24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5813:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الوالي السيد .. "تحرري" خانه حماسه فوجه فوهة بندقيته إلى وطنه (5.00)

  2. "لقاء مراكش" يوصي بالتآخي والحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية (5.00)

  3. بعد 129 عاما .. الاستغناء عن خدمات الكيلوغرام (5.00)

  4. القضاء الأمريكي ينصف "سي إن إن" أمام ترامب (5.00)

  5. خبراء يناقشون آليات الاختلاف والتنوع بكلية تطوان (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | التاريخ المحاصر ـ 23 ـ .. إرادة تحرير شمال إفريقيا عند الخطابي

التاريخ المحاصر ـ 23 ـ .. إرادة تحرير شمال إفريقيا عند الخطابي

التاريخ المحاصر ـ 23 ـ ..  إرادة تحرير شمال إفريقيا عند الخطابي

تقدم جريدة هسبريس لقرائها الأوفياء، داخل المغرب وخارجه، كتاب "عبد الكريم الخطابي، التاريخ المحاصر" لمؤلفه الدكتور علي الإدريسي، في حلقات، خلال شهر رمضان الكريم.

هذا الكتاب، الذي تنشره هسبريس بترخيص من مؤلفه الدكتور علي الإدريسي منجما على حلقات، لقي ترحابا واسعا من قبل القراء المغاربة ولا يزال، إلى درجة أن الطبعتين الأولى والثانية نفدتا من المكتبات والأكشاك؛ بالنظر إلى شجاعة المؤلف في عرض الأحداث، وجرأته في تحليل الوقائع بنزاهة وموضوعية.

الكتاب من أوله إلى آخره اعتمد الوثائق النادرة في التأريخ للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي بأفق وطني يتسع لجميع المواطنين المغاربة، على عكس الطريقة التي "اعتاد عليها أولئك الذين حاولوا احتكار الوطنية وتأميم مستقبل المغرب، والتحكم في مصير أبنائه قرونا أخرى"، يضيف على الإدريسي في تقديم الكتاب.

الحلقة 23

عبد الكريم وإرادة تحرير شمال إفريقيا

بعث عبد الكريم في 10 غشت 1925 نداء إلى كل من الجزائريين والتونسيين، جاء فيه: "يأيها المسلمون التونسيون والجزائريون إن الأمر الذي يشق علينا تحمله هو أن نرى أبناءكم يأتون قهرا لمحاربتنا ... إن أربعة أخماس الجيوش التي هي على حدودنا شاهرة السلاح في وجوهنا هم من أبنائكم. وكان من الواجب عليهم أن ينقضوا على أعدائنا المشتركين، المضطهدين لنا ولكم". هذا ما كان الخطابي يتمناه ويريده في عشرينيات القرن العشرين، فهل استمرت إرادة تحرير شمال إفريقيا لديه يوم لجأ إلى مصر سنة 1947، بعد نفي فرنسي دام 21 سنة؟ لكن، كيف صورة المغرب عند جيرانه في بداية القرن العشرين؟

صورة المغرب في بداية القرن العشرين عند جيرانه

كانت صورة المغرب، في بداية القرن العشرين، في أﺫهان جيرانه في اشمال إفريقيا قاتمة السواد، مما حذا بالزعيم التونسي الإصلاحي عبد العزيز الثعالبي (مؤسس الحزب الحر الدستوري) أن يضم صوته إلى صوت الاشتراكيين الراديكاليين الفرنسيين، الذين أسسوا " لجنة المغرب" (Comité du Maroc) قصد تيسير وتمهيد الطريق أمام الحكومة الفرنسية لاحتلال المغرب. وزادت قناعة الزعيم التونسي بأهمية الاحتلال على إثر زيارة قام بها إلى المغرب أواخر سنة 1903، حين اعتبر أن الاحتلال الفرنسي هو السبيل الوحيد أمام المغرب لإدخال المدنية إليه، وتغيير الحالة المزرية التي شاهدها خلال زيارته له.

فكيف كان موقف الثعالبي وباقي التونسيين من الحرب التحريرية التي خاضها المغاربة في الريف بعد ذلك بحوالي 20 سنة؟ ثم كيف كان موقف الجزائريين الذين كانوا خاضعين لاستعمار استيطاني، منذ ما يقارب قرنا من الزمن، والذين كانوا بدورهم يبذلون المحاولات تلو المحاولات للنهوض من عثرتهم؟

لا توجد أشياء كثيرة في الوثائق التونسية والجزائرية تخص حرب الريف، في بداية أمرها، باستثناء الصدى الكبير الذي أحدثته المعركة الشهيرة بأنوال، والذي يعود الفضل في إذاعة خبرها وتفاصيلها إلى الصحف الإنجليزية والأمريكية، وإلى الصدمة الشديدة التي أصابت الرأي العام الإسباني، مما عجل بتصاعد الاختلافات السياسية والأيديولوجية بين المكونات السياسية الإسبانية. فالعلاقات بين الأقطار المغاربية، يومذاك، كادت تكون منعدمة، لأن الاتصال الذي كان قائما بين المغرب والجزائر وتونس كان يغلب عليه طابع العمال المهاجرين. وإذا كانت الجزائر قد استقطبت عدد كبيرا من العاملين في المجالات الزراعية، منذ أواسط القرن التاسع عشر، فإن مناجم فوسفاط تونس، وخاصة في منطقة قفصة، اعتمدت على عدد غير قليل من العمال المغاربة منذ 1919. ولا نستطيع الجزم بأن أولئك المهاجرين كان لهم دور ما في التعريف بحرب الريف وأهدافها، لكننا نعرف أن السيد عبد السلام الخطابي، عم محمد بن عبد الكريم الخطابي وأحد مساعديه الأقربين، عمل إماما خطيبا في بعض مساجد تلمسان بالجزائر، قبل أن يدعى للمساهمة في الإعداد لمقاومة الاحتلال الإسباني والمشاركة في القيادة. ونعرف أيضا أن حدو لكحل، أحد قادة حرب التحرير، هو من مهاجري الريف إلى الجزائر أثناء هجوم المخزن على قبيلة بقوية في أواخر القرن التاسع عشر، وهناك تدرب على قيادة الطيران، وهو الذي تولى قيادة الطائرة الوحيدة التي استطاع عبد الكريم ورفاقه الحصول عليها. أما الهجرة المعاكسة، أي من الجزائر إلى المغرب، أثناء الاحتلال الفرنسي للمغرب، فكانت تتمثل أساسا في فئة المترجمين ومساعدي الإدارة الفرنسية.

إن أحوال المغرب الكبير آنذاك كانت توحي بأنه لم يكن هنالك ما يشير إلى حدوث شيء مهم في غرب العالم الإسلامي، بعد استعمار الجزائر سنة 1830، وتوقف مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري، وخمود الانتفاضات التي حدثت هنا وهناك، وبعد استسلام تونس للاحتلال الفرنسي سنة 1881، وإرغام سلطان المغرب على توقيع عقد الاحتلال، المسمى في الأدبيات الاستعمارية بـ"الحماية" سنة 1912، وتفكيك أوصال المغرب بين أكثر من دولة، وإخفاق أكثر من محاولة لاستنهاض الهمم، ونفض غبار قرون من الجمود «في ظل فهم خاطئ للدين، وفي ظل تقاليد اجتماعية بالية»، على حد تعبير عبد الكريم غلاب في كتاب "تاريخ الحركة الوطنية".

الخطابي وانبعاث الأمل في التحرير

لكن انتصارات المجاهدين في مثلث الحرية، اضهار أُوبَران – إغريبن - أنوال، بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وقيام الصحافة الإنجليزية والأمريكية بنشر أصدائها أثبتت عكس ما روج له أنصار الاستعمار. فقد وصل صوت المجاهدين في الريف إلى كل الشعوب المستعمرة وليس الشعوب المغاربية فقط، قبل قرار توجيه المنشورات التي بعث بها إلى الشعبين الجزائري والتونسي، يدعوهم فيها إلى مؤازرة إخوانهم في الريف، أسوة بإخوانهم في أقطار مشرقية كثيرة، ويطلب منهم الامتناع عن التجنيد في الجيش الفرنسي المتوجه لمحاربة المغاربة الريفيين. كما لعب الأسرى الجزائريون والتونسيون الذين رفض عبد الكريم الاحتفاظ بهم، دورا في التعريف بما يجري بالريف من أحداث. ولم تتخلف الصحافة الصادرة في كل من الجزائر وتونس عن الركب، وخاصة بعد هزائم فرنسا أمام المقاومة سنة 1925، ولم تتوان الصحف الفرنسية المتعاطفة مع الحزب الشيوعي الفرنسي، ومع جناح من الاشتراكيين، الذين أبدوا معارضة قوية لنجدة بلدهم لجارتهم الإسبانية «المخذولة بدافع العصبية الملية وعملا بتقاليد السيادة الأوروبية بوجوب تآلب الدول الإفرنجية على الأمم الإسلامية»، حسب تعبير عبد الكريم الخطابي في منشور مؤرخ في شهر غشت 1925.

كان الخطابي يبين في منشوراته أسباب الحرب التي يخوضها المغاربة في الريف ضد الاحتلال والغزو غير الشرعي، والإذلال المنافي للكرامة الإنسانية، ويبدي رغبته في السلم القائم على الاستقلال. ثم يوجه نداءه إلى الشعبين التونسي والجزائري قائلا: « إنه يشق علينا أن نرانا ملتزمين لأجل الدفاع عن استقلالنا، أن نتقابل في ساحة القتال مع إخواننا في الجنس والدين، إنها حالة والله لتتنغص منها نفوسنا حسرا، ولتتفتت منها نفوسنا كمدا، ألم يقل الله عز وجل "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " (سورة النساء: الآية 93).... وإتباعا للأوامر النبوية الشريفة "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (الحديث).»

فكيف كان أثر تلك المنشورات، وروايات الأسرى المسرحين، وأخبار وكالات الأنباء والصحف على المتلقي في تونس والجزائر؟

أولا: تونس

يتفق المؤرخون التونسيون لفترة العشرينيات في تونس على أن الحزب الحر الدستوري، الذي كان يعاني من جمود إثر سفر زعيمه الشيخ الثعالبي إلى الخارج سنة 1923 وجد في حرب الريف وتأثيرها في مشاعر الشعب التونسي فرصة لتعبئة السكان ضد سياسة فرنسا، ومناسبة لتعميق الوعي بالمخاطر الناجمة عن الاستعمار، وبث النداءات إلى المجندين التونسيين في الجيش الفرنسي قصد رفض القتال ضد إخوانهم المغاربة. وحملت تلك النداءات عبارات متطابقة مع عبارات الخطابي في المنشور أعلاه وهي «أنه من الإجرام مقاومة الريفيين بمهاجمتهم بواسطة إخوانهم في الجنس والدين.»

ويبدو أن بعض الجنود تأثروا بمفعول تلك النداءات، فقد أورد المؤرخ التونسي علي المحجوبي أن جنودا من قبيلة "جلاص» المشاركين في حرب المغرب كانوا يعربون بصورة غير مباشرة، في رسائلهم إلى ذويهم، عن تمنياتهم بانتصار عبد الكريم.

وفي الجانب الإعلامي كانت هنالك حملة صحفية تونسية ضد التدخل الفرنسي في الحرب، إلى جانب إسبانيا المنهزمة، محتمية وراء «موقف الحزب الاشتراكي، الذي وقف ضد الحرب وشن عليها حملة كبيرة.» وراحت الصحافة تكتب في شبه إجماع أن «عبد الكريم قائد كبير واتخذته رمزا من رموز التحرير من مخالب الاستعمار الفرنسي.»

ويُعدّ مقال أحمد توفيق المدني، عضو اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري، في جريدة "افريقيا" بتاريخ 25 ماي 1925، ترجمة لمشاعر جل التونسيين نحو الحرب الريفية، ومما ذكره في ذلك المقال قوله، إن «عبد الكريم مجاهد في سبيل الله، يعيد لأمته مجدا ويهيىء لها نصرا مؤزرا، ويحاول تغيير مجرى التاريخ في العالم العربي، ويحفر للاستعمار، وقد حفر فعلا، قبرا عميقا ضيقا مظلما، بفضل مجاهدين أبرار، ورجال أحرار باعوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله والأمة والوطن.»

وفي شهر يونيو 1925 حاول المدني عرض مسرحية "طارق بن زياد" التي تتضمن أحداثها إسقاطات عن انتصار عبد الكريم على الإسبان الذين لم يكن في وسعهم إلا الاستنجاد بجارتهم اللدودة «بدافع العصبية الملية ومعاداة الأمم الإسلامية» بتعبير عبد الكريم نفسه. ويترجم هذه العصبية وهذه المعاداة للأمم الإسلامية ما كتبه المارشال ليوطي(Lyautey) المقيم العام بالمغرب، إلى حكومته في 11 دجنبر 1924 يحثها على إرسال مزيد من القوة إليه لأن «دولة إسلامية، قوامها قومية الشمال الإفريقي، أخذت تنشئ نفسها شمال المغرب الفرنسي.» أما في تونس فقد أمر المقيم العام لوسيان سان (Lucien Saint) بنزع الثقة من الجنود التونسيين والحيلولة دون إشراكهم في المعارك بالمغرب. وفي الإطار نفسه، تم إبعاد أحمد توفيق المدني إلى الجزائر في 25 يونيو 1925. وهذا غيض من فيض. فماذا عن الجزائر؟

ثانيا: الجزائر

أما في الجزائر فكان متداولا بين الأوساط المختلفة ومعروفا عند الطبقة السياسية أن السلطات الاستعمارية الفرنسية اعتقلت مجموعة من الأشخاص كان يتزعمهم رجل اسمه " الريغي" واتهمتهم بالتآمر على فرنسا، وبالتواطؤ مع الحزب الإصلاحي، الذي كان يرأسه الأمير خالد بالتنسيق مع ثورة الريف بالمغرب. وقالت إدارة الحاكم العام بالجزائر إن المتآمرين كان لديهم خطة تحتوي على 18 درسا تتضمن إنشاء منظمة ثورية في كل أنحاء الجزائر، وأن برنامجهم كان يقوم على إقناع «السكان بأن قضية المغرب هي قضيتهم، وإقناعهم برفض دفع الضرائب، وعصيان أوامر الإدارة، وأن يلجؤوا إلى حرب العصابات.» وفقا لرواية سعد الله أبو القاسم في مؤلفه الحركة الوطنية الجزائرية. كما تم اعتقال كل من تبرع وتعاون أو تعاطف مع حركة الأمير عبد الكريم.

ويذكر المفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي كان في العشرين من عمره آنذاك، في مذكراته أن الكلام عن حرب الريف، في أواخر عام 1924، كان كلاما صريحا في الصحافة الجزائرية «وكان اسم الأمير عبد الكريم يشار إليه بالبنان، فكانت الشرطة الفرنسية تخلق المصاعب حتى لباعة " اسفنج" المتجولين، الذين يعرضون سلعتهم في الشوارع من الفجر، وهم يصيحون صياحهم المألوف قائلين : يا كريم.»

ثم يضيف أن الإدارة الفرنسية كانت «تجند فرسان الكوم من العرب. وقد غدت تلك الحرب الموضوع الرئيس في قهوة ابن يمينه (في قسنطينة)، فكان الناس يحلمون بالحرب، ويبحثون عن تفسير أحلامهم في مخرج يوائم عبد الكريم»، إلى أن يقول: «وبأية حال، كانت حوادث الريف تلهبنا في قهوة ابن يمينه وتؤجج فينا مشاعر كان عنفها يشدني شدا قويا؛ وكانت قراءة صحيفة "L’humanité" وحدها تنزل السكينة علي»، بسبب مقالاتها التي كانت تصب جام غضبها ولعناتها على دعاة الحرب ؛ ثم ينقل إلينا اهتمامات المهاجرين إلى فرنسا بحرب الريف؛ فأثناء رحلة له إلى فرنسا في ربيع 1925 دخل مقهى عربية تضج بلاعبي الدومينو، وبمجرد أن عرف صاحب المقهى أنه قادم لتوه من الجزائر، ودون أن يكون بينهما معرفة سابقة، أتى إلى طاولته وجلس «وسأل ومرفقاه يستندان إلى الطاولة ورأسه بين يديه:

ما هي أخبار الريف؟

فجعلني سؤاله في الموضوع الذي كان شغلي الشاغل. فانقطعت القاعة كلها من اللعب بلعبة الدومينو وعن الكلام حتى تصغي إلي.»

ويستمر التفاعل والتعاطف مع المجاهدين المغاربة. فخلال شهر غشت 1925 يطلعنا مالك بن بني على مشاعر بلدة جزائرية صغيرة تقع على الحدود الجزائرية التونسية، وهي مدينة تبسة، نحو الحرب المغربية بقوله: «كانت حرب الريف تبلغ أوجها في الصحافة وفي النفوس. وكانت الإدارة الفرنسية تستمر في التجنيد، وبلغ بها الأمر أنها كانت تستنفر منابر الجوامع للنداء للحرب. وكنا أنا وأصدقائي نتتبع ذلك التطور.... فنودي للحرب من على المنبر في جامع تبسة يوما أظن أنه في نهاية شهر أغسطس من سنة 1925»، إلى أن قال: «لم نعد نستطيع مع ذلك الوضع صبرا، وقد عزمنا على الرد في جلسة سرية ليلية... كلفني المؤتمرون أن أكتب نداء كان علينا أن نعلقه على باب الجامع ليلة الغد.» ثم أورد رد فعل السلطات الفرنسية على المنشور الذي دعا إلى مؤازرة المجاهدين ورفض التجنيد فقال: « انفجرت الورقة في ضمير الإدارة الفرنسية أكثر مما انفجرت في ضمير إخواننا المواطنين.» لكن ماذا استخلص مالك بن نبي وأمثاله من تلك الحرب بعيدا عن الأحلام التي كانت تسعى إلى إيجاد "مخرج يوائم عبد الكريم"؟

مما لا شك فيه أن كل شيء، من الناحية المادية، كان لصالح القوتين الاستعماريتين فرنسا وإسبانيا، وبخاصة فرنسا القوة الاستعمارية الكبرى والمنتصرة على ألمانيا في معركة فيردان نهاية الحرب العالمية الأولى.

ولذلك نرى مالك بن نبي يستعير جملة، لخص بها صحافي أمريكي ما آل إليه الأمر في النهاية، تقول: «فرنسا انتصرت ولكن المجد يبقى للريف.» أما الدرس الذي استوعبه هو وأمثاله من الشباب الواقع تحت نير الاستعمار فيكمن في قوله: «برهن عبد الكريم على أن إمبراطورية استعمارية يمكن أن تخدش.»

نعم كان هناك خوف المارشال ليوطي من قيام دولة إسلامية قوامها قومية شمال إفريقية، أو مغاربية كما نقول اليوم، لأن مشاعر هذه الشعوب كانت قد بدأت تعود من منفاها الطويل خارج التاريخ بفضل التصدي للاستعمار، الذي اعتبره عبد الكريم «وسيلة للتقارب بين الشعوب.»

وكان هناك مجد للمغرب ممثل في جزء من أجزائه اسمه الريف، هذا المغرب الذي كان نسبيا منسيا، مستسلما للأقدار والأهواء، فأصبح صانعا للتاريخ بعد أن كان يصنعه التاريخ، ومبشرا المقموعين والمقهورين بان في مقدورهم الانتصار على ضعفهم، وتجاوز أوضاعهم، شرط أن يسترجعوا الثقة في أنفسهم.

وكان هناك خدش لأمبراطورية استعمارية لا تغيب عنها الشمس من الهند الصينية وغويانا إلى المغرب والكارييب. وأي خدش؟ إنه البشير بقرب اندحار الليل الاستعماري الطويل، وانبلاج صبح الشعوب.

وهكذا، وبعد ربع قرن من الزمن على حرب الريف، أمسى قبر الاستعمار عميقا وضيقا ومظلما، كما توقع توفيق المدني، أو كما كان يقول عبد الكريم، في منفاه الثاني بالقاهرة لزعماء الحركات الوطنية: «لو عرفنا حقيقة الاستعمار لقلنا إنه انتهى فعلا، ولا نحتاج إلا لدفنه.» وكثرت بل انتشرت مدافن الاستعمار من جاكارطا إلى طنجة.

فما هي الوسائل التي أعدها، بعد أن تخلص من نفيه الأول واستقراره في القاهرة، ليتمم خطته في دفن الاستعمار في شمال إفريقيا، بصفة خاصة، وماذا كانت استراتيجيته في ذلك؟

من أجل التعرف على هذه الوسائل وهذه الإستراتيجية نستقصي آراء شاهدين رافقا الأمير منذ أن استقر بالقاهرة سنة 1947، وهما ضابطان من الضباط الذين كونهم الأمير الخطابي في المدارس العسكرية العربية إعدادا لهما للمساهمة وقيادة العمل التحريري، وهما القائد العقيد الهاشمي الطود، والقائد محمد العزيز، المعروف بحمادي الريفي، وكانا من المقربين إليه مع ثلة من إخوانهم الذين استشهدوا في ميدان الشرف؛ وقد أشرنا إلى أسماء بعضهم في ثنايا هذا الكتاب. وهذا ما نطلع عليه في الحلقتين المقبلتين.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (15)

1 - MAghribi الجمعة 08 يونيو 2018 - 05:38
لو عرف عبد الكريم الخطابي ما ستؤول له الأوضاع في المغرب ،
وما نراه اليوم ،
لتكمش في داره
2 - HAKIM الجمعة 08 يونيو 2018 - 06:28
"وإرغام سلطان المغرب على توقيع عقد الاحتلال"
التاريخ يقول ان ملوك المغرب هم من طالب الحماية من فرنسا
ضد الثوار الريف وخوف منها والدليل مشاركة المخزن في قمع
الثوار الريف مع الاحتلال الاسباني و الفرنسا و عدم عودة رفات
عبد الكريم الخطابي الى يومنا هذا لا خير دليل ,ولتذكير فقط يوم
استقل المغرب كانت فرنسا تستعمل جنود مغاربة و من والسنغال
لقمع الثورة الجزائرية ,وهذا كان في الخمسينات و ليس 1925
3 - جاء في المقال ... الجمعة 08 يونيو 2018 - 06:50
...(كانت صورة المغرب، في بداية القرن العشرين، في أﺫهان جيرانه في اشمال إفريقيا قاتمة السواد، مما حذا بالزعيم التونسي الإصلاحي عبد العزيز الثعالبي (مؤسس الحزب الحر الدستوري) أن يضم صوته إلى صوت الاشتراكيين الراديكاليين الفرنسيين، الذين أسسوا " لجنة المغرب" (Comité du Maroc) قصد تيسير وتمهيد الطريق أمام الحكومة الفرنسية لاحتلال المغرب. وزادت قناعة الزعيم التونسي بأهمية الاحتلال على إثر زيارة قام بها إلى المغرب أواخر سنة 1903، حين اعتبر أن الاحتلال الفرنسي هو السبيل الوحيد أمام المغرب لإدخال المدنية إليه، وتغيير الحالة المزرية التي شاهدها خلال زيارته له).
نفس الملاحظة هي التي جعلت حكومة المخزن تقتنع بضرورة الموافقة على معاهدة الحماية لربط المغرب بمحيطه الدولي ، و ذلك بالإستعانة بالخبرة الأجنبية لتحقيق ذلك الهدف بإدخال الإصلاحات الضرورية في جميع المجالات العسكرية والإقتصادية والإجتماعية.
ولقد وصف السلطان المولى عبد الحفيظ تلك الحالة المزرية بقوله " داء العطب قديم "
4 - Tito الجمعة 08 يونيو 2018 - 07:30
Larmee de liberation du maroc i,le FLN et les fellagas tunisien ont jurer de combattre la France jusqu'à ce qu'elle sorte de ces 3pays ,le makhzen après avoir reçu une offre pour l'indépendance du Maroc "accord de la celle saint cloud"et la le roi a commencer a emprisonné et tuer les résistants marocains ,la Tunisie a reçu pareil offre et a accepter les conditions française, seul le FLN algérien a combattu la France jusqu'à la dernière seconde.
Si vous douter de mon commentaires il y'a d'anciens ministre tunisien ,des hommes comme fkih le basri du Maroc qui confirmeront.
5 - سعيد،المغرب الأقصى الجمعة 08 يونيو 2018 - 07:48
‘مما حذا بالزعيم التونسي الإصلاحي عبد العزيز الثعالبي (مؤسس الحزب الحر الدستوري) أن يضم صوته إلى صوت الاشتراكيين الراديكاليين الفرنسيين، الذين أسسوا " لجنة المغرب" (Comité du Maroc) قصد تيسير وتمهيد الطريق أمام الحكومة الفرنسية لاحتلال المغرب. وزادت قناعة الزعيم التونسي بأهمية الاحتلال على إثر زيارة قام بها إلى المغرب أواخر سنة 1903، حين اعتبر أن الاحتلال الفرنسي هو السبيل الوحيد أمام المغرب لإدخال المدنية إليه، وتغيير الحالة المزرية التي شاهدها خلال زيارته له.‘هذا دليل على أنه ليس بزعيم ديني،كما يعرفونه،رغم دراسته بالزيتونة بل تولى النصارى،من هنا نستنتج وجود أشخاص يدعون الفقه في الدين،و ما هم بفقهاء،هم من أخطر أعدائه لتأثيرهم الكبير على المسلمين،
6 - lalabasma الجمعة 08 يونيو 2018 - 09:55
pour le 1 tackmash et une qualiti de maghrabi ,mais pas pour les rifin et abdelkarim
regardez la photo tout le monde et deriere abdelkarim le formateur du premier republique au maroc,le premier a batir les colons les detruires.le seul ds le monde arab qui a des theorie de guerre qui son etudier ds les academie des grand arme du monde
regardez le fassi il n a pas honte d etre ds cette photo,lui qui travaille pour la france et il a la mission d organise la fin de protectorat pour garantire les biens des colon et extermine la resistance avec ben barka
7 - saber dz الجمعة 08 يونيو 2018 - 10:14
Ahmed Toufik EL MADANI n'est pas tunisien il est algérien membre de l'association des oulémas algériens
8 - Said Amsterdam الجمعة 08 يونيو 2018 - 10:21
كل ما نتعمق فى الاحداث التى شهدتها بلدان المغرب نتاكد ان اكبر الخونة واعداء شعوب المنطقة هما السلالة الملكية والمخزن الذين يحكمان المغرب حاليا ولا مجال للاستغراب فيما فعلوه بالامس ويفعلونه اليوم من غدر لباقى الدول المغاربية.
اهل الريف الاشاوس هجروا من وطنهم الاصلى ومن بقي منهم فيه هم محكورين ومهمشين نكية منهم لاهدافهم التحررية من العبودية الملكية المخزنية الحركية التى ما زالت تملا بهم السجون لحماية العرش الخائن ومخزنه الملعون.

نتاسف لكم اخواننا واهلنا فى الريف ولا بد الاستعانة ب "اذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر. ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر" للتحرر من جديد من خلفة الاستعمار.
9 - Said Amazigh الجمعة 08 يونيو 2018 - 11:37
رحم الله الزعيم عبد الكريم الدي لم يوجد له نضير مند اكتر من قرنين
لقد كان المغاربة يحاربون الاستعمار فرادى كل جهة لوحدها ولم تكن هناك جهة تنسق الحرب والمفاومة على صعيد الوطن.
10 - عادل الجمعة 08 يونيو 2018 - 12:06
ووفي الاخير قام المخزن بمساعده التسبان و الافرنج بمحاربه الريفيين و حرقهم بالنابالم.
و صاحب التعليق يريد بهذا المقال ان يقول ان المغرب هو مصدر الثوره الجزائرية و هذا غير صحيح و انت الجزائريين و التونسيين حاربوا عبدثالكريم الخطابي. لكن التاريخ يشهد ان المخزن ووالملك حارب عبد الكريم الخطابي و نفاه الى مصر و قام باغتصاب الريفيات و حرق الريفيين بالنابالم.
11 - Anir الجمعة 08 يونيو 2018 - 14:08
مهما حاول المتخاذلون والدوائر الانهزاميه عندنا فلن يفلحو بالتقليل من شأن اسد الريف عبد الكريم او النيل من سمعته.
الرجل غني بالتعريف وعلى مستوى الدولي.ويحترمه الجميع نظرا لبطولاته.
معركه انوال لوحدها وما تخلف عنها من خسائر في الجانب المعتدي وفي يوم واحد مع عدم تكافئ القوى تجعل من السي محند اكبر بطل تعرفه المنطقه المغاربيه بدون منازع وعلى مر الزمان.
رحم الله بطل العزه والكرامه .والسلام
12 - قارئ الجمعة 08 يونيو 2018 - 14:08
أليس هناك خطا في اسم احمد توفيق المدني؟ إذ المعروف أنه جزائري.
أما استعمال فرنسا لأهالي المغرب العربي في حرب الريف فامر معروف، وكان من بينهم أحد أحفاد الأمير عبد القادر. فالاستعمار، كالعبودية، لم يكن لينجح لولا اعتماده على أهالي البلد. انجلترا سيطرت على الهند ببضعة آلاف من البريطانيين. كما أن المستعمَرين هرولوا للانخراط في الجيوش الاستعمارية عندما كانت تقاتل بعضها البعض في الحروب العالمية وغيرها (كحرب القرم).
الكاتب لم يقل أن المغرب مصدر الثورة الجزائرية. كما ان المغاربة لم يكونوا موجودين في الجيش الفرنسي اثناء حرب التحرير، لسبب بسيط، ألا وهو أن المغرب كان مستقلا. غالبية الجنود الأجانب في الجيش الفرنسي اثناء حرب التحرير الجزائرية كانوا من افريقيا السوداء
13 - الى 2 HAKIM الجمعة 08 يونيو 2018 - 14:18
صحح معلوماتك المغاربة لم يشاركوا في قمع الثوتر الجزائريين لان المغرب كان مستقلا في ذلك الوقت.
الذين حاربوا الثوار هم الحركيين الجزائريين الذين ذبح منهم الثوار الكثير بعيد الاستقلال وهرب الباقون الى فرنسا.
فحرب التحرير في الجزائر كانت حربا اهلية لا تختلف عن حرب العشرية السوداء.
14 - Zig.italy الجمعة 08 يونيو 2018 - 15:16
الاحتلال جاء عبر طلب الخونة الطامعين للسلطة لقتال الشعب ومن.معه من حركة المجاهد عبد الكريم رحمه الله
15 - اسم واصل الخطابي السبت 09 يونيو 2018 - 09:34
صرح المدعو محمد ابن عبد الكريم الخطابي في مذكراته أن أصوله عربية من الحجاز .
ان كنت في ريب مما اكتبه ، فابحث وتأكد بنفسك .
ولكن حين حاول خلق جمهورية قزمة في جزء من شمال المملكة المغربية ، اجدير والحسيمة وما جاورهما ، صرح حرفيا في إعلانه لمشروعه الانفصالي ..[[ فنحن الريفيين لسنا مغاربة البتة ]].
حلل و ناقش بكل موضوعية وبعيدا عن العواطف الغير المنطقية والعصبية القبلية الضيقة.
هذا الإنسان غادر المغرب بدون رجعة وكان هذا البلد ليس و طنه. في حين أن حياته لم تكن مهددة لو اختار العودة للمساهمة في بناء المملكة المغربية بعد حصولها على الاستقلال.
"" ON N'EMPORTE PAS LA PATRIE À LA SEMELLE DE SES SOULIERS ""
Comme disait Danton
والسلام على من اتبع الهدى
المجموع: 15 | عرض: 1 - 15

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.