

  • Tito
    السبت 10 فبراير 2018 - 14:26

    Le rai est marocain selon certaines personnes, ,tout comme saaed mjared qui en Jordanie a chanter chemmaa comme étant une chanson marocaine.
    Le rai n'est pas algérien.
    Voilà ce que certaines personnes aiment dire

  • سوري مغربي
    السبت 10 فبراير 2018 - 15:00

    الموسيقى الأندلسية هي موسيقى عربية سورية أتت إلى الأندلس عندما حكم الأمويين الأندلس، و حتى المعمار الأندلسي هو عمارة سورية و لك أن تقارن مسجد قرطبة بمسجد دمشق و أزقة فاس بأزقة دمشق أو حلب سوريا منبع الحضارة الأندلسية.

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 5

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 3

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 2

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"