24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2206:5413:3417:0820:0521:24
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | الصديقي .. عازف "الغيْطة" يشقّ قلب الليل من مسجد شفشاون

الصديقي .. عازف "الغيْطة" يشقّ قلب الليل من مسجد شفشاون

الصديقي .. عازف "الغيْطة" يشقّ قلب الليل من مسجد شفشاون

كانت دائما تشدّني معزوفات "الغيْطة" للفنان المقتدر، الراحل امحمد عبد النبي الصديقي (1933 / 2012)، وهي تشقّ قلب اللّيل من على مئذنة المسجد الأعظم بساحة وطا حمّام بشفشاون بعد صلاة التّراويح. وكنت أحرص أشدّ الحرص في أن أستيقظ مبكراً كباقي أطفال حيّ العنصر بالمدينة العتيقة، لنسمع لحناً استثنائياً يدقّ الأبواب والأزقة باحتشام، مطالباً بزكاة الفطر. وجه ببساطته السّامقة، كان قد تلبّس المكان والشّخوص، وأضحى عنواناً للكل ومرجعاً في الأعراس.

الفنّان الصديقي، الذي دخل كل البيوتات الشفشاونية، لم يكن عازفاً "للغيْطة" فقط؛ بل غيمات تمطر فنّا، بعدما طوّع هذه الآلة العصيّة بمهارة عالية لا يضاهيه فيها أحد، على وصلات الأندلسي والشرقي والمغربي، وحوّل نغماتها إلى إيقاعات شجيّة لا تذبل ولا تشيخ وتمتدّ بين الجميع بعذوبتها كماء النّبع.

في هذه المحطّة الجديدة، يطالعنا رفيق دربه الفنان عبد القادر علوش بداية بالقول: "عبد النبي الصديقي من الفنّانين العصاميين، ازداد في أحضان الزّاوية "الشقّورية" بمدينة شفشاون، التي انتسب إليها جدّه. حفظ بها القرآن الكريم وكانت هي المشتل الذي تشرّب منه حلقات الذّكر وفني المديح والسماع والصنائع الأندلسيّة على يد شيوخ في هذا الفن كـ: امحمد بن الأمين العلمي والعياشي الوراكلي وغيرهما.. لينخرط بعدها في فرقة "الكشافة النّحاسية" التابعة لمنظمة الشبيبة الاستقلالية بشفشاون (سنة 1956)، بعد أن أسّسها الوطني الراحل الأستاذ العياشي العلمي، لتصبح لها أدوار فاعلة في المناسبات الوطنية والدينية والحفلات الاستعراضية وفي الأعراس، وامتدّ صيتها بين كل الأسر الشفشاونية باعتبارها الفرقة الوحيدة بالمدينة".

وبدوره، يقول الفنان الراحل عبد النبي الصديقي، من خلال لقاء بعيد كنت أجريته معه وما زال موثقاً: "الغيْطة آلة قديمة توجد بجميع ربوع الوطن العربي، وشكلت لسنوات طويلة مورداً أساسياً في بناء أسرتي، وقد بدأت في مزاولة عمل زفّ العْروسةْ إلى زوجها عن طريق "العمّاريةْ" أو ما يسمّى بـ"البُوجَةْ" منذ منتصف الاستقلال. ومنذ ذلك التاريخ إلى ما بعده، عملت على زفّ أربعة أجيال متتالية".

وعن الطقوس التي كانت تصاحب بداية العرس في ما مضى ومقارنته بالسنوات القليلة الماضية، وحسب ما كان قد أسرّ إلينا به الفنان الصديقي، ففي البداية كان يتم زفّ العروس بعد صلاة العصر ليتغيّر الأمر إلى ما بعد صلاة المغرب، ثم لتصير مسارات هذا الطّقس، بعد صلاة العشاء أو إلى منتصف الليل.. كما كان النّاس يقومون في القديم " بانطلاق مراسيم العرس المعروف عادة بـ: "النْزولْ"، في الصّباح ويوزّعون على الضيوف والحضور وجبة "الشّعريّة بالسْمنْ والحليب" التي تعدّها النّساء بطريقة يدوية ومن عجينة خاصة، ليتحوّل "النْزولْ" إلى المساء، في غياب الوجبة المذكورة.

وهو يعيد إلى الأذهان ظلال تلك العلائق الفنيّة والإنسانية عبر حوارنا الموثّق، يواصل الصديقي، أحد حفّاظ الموسيقى الأندلسية الذي كانت بدايته رفقة الجوق الأندلسي بالمدينة بالحديث: "بالرّغم من أن زفّ العروس أصبح عبر بهرجة الأضواء وأصوات السيّارات، فإن "العمّارية" تبقى أساسية بعاداتها التقليدية المترسخة في وجدان أهل شفشاون منذ أجيال وأجيال ومنها ما كان يصاحبها من أعلام الزّوايا في مقدّمة الموكب، في إشارة إلى أن أسرة العريس أو العروس ينحدران من عائلة الشرفاء.

كما استطرد عازف الغيْطة التي كانت تمطر شجناً والتي كان لا يتصوّر عرساً بدونها بالمزيد من الإضاءات: "كانت هذه المهنة تسعدني أيّما سعادة، لأنه ببساطة كنت من خلالها أدخل الفرحة لبيوتات النّاس".

ومن بعض الطرائف التي كانت قد حصلت للفنان الصديقي تذكره لأحد المواسم السنوية للمولى علي بن راشد بالمدينة، إذ وبينما كان يتأهّب للدخول إلى ضريحه رفقة فرقته، تفاجأ بقطعة حجر طائش تلطم غيطته، لتقسمها إلى نصفين، فما كان من الفرقة إلا إتمام الوصلة بدون غيْطة !!

هكذا يتذكّر الكل رنين وصلات "الغيْطة" العابرة بالجسد والرّوح، لتدخل الفرحة على قلوب الآخرين من الآباء والأبناء والأحفاد الذين زفّهم الفنان الصديقي، حيث لم يجعل يوماً من فرقة "الكشّافة" جسراً للاغتناء، بل كان عفيفاً مُشرعاً قلبه للجميع، هو المتنازل في كثير من الأحيان بأريحية نادرة عن بعض حقوقه وعرق مجهوده، مكتفيا بابتسامة فسيحة تقطر خجلا: "اللهْ يجعلْ البركةْ"، موثراً بذلك التّحليق دون أجنحة، بسيطاً بعيداً عن أوهام الحياة وبهرجتها.

حفظ هذا الفنان العديد من الصنائع الأندلسية المفقودة التي كانت تتميّز بها مدينة شفشاون عن غيرها من المدن: بطايحي السيكة وبطايحي رمل الماية ،وقدّام الحجاز الكبير والبطايحي منه... وكان كذلك عازفاً على آلة "الكمان" و"الكلارينيت" ومساهماً في تأسيس جوق الموسيقى الأندلسية بالمدينة رفقة الفنانين: عبد القادر علوش والعربي الشركي وامحمد بوقرنة ومحمد المريني وغيرهم ..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - صباح السبت 08 يونيو 2019 - 03:06
مسار فنان عصامي قدم الكثير لأهل شفشاون . رحمه الله
2 - الشاون النوارة السبت 08 يونيو 2019 - 03:14
فنان متواضع وذاكرة فنية كبيرة . زوج معظم الأسر وكان عزفه له نكهة خاصة. عندما مات هذا الفنان أقبر صوت الغيطة الأصيل بالشاون
3 - متزوجة من اسبانيا السبت 08 يونيو 2019 - 06:13
هذا الرجل كان قد زفني الى زوجي. مازلت أتذكر العمارية تدور بحي السويقة وتنزل الى باب العين لتعود من جديد لنفس الحي الأول
4 - الأصالة السبت 08 يونيو 2019 - 06:17
المغرب غني بتراثه وعاداته ومهن مواطنيه. والشاون واحدة من المدن التي تتميز بهذه العادات التي بدأ يندثر معظمها.
5 - من فرنسا السبت 08 يونيو 2019 - 06:56
زرت مؤخرا شفشاون وسحرت بصوت الغيطة ليلا لم اعلم من اين تاتي وكلها كانت موسيقى اندلسية يعزفها عازف متمكن قبل صلاة العشاء وحينما ركضت لتسجيل الصوت الساحر بهاتفي صمتت الغيطة
شكرا على هذا المقال
6 - Ajam السبت 08 يونيو 2019 - 08:42
إسمها " أشَّاون " بمعنى القرنين LES CORNES بالأمازيغية ! يفضل عند البعض أن يتم تعريب الحجر و الشجر، فإن لم يستطع فمسح الأمازيغية ولو حل محلهها الفراغ ! تسمية " شفشاون " لامعنى لها لا بالعربية ولابغيرها ! المهم عبوا وإن لم تستطيعوا فخربوا وذلك أضعف الإيمان !
7 - فنان السبت 08 يونيو 2019 - 11:00
معلومات غنية عن حياة الفنان الصديقي . رحم الله هذا الرجل وأكرم مثواه
8 - البساطة السبت 08 يونيو 2019 - 11:09
حسب ما قرأت في المقال يظهر أن الفنان كان متواضعا مع كل الناس وسيد بسيط كان يخدم الجميع بقلبه. رحمة الله عليه
9 - مغربي قح السبت 08 يونيو 2019 - 11:31
أمتاز مغربنا بغنى موروثه الحضاري والانساني الذي وجب المحافظة عليه
10 - الماضي السبت 08 يونيو 2019 - 12:00
شفشاون القرن الماضي كانت غنية بالمجالات التراثية وبالعادات. اليوم لم يتبقى الا القليل من هذه العادات للأسف
11 - maroc السبت 08 يونيو 2019 - 12:27
مايميز المدن المغربية أنها احتضنت أسماء ووجوه وفنانين تركوا بصمات قوية في مجالاتهم .
12 - كازاوي السبت 08 يونيو 2019 - 13:52
نوستالجيا جميلة من مدينة الشاون الأندلسية حول تراث الغيطة.
13 - فشتالي السبت 08 يونيو 2019 - 14:06
يشرفني كملالي أنني كنت من الذين عزف المرحوم الصديقي ليلة عرسهم بالصبانين وكان ذلك سنة 1998. أتذكره بهندامه الجميل والعرق يتصبب من جبينه الأطفال يحفونه ، يقفون متى وقف ويسيرون حيث يسير. اللهم ارحمه واغفر له وتجاوز عنه .
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.