في إطلالة تأريخية وإبداعية على ضفاف الأمس تبرز ثقافته الإنسانية الواسعة وهو يوثّق للمسرح بشمال المغرب ويعرّف بالكثير من التجارب المسرحية، يطلّ القاص والكاتب المسرحي المرموق، الأستاذ رضوان احدادو، عبر هذا المدار الفنّي ليقدّم للقارئ رائدة من رواد التمثيل المسرحي المغربي والعربي ابنة مدينة تطوان الراحلة ارحيمو الناصري، أو ثريا حسن.
هذه المبدعة المنفلتة من طابوهات المجتمع شغلت النّاس وخاضت غمار التحدي كأوّل فتاة شمالية تصعد الخشبة وتواجه كل صعاب الإقصاء والتّضييق والمصادرة، حيث اختارت وبإصرار المسرح لتؤسّس وجوداً آخر لطريقها ومسارها وللمرأة بصفة عامة، جاعلة العملية المسرحية منفتحة على الرجل والمرأة بعدما كانت أدوار النساء على الخشبة تسند إلى الرّجال أيضا بسبب التّقاليد والأعراف السّائدة.
في هذه الرحلة القصيرة، سنحاول التعرف أكثر على الفنانة وما خاضته من محن ومعاناة في سبيل إبراز حضورها على خشبة المسرح في سنوات استثنائية تعكس روح مرحلة بخيباتها وآمالها على لسان الأستاذ رضوان احدادو، أحد مؤسسي مهرجان المسرح الأدبي بتطوان، الذي أفرد للفنانة كتابا مهماً موسوماً بـ: “ثريا حسن.. رائدة مسرحية من شموخ”.

(2/2)
المسرح بين تسلّط الباشا وترخيص المراقب الإقليمي
بعد أن أصبحت المسرحية إعداداً وتدريباً وتقنيات جاهزة للعرض، طرح سؤال مقلق: كيف يمكن الحصول على الترخيص بعرض مسرحية “فرقة الواحة” والمرأة غير مسموح لها إطلاقاً، وبقرار من السيد الباشا، بالتمثيل وصعود خشبة المسرح؟ شكل هذا المعطى لحظة حرجة، فالأمر يمكن أن يعصف بكل الجهود وبأحلام مجموعة من الشباب عشقوا المسرح فناً ورسالة اجتماعية.
اهتدت الفرقة إلى حيلة طريفة وهي عدم استصدار الإذن من “الباشوية” رغم أنها الجهة التي اعتادت الفرق المسرحية استصدار تراخيصها منها، فتقدّمت-كسابقة-بطلب الترخيص بالعرض من “المراقبة الإقليمية لناحية جبالة”، على غرار ما كانت تقوم به الفرق المحلية الإسبانية والأجنبية الوافدة. ولم يكن أمام الباشا من أمر وقد حصل الترخيص إلا الخضوع للواقع، وسيتّضح فيما بعد أنّه تحمّل الصفعة في غيض وصعب عليه نسيان هذا التجاوز.
قُدّم العرض بنجاح ملفت، واكتسبت البطلة (ثريا حسن) جمهوراً عريضاً منحها الثقة بالنّفس وأجّج فيها جذوة التّحدي، خصوصا وقد أصبحت بين عشية وضحاها بطلة مسرحية من غير منازع كأوّل فتاة شمالية تصعد الخشبة محققة بذلك سبقاً فنياً، حيث أنعشتها أحاديث الجمهور وتنويه الصحف والمجلات وهي ترى صورها في كل مكان.

متاعب فنانة.. متاعب فرقة والتّهمة التّمثيل
لم يكن ظهور ثريا حسن في دور بطولي كأول فتاة شمالية تتحدّى قرارات السلطة وتصعد خشبة المسرح ليمرّ أمام أعين المتربّصين مرور الكرام، بقدر ما خلق لها متاعب على مستويات متعددة، فذات يوم لم يكن الطارق على باب بيتها شخصا مألوفا، بل كانت “العْريفة” ومخازنيان تمّ بعثهم من قبل الباشا والتهمة “الـتّمثيل”. ولجت “العْريفة” البيت عنوة ومن غير استئذان لتفتيشه باحثة عن دليل إدانة، دفتر أو صورة أو أيّة ورقة. أخذت ما شاءت ثمّ سيقت الفنانة إلى الباشوية فوجدت الباشا يرغي ويزبد ويقسم على تأديب الفنانة التي تحدّت قراراته، بل وصل الأمر إلى التفكير في حلق رأسها، فأودعت مكانا معدّا للمجرمين أصلا وما شكله ذلك من أبعاد نفسية قاسية عليها.

الاختيار الصّعب: بين المدرسة والخشبة
كان اختياراً صعباً، ثريا حسن تلميذة تحب المدرسة، تحبّ زميلاتها وترغب في إتمام الدراسة، كما تحبّ المسرح والخشبة والتّمثيل وكلّ زملائها في الفرقة رغم المعاناة وما تحس به من مضايقات ومطاردتها المستمرة من أعوان الباشا أينما حلّت أو ارتحلت، فكانت في كثير من الأحيان، وهروباً من العيون الرّاصدة، تخرج من البيت متنكّرة في لباس الرّجال لتكمل التّداريب.
وذات صباح، نادت إدارة المدرسة على التلميذة ارحيمو الناصري وأبلغتها بأن السيد نائب التعليم والفنون الجميلة يطلبها بمكتبه حالا، استعدّت للمفاجأة وهي تنتظر من السيد النائب تشجيعاً أو تنويهاً، لكنه قال لها بصرامة: “يجب أن تعرفي أنه ليس عندنا تلميذات يمثلن فوق الخشبة، وعليك أن تختاري بين التمثيل وبين المدرسة”. فما كان من الفتاة الصغيرة إلا أن جمعت أطراف شجاعتها المبعثرة وأعلنت قراراً لم يكن ليتوقّعه السيد النائب قائلة له: “لقد اخترت المسرح، وأحلم بأن أكون يوما ممثلة ناجحة”.
تركت الفتاة الباب مشرعا وخرجت تبكي الظّلم الذي مورس عليها، وكان ذلك آخر يوم يربطها بالمدرسة جراء ضريبة نجاحها وعشقها للمسرح الذي انغمرت فيه بجنون وربطت وجودها الكلّي به وأضحى حياتها ومستقبلها، قبل أن تكتشف التّشطيب على اسمها حتى من المعهد الموسيقي الذي كانت تتابع به دراستها كتلميذة حرة.

شمس جديدة بعد طول انتظار
ورغم توالي متاعب الفنانة بمنعها من صعود الخشبة وتخلّيها مكرهة على ذلك، إلا أنها عملت مدعّمة لكثير من الفرق في مجال إعداد الملابس المسرحية وضبط مكياج الممثلين والإسهام في الإخراج واستضافة الفرق في بيتها قصد التداريب على العروض.
لقد انتظرت الفنانة لسنوات لتنضم إلى فرقة المسرح العربي التابعة للمعهد الأصلي التي كان يديرها المرحوم المكي الوزاني التهامي في فترة الستينات وما بعدها، والتي قدّمت مسرحيتها الاجتماعية “الجزاء”. وقد ظلّت ثريا حسن مرتبطة بالفرقة ولربما وجدت فيها ما يشبع تطلعاتها كفنانة ويعوّضها عن سنوات الجفاف المسرحي، بعدما وقع بعض الانفراج في الأجواء، لتتوالى مشاركاتها.
ومن المسرحيات التي قدّمتها الفنانة مع فرقة المسرح العربي: “عودة الماضي”، “السيد”، “عجلة القدر”، “أين الرحمة”، و”الضعفاء”. ومع فرقة المسرح الأدبي قدّمت مسرحيات “الدّم”، “الأرض والزّيتون” للكاتب رضوان احدادو، و”الشركة” و”أرض الرجال” و”موت ذبابة” للأستاذ محمد الدحروش، و”آخر من يفهم” للأستاذ حسن الوزاني.

زواج وعقد قران يتضمّن شرط التّمثيل
بتاريخ 12 يونيو 1962 سيتم عقد قران الفنانة ثريا حسن، وكان عقد زواجها هو الأول من نوعه في المغرب، لكونه تضمّن شرطا غريبا من الزّوجة على زوجها، وقد حاول العدلان تجاوز أو إبعاد الشرط الغريب ولم يفلحا أمام إصرارها وقبول الزّوج به. فلقد اعتادت الفتيات أن يشترطن على أزواجهن شروطا مادية تأمينا لحياتهنّ المستقبلية.
ولكن ثريا حسن من طينة أخرى وإنسانة استثنائية بكل معنى الكلمة، فلم تكن الدنيا بكل مادياتها لتملأ منها عينها، بل لا شيء سوى المسرح ثم المسرح؛ حيث اشترطت الزوجة على زوجها ألا يمنعها من التّمثيل على خشبة المسرح ومن السّفر منفردة، سواء كان قريبا أو بعيدا، وقبل الزّوج الشرط والتزم به بالإمضاء رغم أن هذا الزّواج لم يستمر طويلا.
يوم كان يتم التضييق على الفن ورغم ذلك كانت هناك ارادة قوية لاتمام المشوار. تحية لاهل الشمال
سيدة قدمت الكثير للمسرح بالشمال لا يمكن الا ان نقدرها من خلال هذا المسار الحافل بالصبر والعمل الجاد
فينك اليام
ليت الشباب يعود……
تحية عالية للنساء المبدعات اللواتي ساهمن في تطوير مجالات ابي الفنون
حب المسرح عند هذه الفنانة لا حدود له . عندما يكون الصبر والاصرار تكون الارادة قوية
المغرب لا يقدر رجالاته ولا نسائه
السيدة ثورية كما نعرفها نحن أهل تطوان وجيرانها لم تنل من مسرحها هذا الا كلمات الأطراف التي تُكتب عنها بين الحينة والأخرى
هذه السيدة جارتنا وهي سكنت لفترة طويلة (بحي باب الرموز )الحي الإسباني بباب الرموز
كانت حالتها الاجتماعية اقل من عادية ككل السكان المجاورين
لكن أنفتها كانت تمنعها من الخضوع لأي ظرف كل مساء وتلك كانت عادت أهل تطوان تخرج وتمر بجوارنا في الحي بلباس انيق وجلباب تطواني( بالقاب الفاسي)
كانت شامخة رغم ظروفها الاجتماعية القاسية
تلقت عروض لتعيش بإسبانيا تلك الحقبة لكنها رفضت وتمسكت ببلدها بتقاليدها
حبدا لو يقام تكريم لها تعود عائداته الى دار الخيرية سيدي فريح وهي من كانت دائما تزور المقيمين به وتتبرع بالقليل مما تملك
رحمك الله يا شامخة
ابن الحي جمال
شكرا هسبريس على هذه الالتفاتة الرمزية تجاه فنانة شقت طريقها بعزيمة الرجال . عاشت بسيطة وماتت بسيطة دون ان يتم الالتفات اليها للاسف
كما عودنا دائما الكاتب المتميز الذي نفتخر به في مدينة تطاوين اولا لكتاباته المتميزة و ثانيا لاخلاقه الرفيعة وثالثا ها هو كما عهدنا يبصم ويكتب عن فنانة تطوان السيدة الكريمة ثريا حسن رحمها الله ورحم الفنان الدحروش ومحمد الصباغ والمهدي بنوتة واخرون وعلى رأسهم زعيم الوحدة عبد الخالق الطريس وتوصيل صغيرة لتضم صوتي للتعليق 6 سي جمال من أجل إقامة تكريم الراحلة وبخصوص عائد الحفلة لدار المسنين سيدي افريج لأنها كانت مرتبطة بهذا الفضاء ايما ارتباط رحمها الله في هذه الأيام المباركة آمين يارب العالمين وشكرا هسبريس لهذه الالتفاتة الطيبة
طاقات فنية كثيرة يتم التنكر لها في بلدنا رغم انها قدمت الكثير في مجالها فترحل في صمت وفي حنجرتها غصة التهميش ؟؟؟؟؟؟؟