ياسين موماد .. حالم بهندسة الطيران بين الدار البيضاء و"ميونيخ"

ياسين موماد .. حالم بهندسة الطيران بين الدار البيضاء و"ميونيخ"
الأحد 29 دجنبر 2019 - 08:00

يدنو ياسين موماد من استيفاء عقدين من الاستقرار بتراب الجنوب الألماني، مبتهجا بأن هذه المدة الزمنية، في “ميونيخ” ونواحيها، جعلته يعانق حلما لم يفارق مخياله منذ سنوات الطفولة المبكرة.

موماد، البارز خبيرا في صناعة الطيران، يثمّن فرص التكوين العالي المتاحة في ألمانيا، مثلما يشيد بما يمنحه التعليم العمومي المغربي من قدرات، لكنه يجعل الاستفادة من الاثنين رهينة بحضور الطموح ووضوح المبتغى.

وسط البيضاء

عانق ياسين موماد الحياة في “حي الرميلة” بمدينة الدار البيضاء، أواسط ثمانينيات الألفية المنصرمة، وسط أسرة بسيطة وفرت له مستلزمات النشأة في ظروف متوازنة.

استهل موماد دراسته من ابتدائية “بين المدن الجديدة”، ثم انتقل إلى إعدادية “الإمام الغزالي”، وصولا إلى ثانوية “الباقلاني” التي حصل فيها على باكلوريا في شعبة العلوم التجريبية.

ويقول ياسين: “حملت في بالي حلما يرتبط بالطيران منذ الصغر، وحاولت التركيز على الحركيات خلال الطور الجامعي الذي خصصته لدراسة الفيزياء والكيمياء، ثم قررت الهجرة لتحقيق ما أريد”.

حضور الهجرة

يؤكد ياسين موماد أن الهجرة ليست غريبة عن فضائه العائلي، وقد ارتبطت بخالين له قصدا التكوين في فرنسا قبل الرجوع إلى المغرب؛ حيث يعمل أحدهما أستاذا جامعيا والثاني أصبح دكتورا في الطب.

هذا الوضع جعل موماد معتادا على قصص الهجرة والتحديات التي تستلزمها، لكن ما كان يغريه هو الحديث عن الاعتماد على النفس في بلوغ المراد، إذ كان الخالان يحفزانه على خوض التجربة ثم القفول إلى الوطن.

يعلق ياسين على المعطى برمته حين يورد: “اقتنعت بالهجرة بعيدا عن فرنسا، فقد لعبت ميولاتي في كرة القدم دورا ضمن تقريبي من ألمانيا، كما أن أحد معارف الأسرة قربني من فرص دراسة الطيران بهذه الدولة”.

جامعة ميونيخ

ضبط ياسين موماد التواصل باللغة الألمانية في الدار البيضاء قبل الانتقال إلى “بايرن” الألمانية، وبها أمضى سنة تحضيرية مكنته نتائجها من دخول التعليم العالي للطيران في جامعة “ميونيخ”.

يشدد موماد على أن الإقبال على التخصص الذي حلم به منذ الصغر، وابتغاءه النجاح في الغدو مهندسا في صناعات التحليق، جعلاه يعمل بجهد كبير على تذليل مختلف الصعوبات التي لاقته ببلد استقراره.

كما يكشف “ابن الدار البيضاء” أن رغبته في التركيز على تحقيق حلمه أذكت رغبته في الاندماج بألمانيا، وعزز ذلك بالبقاء في جامعة “ميونيخ” القريبة من الحيز الذي ضبط متغيراته خلال مجرى السنة التحضيرية.

الاعتماد على الذات

“الصعوبات متوفرة دائما أمام المغتربين، وفي حالتي يمكنني القول إن البداية كانت مخيفة بسبب عدم توفري على معارف بألمانيا حين قدمت إليها، وكل من خبرتهم لم يكونوا إلا من رافقوني في تعلم اللغة بالمغرب”، يستحضر موماد.

ويردف ياسين بأنه، مثل باقي الطلبة المغاربة القاصدين أوروبا دون منح دراسية أو دعم مالي من الأسر، كان مطالبا بتدبر مصاريفه عبر تخصيص حيز من الوقت للاشتغال بدوامات جزئية؛ إلى حين التخرج.

ويقول ياسين موماد: “كان وصولي إلى ألمانيا، سنة 2003، بداية مرحلة مفصلية جعلتني أعتمد على ذاتي خلال الأعوام اللاحقة من حياتي، وتيسر ذلك بالاعتماد على بناء علاقات مفيدة للتقرب من المجتمع الألماني”.

محركات الطائرات

استغرق الوافد على “ميونيخ” من الدر البيضاء ما يعادل 5 سنوات ونصف السنة قبل أن ينهي منهاج التعليم العالي في علوم الطيران، ويتخرج برتبة مهندس في التخصص الذي جذبه منذ الصغر.

ويقول موماد إن الزمن مرّ بسرعة حين ولج الجامعة بإصرار قوي على التعلم، بلا توقف عن البحث والاستفسار من أجل الوصول إلى مستويات متقدمة من التكوينين النظري والعلمي.

“لم أكن أتردّد في طلب المساعدة من أي شخص أرى أنه يستطيع جعلي أتعلم جيدا، أما مشروع نهاية الدراسة فكان ميدانيا وسط شركة متخصصة في تطوير محركات الطائرات”، يردف ياسين.

تطويرات مستمرة

يقترن الأداء العملي لمهندس الطيران المغربي، حاليا، بشركة مقرها المركزي في سويسرا، وهي مؤسسة تعتمد على التصنيع والتطوير والصيانة؛ أي بكل جوانب صناعات التحليق.

ويرتبط ياسين موماد، ضمن الموقع الذي يواصل التواجد به إلى الآن، بكل التدخلات ذات الصلة بالآليات الميكانيكية المتصلة، أساسا، بنظام أمريكي الصنع لتدبير حضور الوقود في الطائرات.

“أتولى منذ 5 سنوات وبضع شهور مسؤولية التطويرات التي يخضع لها هذا النظام، وأتولى الإشراف على ما يتم من أداء كي أؤكّد لمراقبي الطيران مراعاة الضوابط”، يذكر خبير الطيران نفسه.

أحلام بلا حدود

ينصح ياسين موماد الجيل الصاعد باستحضار الثقة في النفس، معتبرا ذلك مصدرا لتوليد طاقة داخلية إيجابية تحفّز على النجاح، على أن تكون هذه الثقة مبنية على حق، لا كذبا أو تخيلا.

ويشدد المنتمي إلى صف الجالية المغربية في ألمانيا على أن كل شخص، ما دام باحثا عن النجاح، عليه أن يقوم بتتبع ميولاته والانتقال من أجلها إلى أي حيز جغرافي يتيح المساعدة في تحقيق أحلامه.

“الأحلام لا ينبغي أن تسيّج بالحدود، والطموح لا يجب أن يكون مكبلا بالقيود، فكلّ الأحلام مشروعة، وأرفعها ما يقترن بالوجدان دون اكتفاء بالمكاسب المالية أو المكانة الاجتماعية”، يختم ياسين موماد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Gomari Said
    الأحد 29 دجنبر 2019 - 08:55

    مبروك على النجاح الفردي والمجهود الشخصي للمهندس المغربي لكن يد واحدة لا تصفق ، كي نهتم بامرك كمجتمع ، وننتفع كمجتمع و المغرب عموما يجب ان توفر البيءة والبنية في المغرب لطموحات متل هؤلاء الشباب،
    الدولة يجب ان تسطر مشروعات وهداف متلما تفعل دول اخرى وليس التكوين والتصدير او بيع الادمغة الى دول وشركات عالمية اجنبية كيف تستفيد بدون ان تكونهم.

    بالامس دشنت الهندسة التركية السيارة الكهرباءية
    بصناعة تركية خالصة هدا هو نجاح دولة ومجتمع وفرد.

    فهل نقتدي بهدا النجاح علما ان السيارة الكهرباءية اسهل من حيت البنية من السيارة التقليدية وتتوفر على عدد اقل من القطع والمنضومات ، مع وجود معدن للبطاريات بالمغرب ….

  • عبد الصمد ميونخ
    الأحد 29 دجنبر 2019 - 10:03

    الأخ والصديق ياسين من الشباب الطموح و المجتهد جدا. له طاقة ودراية كبيرة في مجال الطيران، عرفت فيه روح وطنية كبيرة ويجاهر بقول أن المغرب بواسطة الكفاءات والطاقات المغربية يمكن أن يصنع أجزاء الطائرات ولما لا الطائرات وذكر شيء مهم جدا ألا وهي الثقة في النفس لكي يصل الإنسان إلى هدفه في الحياة.
    شباب يؤمن بالتطور من حسن لأحسن ويثق في نفسه وليس لطموحه حدود هكذا شباب نريد أن نراهم في المسؤولية في المغرب.

  • محمد حميد
    الأحد 29 دجنبر 2019 - 10:51

    اخي ياسين اتمنى لك النجاح والمزيد من التألق.

  • Mohammed Karim
    الأحد 29 دجنبر 2019 - 11:45

    حصل لي الشرف اني اني تعرفت على هذا الشخص شخص مهذب وذكي بالفطرة اتمنى له والعديد من الأصدقاء النجاح الكبير . صعوبة ولوج هذا الميدان بالنسبة لعربي لا يعلمها إلا من خبر هذا الميدان.
    مزيد من المواكبة للطلبة المغاربة لأنها هدرت في بلد المنبع.

  • سعيد
    الأربعاء 8 يناير 2020 - 20:46

    ألمانيا دولة جد قوية و متطورة في التعليم العالي والتكنلوجيا و خصوصا في هته الميادين. يجب علينا كدولة تفكر في مستقبل أبناءها أن نستغل هاؤلاء الشباب الذين هم في مراكز المسؤلية في بلد أجنبي جد متطور كألمانيا أن يكون لهم دعم من المسؤلين والحكومة لتكوين قنطرة بين البلدين بما فيه نقل التكنلوجيا أو خلق فرص شغل أو غير ذالك لما فيه مصلحة بلدنا . أرى في الأخ ياسين الشاب المثالي الطموح الذي حقق المراد في أصعب مجال في الهندسة ااذي هو مجال الطيران. ويجب أن لا ننسى أنه لمن الصعب أن تحقق المبتغى كعربي في هذا المجال في دول الغرب لأنه مجال جد حساس.
    برهن لنا الشاب المثالي الطموح الذي أرى في عيناه من خلال حواره غيرة على بلده ياسين أن أبناء بلدنا متألقين.
    يجب أن نستغل هذه الشباب. أتمنى لو كان متله في المسؤولية في مجال الطيران في بلدنا.

  • مغربي أصيل
    السبت 11 يناير 2020 - 00:09

    تبارك الله على مغاربة العالم و بالخصوص ألمانيا. علاش ميبقاوش عندنا بحال هذ الدراري الزوينين في المغرب.

  • إبراهيم
    الإثنين 13 يناير 2020 - 08:54

    شباب رمز الكفاح مثل هذا المغربي المتواضع، رغم جميع التحديات لم يفقد ارتباطه بالأرض و بلده الأم. شباب عبرة. تحياتي لهسبريس.

  • karim
    الإثنين 13 يناير 2020 - 09:16

    تبارك الله على ياسين, صديق الدراسة او الطفولة كنتمنى لك النجاح او التوفيق.
    تحياتي كريم

  • يونس
    الإثنين 13 يناير 2020 - 13:03

    الغربة صعبة جدا أو باش تقرا فيها أصعب. مشاكل عديدة و تغيير مناخي أو فكري. عطيتينا الأمل فالدراسة خويا ياسين شكرا.

  • Lela
    السبت 18 يناير 2020 - 21:54

    Chapeau bas à toi et aux jeunes qui ont pris le challenge de venir à un nouveau pays ,d’apprendre une nouvelle langue, d’étudier , de travailler et de
    .vivre dans un nouveau monde
    .C’est pas du tout facile, mais si on veux on peux
    !Bonne continuation pour la suite

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40 1

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 7

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية